الانتقال الى المشاركة

 
موافقة حديث كيفية تحديد جنس المولود للطب ورغم أنف المخالفين  ( الردود: 1 | المشاهدات :11 | بواسطة د.ربيع أحمد ) سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم  ( الردود: 0 | المشاهدات :9 | بواسطة السعيد شويل ) موافقة حديث لا عدوى للطب و الواقع وجهل المخالفين بالعلم  ( الردود: 5 | المشاهدات :62 | بواسطة د.ربيع أحمد ) الطلاق في الحيض حكمه و أثره  ( الردود: 6 | المشاهدات :87 | بواسطة د.ربيع أحمد ) السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين  ( الردود: 3 | المشاهدات :71 | بواسطة د.ربيع أحمد ) السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين  ( الردود: 0 | المشاهدات :69 | بواسطة د.ربيع أحمد ) حكم الصلاة في مسجد به ضريح و الرد على شبهات الصوفية ومن نحى نحوهم  ( الردود: 10 | المشاهدات :82 | بواسطة د.ربيع أحمد ) فعل المحظور وترك المأمور فى الحج  ( الردود: 0 | المشاهدات :51 | بواسطة السعيد شويل ) فعل المحظور وترك المأمور فى الحج  ( الردود: 0 | المشاهدات :44 | بواسطة السعيد شويل ) كيف أتصفح الكتاب المقدس و أقتبس منه؟  ( الردود: 0 | المشاهدات :83 | بواسطة armoosh ) الميراث  ( الردود: 0 | المشاهدات :55 | بواسطة السعيد شويل ) ما هي ‫‏محتويات‬ الكتاب المقدس؟ نبذة سريعة  ( الردود: 0 | المشاهدات :78 | بواسطة armoosh ) لعشاق الانجليزية برنامج تعليمى من الصفر حتى الاحتراف  ( الردود: 0 | المشاهدات :101 | بواسطة poopy87 ) ما هو الكتاب المقدس؟ وجهة نظر مسيحية  ( الردود: 0 | المشاهدات :89 | بواسطة armoosh ) كتاب : منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب  ( الردود: 9 | المشاهدات :10617 | بواسطة عبد الملك بن عطية ) تزييف الحقائق التاريخية  ( الردود: 0 | المشاهدات :125 | بواسطة السعيد شويل ) مقالة قوية ورصينة حول إثبات النبوة:المعجزات الحسية...الثبوت والدلالة  ( الردود: 0 | المشاهدات :251 | بواسطة مجرّد إنسان ) وضوح اليقين  ( الردود: 0 | المشاهدات :172 | بواسطة السعيد شويل ) دواء وشفاء  ( الردود: 0 | المشاهدات :194 | بواسطة السعيد شويل ) كتاب نقل جبل المقطم معجزة أم خرافة - الأستاذ علي الريس  ( الردود: 5 | المشاهدات :14022 | بواسطة عبد الملك بن عطية )
   

  نســـاء عظيمات فى الأسلام


- - - - -
عدد الردود : 68
 

#1 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 11 October 2004 - 10:36 AM

ارجو التثبيت - لأن الموضوع سيطول بحول الله

الساده المشرفين ارجو منكم ان تعملوا مثبت لهذه السلسلة التى ستطول لتشمل النساء العظيمات وفقا للقصص القرآنى - ومن ثم آل البيت وبعدها نبدأ بالصحابيات الجليلات .

ارجو منكم عدم الرد أو التصحيح فى نفس الموضوع - بل يتم التعليق فى الصفحة التالية حتى لا نربك سياق القصص والمتابعة ..
التعليقات على ( نساء عظيمات في الإسلام) .

وجزاكم الله خيرا


اولا
النساء فى القصص القرآنى
(1)
مريــم ابنة عمـــران




بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله والصلاه والسلام على رسولنا وحبيبنا وخيرة خلق الله سيدنا محمد :salla_icon: - بندأ :
السلام عليكم اخواتى

السلام عليكم القراء الأعزاء

بمناسبة شهر رمضان المبارك - ولأن النصارى لا يقدرون مريم ابنة عمران حق قدرها اردت ان أبدأ بهده الآيـــة الكريمة "

:starticon: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّا فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً :endicon: - مريم 16-26

ويا سلام لو تسمعوها بصوت الشيخ احمد الطرابلسى الررررائع هنا
http://audio.islamweb.net/islamweb/index.c...o&AudioID=12013

مريم ابنه عمران كانت رجاء قبل أن تولد - كانت نذرا لخدمة بيت الله في القدس ، كانت أمنية من أمنيات أمها حِنة بنت فاقوذ ، ولما ولدت وكبرت واشتد عودها أصبحت أما لنبي مبارك ، ولادته كانت معجزة وحياته كانت معجزات.

لم يمُت ، ولكنهم ظنوا انه قُتل ، سيكون وجيها في الدنيا والآخرة ، ومن المقربين إليها ، لكل هذه الأشياء والأحداث قصة عظيمة ، ولكن لا بد أن نعود إلى حنة بنت فاقوذ قبل ان تلد فتاتها العابدة – الراهبة .

كانت حِنـة بنت فاقوذ عاقرا – لم ترزق بولد ، وطالما تمنته لتقر عينها بطلعته وتمتع النفس بابتسامته ومرحة .

وكانت كلما رأت أمومة الطير في طائر يحتوى على فرجه ويطعمه ، أو امرأة تحمل طفلها ، زادت رغبتها واشتدت ، وتاقت نفسها وتمنت ان يكون لها نصيب من هذه السعادة التى ما بعدها سعادة . انها فرحة الامومة وسعادة الأم بطفولة وليدها.

لقد طال العمر ، وتقدمت السنون بحِنـه وزوجها عمران بن ماثان ، احد احبار بنى اسرائيل ، ولكن ارادة الله لم تأذن حتى بعد هذا العمر الطويل بولد يملىء عليهما حياتهما ، الا انهما لم ييأسا من روح الله ، انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون .

والتجأت حنه الى الله رب السموات والأرض ، وتوسلت اليه فى خضوع صادق وخشوع عابد ، ونذرت له ان حقق لها ما تمنت ، ورزقها بولد ، تصدقت به على بيت المقدس فيكون خادما مخلصا ، وعاهدت نفسها على ألا تسخره لشيء غير هذا الذي نذرته له ، فهو لخدمة هذا البيت محررا ولسدنته مخلصا.

رغبت في الإنجاب لتشبع رغبة الأنثى ، ولكي يطمئن قلبها ، وتبتهج حياتها بمجيئه ، ولم تنتظر من وليدها أن يكون معينا لهم في معاشها أو غير ذلك من شئون الدنيا .

ولم تمض فترة زمنية طويلة على دعائها حتى أجاب الله دعاءها وحقق لها ما تمنت ، فشعرت بالجنين يتحرك بين أحشائها فاغتبطت لذلك وأشرق وجهها بابتسامة دائمة ، ملأت بها الدنيا على زوجها ، فراحت إليه تبشره بما أحست به بين أحشائها وجلست إليه وحدثته عما يجول بخاطرها ، فأضفى الحديث عليهما بهجة كبيرة.

ومرت الأيام جميله لا تخلو من هنات الفرح في بيت آل عمران بن ما قان ، وزوجته تعالج أيام الحمل والآمة بفرح وشغف ليوم مجيء وليدها المرتقب ، ولن الدنيا لا تدوم على حال ، ولا تستقر على منوال واحد ، فلا يدوم حزن فيها ، ولا تستقر سعادة إلا وجاء ما يعكر صفوها .

فقد مات عمران بن ماثان قبل أن يرى وليده النور ، وتبدلت سعادة حنة بنت فاقوذ إلى شقاء ، وعادت سمات الحزن تعلو وجهها النضر ، فارتسمت خطوطه و بردت حرارة الابتسامة وأصبحت فاترة عليلة لما أصاب هذا الثغر الطاهر ، وفاضت الدموع تغسل صنوف الحزن على عمران الذي كان يتمنى رؤية وليده ، ولكن قضاء الله حق ، ولا راد لقضائه ، بيده ملكوت كل شيء .

جاءت أيشاع لزيارة أختها حنة ومشاركتها العزاء في وفاة زوجها ، وكانت بصحبة زوجها زكريا بن برخيا عليه السلام ، الذي طيب خاطرها وزادها علما أن هذا قضاء الله ولا راد له أبدا.

فقلت حنة : ولكنى كنت أود أن يطول به العمر حتى يرى ابنه .

فقالت ايشاع : يا أُختـاه ، وما يدريك انه ابن وليست ابنه ، ومن يدريك انه ذكر أم أنثى ؟

وأضاف زكريا : نعم ، هذا من علم الله سبحانه عز وجل ، يعلم ما في الأرحام .

صمتت حنة دون أن تنطق بكلمة ، وبعد قليل انصرف زكريا وزوجته ايشاع على أمل زيارة أخرى لحنة تكون في حال أفضل ونفس راضية مطمئنة .

وجاء يوم المخاض، وسعدت به حنة، ووضعت وليدها فإذا بها أنثى، بنتا وليست ولدا، فتوجهت إلى ربها قائلة:

" فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " – آل عمران 36

وتذكرت حنة أنها كانت ترجو أن تلد ذكرا تهبه لبيت المقدس ، تقربا إلى الله فيقف على خدمة بيت الله ، حمدا وشكرا لصاحب البت على نعمته .

ولكنها أنثى ، أصابها الحزن بعض الوقت ، وسمتها مريم ، وتوجهت إلى الله بالدعاء أن يرعاها بعنايته ويعصهما بكرمه وجوده ورحمته ، وان يجعل اسمها الذي يحمل معنى العبادة مطابقا لسلوكها ، فهي مريم بمعنى العبادة ، وتكون عابدة فيصبح اسمها فعلا يُترجم إلى صلوات وتسبيح وحمد وشكر لله الواحد القهار ، ودعت ربها أن يحصنها وذريتها من الشيطان الرجيم .

رحِم الله ضعفها وبدد حزنها واستجاب لدعائها، وقبـِِل ما وهبت له، وما نذرت لخدمة بيته، فأتم على مريم نعمته عليها ، وتقبل نذرها بقبول حسن قبول الرحمة الربانية ، فأذهب عنها الحُزن ، وأعلمها بأنها مختصة برحمته وكرمه وإنها تعيش من نعمته ، فحملت مريم إلى بيت المقدس بعد أن لفتها في قماش ومضت بها إلى الهيكل وفاءا لنذرها وأودعت فتاتها بين يدي أحبار الهيكل وسدنه البيت وخدمه ، وأسلمت أمر فتاتها إلى الله عز وجل ورضيت قضاءه وقدره لها.

كان عدد الأحبار ثلاثين حبرا ، تنافسوا على مريم ، وتقبلوها بقبول حسن لأنها ابنه رجل صالح هو عمران بن ماثان الذي كان يقدم قرابين الهيكل . عند ذلك ، اعترض زكريا على الأحبار بحكم قرابته من مريم أكثر من أي منهم .

وقال زكريا : أنا أحق منكم بكفالتها ، لأنها ابنة حنة شقيقة زوجتي ايشاع .

فقال الأحبار: هذا لا يجيز لك كفالتها دونما يكفلها احد منا ، فنحن جميعا متساوون في حق كفالتها .

فقال زكريا : أنا أقربكم رحِمـا إليها ، وأقواكم صلة بها ، فجعوها وشأنها وأعطوني إياها ...

عند ذلك اشتد النزاع حول من يكفل مريم وطال الجدال ، كل من الأحبار يدلى بدلوه ويجتهد في حجته كي يفوز بها تقربا إلى الله .

وفى النهاية اتفقوا على أن يقترعوا فيما بينهم على من يكفل مريم ، ورضي زكريا بذلك الحكم ، وأنطلق ومعه الأحبار إلى نهر قريب والقوا بأقلامهم في النهر فغاصت جميعها إلا قلم زكريا فقد طفا على سطح الماء . فنزل الجميع على رغبة زكريا التي أكدتها القرعة في النهر فتكفلها زكريا وحملها إلى خالتها حتى يتسنى له أن يبنى لها غرفة في الهيكل ، كي يهىء لها أفضل الظروف للعبادة بعيدا عن الناس .

كبرت مريم وترعرعت في كنف زكريا ، فقد كان دائما ما يتفقد شؤونها ويدخل عليها محرابها ومصلاها دون الآخرين وقد كان قرير العين بكفالته إياها.

ومضت السنون ومريم تجتهد في العبادة لله الواحد الأحد الفرد الصمد ، فكانت تقطع النهار في الصوم والليل في الصلاة وتسابيح خاشعة فكانت بحق صوّامه قوّامه .

واستمرت مريم على هذا الحال فلا شيء يعكر صفوها وسكونها وعزلتها فانصرفت لعبادتها أكثر اجتهادا وتضرعا لله عز وجل ، ولكن زكريا لاحظ شيئا غريبا ، وأمرا عجيبا تحقق منه جيدا ولكنه لم يصل لتفسيره ، ذلك انه كلما دخل محراب مريم وقد كان عبارة عن غرفتها التي بناها لها في مكان مرتفع من بيت المقدس ، يصعد إليه من على سلم اعد خصيصا لذلك .

كان كلما دخل عليها مصلاّها ومحرابها وجد عندها رزقا ، في حين انه تأكد من عدم دخول احد غيره محرابها ، فسألها في عجب قائلا: يا مريم أرى لديك رزقا كثيرا : فاكهة من الصيف وفاكهة من الشتاء ... أنى لك هذا ؟ من أين جئت بهذا ؟

قالت : انه من عند الله ، أن الله يرزق من يشاء بغير حساب .

أحس زكريا من هذا الحديث بأن الله قد اختص مريم بمكانة عظيمة دون غيرها من الناس وانه عز وجل قد اصطفاها على نساء العالمين .

ارجو منكم المتابعة .. القصص شيقه جدا

#2 mariem

    عضو جديد

  • الأعضاء
  • Pip
  • 79 المشاركات

تاريخ المشاركة : 11 October 2004 - 11:28 AM

السلام عليكم حبيبتى فى الله نسيبه
بجد ما شاء الله لا قوة الا بالله انتى قويه اوى يا نسيبه
الموضوع شيق جدا جدا ومهم فى نفس الوقت لان احنا محتاجين نعرف نساء الاسلام كانوا عايشين الذاى :D
وانا هحاول اساعدك فى هذا الخير ان شاء الله :hp:

صوره


#3 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 11 October 2004 - 12:18 PM

شكرا اختى الحبيبة الودوده مريم على زيارتك موضوعنا واتشرف بالتعليق فى صفحة التصحيح والتعليق المنفصلة

تحياتى
=======================================


نستكمل مع السيده مريم العذراء - ام عيسى نبى وعبد الله - عليه السلام

ولكن زكريا انصرف يفكر في نفسه ويقيس على ما رآه عند مريم من قدرة الله عز وجل ، فاشتهى ورغب في نفسه أن يرزقه الله بولد من صلبه ، رغم شيخوخته وهرمه ، أليس الله بقادر على كل شيء ، وبرغم هرم زوجته وقد كانت حتى في شبابها عاقرا لم تلد ، ولكن الله عز وجل واسع الرحمة , قادر على كل شيء ، فارتفعت عينا زكريا إلى السماء وقفزت يداه إلى اعلي ، ونادي ربه نداءا خفيا ، لا يسمعه إلا السميع العليم ، الله القادر ، ودعا ربه أن يهبه وراح يقول :


((( قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً ))) – مريم 4

ثم راح زكريا في دعائه يذكر أسباب طلبه هذا ، وأهمها خوفه من مواليه وأقاربه وقال :
((( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ ))) مريم 5

وكان أبناء عمومته من شرار بني إسرائيل ولذلك قال زكريا سببا وجيها يخشى منه على الدين ، فقد يقوم هؤلاء الموالى بتغيير دينهم و لا يحسنون خلافته على قومه بعد موته ، فطلب ولدا من صلبه يرثه ويكون صالحا يقتدي به الناس .

وقال زكريا في دعائه :

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً 5-6

عند ذلك استجاب الله لرجاء زكريا ودعائه وجاءت استجابة الله عز وجل شريعة حاسمة فقد قال له الله مخاطبا زكريا ذاته :

((( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً ))) مريم 7

وتحقق حلم زكريا بفضل الله سبحانه وتعالى وكان الدافع إلى ذلك ما سمعه من مريم ، فحدّث ربه ورجاه ، فاستجاب له وبشره بغلام جميل صالح هو يحيى عليه السلام .

نمت مريم واشتد عودها، ففاضت بالتقوى والصلاح وانقطعت للصلاة و الصوم ومرت السنون وأصيب القوم بشح في الأموال والأرزاق ، وخرج زكريا يقول للناس : أيها الناس لقد كبرت وخارت قواي وضعفت عن حمل وكفاله مريم ، فأيكم يكفلها بعدى فيوفر لها معاشها حتى تتفرغ لعبادة الله عز وجل وتستمر تؤدى نذرا نذرته أمها حنة بنت فاقوذ كما تعلمون ؟

فخرج من بينهم رجل صالح قريب لمريم وابن عمها هو يوسف النجار ، وقال أنا اكفلها وحمل هذه الأمانة عن زكريا علية السلام .

فاضت نعم الله عز وجل على يوسف النجار تكريما لمريم وبركة لها ، فكان يأتيها كل يوم بالطعام والشراب فيرى عند مريم نعم كثيرة ورزقا وافرا ، فاكهة من كل نوع وطعام من كل لون ، فيسألها يوسف من أين لك هذا يامريم ؟

فتجيب إجابة واحده ((( قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))) آل عمران 37

لم تكن تعلم مريم في يوم من الأيام أنها آية من آيات الله وعجزة من معجزاته انصرفت لعبادتها مستسلمة لخالقها ولكل ما أراد بها لا تعلم الغيب ولا تملك من أمرها شيئا.

فها هي في خلوتها مطمئنة إلى انفرادها يسيطر على وجدانها ومشاعرها ما يسيطر على الفتاه في وحدتها . ولكن ها هي ذي تفاجأ مفاجأة عنيفة تخرجها من وحدتها إلى مسافة بعيدة – فبينما هي تمضى ذات يوم لتملأ جرة من جرار الماء من مغارة قريبة من محرابها ، إذ بها تفاجأ بجبريل عليه السلام وقد تمثل لها بشرا سويا ، وقال لها يا مريم إن الله قد بعثني إليك .

((( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً ))) مريم 19

تراجعت مريم إلى الخلف وقالت

((( قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً ))) مريم 18

فقد تكون حيلة رجل فاتك يستغل طيبتها 0 كيف يصارحها بما يخدش حياءها وهى الفتاة الخجول ؟ كيف يقول انه يريد أن يهب لي غلاما ؟ وهما في خلوة وحدهما ؟ أليس في حديث مثل هذا من رجل لفتاة عذراء في مكان معزول شيء من الريبة والشك ؟

عندئذ تمالكت مريم زمام نفسها واستجمعت قواها لتدافع دفاع الأنثى عن عرضها ، فقالت

((( قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً ))) مريم 20

هكذا تحدثت بصراحة وبوضوح مكشوف فهي والرجل في خلوة، ولكن جبريل خفف من روعها قائلا:

((( قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّا))) مريم 21

وانصرفت مشيئة الله إلى تنفيذ أمره فقد قال له كن فكان .

يتبع ان شاء الله

#4 رياض الصالحين

    عضو جديد

  • الأعضاء
  • Pip
  • 86 المشاركات

تاريخ المشاركة : 11 October 2004 - 03:11 PM

إسلوب رائع فى السرد

ماشاء الله

#5 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 11 October 2004 - 04:07 PM

شكرا لك اخى رياض الصالحين

فتح الله علينا جميعا

ارجو التعليق فى المستقبل على صفحة التعليق والتصحيح ان وجد

تحياتى

====================================


نستكمل القصة الرائعة ..

اتمنى من النصارى المتابعة ايضا

لقد مضى جبريل واختفى وجلست مريم حائرة تفكر فيما سمعته من جبريل وتملّك الخوف منها عندما ذهب خيالها إلى حديث الناس عنها، كيف تحمل العذراء وتلد من غير ان يكون لها زوج ؟ عندئذ استحوذ عليها الحزن ، ومالت إلى العزلة أكثر عن كل ما حولها .

ومرت فترة زمنية لا نعرفها بالتحديد ، ومريم تعانى من هواجسها وآلامها النفسية ، فهي منفردة مكتئبة ، وعازفة عن كل شيء في حياتها ، طعامها وشرابها لم يعد هنيئا كما كان ، وأصبح فكرها شاردا على غير عادتها ، لا تسمع لمن يحدثها ولا تهتم بشيء حولها سوى العبادة والتوجه إلى الله عز وجل.

مكثت مريم في بلدة الناصرة حيث ولدت قريبة من بيت المقدس ، وأقامت في منزل ريفي منعزل ، بعيدا عن أعين الناس حتى عن اقرب المقربين إليها ، خوفا من انكشاف أمرها ، وفضح ما هو مستور منه ، هكذا قدّرت وفكّرت ، وراحت تبتهل إلى الله أن يرحمها من هذا الموقف العسير ، ورغم إنها تعلم تمام العلم أنها لم ترتكب ذنب أو فاحشة ، وسيظلمها الناس ، فما سمعته في حد ذاته معجزة ، وكي يصدقها الناس القريب منهم والبعيد ، أمر يحتاج إلى معجزة أيضا.

ورفعت رأسها وقد فاضت الدموع بغزارة كأنها تقول " رحماك ربى عفوك ورضاك – أنت تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك ".. وما كان إمام مريم إلا شيء واحد ، وهو أن تستلم لأمر الله ، وترتقب مجريات القدر وما يخفيه الغيب لها ، وكان انصرافها مزيدا من الطاعة والقيام ليلا والصيام نهارا .

وبــدأ الجنين يتحرك بين أحشائها وأقتر بيت ساعة المخاض وهاجمتها لآلامه وخرجت من الناصرة في اتجاه بيت لحم، وهناك وتحت نخلة يابسة لا سعف ولا خضرة فيها، نظرت حولها تطلب العون .. فلا تجد من معين ألا الله سبحانه وتعالى . فلا قابلة (داية) نمد يدها إليها لتخفف من آلامها ، ولا أما تمسك بيدها ، وغير هذا كله ماذا يقول الناس من معجزة مثل هذه ليس لها حل في عقولهم إلا رمى هذه الفتاه العذراء بأفظع التهم وأدناها .


ها هي تفتقد إلى اليد الحانية والزوج الذي يعتبر هذه اللحظة يوم عيد فى بيته .. وتحت جذع النخلة بدأت المعاناة ، وصرخت مريم بينما وليدها يستقبل الدنيا .

يتبع .....بأذن الله

#6 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 11 October 2004 - 06:22 PM

تكملة ....مريم ابنة عمران

تحسست مريم جسد وليدها الساخن ونظرت إليه متحسرة وقالت :

((( قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ))) مريم 23

أصبحت مريم في حيرة من أمرها ولكن الله عز وجل قدّر وما شاء فعل . فقد رحم قلبها وصان فؤادها من الحزن ، وقدم إليها آية جديدة ، ومعجزة ما بعدها معجزة ، فقد أوشكت ان تواجه فضيحة إمام المجتمع ، بخلاف ألآمها الجسدية والنفسية .

إننا نكاد نرى ملامح مريم وقد أصابها الحزن والوهن ، ونكاد نحس اضطراب خواطرها ونلمس مواقع الألم فيها .

وكانت المفاجأة العظمى ، وإنا نكاد نحن أن نهب على إقدامنا وثبا ، مما سنسمعه الآن من طفل ولد من لحظه يناديها من تحتها ، ويمهد لها مصاعبها ويهيئ لها طعام النفساء ، انه لشيء عجيب ، أنها معجزة من الله وآية عظيمة .

تسّمرت مريم في مكانها وأخذتها الدهشة عندما جلس الطفل ينظر إليها وينادى :

((( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ))) مريم 24

انظري يا أماه تحتك فقد جرى الماء في تلك البقعة الجرداء... انظري إلى النخلة اليابسة لقد أثمرت ثمرا رطبا جنيا جميلا، فكلى من هذا الرطب، هزي جذعها وكلى واشربي ولا تخافي وافرحي وكوني مطمئنة، لن يضيعنا الله ولن يخذلك أبدا، تطهري وطيبي نفسك من هذا الماء الجاري :

((( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ))) مريم 25

امتدت يد مريم وعيناها لا تفارقان زجه وليدها عيسى ، وابتسامة عريضة ارتسمت على وجهها استبدلتها بتنهدات خرجت معها أحزانها وانقشعت غمامة الحزن من على ثغرها الطاهر ، وجعلت تهز النخلة والتمر يتساقط ، فأكلت وشربت وحمدت الله على ما حباها به من نعمة ، وبينما هى على حالها هذه جاء ابن عمها يوسف النجار وعلم ما حدث لمريم ورأى وليدها عيسى ، وجاء امر الله لمريم بألا تحدث احدا يسألها عن وليدها عيسى ، لقد قال عز وجل لها :

((( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً )))
مريم 26

وكان من عادة قومها اذا صاموا الا يتحدثوا الى احد ، فجاء الأمر على عادتهم ، وفى كهف بعيد عن اعين الناس قضت مريم مع عيسى مده النفاس وظل يوسف النجار على خدمتها ، وبعد انقضاء هذه الفترة انطلقت مريم الى اهلها ,, اتت به قومها تحمله .. وشاع الخبر بين اهلها ، فبدأت السنتهم تلوك سيرتها وتضرب فى عرضها ، وجاء من يلومها ويذكرها بما كانت عليه حنـة وعمران من شرف ومكانه ، فكيف تأتى بهذا البغى ، وانت صاحبة اصل عظيم الناس جميعا يعرفونه ، قالوا لها :
(((قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً ))) مريم 27:28

ان الله مع مريم وكما كان ميلاد عيسى معجزة فأن دفاعه عن ميلاده هو المعجزة الكبرى ، لم تجب مريم على اى سؤال من أسئلتهم وإنما أشارت إليه ، فأعتدل من مهده – وحسبي إن هذا المنظر لو مر في خيالنا لكان وحده معجزة – فلما أشارت إليه أخذتهم الدهشة وقالوا : كيف نكلم كفلا في المهد :

((( قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً ))) مريم 29

ولم ينتظر عيسى حديثهم ، وإنما بدأ هو حديثه قائلا :

((( قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ))) مريم 30: 33

السلام عليك يا عيسى يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا .

يتبع ..... بأذن الله

#7 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 11 October 2004 - 07:21 PM

تكملة .... مريم ابنة عمران

لقد جاء الطفل بالبرهان الصادق وهو لم يزل في المهد صبيا ، آية وأي آية على براءة اشرف نساء الأرض وأطهرهن السيدة مريم ، أنها معجزة ، جاءت لتكون دليلا على طهارة سيده هي في الأصل منبت الطهر على الأرض ، فالله القادر سبحانه عز وجل الذي انطق طفلا وجعله يتحدث في بيان فصيح كهذا لا بثنيه عن خلق عيسى من غير أب ، كانت إجاباته عليه السلام هي السلاح الذي اخرس الفتنه في مهدها ، وكانت هي السلاح الذي ضرب الشك وأصحابه في مهده فقضى علية بصورة حاسمة من جذوره .

أصبحت قصة وليد مريم حديث بيت لحم والناصرة وكل القاطنين على هذه الأرض ، فقد انتشر حبرها في الدور والمجالس والأندية وبدلوا شكهم وظنهم السوء ببراءة وحب لهذا الوليد المبارك المعجزة .

نشأ عيسى ابن مريم في كنف أمه كما ينشأ اى طفل من الأطفال ، وكان يحكم هذه البلاد قيصر يسمى هيرودس ، وقد أخبره بعض رجاله ان مولودا يولد الآن سوف يرتفع شأنه ، ولا بد من قتله في المهد قبل أن تعلو كلمته ويذيع أمره ، وتواترت هذه الأخبار إلى مريم ويوسف النجار فأخ مريم ووليدها وعلى دابة حملهما إلى مصر حيث الأمن والآمان في تلك الأيام .

وبالقرب من نيلها تحركت مريم وعاشت في أماكن عدة من الشمال إلى جنوب مصر ، عاشت مريم العذراء البتول تربى عيسى وتصلحه ، فتعلم كثيرا وقد ظهرت عليه كرامات . وبدأت مظاهر نبوته منذ ان كان غلاما صغيرا : فها هو ينبئ إقرانه من الولدان بما يأكلون ويكشف للناس عما يدخرون ببيوتهم ، وبدت عليه النجابة والذكاء وشهد بذلك معلموه ، فلا تغيب عن ذهنه صغيرة ولا كبيرة ، وظل عيسى على هذا الحال بمصر اثني عشر عاما حتى انتهى ملك هيرودس فغادرت مريم إلى ارض فلسطين وسكنا مدينة الناصرة بالقرب من الخليل.

ولما بلغ عيسى الثلاثين من عمره نزل الروح الأمين جبريل عليه السلام ، وابلغه رسالة ربه ، ثم تلقى الكتاب الذي جاءه من عند الله مصدقا لما بين يديه من التوراة وما تعلم منها ، فأخذ يدعو الناس إلى المحبة والسلام ، ويعوهم إلى اتبعاه ، وحمل على عاتقه تصحيح أخطاء اليهود ، الذين ضلوا الطريق ، وانحرفوا عن الطريق الصحيح ، فحرفوا ما جاء به موسى عليه السلام من قبل ، وانصرفوا لجمع المال من الناس قادر وغير قادر ، غنى وفقير ، وملئوا خزائنهم من هذه الأموال غير مبالين بأحوال الناس الذين يحثونهم على الدفع بحجة الطاعة والدين .

ومنهم من ضل حتى أنكر القيامة ويوم الحساب ومنهم من اقبل على شهوات الحياة ولذات الدنيا يغرون بها الناس ويهيئون لهم سبيل المنكر والضياع ليحصلوا على الأموال .

وراح يطوف البلاد والقرى ، فكان يدعو الناس ويشفى مرضاهم بأمر الله سبحانه وتعالى ، ودخل عيسى قلوب الناس وملك أفئدتهم لذكائه وفطنته وحلمه وسكينته ، بالإضافة إلى ما حباه الله من معجزات ، فهو يشفى المرضى وينفخ في الطين فيصبح طيرا بأمر الله سبحانه وتعالى عز وجل.

وقد وجدت دعونه آذانا صاغية ، وقلوبا مؤمنه ، فأندفع إلى معاقل الكهنة أنفسهم وذهب إليهم وأختار يومهم الذي يجتمعون فيه بالناس في بيت المقدس ، وعرض دعوته على الناس القادمين من القرى والمدن فقبلوها ، ولقي حديثه صدى في نفوسهم وإيمانا في قلوبهم ، فكثر مؤيدوه وأنصاره ، كل ذلك أثار ضغينة الكهنة ضده ، وحرك تقوسهم بالشر له ، فبدئوا يكيدون له ، ولكن الله كان دائما يحفظ أنبياؤه من كل شر ومكر ، ويؤيدهم بنصره مهما كان مكر الذين كفروا " والله خير الماكرين" .


يتبع ..... بأذن الله

#8 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 11 October 2004 - 09:00 PM

التتمة .. بحول الله


في هذه الأثناء كانت مريم الصوامة القوامة تتابع خطى النبي فترعاه من بعيد وتشجعه كلما انطلق ليدعو الناس ، تواسيه كلما زاد عناد قومه وتآمروا على الكيد له ، فهي الأم التي نذرتها أمها حنة لخدمة بيت المقدس الذي بارك الله من حوله.

ووصل الأمر إلى ذروته حينما اخبر احد الكهنة الحاكم الروماني بأن عيسى يعمل ضد دولته ( سبحان الله كل الفتن من عند بني إسرائيل ) ولكن الحاكم قال لهم : ولكنى لا أجد في دعوة عيسى ما ألومه عليه ( كبسة ) .

فقالوا له: لو تسرب خبره إلى قيصرك، فيكون أمره ضررا على ملكك وولايتك، ففي دعوته زوال لملك قيصر وتقليل لمكانته بين الناس ( النصابين ) !

وأجتمع رجال الدين في بيت المقدس ليبحثوا في هذا الأمر، وخلصوا إلى أمر خطير وهو قتله صلبا، وعلم عيس بمكرهم فراح يظهر حينا ويختفي حينا عن أعينهم التي ترصده.

بينما كانت أمه تمسك بفؤادها خوفا على مصير ابنها ولكن يقينها يعلم تماما انه منتصر بفضل الله على كل من كاد له أو تآمر عليه.

وفى بستان قريب في بيت المقدس استقر عيسى وأمه ( مش في زريبة كما في كتبهم ) وحواريوه وإتباعه وتلاميذه الذين آمنوا به ، وظن الجميع أنهم ناجون من هؤلاء ، ولكن عيون الحاكم ورجال الدين اهتدت إلى مكان عيسى وأتباعه .

ولما أحس تلاميذ عيسى أنهم اهتدوا إلى البستان انصرفوا عن صاحبهم وانفضوا من حوله ولاذوا جميعا بالفرار وتركوه وحيدا.
وهل يترك القوى العزيز الجبار نبيه لأعدائه ممن كادوا له ؟ لا .. لم يكن عيسى وحيدا فى هذا اليوم فقد وعده الله بالنصر والنجاة من كيد الضالين المفسدين كما وعد رسل من قبله.

فى هذه اللحظة الهامة ، انصرفت مشيئة الله لاتقاد عيسى من براثن الحاقدين والمتآمرين ، وامتدت يد العناية الإلهية ، فأخفاه الله عن أعين الناظرين وجعل بينهم شبيها لعيسى ، فظنوا انه عيسى ، فهجموا عليه وامسكوا به ، فأصابته الدهشة ، ومنعه الخوف من الكلام ، فلم يستطع الدفاع عن نفسه ، ولكنه استسلم خائفا مذعورا ، وضاع حديثه واستغاثته وسط صياح الناس ، وكان هذا الرجل ممن يكيدون لعيسى كثيرا ( من حفر حفره لأخيه وقع فيها ) ، اما عيسى فنجاه الله كما قال الله عز وجل ((( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم ))) .

فقد رفع إلى مكان عظيم ، رفع إلى السماء وتم صلب شبيهه ، وحين صلب الرجل جاءت مريم تبكى بحرارة وتفيض عيناها بالدموع ، وقد اعتصر قلبها حزنا ظنا منها أن الذي صلب هو ابنها عيسى ، وكانت تخفف عنها حزنها صاحبة لها كانت من المرضى اللاتي دعا لهم عيسى فأبرأها من مرضها وشفاها بأذن الله

وبينما هي هادئة ساكنة جاءها اثنان من تلاميذ عيسى وهما شمعون الصفا ويحيى ، وقالا لها : لقد أمرنا عيسى قبل أن يرفع أن نكون في خدمتك ، وان نواصل دعوته ، فقالا لهما : بارك الله في مسعاكم على طريق الخير والمحبة .

أصبحت مريم بعد ذلك عونا لكل محتاج وقلبا كبيرا عظيما يتسع لكل من حولها ، ومضت مع شمعون ويحي تجدد الدغوه ، وتنشرها بين الناس ، فكان من الناس من اهتدى وتبع ما جاء به عيسى ومنهم من ضل وكفر.

ومضت الأيام والسنون ومريم عاكفة على صلاتها وقيامها ويأتيها رزقها رغدا من عند الله ، وبعد ست سنوات من رفع عيسى استرد الله أمانته الطاهرة وراحت مريم في موكب ملائكي عظيم ، محاط بشفافية الحب وروائح الخيرات ، وقد أراد الله أن يخلد ذكراها ، فتحدث عنها القرآن الكريم ووصفها بالطهر والشرف ، وإنها كانت نعم النساء العابدات ...فأصبحت مريم اسما مخلدا ورمزا للخير والطهر والشرف في كتاب يتلوه كل المسلمين ليل نها فى بقاع العالم وكذلك في قوله عز وجل :

((( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ))) .

سلام على الطهر والشرف ، سلام على الصادقة الصديقة ، سلام على أول القانتات من النساء ، سلام على اشرف نساء العالمين ، سلام على مريم ابنة عمران ، وسلام على ولدها عيسى البار بأمه ( وليس الذي يردح لأمه ) ، سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيـــــا ... ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون . ما كان لله ان يتخذ ولدا سبحانه ، اذا قضى امرا فانما يقول له كن - فيكــــون .

رفعت الأقلام - جفت الصحف - فلتخرس الأفواه.

تمت بحمد الله

اتمنى ان تكونوا عرفتم عن حق من هى مريم العذراء ومن هو عيسى عبد الله ورسوله - اول كلمة نطقها عندما تكلم - وكأنه يعرف انهم سيكذبون على الناس فأستبقهم بالقول الخالد مع خلود القرآن ((( انى عبد الله ))) .

انتظر تعليقكم او تصحيحكم على الصفحة المخصصة لذلك ... وهل نستمر ام نتوقف .. القرار بعد التقييم من قبلكم :hp:

للتعليق اضغط هنا

#9 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 12 October 2004 - 12:32 PM

(2)
ســــــــارة

زوج إبراهيم عليه السلام

العجوز الضاحكة



السلام عليكم

اعلم أنى أطول عليكم في بعض الأحيان – ولكن هناك مواضيع هي أصلا قصص – فلا يمكنني مثلا في قصص نساء القرآن أن اختزل القصة لأبين مكانة المرأة في الإسلام مع مواضيع القرآن – لأن التفاصيل مهمة. ولكن أعدكم أن اختصر ما قدرت.

ولكن في قصص آل البيت و الصحابيات يمكن تحديد المواضيع في شكل نقاط لتبين مكانة المرأة وانجازاتها وما أباح لها وكفل لها الإسلام من حقوق – هذا الذي جاء كله في عهد القرآن والإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فقط .

((( وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ))) – هود 69-73

وقف إبراهيم الخليل عليه السلام موقفا حازما مع ملك جبار متمرد فى العراق وهو النمرود- وقد ادعى لنفسه الربوبية ، فأبطل إبراهيم عليه السلام دليل هذا الملك الجاهل الأحمق.

كان ملك بابل النمرود بن كنعان بن كوش بن اسام بن نوح احد ملوك الدنيا المشهود لهم في عصرهم ، وقد اعتبره المؤرخون انه احد رجلين كافرين حكما الدنيا : النمرود وبختنصّر ، في حين أن الدنيا ملكها مؤمنان هما سليمان نبي الله عليه السلام وذو القرنين .

وقد ذكر إن النمرود حكم بابل 400 سنه كانت مليئة بالطغيان والظلم والبغي ، فقد تجبر وعتى وآثر الحياة الدنيا فأرسل الله إلية إبراهيم داعيا وهاديا – وهذه سنة الله في خلقة أن يرسل لهم من يهديهم حتى لا يكون لهم حجة يوم الحساب فالله ليس بظلام للعبيد.

إلا أن جهل النمرود وضلاله حملاه على إن يكذب ابراهبيم فراح يحاوره بالحجج الواهية .
وعندما بدأ إبراهيم الحوار معه قال الله (((ربى الذي يحيى ويميت ))) أجابه أنا احيي وأميت !

وكان لا بد لإبراهيم عليه السلام أن يفحم هذا المجادل الكافر ويلجم لسانه ويبطل حجته فقال إبراهيم بهدوء: ((( فان الله يأتي بالشمس من المشرق، فآت بها من المغرب ))) هل تستطيع ذلك... فبهت الذي كفر . والله لا يهدى القوم الظالمين.

بدأ الملك يضمر السوء لإبراهيم ولكن إبراهيم قرر الهجرة إلى الله وان يخرج من بين الزمرة الباغية.. فحمل ما استطاع من متاع واصطحب معه زوجه سارة أول المؤمنات بدعوته المباركة وصحبه ابن أخيه لوط عليه السلام. فقد آمن به لوط وقال ((( أنى مهاجر إلى ربى انه هو العزيز الحكيم ))).

وانطلقت قافلة الأيمان حتى وصلوا إلى حُران وهى بين العراق وفلسطين ثم أكملوا الرحلة إلى فلسطين عسى أن يجدوا يسرا لمعاشهم وقوتهم.

ولم يكد إبراهيم ينزل ارض فلسطين حتى عم القحط ، وانتشر الجدب والغلاء ، وضاقت على الناس سبل الحياة . فرحل إبراهيم وزوجه ولوط عليهم السلام وهبطوا في ارض مصر. التي كانت ترزح تحت حكم ملك جبار أشاع الظلم وقد كان ذلك في زمن الهكسوس.

كانت سارة على قدر كبير من الجمال ، وكان ما كان عندما لمحها احد رجال حاشية الملك وهى مع إبراهيم عليه السلام . فأنطلق يتقرب إلى الملك بالحديث عنها وحبب إلى نفسه حب تملك سارة. فأنقاد الملك لحديث هذا الرجل وقرر أن يحقق مآربه التي زينها له هذا الرجل من الحاشية.

فأرسل من يطلب إبراهيم إلى مجلسه ليتحدث إليه في أمر هام ، ولكن إبراهيم فطن وتيقن إلى مقصده ، فلما دخل عليه ، بدأ يسأله عما يربطه بهذه الفتاة وما هي صلة القرابة بينهما ، فوعى إبراهيم نواياه كأمله ، وخشي على نفسه أن اخبره أنها زوجته أن يفكر في إيذائه والتنكيل به ، فقال هي اختلى .

عندئذ عرف الملك إن سارة ليست متزوجة فأشار إلى حراسه آمرا أن احضروها إلى قصري. واحضروا لها مخدعا خاصا ومسكنا خاصا .

فعاد إبراهيم إلى سارة وابلغها ما دار بينه وبين هذا الملك الظالم وحذرها: قائلا: أن الملك اليوم سألني عنك فقلت له انك اختلى وانه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك وانك اختلى فلا تكذبيني عنده.

اخذ حراس الملك سارة إلى قصره ، فلما دخل عليها قبض الله يده فتوقفت عن أداء اى حركة وشلت .. ( عصمة الله للأنبياء وآلهم ) .. فقال لها يا سارة ادعى الله يطلق يدي ولن امسك بسوء. .. هنا دعت سارة الله فأطلق يده ولكنه لم يتعظ مما أصابه وراح يمد يده مرة أخرى إلى سارة المؤمنة المسلمة فشُلّت يده مره أخرى.

فاستجار بها وقال : يا سارة ادعى الله أن يبرئني ولن أمسسك بسوء ، فدعت سارة الله فأطلق يده مرة أخرى فعاود فعلته لمرة ثالثة ، فشلت يده – فراح يصرخ مؤكدا أنها المرة الأخيرة ، فدعت فأطلق الله يده – حينئذ أدرك أن هناك قوة لا يعلمها تدافع عنها فأمر حراسة أن يأخذوها ويتركوها لشأنها .. وعندما جاء الحارس الذي احضرها قال له: لقد آتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان ، أخرجها من أرضى . أدرك الملك بعد ذلك أن إبراهيم زوجها وأنهم محفوظين وانه سوف لن يقدر ان يمسهم بسوء أبدا.

يتبع بأذن الله .....انتظرونا

وللتعليق: اضغط هنا

#10 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 12 October 2004 - 12:46 PM

سامحونى اعزائى معلومات كثيرة من القصص الشيقة وراء بعض

فانا سأحتفى من يوم السبت لمده 15 يوم

ولمن تحب ان تكمل الموضوع فلتتفضل مشكورة

او لتبدأ فى موصوع جديد فى نفس السلسله مراعاة للترتيب ان امكن

انتظر الهمة والنشاط .. لا تفشلونا :D

تحياتى

#11 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 October 2004 - 05:39 AM

تكملة ..... ســــارة العجوز الضاحكة

أطلق الملك سراحها ووهبها جارية جميلة هي هاجر ، كي تقوم على خدمتها ، وأسلمها إلى زوجها ، وقد كانت هذه الحادثة امتحانا شديدا لإبراهيم عليه السلام الذي خرج من بلاده سعيا لطلب الرزق ، فيجيء من يأخذ زوجته ويفرق بينه وبينها ولكن الله سبحانه وتعالى نصر عبده ولم يخلف وعده ، وحفظه في أهله بل وفى ماله أيضا.

وفى مصر طالت إقامة إبراهيم عليه وعاش فى نعمة الله عز وجل مجتهدا في العمل والرزق من اجل معاشه .

ولما استقرت حياة إبراهيم وعاش حياة هادئة ساكنه ، ولكنها لم تخل كن حقد الحاقدين وإيذاء الظالمين ، وشعر بأن الناس يحسدونه على ما حباه الله من نعم ومكانه ، حمد إبراهيم ربه وشكر ه أن استجاب لدعائه عندما كانت سارة في يد الملك الجبار ، وظل يصلى لله عز وجل ، ويسأله أن يدافع عنه وعن أهله ، وان يرد بأس كل من أراد به سوء.

وحمدت سارة ربها وضلت تشكره على نعمة النجاة وعصمتها من الملك الجبار، وان الله لم يترك بيته لبشر يعبثوا به فكان ذلك أطيب لقلبها ولقلب إبراهيم واقر الله عينه وأصبح اشد طمأنينة ويقين .

وكان إبراهيم يحبها حبا شديدا لدينها وتقواها فهي الصوامة القوامة الصابرة ، وكان يحبها أيضا لقرابتها منه .

العودة إلى فلسطين

خرج إبراهيم الخليل من مصر متجها إلى الأرض المقدسة التي بارك الله فيها وقد حم معه العبيد والمال والأنعام قدرا وافرا وصحبوا معهم هاجر القبطية إلى مصر ومعهم لوط عليه السلام ، فأمره عمه إبراهيم عليه السلام أن ينزل بما معه من أموال إلى ارض الغور – حيث كانت مدينه سدوم التي كانت عاصمة لهذه البلاد فى ذلك الوقت وكان أهلها أشرارا يملأ الكفر عقولهم .

وقد أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام وبشره بأن هذه الأرض ستكون كلها لك ولذريتك إلى آخر الدهر، وأوحى إليه انه سيكثر من ذريته ويجعلها امة مسلمه تجوب الأرض عدلا وتحكم بين الناس بما انزل الله ، ولقد عاشت بلادنا العربية المسلمة هذه البشرى عقودا من الزمان.

ظل إبراهيم وزوجه سارة ببلاد فلسطين 20 سنه ولم يرزقا أولادا . وكان إبراهيم يسأل الله من نفسه ذرية طيبة، فبشره الله بذلك، ودخلت عليه سارة تقول أن الرب قد حرمني الولد فأدخل على خادمتي هذه وأمتي لعل الله يرزقنا منها ولدا

وكانت هاجر وفية وكريمة ، مطيعة وأمينه ، قد تفانت في خدمة الشيخ وزوجه العجوز سيدتها سارة العاقر التي لا تلد. . فتزو ج إبراهيم هاجر وحملت له وولدت غلاما زكيا ، هو إسماعيل عليه السلام قرة عين إبراهيم ، وفاضت نفسه فرحا وسعادة وكذلك سارة ، وانتظم البيت النبوي في حركة التسبيح والتهليل والحمد والشكر لله (( سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار ))).

ولكن دوام الحال من المحال، والحال لا يستقر على شأن البشر، والنفس لا ترغب الإيثار والألم والحزن والشجن، فسيطر الاضطراب على سارة وانعكس على ابتسامتها التي كانت تهديها إلى طفل هاجر، إسماعيل عليه السلام.

ولكن الله لم يسيئها فهي الصابرة القانتة الشاكرة ، وعندما أصبحت عجوزا وتجعد وجهها وهرم جسمها وضعف سمعها وبصرها و لم يضعف فؤادها ، ولكنها لم تتمالك السيطرة على مشاعرها فطلبت من إبراهيم أن يبعد هاجر وابنها إسماعيل عنها وان يهاجر بها إلى ابعد الأماكن حتى لا ترى ولا تسمع عنهما شيئا. وتمنت عليه أن لا يصل صوت إسماعيل وأمه إلى سمعها، وان لا تراهما ثانية لأنها تحب زوجها.. وكان يسألها إبراهيم أليست هي أمتك وخادمتك الحبيبة المقربة – قالت نعم ولكن لأمر إرادة الله كانت سارة تصر هكذا ، فاضطر إبراهيم أن يسمع لطلبها بوحي من الله لشيء يراد ، وكان غير مبتئس ، واخذ هاجر وإسماعيل منطلقا بأعين الله .

كانت رحلة الهجرة شاقة على الأم ورضيعها ، إلا أن الله يريد أن يفعل ما يشاء ، وبعد عناء السفر توقف إبراهيم حيث أراد الله له أن يتوقف عند بيت الله المحرم .. كانت ضحالة المكان وصحراؤه القاسية المترامية التي توقف فيها إبراهيم وانزل الطفل وأمه فيها وليس معهما غير مزود مملوء بالطعام، وسقاء به ماء قليل لا يكفى لطفل سيعيش في هذه البيئة القاسية

وينتقل إبراهيم إلى خطوة اغرب أعجب، فلقد قرر مغادرة المكان عائدا إلى سارة في فلسطين تاركا الطفل وأمه في وسط الصحراء وهم إبراهيم بالرحيل فإذا هاجر تسأله إلى أين العزم.. فلم يجب إبراهيم .

وراحت تكرر سؤالها وهى تتبعه وتمشى ورائه بل تعلقت بثوبه وأمسكت به وحاولت إيقاف دابته ، وسألته إلى أين يا إبراهيم ولمن تتركنا في هذا المكان الموحش؟

ولكنها لم تسمع منه إجابة تسكن اضطرابها، فهي تعرف معنى طفل جائع في الصحراء وتقدر خطورة انه لا يوجد ماء وتفهم معنى الهلاك من العطش.

ولذا حاولت جاهده أن تثنية عم عزمه بالرحيل. إلا أن كل ذلك باء بالفشل فأدركت أن هناك شيء غير عادى – وانه ربما موحى أليه ، فقالت أأمرك الله بهذا ؟ فقال نعم .

إنها حقا هاجر المؤمنــة آم العرب.

قالت أذن لن يضيعنـــا الله .

وعادت من حيث آتت لوليدها الرضيع إسماعيل عليه السلام .

وانطلق إبراهيم حتى غاب عن هاجر ورفع يديه إلى السماء داعيا

((( رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ))) – إبراهيم 37


يتبع ... بأذن الله

#12 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 October 2004 - 06:10 AM

تكملة ... مع ســـارة عجوز عقيم

ضيوف إبراهيم عليه السلام

((( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ))) – الذاريات 24-30

كان هذا ليوم المبارك يوم سارة العظيم ، يوم معجزة عظيمة ، عجوز تلد وهى عقيم !! بشرى بغلام صالح ، وأمر من السماء بدك قريـة ظالمة على رؤوس الظالمين فيها ، هذا اليوم المبارك جعلنا نترك أحداث قصة إسماعيل وهاجر التي وصلنا فيها إلى أحداث تخص هاجر وحدها ، ولا علاقة لسارة بها ، فلتبق هذه اللحظات الخالدة مع سارة بينما إبراهيم في بيته يصلى ويتعبد وقد فرغ لتوه منها إذ بثلاثة شبان يبدو عليهم الحسن والصلاح والتقوى والخشوع دخلوا عليه وقالوا: السلام عليك أيها الشيخ .. قال إبراهيم وعليكم السلام ثم راح ينظر فيهم مليا ورحب بهم وأنزلهم منزلا كريما يليق بضيافتهم وقد كان الضيوف الثلاثة هم الملائكة المرسلين من عند الله : جبريل واسرافيل وميكائيل .

وبعد إن رحب بهم إبراهيم انسل خفية مسرعا إلى أهله ودخل على حلاله في الحظيرة والغنم والبقر والعجول ألسمينه ، واختار عجل عنده ، وقام بذبحه وتجهيزه وشواه لهم وحمله وبعض أهله إلى حيث يجلس ضيوفه وهو لا يعرف هويتهم ولم يسبق له أن رآهم من قبل ذلك .

قرب إبراهيم الطعام ودعا ضيوفه لتناوله قائلا انه طعام أعده خصيصا لهم وسألهم في أدب جم ((( ألا تأكلون )))

فقال احدهم: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما ألا بثمن، فقال إبراهيم: أن طعامكم هذا له ثمن فلا تخافوا تقدموا. ... ألا تأكلون ؟ قال جبريل وما ثمنه يا إبراهيم ؟ قال تذكرون اسم الله عليه أوله وتحمدوه في آخره .

عندئذ نظر جبريل إلى وميكائيل قائلا : نعم حق لهذا أن يتخذه ربـه خليلا. انتظر إبراهيم قليلا فوجدهم لا يأكلون ، ففزع مهتم وخاف ، وجاءت سارة تقوم على خدمتهم ونظرت إليهم وهم لا يأكلون الطعام .

ظلت سارة واقفة على رؤوس الأضياف وإبراهيم يعرض عليهم الطعام فلم ير لهم همة في الأكل ، وذلك لأن الملائكة ليس لهم رغبة في حاجات البشر ، عند ذلك مسح جبريل علية السلام العجل المشوي بجناحه فقام يلحق بأمه فى الدار! ( تفسير بن كثير ) . خاف إبراهيم من ضيفه خوفا شديدا .

فقال جبريل وصحبة من الملائكة: ((( قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ))) هود – 70

نحن ملائكة الرحمن جئنا إلى هنا لنهلك قوم لوط وهم في غفلة عما سيحدث لهم ، سنقضى على وكر الفساد فى الأرض ، سندمرها تدميرا، سوف نهلكهم ، وعندما تنقضي الليلة بأمر الله ، ونحيل بيوتهم وما فيها من فاحشة إلى ركام وحطام ، لن ينجو منهم احد من أمر الله عز وجل ، هذه مهمتنا يا إبراهيم ، لا تخف ولا تبتئس فا نا رسل ربك وملائكته .

ضحكت سارة استبشارا بهلاك قوم لوط وعجبت أن قوما يأتيهم العذاب وهم في غفلة منهم، وهم لا يشعرون ، يزيدون كفرا وبغضا وينصحهم لوط ولكن لا يعقلون نصيحة نبيهم ، ولا يخافون عاقبة ما تفشى فيهم من منكر
وفساد فراح يفعلون ما زين لهم الشيطان ويأتون الذكران دون النساء ، ويهدرون كرامة الإنسانية ويطعنون في شرفات طعنات نافذة

لما ضحكت سارة استبشارا بهلاك قوم لوط وهم في غفلة، بشرتها الملائكة ببشرى عظيمة، لقد بشروها بغلام جميل طيب هو إسحاق عليه السلام ، وأضافوا من وراء إسحاق يعقوب عليه السلام .

فجاءت سارة مسرعة من الداخل وقد خرجت منها صرخة مكتومة وضربت وجهها كما يفعل النساء عند التعجب وقالت : يا ويلتى ، كيف يكون هذا ، أألد وأنا عجوز وهذا زوجي إبراهيم صار شيخا طاعنا فى السن وقد قاربت على العام التسعين من عمري .. كيف يحدث هذا ؟!

ثم أضافت سارة قائلة : انه لشيء عجيب ، فأجابتها الملائكة :

((( قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ))) – هود 73

يتبع ... بأذن الله

#13 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 October 2004 - 06:48 AM

التتمة بحول الله .. والتعليق اسفل الصفحة

مع ســارة واسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا

ولم تكن سارة الوحيدة فى عجبها ودهشتها وإنما إبراهيم أيضا الذي استبشر بحديث الملائكة وتوجه إليهم قائلا : سمعتكم تبشروني ، فبأي شيء تبشروني قالوا :
((( فَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ ))) الحجر 54-55

تقل الملائكة له هذه البشارة وحددتها بغلام حليم ، هو إسحاق اخو إسماعيل عليه السلام ، انه غلام حليم مناسب لمقامه وصبره وحلمه ، ولم يقتصر الأمر على إسحاق وحده بل بشروا إبراهيم وسارة بابن لإسحاق هو يعقوب عليه السلام . بشرى يعقوب قبل ولادته أيضا.. كما بشروا عيسى بمحمد.

وانهي الملائكة حديثهم مع إبراهيم وسارة بأن الله قد بسط على آل هذا البيت الرحمة والبركة فى ذريتها.

وفى رسالة إبراهيم أن الله هو الحميد في جميع أفعاله وأقواله محمود مُمجد في صفاته وذاته . ( مش زى عند النصارى ) ..

هدأ إبراهيم وانصرفت سارة وقد أحست بالمحيض بعد ان انقطع عنها منذ سنوات وقد بلغت من العمر 90 عاما أو يزيد . إذا أراد شيئا فإنما يقول له كـن ، فيكــــون ..

ولما ذهب عن إبراهيم الروع والخوف وبشر بأبنائه من سارة ، دعا فى نفسه حامدا ربه شاكرا له فضله فقال :
((( الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ))) إبراهيم 39-41

اتجه إبراهيم للملائكة وقد تذكر قصة ذهاب الملائكة إلى قوم لوط
وقال لهم: أتهلكون قرية فيها 300 مؤمن ؟
قالوا : لا ياابراهيم
قال عليه السلام: أتهلكون قرية فيها 200 مؤمن ؟
قالوا : لا يا إبراهيم
قال: أتهلكون قرية فيها 40 مؤمنـا ؟
قالوا : لا
قال: أو 5 فقط وظل يكرر إلى أن سأل عن قرية بها رجل واحد مسلم ؟ ( يريد أن يصل إلى لوط ويطمئن عليه )
قالوا لا يا إبراهيم
قال إبراهيم عليه السلام: أن فيهـا لوطا.
قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ..

فسكت إبراهيم وأوقف جداله عندما قالت الملائكة يا إبراهيم اعرض عن هذا الجدال فقد نفذ فيهم القضاء وحقت عليهم كلمة ربك بالهلاك وحلول البأس الذي لا يرد عن القوم المجرمين ( درس للمجادلين هنا ) .

وانطلق ملائكة الرحمن ينفذون ما أمرهم الله عز وجل في قوم لوط ، ودُمرت قريتهم عند الفجر بحجارة من سجيل ، وسمع لوط الانفجارات تدوي ونجا مع بناته وهلكت امرأته لأنها كانت على دين هؤلاء القوم الفاسدين .

عاشت سارة وأنجبت إسحاق عليه السلام ، ومضت سنون وكبر إسحاق ، وتزوج من فتاه طيبة هي رفقا بنت بتواييل ، وكانت عاقرا هي الأخرى ، فدعا الله لها فحملت ووضعت طفلين توأمين أحدهما جاء في عقب أخيه ممسكا به فسماه إسحاق يعقوب ، وهكذا قرت عين سارة بولد ولدها ، يعقوب بن إسحاق عليهما السلام وكان وعد الله حقا لعباده المؤمنين .

وعاشت سارة لا لتحمل وتلد بعد أن تحيض في سن التسعين ولكن ليكبر ابنها وتشهد غرة طفولته وشبابه ورجولته ثم ينعم الله عليها بحفيد : وقد خرجت كلماته جدتي .. وهذه هي البركة والرحمة التي كانت في يوم من الأيام تحية الملائكة لسارة رضوان الله عليها.

قد صدق الله وعده ، وقرت أعينها وصارت أما وجده وأصبحت مثالا عظيما تجسدت فيه قدرة الخالق سبحانه عز وجل


عاشت سارة سنوات قريبة من إبراهيم وشهدت بناء بيت المقدس وبعد عمر يقارب 130 عاما او نحوه ، مــاتت ســـارة .

ماتت العجوز الضاحكة الباسمة التي تحدثت مع الملائكة ، وانعم الله عليها بمعجزة طيبة ماتت في مدينة الخليل على ارض فلسطين بعد ان جاهدت قدر جهدها فى عون زوجها وأبنائها وأطفالها .

كانت تحت رجل حليم أواه، تمثلت بالكرم والطاعة.. فهل نتمثل فيها القدوة.. هل نترك أمورنا لإرادة الله عز وجل وقدرته.. فهو الواهب لمن أراد الكريم السميع البصير بأحوال عباده.

رحمة الله وبركاته عليكم أهـل البيت – انه حمــيد مجيــد

تم بحمد الله

للتعليق أضغط هنا

#14 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 October 2004 - 06:50 AM

سأختفى عنكم قرابه العشرين يوم او الشهر واتمنى ان تكونوا استمتعتم مع قصص النساء ... على ان نكمل بعد العودة ان شاء الله

احمل التهانى لأمــة محمد :salla_icon: بشهر رمضان الكريم

اشكر اخــى ميجا على ترتيب منتدى الشقائق

وأخى هشام على اضافات روابط التعليق بالصفحة

وان شاء الله ادرس باقى القصص وآتيكم بها على صفحات هذا المنتدى المبارك

:hp: :hp: :hp:

#15 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 October 2004 - 01:25 PM

زينب بنت جحش
انا زوّجنــاكهـــا



أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً .. حديث شريف حققت مقولته زينب بنت جحش صاحبة اليد الطولى فى العطاء والصدقة .

نسبها

هى زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صيرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن
دودان بن أسد بن خزيمة ، أم المؤمنين وأمُّها أميمة بنت عبد المطلب عمّـة
رسـول الله -صلى الله عليه وسلم
، ولدت بمكة قبل البعثة بسبع عشرة سنة وكانت من المهاجرات الأول ، أسلمت قديماً.

زواجها من زيد

كان زيد بن حارثة مولى للسيدة خديجة - رضي الله عنها ، فلمّا تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم - وهَبَته له ، وتبناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأصبح زيد بن محمد ، وبعد الإسلام نزل قوله تعالى ( وادعوهم لآبائهم ) فعاد من جديد زيد بن حارثة.

وأما قصة زواجه من السيـدة زينـب تعود الى أن زينب قد خطبها عدّة من قريش فأرسلت أختـها ( حمنة ) الى رسـول الله -صلى الله عليه وسلم - تستشيره ، فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم ( أين هي ممن يُعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيها ؟) قالت حمنة ( ومن هو يا رسـول الله ؟) قال ( زيد بن حارثة )فغضبت ( حمنة ) غضباً شديداً وقالت ( يا رسول الله ! أتزوج ابنة عمّتك مولاك ؟!)

وعادت الى زينب فأخبرتها ، فغضبت زينب وقالت أشد من قول أختها فأنزل الله تعالى.

قال تعالى " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أنْ يكون لهم الخِيرة من أمرهم "

فأرسلت زينـب الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقالت ( إني استغفر الله وأطيع الله ورسولـه ، افعل يا رسول الله ما رأيت ) فزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم - زيداً ، فكانت أزراً عليه ، وشكاها زيد الى الرسول الكريم ، فعاتبها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال لزيد ( أمسِكْ عليك زوجك واتّق الله )فال زيد ( أنا سأطلقها ) وطلقها زيد - رضي الله عنه..

تزويج من السماء

وبينما الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- عند السيـدة عائشـة ، إذ أخذتـه غشيـةٌ فسُـرِّي عنه وهو يبتسـم و يقـول ( من يذهب الى زينـب يُبشِّرُها ؟)

وتـلا قول الله تعالى :

قال تعالى ( وإذْ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ اللهَ وتُخْفي في نفسكَ ما اللهُ مُبْدِيه وتَخْشى الناس والله أحقُّ أن تخْشَاهُ ، فلمّا قضى زَيْدٌ منها وَطَراً زَوَّجْنَاكها لكي لا يكون على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدْعيائهم إذا قضوا منهنّ وَطَراً ، وكان أمْرُ اللهِ مَفْعولاً ).

فعندما انقضت عِدّة زينب - رضي الله عنها - قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لزيْد بن حارثة ( اذهب فاذْكرها عليّ فأنطلق حتى أتاها وهي تخمّرُ عجينها ، قال ( فلمّا رأيتها عظمَتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظـر إليها ، وأقول إن رسـول الله -صلى الله عليه وسلم - ذكرها فولّيتُها ظهري ، ونكصت على عقبي وقُلتُ ( يا زينب أبشري أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرك ؟)

قالت ( ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أؤامِرَ ربيّ عز وجل ) فقامت الى مسجدها ونزل القرآن وجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليها.

تقول السيدة زينب ( لمّا انقضتْ عِدّتي لم أعلم إلا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم - قد دخل عليّ بيتي ، وأنا مكشوفة الشعر ، فعلمت أنه أُمِرَ من السماء .
فقلت ( يا رسول الله : بلا خطبة ولا إشهاد ؟!)

قال صلى الله عليه وسلم ( الله زوّجَ وجبريل الشاهد )

وتزوّج الرسول - صلى الله عليه وسلم - امرأة زيد بعده ، وانتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه

وكانت وليمة العرس حافلة مشهودة ، ذبح النبـي -صلى اللـه عليه وسلم - شاة ، وأمر ( أنس بن مالك ) أن يدعوَ الناس الى الوليمـة ، فترافدوا أفواجاً أفواجاً ، يأكل كل فوج ويخرج ، ثم يدخل فوجٌ آخر ، حتى أكلوا كلُّهم.

الفخر

لقد كانت السيدة زينب تفتخر بزواجها من الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتقول ( يا رسول الله إني والله ما أنا كإحدى نسائِكَ ، ليست امرأة من نسائِك إلا زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها ، غيري زوّجِنيك الله من السماء )

وقد كانت - رضي الله عنها - تفتخر على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فتقول ( زوّجكُنّ أهاليكنّ ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات )

فلمّا سمعتها السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت ( أنا التي نزل عذري من السماء ) فاعترفت لها زينب - رضي الله عنها


السخاء والجود

لقد سميت السيد زينب بأم المؤمنين ومفزع اليتامى وملجأ الأرامل ، وقد اكتسبت تلك المكانة بكثرة سخائها وعظيم جودها ، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنسائه ( أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً )

تقول السيدة عائشة ( كنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نَزَل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد طولَ اليدِ بالصدقة ، وكانت زينب امرأةً صناعَ اليد ، فكانت تَدْبَغُ وتخرزُ وتتصدق به في سبيل الله تعالى )

وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عطاؤها اثني عشر ألفاً ، لم تأخذه إلا عاماً واحداً ، فجعلت تقول ( اللهم لا يدركني هذا المالُ من قابل ، فإنه فتنة )

ثم قسّمته في أهل رَحِمِها وفي أهل الحاجة ، فبلغ عمر فقال ( هذه امرأة يُرادُ بها خيراً )

فوقف عليها وأرسل بالسلام ، وقال ( بلغني ما فرّقت ، فأرسل بألف درهم تستبقيها ) فسلكت به ذلك المسلك

وفاتها

توفيـت السيـدة زينـب سنـة عشريـن من الهجـرة وهي بنـت خمسيـن ، وصلّى عليهـا عمـر بـن الخطـاب أميـر المؤمنيـن ، ودُفنـت في البقيـع - رضـي اللـه عنها

قالت السيدة عائشة ( رحِمَ الله زينب ، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن الله زوّجها ، ونطق به القرآن ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا ( وأسْرَعَكُنّ بي لُحوقاً أطولكُنَّ باعاً )

فبشَّرها بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنة

هذه احدى امهات المؤمنين - زينب بنت جحش سليلة النسب الطاهر ..زوج رسول الله فى الجنة - من تولى الله اختيار الزوج لها - ونعم الأختيــار بسيد الخلق اجمعين

رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت .. انه حميــد مجيــــد

تمت بحمد الله

للتعليق - اضغط هنا

#16 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 October 2004 - 05:57 PM

عــائشة بنت أبي بكر
أم المؤمنين




" أنزل الله براءتك من فوق سبع سمواته ..فليس مسجد يُذكر الله فيه إلا وشأنك يُتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار" ...عن ابن عباس


النسب :
هي عائشـة بنت أبي بكر الصديـق ، عبد الله بن أبي قحافـة عثمان بن عامر
من ولد تيـم بن مرة ، ولدت السيـدة عائشـة بعد البعثة بأربع سنين ، وعقد
عليها رسـول اللـه -صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة بسنة ، ودخـل عليها
بعد الهجرة بسنة أو سنتيـن ، وقُبِضَ عنها الرسول الكريم وهي بنـت ثمان
عشرة سنة ، وعاشت ست وستين سنة ، وحفظت القرآن الكريم في حياة الرسول .

روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ألفي حديث ومائي وعشرة أحاديث.


الرؤيا المباركة

قال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ( أُريتُـكِ -وهو يخاطب عائشـة- في المنام ثلاث ليالٍ ، جاءني بك الملك في سَرَقةٍ من حرير ، وهو الحرير الأبيض ، فيقول ( هذه إمرأتك ) فاكشف عن وجهك فإذا أنت هي . فأقول ( إن يكُ هذا من عند الله يُمضِهِ) .


الخِطبة

عندما ذكرت خولة بنت حكيـم لرسـول الله -صلى الله عليه وسلم- اسم عائشة لتخطبها له ، تهلل وجهه الشريف لتحقق الرؤيا المباركة ، ولرباط المصاهـرة الذي سيقرب بينه وبين أحـب الناس إليه ، دخلت خولة الى بيت أبي بكر ، فوجدت أم عائشة فقالت لها ( ماذا أدخل الله عليكم من الخير و البركة ؟) قالت أم عائشة ( وما ذاك ؟) أجابت ( أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أخطبُ له عائشة ) فقالت ( ودِدْتُ ، انتظري أبا بكر فإنه آتٍ )

وجاء أبو بكر فقالت له ( يا أبا بكر ، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة ؟! أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخطبُ عائشـة ) فذكر أبو بكر موضعـه من الرسـول - صلى الله عليه وسلم- وقال ( وهل تصلح له ؟ إنما هـي ابنة أخيه ؟) فرجعت خولة الى الرسول -صلى الله عليه وسلم - فقالت له ذلك ، فقال ( ارجعي إليه فقولي : أنت أخي في الإسلام ، وأنا أخوك ، وبنتك تصلحُ لي )

فذكرت ذلك لأبي بكر فقال ( انتظريني حتى أرجع ) فذهب ليتحلل من عِدَةٍ للمطعم بن عدي ، كان ذكرها على ابنه ، فلما عاد أبو بكر قال ( قد أذهبَ الله العِدَة التي كانت في نفسـه من عدِتِه التي وعدها إيّـاه ، ادْعي لي رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فدعتْه وجاء ، فأنكحه ، فحصلت قرابة النسب بعد قرابة الدين.


العروس المباركة

وبعد أن هاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين الى المدينة ، وحين أتى الميعاد أسرع الأصحاب من الأنصار وزوجاتهم الى منزل الصديق حيث كانت تقوم فيه العروس المباركة ، فاجتمعت النسوة الى آل الصديق يهيئن العروس لتزفّ الى زوجها ( سيد الخلق ) ، وبعد أن هيَّئْنَها وزفَفْنها ، دخلت ( أم الرومان ) أم عائشة بصحبة ابنتها العروس الى منزل الرسول - صلى الله عليه وسلم- من دار أبي بكر ، و قالت ( هؤلاء أهلك ، فبارك الله لك فيهنّ ، وبارك لهن فيك ) وتنقضي ليلة الزفاف في دار أبي بكر ( في بني الحارث بن الخزرج ) ثم يتحوّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأهله الى البيت الجديد وهو حجرة من الحجرات التي شُيّدت حول المسجد.

حديث الإفك

حديث الإفك خطير أفظع الخطر في مضمونه ومحتواه ومضمونه : العداء للإسلام والمسلمين ، و محتواه : قذف عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- وإشاعة مقالة السوء في أهله الأطهار ، و أغراضه : إكراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمهاجرين على الخروج من المدينة ، وأهدافه : إزالة آثار الإسلام والإيمان من قلوب الأنصار.

الحادثة

وفي غزوة المصطلق سنة ست للهجرة ، تقول السيدة عائشة ( فلما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم - من سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ، ثم أذّن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجاتي وفي عنقي عقد لي ، فلما فرغت أنسل من عنقي ولا أدري ، فلما رجعت الى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت الى مكاني الذي ذهبت إليه ، فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم خلافي ، الذين كانوا يُرَحِّلون لي البعير ، وقد فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع ، فاحتملوه فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أني فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس.

فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أن لو قد افتقدت لرُجع إلي ، فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطّل السُّلَمي ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي ، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال ( إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم) وأنا متلففة في ثيابي ، قال ( ما خلّفك يرحمك الله ؟) فما كلمته ، ثم قرب البعير فقال
( اركبي ) واستأخر عني ، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس وما افتُقدت حتى أصبحت ، ونزل الناس ، فلما أطمأنوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، فارتعج العسكر ، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك ).

مرض عائشة

وفي المدينة مرضت السيـدة عائشـة مرضاً شديداً ، ولم تعلم بالحديـث الذي وصل للرسـول -صلى الله عليه وسلم- وأبويها ، إلا أنها قد أنكرت من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعض لطفه بها ، وحين رأت جفائه لها استأذنت بالإنتقال الى أمها لتمرضها فأذن لها وبعد مرور بضع وعشرين ليلة خرجت مع أم مِسْطح بنت أبي رُهْم بن المطلب بن عبد مناف ، فعلمت بحديث الإفك ، وعادت الى البيت تبكي وقالت لأمها ( يغفر الله لك ، تحدّث الناس بما تحدّثوا به وبلغك ما بلغك ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً) قالت ( أي بُنَيَّة خفِّضي الشأن ، فوالله قلّما كانت امرأة حسناء عند رجل يُحبها لها ضرائر إلا كثّرن وكثّر الناس عليها ).


الأوس والخزرج

وقد قام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الناس يخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ( أيها الناس ، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق ؟ والله ما علمت منهم إلا خيراً ، ويقولون ذلك لرجلِ والله ما علمت منه إلا خيراً ، وما دخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي ) فلمّا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك المقالة ، قال أسيْد بن حُضَيْر ( يا رسول الله ، إن يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمُرْنا بأمرك ، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم ).

فقام سعد بن عُبادة فقال ( كذبت لعمر الله لا تُضرَب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا ) قال أسيد ( كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين ) وتساور الناس حتى كاد أن يكون بين هذين الحيّين من الأوس والخزرج شرّ ، ونزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل على عائشة

الإستشارة

ودعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى خيراً وقال ( يا رسول الله ، أهلك ، ولا نعلم عليهن إلا خيراً ، وهذا الكذب و الباطل ) وأما علي فإنه قال( يا رسول الله ، إنّ النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسلِ الجارية تصدُقك ) فدعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( بريرة ) ليسألها ، فقام إليها علي فضربها ضربا شديداً وهو يقول ( اصدقي رسول الله ) فقالت ( والله ما أعلم إلا خيراً ، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني ، فآمرها أن تحفظه فتنام عنه ، فيأتي الداجن فيأكله ).


الرسول و عائشة

تقول السيدة عائشة ( ثم دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي أبواي ، وعندي امرأة من الأنصار ، وأنا أبكي وهي تبكي معي ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( يا عائشة ، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس ، فاتّقي الله وإن كنت قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي الى الله ، فإن الله يقبل التوبة من عباده ).

قالت ( فوالله ما هو إلا أن قال ذلك ، فقلص دمعي ، حتى ما أحس منه شيئاً ، وانتظرت أبَوَيّ أن يجيبا عني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يتكلما فقلت لهما ( ألا تجيبان رسول الله ؟) فقالا لي ( والله ما ندري بماذا نجيبه )
قالت ( فلما أن استعجما عليّ استعبرت فبكيت ثم قلت ( والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً ، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس ، والله يعلم أنّي منه بريئة ، لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما تقولون لا تُصدِّقونني ، ولكني أقول كما قال أبو يوسف ( فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون )

البراءة

قالت السيدة عائشة ( فوالله ما بَرِحَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ، فسُجِّي بثوبه ، ووضِعت له وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت ، فوالله ما فزعت كثيرا ولا باليت ، قد عرفت أني بريئة ، وإن الله غير ظالمي ، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سُرّيَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فَرَقاً أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس .

ثم سُرِّيَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلس وإنه ليتحدّر منه مثل الجُمان في يومٍ شاتٍ ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول ( أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله براءتـك ) فقالت ( بحمـد الله وذمّكم ) ثم خرج الى الناس فخطبهم ، وتلا عليهم ما أنزل اللـه عز وجل من القرآن سورة النور ( 11-19 ) وبدايتها .


قال تعالى "( إنَّ الذين جَاؤُوا بالإفكِ عُصْبَةُ منكم ، لا تحسبوه شراً لكم بلْ هو خيرُ لكم ، لكل امرىءٍ منهم ما اكتسبَ من الإثم ، والذي تولَّى كِبْرَهُ منهم له عذابٌ عظيمٌ ، لولا إذ سمعتُموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً ")

إقامة الحد

ثم أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدَّهم

حبيبة الحبيب

قالت السيدة عائشة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يا رسول الله ، كيف حبّك لي ؟) قال -صلى الله عليه وسلم - ( كعقد الحبل ) فكانت تقول له ( كيف العُقدةُ يا رسول الله ؟) فيقول ( هي على حالها ) كما أن فاطمة -رضي الله عنها- ذهبت الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تذكر عائشة عنده فقال ( يا بُنية : حبيبة أبيك )

قال ابن عباس -رضي الله عنهما- لأم المؤمنين عائشة ( كنتِ أحبَّ نساء النبي-صلى الله عليه وسلم- إليه ، ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُحبُّ إلا طيّباً ) وقال ( هلكت قلادتُك بالأبواء ، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلتقطها فلم يجدوا ماءً ، فأنزل الله عزّ وجل: قال تعالى ( فتيمموا صعيداً طيباً )

فكان ذلك بسببكِ وبركتك ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة)
وقال ( وأنزل الله براءتك من فوق سبع سمواته ، فليس مسجد يُذكر الله فيه إلاّ وشأنك يُتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار ) فقالت ( يا ابن عباس دعني منك ومن تزكيتك ، فوالله لوددت أني كنت نسياً مِنسياً )

رؤية جبريل

قالت السيـدة عائشـة ( رأيتك يا رسـول الله واضعاً يدك على معرفة فرسٍ ، وأنت قائم تكلِّم دِحيـة الكلبي ) قال -صلى الله عليه وسلم- ( أوَقدْ رأيته ؟)
قالت ( نعم!)
قال ( فإنه جبريل ، وهو يقرئك السلام )
قالت ( وعليه السلام ورحمة الله وجزاه الله خيراً من زائر ، فنعم الصاحب ونعم الداخل )

زهدها

قال عروة ( أن معاوية بعث الى عائشة -رضي الله عنها- بمائة ألف ، فوالله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرّقتها
قالت لها مولاتها ( لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهمٍ لحماً !)
فقالت ( لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت )

فضلها العلمي

كانت السيدة عائشة صغيرة السن حين صحبت الرسول -صلى الله عليه وسلم - ، وهذا السن يكون الإنسان فيه أفرغ بالا ، وأشد استعداداً لتلقي العلم ، وقد كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- متوقدة الذهن ، نيّرة الفكر ، شديدة الملاحظة ، فهي وإن كانت صغيرة السن كانت كبيرة العقل

قال الإمام الزهري ( لو جمع علم عائشة الى علم جميع أمهات المؤمنين ، وعلم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل )

وقال أبو موسى الأشعري ( ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علماً )

وكان عروة يقول للسيدة عائشة ( يا أمتاه لا أعجب من فقهك ؟ أقول زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابنة أبي بكر ، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب ، أقول بنية أبي بكر -وكان أعلم الناس- ولكن أعجب من علمك بالطب فكيف هو ؟ ومن أين هو ؟ وما هو ؟)

قال : فضربت على منكبي ثم قالت ( أيْ عُريّة -تصغير عروة وكانت خالته- إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يسقم في آخر عمره ، فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له فكنت أعالجه ، فمن ثَمَّ )

اعتزال النبي لنسائه

اعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه شهراً ، وشاع الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد طلّق نساءه ، ولم يكن أحد من الصحابة يجرؤ على الكلام معه في ذلك ، واستأذن عمر عدّة مرات للدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يؤذن له.

ثم ذهب ثالثة يستأذن في الدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأذِنَ له ، فدخل عمر والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكىء على حصير قد أثر في جنبه ، فقال عمر( أطلقت يا رسول الله نساءك ؟) فرفع -صلى الله عليه وسلم- رأسه وقال ( لا)

فقال عمر ( الله أكبر ) ثم أخذ عمر وهو مسرور يهوّن على النبـي -صلى الله عليه وسلم- ما لاقى من نسائـه ، فقال عمر ( الله أكبر ! لو رأيتنا يا رسـول اللـه وكنّا معشر قريش قوماً نغلِبُ النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم ، فغضبتُ على امرأتي يوماً ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت ( ما تُنْكِر أن راجعتك ؟ فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعْنَهُ ، وتهجره إحداهنّ اليوم الى الليل )

فقلت ( قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسِرَتْ ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذاً هي قد هلكت ؟)

فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال عمر( يا رسول الله ، قد دخلت على حفصة فقلت ( لا يغرنّك أن كانت جاريتك -يعني عائشة- هي أوْسَم وأحبُّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك )

فتبسّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثانية ، فاستأذن عمر -رضي الله عنه- بالجلوس فأذن له

وكان - صلى الله عليه وسلم- أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً من شدّة مَوْجدَتِهِ عليهنّ ، حتى عاتبه الله تعالى ونزلت هذه الآية في عائشة وحفصة لأنهما البادئتان في مظاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والآية التي تليها في أمهات المؤمنين.

قال تعالى ( إِن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظَاهرا عَلَيه فإنّ اللهَ هوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وَصَالِحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ ** عسى رَبُّهُ إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيْراً منكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ ثَيَّباتٍ وأبكاراً ) سورة التحريم آية ( 4-5 )
فما كان منهن وآيات الله تتلى على مسامعهن إلا أن قلنَ
قال تعالى ( سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير )


السيدة عائشة والإمام علي
لم يكن يوم الجمل لعلي بن أبي طالب ، والسيدة عائشة ، وطلحة والزبير قصد في القتال ، ولكن وقع الإقتتال بغير اختيارهم ، وكان علي -رضي الله عنه- يوقر أم المؤمنين عائشة ويُجلّها فهو يقول ( إنها لزوجة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة ) وكذا السيدة عائشة كانت تُجِلّ علياً و توقره ، فإنها -رضي الله عنها- حين خرجت ، لم تخرج لقتال ، وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين ، وظنّت أن في خروجها مصلحة للمسلمين ثم تبيـن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى ، فكانـت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلّ خمارها

فعندما أقبلت السيدة عائشة وبلغت مياه بني عامر ليلاً ، نبحت الكلاب ،

فقالت : أيُّ ماءٍ هذا ؟
قالوا ( ماء الحوْأب )
قالت ( ما أظنني إلا راجعة )
قال بعض من كان معها ( بل تقدمين فيراك المسلمون ، فيُصلحُ الله ذات بينهم )قالت ( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
قال ذات يوم ( كيف بإحداكُنّ تنبُحُ عليها كلاب الحَوْأب ))
وبعـد أن انتهى القتال وقـف علي -رضي اللـه عنه- على خِباء عائشـة يلومها على مسيرها فقالت ( يا ابن أبي طالب ، ملكْتَ فأسْجِحْ -أي أحسن العفو-)فجهَّزها الى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفاً -رضي الله عنهم أجمعين-


معاوية والسيدة عائشة

لمّا قدِم معاوية المدينة يريد الحج دخل على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ومولاها ذكوان أبو عامر عندها فقالت له عائشة ( أمِنتَ أن أخبِّىء لك رجلاً يقتلك بقتلك أخي محمداً ؟)

قال معاوية ( صدقتِ )

فكلّمها معاوية فلمّا قضى كلامه ، تشهدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه من الهدى ودين الحق ، والذي سنّ الخلفاء بعده ، وحضّتْ معاوية على اتباع أمرهم ، فقالت في ذلك ، فلم تترِك.

فلمّا قضت مقالتها قال لها معاوية ( أنتِ والله العالمة بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-المناصحة المشفقة ، البليغة الموعظة ، حَضَضْتِ على الخير وأمرت به ، ولم تأمرينا إلا بالذي هو لنا ، وأنتِ أهلٌ أن تطاعي )

فتكلّمت هي ومعاوية كلاماً كثيراً ، فلمّا قدم معاوية اتكأ على ذكوان ، قال
( والله ما سمعت خطيباً ليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبلغ من عائشة )


وفاتها

توفيت سنة ثمان وخمسين في شهر رمضان لسبع عشرة ليلة خلت منه ، ودُفنت في البقيع

رحمة الله وبركاته عليكم آهل البيت انه حميــد مجيد .


تمت بحمد الله ... للتعليق اضغط هما

#17 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 October 2004 - 08:37 PM

خوله بنت ثعلبة بن أصرم الخزرجية



بسم الله الرحمن الرحيم :

((( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))) المجادلة 1-4

هنيئا لك أيتها الزوجة الفاضلة – هنيئا لك هذا المقام الكريم – لقد سمع ربك دعائك من فوق سبع سموات ولم تسمعه أمنا عائشة رضي الله عنها وهى على بعد بضعة أمتار منك .. هنيئا لك يا من استجاب الله دعوتك .. وكرمك في القرآن، وكرم صوتك صوت الحق عندما تردد أرجاؤه في السماء، سمعك السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافيه.

دعونا نعرف من هي هذه المرأة الخزرجية الصالحة.

نحن بالمدينة المنورة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبيت رسول الله مأوى لكل حائر وخائف, منزل رسول الله نبع علم لكل جاهل أمر وسائل حق وخير ، نحن مع سيرة سيدة جليلة فاضلة من نساء الأنصار .. أنها خوله بنت ثعلبة بن أصرم الخزرجية .

تزوجها اوس بن الصامت شقيق عبادة بن الصامت احد النقاء الأنثى عشر ومن أكثر بيوت الأنصار حرصا على الإسلام في عهده .

في ريعان شبابها وربيع عمرها تزوجت بأوس ، وكانت جميلة ، صبوحة الوجه وكان اوس فتى يعيش في بحبوحة من العيش والمال.

انتظمت حياة الأسرة بلا قلق وعندما دعي داعي الله إلى الإسلام كانت خوله من أول المبايعات المسلمات ، بايعت رسول الله على الإسلام وأركانه ، وكذلك اسلم زوجها اوس ..

كانت دارهم إحدى الدور التي هللت لقدوم محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.

مرت السنون وتقدم العمر فلم يعد ربيعا.. كما كان فللزمن خطوط وعلامات تغير نضارة الوجه ولكن خوله كانت مازالت تحتفظ بشيء من جمالها.

وذات يوم قامت خوله تصلى ، كما اعتادت ، كسيدة مسلمة عابده كما أمرها الله ، ونظر اوس بن الصامت وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزوجة الصالحة حين قال " إذا نظر إليها سرته "

نعم لقد سرته خوله ، وتاقت نفس الرجل إليها ، فغاب عنها في رحاب داره حتى أنهت صلاتها ، وجاء يداعبها ويؤدى دور الزوج من دفع الهم والحزن عن أهله بمداعبتهم وملاطفتهم ، وكأي زوجة شغلها أبناؤها عمن الزوج ، فنفرت خوله عنه وأبعدته عنها وبعدت هي عنه غير راغبة في مزاحه .

غضب الرجل .. تملك منه الغضب .. وثار لنفسه ورغبته وتملكته ثورته وحرّمها على نفسه كما حرم الله عليه أمه قائلا: أنت علىّ كظهر أمي .

وقفت خوله مشدوهة وقد أخذتها الدهشة مما سمعت من زوجها أنها حرمت عليه ، وكان يسمى هذا التحريم في الجاهلية بالظهار ، ويصير اشد أنواع الطلاق ، فهو تحريم مؤكد لا رجعة فيه تنتهي بعده أواصر الأسرة وتنقطع من خلاله صلة الأرحام .

يتبع بأذن الله ....للتعليق أو التصحيح اضغط هنا

#18 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 13 October 2004 - 09:06 PM

تكملة ..... مع خوله بنت ثعلبة الخزرجية

ضاقت خوله بما حدث بينها وبين زوجها وحارت في أمرها وعزّت عليها نفسها أن تنفصل عن الرجل وهو أبو أولادها ، وعز على نفسها أن تنفصل عن اوس بن الصامت زوجها الذي سكنت إليه وسكن إليها ، وأخذها الندم كثيرا وعاتبت نفسها اشد العتاب ولامت ثورته وقالت في نفسها : لو تروى قليلا وهدأ من ثورته وغضبه ، فكثيرا ما يندفع الرجال وتكون حصائد ألسنتهم أوزارا جمة يقعون فيها ، أيصح أن نفترق ؟! ونحن نرتبط بهؤلاء الأبناء أولادنا ؟ سامح الله اوس .. سامحه الله .

وانطلقت خوله في الطريق وقد تملكها الحزن وراحت تقطع الطريق في شوارع المدينة المنورة ، وقد امتلأت عيناها بدموع الندم والحسرة يعزيها عم ذلك أنها ذاهبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبثه حزنها ، وتفضي إليه بما كان من اوس ومن أمرها . وكان اوس قد ندم وقال لها قبل ان تخرج : ما أراك يا خوله إلا حُرِمت علىّ ...!

فقالت : ما ذكرت طلاقا وإنما كان هذا التحريم فينا قبل أن يبعث رسول الله فآت رسول الله فسأله عما صنعت يا اوس....( أنها المرأة التي تستخدم عقلها وتفكر وتفقه بالفطرة والمنطق.. تصدُق ويظهر الله إحكام توافق منطقها ) .

فقال اوس: أنى لاستحى منه ولا استطيع أن أسأله عن هذا ، فأتى أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عسى أن تكسبينا منه خيرا تفرحين به عنا ما نحن فيه مما هو اعلم به .

تذكرت خوله مل هذا وهى في الطريق إلى بيت عائشة أم المؤمنين ، والتي اعتادت أن تزورها نساء الأنصار في بيتها ، وقد كان بينها وبينهن صلة ومودة كبيرة ، جعلت من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مأوى لكل حائر ومجلس علم لكل طالب علم وفقه الله في دينه .

طرقت خوله باب رسول الله مستأذنه فرحبت بها السيدة عائشة رضي الله عنها وأدخلتها إلى حضرة الرسول صلوات ربى وسلامه عليه ، فجلست بين يديه تشكو ما ألم بها من هم وغم ما عصف بحياتها وبأسرتها وأبناؤها من جرّاء اندفاع زوجها النادم على ثورته واندفاعه هذا .. وقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

يا رسول الله أن اوس من قد عرفت ، وأبو ولدى ، وابن عمى وأحب الناس إلىّ ، تزوجني وأنا شابه مرغوب فىّ ، فبعد أن كبر سني جعلني كأمه .. وقد عرفت مايصيبه من اللمم وعجز مقدرته وضعف قوته وأحق من عاد عليه بشيء أن وجدته ، وأحق من عاد على بشيء إن وجده هو .

وقد قال كلمة، والذي انزل عليك الكتاب ما ذكر طلاق ( يا لهذه الدقة التي بني عليها أحكام الطلاق لا حقا ) ، قال: أنت علىّ كظهر أمي .

وانأ لي منه صبية صغارا أن ضممتهم إليه ضاعوا وان ضممتهم الىّ جاعوا .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أراك إلا قد حرمت عليه ولكن ما عندي من أمرك شيء.

نعم – ما كان لرسول الله أن يقضى بأمره – فهو ما ينطق على الهوى ( ولا يفتى أو يختلق إحكاما لم توحي إليه مثل اليهود والنصارى ) إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى يرسل إليه من خالق السماوات والأرض ، ولا يمكن أن يفصل الرسول في أمرها حتى يأتي الله بأمره ، أن الله بالغ أمره .( مفيش بقى صك غفران ولا كلام من ده )

يتبع ...انتظرونا

#19 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 14 October 2004 - 08:55 AM

التتمة ... خولة بنت ثعلبة بن اصرم الخزرجيـة

عندما قال الرسول عليه الصلاة والسلام لخوله بنت ثعلبة الخزرجية : ماعندى من أمرك شيء ، جادلت رسول الله كثيرا تريد أن يجد لها حلا.. ولما لم تجد إجابة عاجلة توجهت إلى الله عز وجل ثم قالت: اللهم أنى أشكو إليك شده وجدي وما شق على من فراقه، اللهم انزل على لسان نبيك ما يكون قيه فرجا.

ودارت هذه المفاجأة في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت عائشة أم المؤمنين ومن معها من أهل البيت... ولنترك السيدة عائشة تروى لنا ما حدث في هذه اللحظة:

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: فلقد بكيت وبكى من كان معنا من آهل البيت رحمة لها ورقة عليها

وبينما هي على هذه الحال أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجها اوس بن الصامت يستفسر منه عما حدث ، ولما حضر اوس بين يديه يسأله الرسول صلى الله عليه وسلم "ماذا تقول ابنة عمك ؟"

فقال اوس : صدقت ، قد تظهرت منها وجعلتها كظهر أمي فما تأمرنا يا رسول الله في ذلك ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تدن منها ولا تدخل عليها حتى آذن لك ، فصمت الرجل ، عند ذلك تدخلت خوله بالحديث قائلة : يا رسول الله : ما له من شيء وما ينفق عليه إلا إنا، وصمت الجميع في انتظار الحل من السماء

طال انتظار خوله وزوجها وأكثرت من الدعاء والتضرع له واستمرت تشكو الى الله همها – ففتحت السماء أبوابها لهذا الدعاء وسمع الله شكواها .

وبينما هي في حيرة من أمرها ، ترفع رأسها إلى السماء وتحول عيناها بقلق في السماء ومرة تنظر لمن حولها ، وأخرى تنظر إلى الرسول الكريم ، تستجدى رحمة الله من بين شفتيه عندما تتحرك هاتفة بالحل الاسلامى العظيم .

بينما هذا يحدث فإذا بالرسول عليه الصلاة والسلام يغشاه الوحي ويذهب في ما يشعر به عادة عند نزول الوحي وشعر برعشة وبروده في ثناياه وتعرق حتى انحدر العرق من وجنتيه الطيبتين .

عند ذلك هتفت عائشة قائلة: يا خوله انه لينزل عليه ما هو إلا فيك، فقالت خوله: اللهم خيرا، فأنى لم ابغ من نبيك إلا خيرا.

وتكمل السيدة عائشة رضي الله عنها، قصة هذه اللحظات العصيبة فتقول:

فما سُرّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت أن نفسها تخرج فرقا من أن الفرقة ( اى أنها تتفطر خوفا من صدور حكم بالتفريق بينها وبين زوجها )

فسـرى عن الرسول وهو يبتسم : فقال يا خوله : هتفت خوله قائلة : لبيك يا رسول الله ، ونهضت قائمة فرحة بتبسم الرسول لها فقال علية صلوات ربى وسلامه لها : قد انزل الله فيك وفيه ، ثم تلا عليه السلام هذه الآيات :

قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))) المجادلة 1-4

ثم نظر إلى اوس بن الصامت قائلا :
- هل تستطيع عتق رقبة
- قال اوس : لا والله
- فقال الرسول: هل تستطيع أن تصوم ؟
- قال اوس : لا والله ، لو أنى آكل في اليوم مرة أو مرتين لضعف بصري ولظننت أنى أموت .
- فقال الرسول: هل تستطيع أن تطعم 60 مسكينا ؟
- فقال اوس : إلا أن تعينني منك بصدقة .

فتطر الرسول إلى زوجته قائلا: " مُريه فليأت إلى أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطرا وسق تمرا ( نصف حمل من التمر) فيتصدق به على ستين مسكينا ، عند ذلك ذهب إلى حيث أمره الرسول صلى الله عليه وسلم يعدو مسرعا حتى جاء به على ظهره وأطعم ستين مسكينا .

وبذلك صارت زوجته حلالا له ، وجعل الله وسيلة للمسلمين لكي يتخلصوا من مواريث الجهل والجاهلية .

هكذا كانت خوله بنت ثعلبه ضوءا من أضواء الإسلام أنارت الطريق أمام الحاضرين والتائبين عن الذنوب فيقبل الله توبتهم.

ونتعلم من هذه القصة كيف تكون سماحة الإسلام لا يغنى فيه مال ولا بنون ، إنما الغنى من أتى الله بقلب سليم ، والقي السمع وهو شهيد ؟

رحم الله خوله فقد كانت سيده عظيمة تتسم بالذكاء والفطنة. وكانت سببا فى نزول آيات منع الظهار.

تمت بحول الله

( المراجع : وموقع خيمة ، وموقع القصص القرآنى ، كتاب قصص النساء فى القرآن لعبد المنعم الهاشمى ، وكتاب القصص القرآنى انجليزى )

#20 نسيبة بنت كعب

    عضو ذهبي

  • الأعضاء
  • PipPipPipPipPipPipPipPip
  • 1,266 المشاركات

تاريخ المشاركة : 14 October 2004 - 08:59 AM

السلام عليكم

سأترك لكم المجال عند هذه النقطــة لتمحيص وتصحيح المعلومات اعلاه

لا تبخلوا علينا من بعض ما انعم الله به عليكم من علم

للتعليق على اى حلقة

اضغط هنـــا







عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع : 1 ، الأعضاء:0 ، الزوار:1 ، الأعضاء المجهولين:0