الانتقال الى المشاركة

 
أخبار مختصرة .  ( الردود: 1 | المشاهدات :124 | بواسطة عبد الملك بن عطية ) الحقوق الاسلامية للشيخ حسين ابوالخير  ( الردود: 0 | المشاهدات :38 | بواسطة الشيخ حسين ابوالخير ) من يكون اللوجوس فى التفاسير المسيحيه  ( الردود: 0 | المشاهدات :47 | بواسطة ميدو الفارس ) من يكون اللوجوس فى التفاسير المسيحيه  ( الردود: 0 | المشاهدات :33 | بواسطة ميدو الفارس ) القول المنير فى الاسراف والتبزير للشيخ حسين ابوالخير  ( الردود: 0 | المشاهدات :36 | بواسطة الشيخ حسين ابوالخير ) نشوز الزوج . ونشوز الزوجة  ( الردود: 0 | المشاهدات :51 | بواسطة السعيد شويل ) الإماء ( ملك اليمين )  ( الردود: 6 | المشاهدات :319 | بواسطة السعيد شويل ) إحياء الموتى .. وبناء أو هدم القباب  ( الردود: 2 | المشاهدات :301 | بواسطة السعيد شويل ) الكفاءة فى الزواج والمحرمات من النساء  ( الردود: 1 | المشاهدات :61 | بواسطة عبدالملك السبيعي ) دورة متخصصة في مقاومة التنصير الأخ حسن داسكي حفظه الله  ( الردود: 0 | المشاهدات :95 | بواسطة وليد المسلم ) سلسلة الدليل البين على ان عيسى ليس هوالله - الشيخ شادي أبو يوسف  ( الردود: 0 | المشاهدات :86 | بواسطة وليد المسلم ) سلسلة يا أهل العقل هل هذا كلام الله للشيخ شادى ابو يوسف  ( الردود: 0 | المشاهدات :74 | بواسطة وليد المسلم ) شرح كتاب محاضرات فى النصرانية للشيخ عبد المنعم الشحات  ( الردود: 0 | المشاهدات :74 | بواسطة وليد المسلم ) محاضرات الداعية وسام عبدالله  ( الردود: 0 | المشاهدات :67 | بواسطة وليد المسلم ) مسلمون جدد  ( الردود: 0 | المشاهدات :72 | بواسطة وليد المسلم ) شبهة فحص الجارية قبل شراؤوها  ( الردود: 0 | المشاهدات :100 | بواسطة طلال _saudiarabia ) دورة تعليمية كيف تحاور مسيحي  ( الردود: 0 | المشاهدات :93 | بواسطة وليد المسلم ) سلسلة شرح كتاب تقرير علمي - الشيخ عبد المنعم الشحات  ( الردود: 0 | المشاهدات :84 | بواسطة وليد المسلم ) شرح كتاب محاضرات فى النصرانية الشيخ خالد منصور  ( الردود: 0 | المشاهدات :81 | بواسطة وليد المسلم ) كتب ناطقة  ( الردود: 0 | المشاهدات :73 | بواسطة وليد المسلم )
   

  من حديث : "مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا"


- - - - -
عدد الردود : 0
 

#1 مهاجر

    عضو ماسي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPipPipPip
  • 2,172 المشاركات

تاريخ المشاركة : 02 August 2012 - 05:16 AM

ومن قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا" ، على كلام في إسناده مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد ورد موقوفا على ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وموقوفا على الحسن ، رحمه الله ، فرواه البزار ، رحمه الله ، في مسنده وهو مظنة الغرائب التي لا تعرف إلا من طريق واحدة ، وعقب بقوله : "وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم مِنْ وَجْهٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وهو وجه : (ليث ، عَن طاووس ، أَوْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ)" :
فثم توشيح بإجمال قد سيق مساق التشويق ، فتطلعت النفس إلى البيان ، فجاء على جهة التثنية ، : "طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا" : فاشتركا في الجنس الأعلى ، وهو معنى الطلب ، فهو معنى مطلق في الذهن ، وهو مئنة من الرغبة فالطالب للشيء راغب فيه ، يروم نيله فله فيه غرض إذ به تحصل له منفعة ، ولو في ظنه ، فكم من مريد لما فيه هلكته وهو لا يشعر ، فيطلب سبب هلاكه ، وهو لا يدري فليس له من العلم بالمآلات ما يحجزه عن طلب ما فيه الهلكة وليس له من التوفيق والسداد ما يرشده إلى أسباب السعادة والنجاة الحقة ، فيطلب السعادة في غير مظانها ، فاللذة العارضة قد تحصل بها نشوة ولكنها زيف سرعان ما ينكشف بزوال أثر السكرة ومجيء الفكرة فيعاود صاحبها الألم فهو عنه قد تلهى ، ولم يلتفت إلى أسباب الداء ليحسمها فتلهى بتسكين الأعراض فلم يزل المرض في ازدياد فيوشك أن يقع الفساد الذي لا صلاح بعده فإذا فسد المحل بوارد شبهة باطلة أو شهوة محرمة فهو على شفا جرف هار يكاد يهوي به في أودية الغي والضلال فلا يهتدي إلى سبيل النجاة وما ذلك إلا لفساد التصور فلم يدرك صاحبه حقيقة السعادة ، ولم يرزق من التلاوة لآي الحق المبين ولم يرزق من النظر في معانيها ما يسدد ، فقد حكم الرب ، جل وعلا ، عليه بالضلال عدلا لفساد محله ولو شاء لهداه فضلا فأصلح المحل وأعده ثم أمده بأسباب الحق وأدلته من صحيح المنقول وصريح المعقول .

والشاهد أن الطلب معنى مطلق في الذهن ، فتنقسم موارده في الخارج ، فمنه : طلب محمود ، وآخر مذموم ، فثم تقييد بالإضافة ف : "طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا" ، وهو ، من وجه آخر ، يجري مجرى التخصيص في اللسان ، فالإضافة إلى النكرات تخصص المضاف ، والإضافة إلى المعرفة تُعَرِّفُهُ وتوضحه فالمضاف يأخذ حكم المضاف إليه ، إلا ما كان من إضافة المشتق إلى معموله ، كما في قوله تعالى : (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) ، فتقدير الكلام : هديا يبلغ الكعبة ، فوقع وصفا لحال والحال لا تكون إلا نكرة فكذلك وصفها فالصفة لا تكون أعرف من الموصوف ، وقوله تعالى : (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) ، فتقدير الكلام : عارض يمطرنا ، فوقع وصفا للنكرة فلا يكون إلا نكرة فالصفة ، كما تقدم ، لا تكون أعرف من الموصوف ، فانقسمت حقيقة الطلب في الخارج ، كما تقدم ، فطلب محمود تشرف به النفوس فهي ، أبدا ، في زيادة خير ورفعة درجة ، وآخر مذموم تسفل به النفوس فهي ، أبدا ، في انحطاط رتبة ودنو درجة ، فلا تزداد بمطلوبها إلا فقرا ، فــ : "مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ" ، فثم مقابلة أو طباق من هذا الوجه ، فليس ثم بين اللفظين : "علم" و : "دنيا" : طباق ، وإنما الطباق بين عموم المعنيين ، فطالب العلم طالب للدين ، وطالب الدنيا في المقابل يشاطره مورد الإيجاب في الطباق ، فحصل الطباق غير المباشر من هذا الوجه ، فثم مقابلة بين الشطرين ، وذلك خبر أريد به الإنشاء ، فطلب العلم أمر يحمد فطلبه أمر يشرع ، والانهماك في طلب الدنيا أمر يذم فهو يحرم إذا شغل صاحبه عن الفرائض ، وهو يكره إذا شَغَلَ صاحبه عن الفضائل ، فقد سام نفسه خطة الخسف فاستعملها في تحصيل المفضول دون الفاضل ، وذلك خلاف القياس الصحيح الناصح الذي يقضي بتقديم الفاضل من العلوم والشرائع ، وتأخير المفضول ، ولو مشروعا ، فكيف إن كان مذموما سواء أكان مكروها فلا ينفك عن نوع ذم وإن لم يعاقب فاعله فهو يذم ذما يوجب القدح في عدالته إن اعتاده فذلك مئنة من استفال همته ، من وجه ، واستخفافه بما يكره الرب ، جل وعلا ، من وجه ثان ، فلم يحرمه سعة لئلا يقع العباد في الحرج ، فهو قد رفع شرعا ، كما تقدم ، فكيف يعظم الإنسان الرب ، جل وعلا ، وهو يتقصد مكروهاته فيستخف بها ، ولو بلازم الفعل إن لم يصرح بالقول ، فجرأته في تقحمها مئنة من الاستخفاف ، ولو قال بذلك على جهة الاستهزاء والسخرية ، فيوشك أن يعمه الإنكار في قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) ، فأي وعيد أعظم من ذلك ؟! ، وكيف ، من وجه آخر ، إن كان المفضول محرما ، فصاحبه يذم ويتوعد بالعقاب فقد ارتكب سببه ، فاستحق العقوبة إلا أن يكفر ذنبه فَيُهْدَى إلى حسنات ماحية أو يبتلى بمصائب مكفرة ، أو يشاء الرب ، جل وعلا ، العفو عنه ابتداء ، فيدخله في رحمته دون سابقة عذاب ، إن كان ذنبه مما لا يقدح في أصل التوحيد وإن قدح في كماله الواجب ، فذلك فضله يؤتيه من يشاء .

وثم من وجه آخر استعارة لمعنى محسوس في الخارج فالنهم يكون بتعاطي أسباب الحس على وجه لا يحصل به الشبع فصاحبه لم يزل في ازدياد من المطعوم أو المشروب ........ إلخ من أسباب الحس ، فاستعير المعنى المحسوس من نهمة الجسد للمعنى المعقول من نهمة النفس إلى ما تكمل به نقصها وفقرها الجبلي ، فذلك قدر مشترك قد أجمع عليه العقلاء ، ولكنهم كحالهم في سائر المشتركات المطلقة التي تفتقر إلى البيان ، قد اختلفوا في أسباب الكمال فمنهم من هدي إلى أسبابه الصحيحة من أنفع العلوم وهي العلوم الإلهية ، وأصلح الأعمال وهي الأعمال التكليفية ، وهما ، كما تقدم مرارا ، يتلازمان ، فالعقد التصوري الصحيح الذي يدرك صاحبه معاني التوحيد وأدلته النقلية الصحيحة وبراهينه العقلية الصريحة ، لا بد أن يوجب في القلب إرادة صحيحة فهي عمل القلب ، ولا بد ، من وجه آخر ، أن تنتج في الخارج مسبَّبَها اللازم من القول والعمل الصالح فتكمل النفس باطنا بالعلوم ، وظاهرا بالأعمال ، فذلك الكمال الحق الذي لا ينال إلا بتوفيق الرب ، جل وعلا ، من وجه ، واتباع الشرع من وجه آخر ، ومنهم في المقابل من لم يهد إلى أسبابه ، فاشتغل بتحصيل الأعراض من الأموال واللذات عَلَّهَا تُسَكِّنُ ما يجد من ألم لا يكاد يفارق قلبه ما بقيت فيه حياة فقد فطر على التوحيد فلا يسكن إلا إذا تأله لخالقه ولجأ إلى رازقه فهو ، أبدا ، يفتقر إلى أسباب العلم الإلهي فهي رزق روحه وأسباب الشرع فبها صلاح الدنيا فلا حاجة له بأسباب الوضع من الشرائع المحدثة فقد اغتذى بالطيب وفيه بداهة غنية عن الخبيث ، وأسباب العمل من شعائر ونسك فبها تصلح الأركان فذلك ، كما تقدم ، لازم صلاح الجنان ، فتكتمل في نفسه حقيقة الإيمان المركبة من باطن يعلم الحق ويريد الخير ، وظاهر يقول الصدق ويحكم بالعدل ، فغفل من اشتغل بأسباب الدنيا ليداوي بها فقره الجبلي ، غفل عن أسباب السعادة والنجاة الحقة ، واشتغل في المقابل بتحصيل أسباب اللذة العارضة ، فتراه يتأنق في المطاعم والمشارب ...... إلخ ، فهو ، أبدا ، نهم شبق فلا يكاد يشبع من شهوة البطن والفرج ، مع أن استكثاره منها يذهب اللذة ويضعف الشهوة فيكاد يفعلها ، كما يقول بعض المحققين ، عادة قد ألفها فلا يستطيع عنها فكاكا فهو ، أبدا ، في القيد يتألم وإن كان ظاهره أنه يلتذ وينعم .

وفي رواية أخرى ، وهي رواية ابن الأعرابي ، رحمه الله ، مزيد بيان يإيراد الجزاء عقيب كل شطر من شطري الطباق أو المقابلة ، فـــ : "مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ الْعِلْمِ، وَطَالِبُ الدُّنْيَا، وَلَا يَسْتَوِيَانِ، أَمَّا طَالِبُ الْعِلْمِ، فَيَزْدَادُ رِضَا اللَّهِ الرَّحْمَنِ، وَأَمَّا صَاحِبُ الدُّنْيَا، فَيَزْدَادُ فِي الطُّغْيَانِ، ثُمَّ قَرَأَ : {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [العلق: 7]" ، فيزداد الأول في رضا الرحمن ، جل وعلا ، وذلك بداهة سبب في حصول النجاة والثواب ، ويزداد الثاني ، في المقابل ، في الطغيان ، وهو سبب في سخط الجبار ، جل وعلا ، فثم طباق غير مباشر من هذا الوجه ، أيضا ، بين وصف الجمال من الرضى ولازمه من الرحمة فحسنت الإضافة إلى اسم الله ، جل وعلا ، فهو الاسم الجامع لموارد الكمال جلالا وجمالا ، فحسنت الإضافة إليه ، ثم عطف اسم الرحمن عليه عطف بيان فهو يزيد المعنى بيانا ، فهو مئنة من الرحمة ، وذلك أمر يحسن إيراده في سياق الترغيب ، فهو ، كما تقدم ، لازم الرضى ، فذلك من حسن الملاءمة بين الألفاظ فدلالتها على المعاني دلالة عقلية صريحة فسبب ومسبَّب ينشأ منه ، وملزوم ولازم ينتج منه ، فثم طباق غير مباشر بين وصف الجمال ووصف الجلال من سخط الجبار ، جل وعلا ، فهو لازم الطغيان ، فلا يزداد طالب الدنيا إلا طغيانا فتصوره قد فسد إذ قد اشتغل بتحصيل أسباب الثروة والقوة المادية ، فهي ، كما تقدم مرارا ، الحق الوحيد في الحضارات المادية كالحضارة الغربية المعاصرة ، لا سيما والنبوة قد عُزِلَت ، فقوة الحق الناصع في جدالها ، وقوة السيف العادل في جلادها قد غابت ، فليس الآن إلا جدال بالباطل وجلاد بسيف قاهر باطش قد سفك الدماء المعصومة وانتهك الحرمات المصونة ، فيوشك أن يأذن ذو الجلال والإكرام ، جل وعلا ، بإشراق شمس النبوة العلمية والعملية ، فهي الهدى ، ورجوع رسم الخلافة السياسية وسل سيوف الحق القتالية ، فكل أولئك حديد ينصر الكتاب ، فتنصره السياسة الشرعية في ميادين الجدال ، وتنصرة السيوف العدلية في ميادين الجلاد .

والله أعلى وأعلم .






عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع : 1 ، الأعضاء:0 ، الزوار:1 ، الأعضاء المجهولين:0