الانتقال الى المشاركة

 
موافقة حديث كيفية تحديد جنس المولود للطب ورغم أنف المخالفين  ( الردود: 1 | المشاهدات :11 | بواسطة د.ربيع أحمد ) سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم  ( الردود: 0 | المشاهدات :9 | بواسطة السعيد شويل ) موافقة حديث لا عدوى للطب و الواقع وجهل المخالفين بالعلم  ( الردود: 5 | المشاهدات :62 | بواسطة د.ربيع أحمد ) الطلاق في الحيض حكمه و أثره  ( الردود: 6 | المشاهدات :87 | بواسطة د.ربيع أحمد ) السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين  ( الردود: 3 | المشاهدات :71 | بواسطة د.ربيع أحمد ) السنة و تحديد وقت النفخ في روح الجنين  ( الردود: 0 | المشاهدات :69 | بواسطة د.ربيع أحمد ) حكم الصلاة في مسجد به ضريح و الرد على شبهات الصوفية ومن نحى نحوهم  ( الردود: 10 | المشاهدات :82 | بواسطة د.ربيع أحمد ) فعل المحظور وترك المأمور فى الحج  ( الردود: 0 | المشاهدات :51 | بواسطة السعيد شويل ) فعل المحظور وترك المأمور فى الحج  ( الردود: 0 | المشاهدات :44 | بواسطة السعيد شويل ) كيف أتصفح الكتاب المقدس و أقتبس منه؟  ( الردود: 0 | المشاهدات :83 | بواسطة armoosh ) الميراث  ( الردود: 0 | المشاهدات :55 | بواسطة السعيد شويل ) ما هي ‫‏محتويات‬ الكتاب المقدس؟ نبذة سريعة  ( الردود: 0 | المشاهدات :78 | بواسطة armoosh ) لعشاق الانجليزية برنامج تعليمى من الصفر حتى الاحتراف  ( الردود: 0 | المشاهدات :101 | بواسطة poopy87 ) ما هو الكتاب المقدس؟ وجهة نظر مسيحية  ( الردود: 0 | المشاهدات :89 | بواسطة armoosh ) كتاب : منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب  ( الردود: 9 | المشاهدات :10617 | بواسطة عبد الملك بن عطية ) تزييف الحقائق التاريخية  ( الردود: 0 | المشاهدات :125 | بواسطة السعيد شويل ) مقالة قوية ورصينة حول إثبات النبوة:المعجزات الحسية...الثبوت والدلالة  ( الردود: 0 | المشاهدات :251 | بواسطة مجرّد إنسان ) وضوح اليقين  ( الردود: 0 | المشاهدات :172 | بواسطة السعيد شويل ) دواء وشفاء  ( الردود: 0 | المشاهدات :194 | بواسطة السعيد شويل ) كتاب نقل جبل المقطم معجزة أم خرافة - الأستاذ علي الريس  ( الردود: 5 | المشاهدات :14020 | بواسطة عبد الملك بن عطية )
   

  عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ


- - - - -
عدد الردود : 29
 

#1 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 30 April 2010 - 06:49 PM

**

بسم الله الرحمن الرحيم
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ... هَلْ حَرَّفَ القُرْءانَ؟
(1)



يُذْكَرُ في بعضِ كتبِ التفاسير أن عبدَ الله بنَ سعد بن أبي سرح كان يكتب القرءان للنبي صلى الله عليه وسلم،
وأنه أخذ يغير في آيات القرءان وهو يكتبها، ويبدل فيها، ثم ارتد ولحق بالمشركين.
وقيل أيضًا أنه لما سمع آيات "سورة المؤمنون" في خلق الإنسان من نطفة وعلقة حتى أنشأه الله خلقًا آخر،
قال: "فتبارك الله أحسن الخالقين"، فلمَّا عَلِمَ أنَّ هذا ما خُتِمَتْ به الآية شَكَّ فكفرَ وارتد.
فهل هذا خبرٌ صحيح، خبر تغييره للقرءان وخبر قوله "فتبارك الله أحسن الخالقين" وما ترتب عليه؟
وإن كان صحيحًا فأين جاء ذكره في كتب الحديث؟

................

الجواب "والله تعالى أعلم":

أما خبرُ ارتدادِه فصحيح، وخبرُ رجوعِه للإسلام وعفو النبي صلى الله عليه وسلم عنه بشفاعة أخيه لأمه من الرضاعة
(عثمان بن عفان رضي الله عنه) فصحيح أيضًا كما في السنن الكبرى للنسائي، وسنن الترمذي وأبي داود ... وغيرها.

أما قصة تغييره للآيات وتحريفه لها ...فليس صحيحًا ...
وكل ما روي في ذلك فهو مراسيل. ولم يأت هذا الخبر في كتاب واحد من كتب السنة لا بطريق صحيح ولا ضعيف.
والرواية التي رواها الحاكم في مستدركه ليس فيها أنه كان يُبَدِّلُ كلماتِ الوحي، لكن فيها أنه قال سأنزل مثل ما أنزل الله،
ثم هي رواية (مرسلة أيضًا) وضعيفة الإسناد لضعف (أحمد العطاردي) أحد الرواة.

(لسان الميزان ... الكامل لابن عدي، والجرح والتعديل لأبي حاتم، وتهذيب الكمال للمزي، وتهذيب التهذيب لابن حجر ... وغيرها)

بل وضعف من أرسلها (شرحبيل بن سعد).

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

فهذا خبر ضعيف .. ليس صحيحًا بأكثر من وجه ..

أما قصة "سورة المؤمنون" وأنه قال فتبارك الله أحسن الخالقين، فوافق قوله الوحي فشكَّ وكفرَ ...
فخبر لا أصل له.
من قول الكلبي عن ابن عباس، والكلبي كذاب ساقط [ابن عدي الجرجاني ج6]...
(تهذيب الكمال للمزي ..)
فضلًا أنه خبر معلق لا يعرف إلا قولا للكلبي.
والصحيح أن قائل ذلك هو عمر رضي الله عنه كما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس، ورواية في مسند الطيالسي.


(وَرَوَى أن ذلك في "عمر" أيضًا" .. أبو نعيم في فضائل الصحابة . وابن مردويه عن ابن عباس أيضًا.
وكما روى هو عن نفسه .. بل كانت واحدة مما كان يعجب عمر،
رواه ابن عساكر، وجماعة عن أنس أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يفتخر بذلك ويذكر أنها إحدى موافقاته الأربع لربه عز وجل)

من روح المعاني للألوسي ج13 تفسير سورة المؤمنون.
........
فهذه الأخبار في هذا الشأن كلها باطلة .. افتراء على الله ورسوله، افتراء على كتاب الله، كذب على الصحابة.
......
هذا الجواب باختصار .. لمن أراد جوابًا مختصرًا.
ثم نناقش هذه القصة بعد ذلك بشيء من التفصيل لمن أراد تفصيلا ..
إن شاء الله تعالى...
**

#2 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 05 May 2010 - 05:16 PM

**
(2)
ما قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح؟




كان عبد الله بن أبي سرح يكتب القرءان للنبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أملاه عليه النبي كتب هو من نفسه شيئًا آخر،
فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (سميعًا عليمًا) كتب هو: عليمًا حكيمًا... وإذا أملى عليه "عزيزٌ حكيمٌ"، كتب"غفورٌ رحيمٌ"
فَـرُوىَ... عن عكرمة قال:"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء"
قال: نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة، فيما كان يسجع ويتكهن به.
"ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله"، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أخي بني عامر بن لؤي،
كان كتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيما يملي"عزيز حكيم"، فيكتب"غفور رحيم"، فيغيره، ثم يقرأ عليه"كذا وكذا"، لما حوَّل، فيقول:"نعم، سواءً".
فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم: لقد كان ينـزل عليه"عزيز حكيم" فأحوِّله، ثم أقرأ ما كتبت، فيقول:"نعم سواء" !
الطبري: سورة الأنعام أية 93

ومثله أيضًا .. عن أسباط عن السدي:"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ...".
قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أسلم، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ...... فشكّ وكفر،
فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي، أو لبني عبد الدار......

المرجع السابق.

بل أكبر من ذلك وأدهى ...
لقد سبق لسانه إلى كلمات رددها .. فإذا هي كالوحي المنـزل .. بل هي الوحي المنـزل نفسه!
قال: (فتبارك الله أحسن الخالقين) والرسول يملي عليها الآيات من سورة "المؤمنون"، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت .. فداخله الشك .. فارتد ولحق بالمشركين.
القرطبي: تفسير سورة المؤمنون.
راجع أيضًا: أسباب النـزول للواحدي.

......................
.....................

هذا ما يقال ويكتب في بعض التفاسير، بشأن تحريفه القرءان وأنه كان سبب ارتداده!

فهل هذا القول صحيح ... ؟
أم هو كلام من الكلام الكثير الذي يكتب مما لا أصل له..
أو ضعيف الإسناد، إن كان له إسناد؟
..........................

#3 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 05 May 2010 - 05:18 PM

**
(3)
قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ... وتغييره للآيات
مراسيل رويـت في بعض التفاسـير ..
لا وجود لها في كتب الحديث!




الباحث في كتب الحديث عن هذه الروايات لا يجد لا أثرًا.
لا في صحيحها، ولا سننها، ولا مسانيدها ..
لا الكتب الخمسة، ولا الموطأ ولا مسند أحمد، ولا سنن ابن ماجه، ولا الدارمي، ولا ابن حبان، ولا سنن البيهقي، ولا الدارقطني ... ولا غيرها...!!
لا بسندٍ صحيح، ولا بسند ضعيف!
إلا رواية رواها الحاكم ضعيفة سيأتي الحديث عنها إن شاء الله.
..........

هذا الحدَثُ الجلل الذي لو كان لأحدثَ في المدينة لغطًا وضجةً وقيلًا شديدًا بين المنافقين المتربصين بالإسلام .. بل وبين المسلمين أنفسهم المؤمنين به ..
لا تجد له ذكرًا في كتب السنة وداووينها المختلفة!
كيف لم يأتْ خبرٌ واحد على قدر الحدث (لو كان حدثًا صحيحًا) حتى يعرفه أحمد أو البخاري أو مسلم أو النسائي أو الترمذي ...
أو واحدٌ من أصحاب السنن ليسجله لنا في رواية واحدة؟!
.........
والروايات التي تذكر في هذه القصة في كتب التفسير كما جاء بعضها في "الطبري" أو "البغوي" أو "الواحدي" في أسباب النـزول ..
فجميعها مرسل .. تنتهي إلى السُدِّي، ..أو عكرمة ... أو أبي خلف الأعمى، أو شرحبيل بن سعد ...

راجع الروايات عن عكرمة والسُدِّي في تفسير الطبري ... سورة الأنعام في قول الله (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إلي ...)
وتفسير سورة النحل آية 110 ..
وكذلك "معالم التنـزيل" للبغوي، وأسباب النـزول للواحدي
وتفسير ابن أبي حاتم في رواية أبي خلف الأعمى
ومستدرك الحاكم في رواية شرحبيل بن سعد.

ليس منها رواية واحدة مسندة من أحد من هؤلاء أسندها إلى صحابي....
والمرسَل من أقسام الضعيف.. .
وهو في " قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ " كما قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه.
فهذه روايات ضعيفة جميعها.

فضلًا أن ممن أرسل من هؤلاء .. هو في نفسه ضعيف أو متروك.

فـ "أبو خلف الأعمى" هو "حازم بن عطاء" لا خلاف في تركه بين العلماء.
"كذاب" عند ابن معين. ... تهذيب التهذيب - ترجمة ( أبو خلف الاعمى البصري)
" متروك، ورماه ابن معين بالكذب "
ابن حجر في "التقريب"

وهو:
شيخ منكر الحديث ليس بالقوى، عند أبي حاتم، كما روى عنه ابنه في (الجرح والتعديل)
الجزء الثالث ترجمة حازم بن عطاء.

وقال الذهبي فيه: ضعفوه.
ميزان الاعتدال ... (حرف الحاء).........

أما السُديِّ فهو (عبد الرحمن بن إسماعيل السُّديّ ) فيه من الخلاف ما فيه..
بين مُضَعِّفٍ كابن معين وأبي زرعة ..
راجع "الكامل" لابن عدي في ترجمة: إبراهيم بن مهاجر.

و..كان يتناول الشيخين كما قال العقيلي. ... (تهذيب التهذيب في ترجمته)
أو لا بأس به ... مقارب الحديث أو ثقة كما عند أحمد بن حنبل والنسائي.
(التهذيب أيضًا)
لكن حتى مِنَ الذين وثقووه أو رووا عنه .. من لا يرضى تفسيره.
كالإمام أحمد نفسه.

قال الساجي:
وحكى عن أحمد أنه ليحسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يجئ به قد جعل له إسنادًا واستكلفه .
تهذيب التهذيب الجزء الأول -
ترجمة: إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة السُدِّي.


وكان الشعبي يكره تفسير السُدِّي للقرآن ... مر عليه وحوله شباب يفسر لهم القرآن فقام عليه الشعبي فقال: ويحا للآخر لو كنت نشوانًا يضرب على إستك بالطبل خيرا لك مما أنت فيه.
وقيل للشعبي ..ان إسماعيل السدي قد أعطي حظًا من علم القرآن قال إن إسماعيل قد أعطي حظًا من جهل القرآن

الكامل لابن عدي الجزء الأول - ترجمة السُدِّي (إسماعيل السُدِّي)

لكن لو تركنا (السُدِّي نفسه) ومسألة الاختلاف في توثيقه وتضعيفه ..
نقول: الرواية التي رواها السُدِّي إنما رواها عنه أسباط بن نصر ... وهو ضعيف ..
قال النسائي: ليس بالقوى وقال أبو نعيم ضعيف أحاديثه عامتها سقط مقلوب الاسانيد.

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ... روى عبد الرحمن عن أبيه تضعيف أبي نعيم.
تهذيب الكمال ترجم (اسباط بن نصر)

ومما أخذه الشيخ "محمد حسين الذهبي" رحمه الله على تفسير "بحر العلوم" لنصر بن محمد السمرقندي الفقيه الحنفي روايته عن أسباط عن السدي.
قال:
"وهو يروى أحياناً عن الضعفاء، فيُخَرِّج من رواية الكلبى ومن رواية أسباط عن السدى، ومن رواية غيرهما ممن تُكلِّم فيه..."
التفسير والمفسرون للذهبي – الجزء الرابع: الكشف والبيان عن تفسير القرءان.
.......
.....

وما رواه "أحمد" عن السدي ليس فيها شيء عن أسباط.
روى عن غيره من أصحاب السدي عن السدي .. كالحسن بن يزيد الأصم ( ثقة عند أحمد كما روى عنه ابنه عبد الله ... الجوهر النقي على سنن البيهقي لـعلاء الدين ابن التركماني ..)
أو شريك .. أو شعبة أو سفيان
بل لم يرو عن أسباط عن السدي ولا غير السدي!
........
فـ(أسباط) ضعيف عند أحمد ..
راجع تهذيب الكمال والجرح والتعديل لابن أبي حاتم وفيه قال حرب بن إسماعيل: قلت لاحمد: كيف حديثه ؟ قال: ما أدري.
وكأنه ضعفه.

وما جاء في المسند عن أسباط بن نصر عن سِمَاك...
فليس من رواية أحمد وإنما من زوائد عبد الله.
ومعلوم أن في المسند من زوائد عبد الله وأبي بكر القطيعي ما يجب تميـيزه عن روايات أبي عبد الله.

ولم يرو الإمام أحمد رواية السُدِّي لا المرسلة ولا الموصولة .. لا التي فيها أنه غـيَّر في الآيات ولا التي خلت من ذلك!
............................................

**

#4 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 05 May 2010 - 05:21 PM

**
(4)


وإذ نذكر أسباط لسنا بصدد التفتيش عن رواة تلك الروايات .. يكفينا إرسالها لإثبات ضعفها ..
لكن أردنا بيان موقف العلماء من رواية السُدِّي الكبير لمكانته في كتب التفسير، ببيان الاختلاف في توثيقه بين العلماء ..
ثم زيادة على ذلك الاختلاف في أسباط بن نصر الراوي عن السدي،
ثم بيان موقف الإمام أحمد من تفسير السدي على العموم ..
ثم موقفه من رواية أسباط عنه على الخصوص،
ثم بيان كيف ترك أحمد الرواية عن أسباط عن السدي في مسنده ..
بل كيف ترك رواية أسباط جميعها عن السدي وعن غيره.

لندرك كم هي الإساءة إلى كتاب الله وإلى وحي الله إلى نبيه وإلى ورسوله بتصديق مثل هذه الروايات
التي لم يرض أحمد أن يروي حديثًا واحدًا عن أحد رواتها ولو كان في سنة من السنن أو فضيلة ثابت أصلها في الكتاب أو السنة!

أما شرحبيل بن سعد (واحد ممن أرسلوا الرواية) فسوف نذكر قول العلماء فيه عند مناقشة رواية الحاكم إن شاء الله.
**

#5 متعلم

    مشرف عام

  • المشرف العام
  • 1,625 المشاركات

تاريخ المشاركة : 06 May 2010 - 02:30 PM

مما أذكره أن ابن تيمية رحمه الله تكلم على هذه القصة في ( الصارم المسلول ) وغيره .. فحبذا لو اتسع وقتك أخي الكريم وأمتعتنا بموقف ابن تيمية من المسألة ، ومناقشتك له مؤيدًا أو معقبـًا .. وفقكم الله.

#6 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 07 May 2010 - 01:11 PM

**

نعم ..أخانا الكريم "متعلم" ..

قد تَعَرَّضَ شيخ الإسلام رحمه الله لهذه المسألة وذكر الأقوال التي تعلل قول عبد الله بن سعد أنه كان يغير في الآيات ..
واختار رحمه الله قولا منها رآه أقربها للصواب... سوف نذكر كلامه رحمه الله.
وكذلك الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير تعرض لقول ابن أبي سرح وكان له فيه (لو ثبت أنه قاله ) تأويل جيد..
هو كاختيار شيخ الإسلام أو قريب منه سأذكره أيضًا إن شاء الله.
أسأل الله العون لنا ولكم .
**

#7 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 10 May 2010 - 05:03 PM

**
(5)
مناقشة رواية السُدِّي
التي رواها الطبري ...



وروايته التي رواها الطبري عنه في تفسيره (سورة الأنعام):

حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوحَ إليه شيء"
إلى قوله:" تجزون عذاب الهون".
قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أسلم، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أملى عليه:"سميعًا عليمًا"، كتب هو:"عليمًا حكيمًا"،
وإذا قال:"عليمًا حكيمًا" كتب:"سميعًا عليمًا"، فشكّ وكفر،
وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إليّ، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله ! قال محمد:"سميعًا عليمًا" فقلت أنا:"عليمًا حكيمًا" !
فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي، أو لبني عبد الدار. فأخذوهم فعُذِّبوا حتى كفروا، وجُدِعت أذن عمار يومئذ.
فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما لقي، والذي أعطاهم من الكفر،
فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتولاه،
فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا }

........
ومن يقرأ هذه الرواية لا يخفى عليه ما فيها من خلط.
ففيها ( لحق بالمشركين .. ووشى بعمار! ... )
أكان عبد الله بن سعد مع النبي في المدينة يكتب الوحي ... وعمار مع المشركين في مكة يكتم إسلامه؟!

من هذا إذن الذي كان يحمل لبنتين لبنتين والرسول يبني مسجده في المدينة، والصحابة يحمل كل واحد منهم لبنة لبنة .. حتى تَرِبَ رأسه
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفض عنه التراب ويقول: (ويحك ياابن سمية تقتلك الفئة الباغية)
أخرجه مسلم في الفتن ...وأحمد في المسند.

والبخاري بلفظ: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية)
باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله.......
......
قال ابن عبد البر:
وهاجر إلى أرض الحبشة، وصلى القبلتين وهو من المهاجرين الأولين.
الاستيعاب في معرفة الأصحاب ... ترجمة عمار.

ثم هبه تأخرت هجرته ... هل غفل الكافرون عن إسلامه إلى ما بعد هجرة النبي إلى المدينة حتى وشى به ابن أبي سرح؟!
لمن إذن كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة (صبرًا آل ياسر ...)
الطبراني ورجاله ثقات ... والحاكم وصححه عن جابر ووافقه الذهبي ....
راجع تعليقات: الشيخ شعيب الأرناؤوط ومجموعة من المحققين لسير أعلام النبلاء ط الثالثة مؤسسة الرسالة


آلى هذا الوقت غفل المشركون عن إسلام ياسر وسمية؟!
وأمه قتلها أبو جهل فكانت أول شهيد في الإسلام!
الاستيعاب والإصابة: ترجمة سمية.
وبيته من أوائل البيوت التي آمنت إيمانًا ظاهرًا ... حتى قيل أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد.

سير أعلام النبلاء: ترجمة عمار ..
ثم تقول الرواية:
فأخذوهم فعُذِّبوا حتى كفروا، وجُدِعت أذن عمار يومئذ. فانطلق عمار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما لقي، والذي أعطاهم من الكفر، ...
فأنزل الله في شأن ابن أبي سرح وعمار وأصحابه: { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } النحل: 106

فهذا كله خطأ لمن قرأ السيرة وعرف تاريخ الصحابة ..
وهذا لو كان .. فيكون في مكة قبل الهجرة، وقصة ارتداد ابن أبي سرح كانت بالمدينة.

.........
والأنعام سورة مكية!
والنحل كذلك سورة مكية!
وفي الأولى"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو قال أوحي إليّ ولم يوحَ إليه شيء"
وفي الأخرى .. { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا }

.......
وجَدْعُ أذنِ عمار لم يكن بتلك الوشاية المنسوبة لابن سرح .. وإنما جدعت أذنه في إحدى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم... وقيل بل جدعت يوم اليمامة، فقد روى ابن سعد في الطبقات:

....عن ابن عمر قال: "رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة ، على صخرة قد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين! أمن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر ، هلموا إلي!
وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت ، فهي تذبذب ، وهو يقاتل أشد القتال".

"ابن سعد في الطبقات": الجزء الثالث حلفاء بني مخزوم.
"سير أعلام النبلاء" ترجمة عمار بن ياسر .. الجزء الأول.
"تاريخ الإسلام" للذهبي ترجمة عمار.


وروي عن شعبة أنها جدعت في جهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن سعد:
.....عن يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من بني تميم لعمار: أيها الأجدع. فقال عمار: خير أذني سببت.
قال شعبة: إنها أصيبت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
قال ابن سعد: "قال: شعبة: لم ندر أنها أصيبت باليمامة".
قال ابن الأثير في: أسد الغابة:
وهذا وهم من شعبة، والصواب أنها أصيبت يوم اليمامة.
............
فالقول أنها جدعت بسبب ابن أبي سرح .. خلط.

........
وقد ذكرت قصة عمار بن ياسر في أكثر من رواية وإكراهه على قول الكفر .. وجواب النبي صلى الله عليه وسلم له وليس فيها الزعم بأن ابن سرح الواشي به.
روى ذلك الطبري عن ابن عباس .... و عن قتادة كذلك وفيها قول النبي له كيف تجد قلبك ...
وليس فيها ابن أبي سرح أنه وشى به .. وروى عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وروى عن الحصين عن أبي مالك، وروى عن الشعبي، وليس في أي منها ذكرٌ لابن أبي سرح كما جاء في هذه الرواية.
ورواها القرطبي في تفسير سورة النحل عن ابن عباس، والبغوي عن قتادة وليس في أي منها ابن أبي سرح ..
وكذلك مسند بن أبي شيبة ... والحاكم والسنن الصغرى للبيهقي ...
... وابن مردويه والبيهقي في الدلائل (التفسير المنير للزحيلي- تفسير سورة النحل التفسير منْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ)
وغيرها.
**

#8 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 10 May 2010 - 05:04 PM

**

(6)
رواية الحاكم




ذكرنا أنه لا وجود في كتاب واحد من كتب الحديث قصة التحريف والتغيـير وخداع ابن أبي سرح للنبي ثم نشره للجريمة بعد لحاقه بالمشركين ..
أو موافقة النبي صلى الله عليه وسلم له فيما يكتبه، أو يأمره النبي أن يكتب كلمة فيغيرها هو بكلمة سواها فيقول له النبي: هما سواء ويقره على فعله ...إلى آخره.
ليس لهذا الكلام رواية واحدة في كتاب واحد من كتب الحديث.

لكن هناك رواية في مستدرك الحاكم، رواها الواحدي في أسباب النـزول ...
فيها أن قوله تعالى (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) نزلت في ابن أبي سرح!
قال فيها الحاكم:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال :
حدثني شرحبيل بن سعد ، قال : « نزلت في عبد الله بن أبي سرح » : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء
ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) فلما « دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه،
وكان أخاه من الرضاعة ، فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ، ثم أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمن »

وهذه رواية حالها كحال ما سبق.
فهي رواية مرسلة جاءت من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي (وهو ضعيف) عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن حدثني شرحبيل بن سعد (وهو ضعيف كذلك)

فضعف الرواية من أكثر من طريق:
أولا: الإرسال. فشرحبيل بن سعد تابعي.
ثانيًا: ضعف "شرحبيل بن سعد" نفسه ...

عن يحيى بن معين أنه قال: شرحبيل بن سعد ليس بشئ هو ضعيف.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن شرحبيل بن سعد وقيل له في حديثه لين ؟
قال: نعم، ضعيف الحديث.
وقال عبد الرحمن: سئل أبو زرعة عن شرحبيل ابن سعد فقال: مدينى فيه لين.
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

وهو كذلك متهم عند ابن أبي ذئب (راجع مقدمة مسلم في صحيحه)، ضعيف عند النسائي، ليس بثقة عند مالك
الكامل لابن عدي.
ثالثًا: ضعف أحمد بن عبد الجبار العطاردي...
(لسان الميزان ... الكامل لابن عدي، والجرح والتعديل لأبي حاتم، وتهذيب الكمال للمزي، وتهذيب التهذيب لابن حجر ... وغيرها)
فجمعت بين الإرسالِ وضعفِ المُرْسِلِ وضعف الإسناد!
**

#9 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 10 May 2010 - 05:05 PM

(7)
إذا لم يجد الحاكم رواية متصلة صحيحة في الطعن في ابن أبي سرح ..
فاعلم أنه لا يوجد شيء صحيح في ذلك.



وأنت إذا عرفت أن (الحاكم) هو من أخرج الحديث دون غيره من أصحاب دواوين السنة جميعًا ..
وإذا عرفت أن الحاكم لم يجد إلا هذه الرواية المرسلة الضعيفة ... لإخراجها وروايتها .. في نسبة (ومن أظلم ممن افترى ...) إلى ابن أبي سرح ...

إذن فقد عرفت أنه لا يوجد خبر صحيح في هذه القصة، لأنه لو كان هناك خبر صحيح في هذه القصة ما تأخر الحاكم (رحمه الله) في الإتيان به وروايته والطعن به في عبد الله بن سعد بن أبي سرح ...
وذلك لإتجاه "أبي عبد الله الحاكم" المذهبي ..
(الحاكم .. منسوب إلى التشيع) ...

راجع في ذلك ترجمته (ترجمة الحاكم) في:
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 463هـ – باب من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله ...
قال: وكان ابن البيع - يقصد به الحاكم- يميل إلى التشيع.
ميزان الاعتدال للذهبي الجزء الثالث (راجع قول أبي إسماعيل الهروي .. وجواب الذهبي)
طبقات الحفاظ للسيوطي.
وغيرها.
ثم لرأيه "غير الحميد" في "عبد الله بن سعد بن أبي سرح رضى الله عنه" ..

قال في مستدركه ..
« .... فمن نظر في مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وجنايات عبد الله بن سعد عليه بمصر إلى أن كان أمره ما كان
علم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعرف به »
أي أعرف به حين أمر بقتله، وحين تأخرت مبايعته له ليقوم له واحد من المسلمين فيقتله.

ونحن نقول أن الله سبحانه أعلم من خلقه جميعًا.
ونقول أيضًا:
ومن عرف من أمر ابن أبي سرح رضى الله عنه ما كان من عفو النبي صلى الله عليه وسلم عنه ومن حسن إسلامه
وما فتح الله على يديه من البلاد ومحاربته الروم والانتصار عليهم .. ثم موته لله ساجدًا ... علم أن الله علام الغيوب، وأنه سبحانه هو العليم الخبير.
وسيأتي شيء من ذكر العلماء له وثنائهم عليه بعد توبته إن شاء الله.
.........................
لكن يقال الآن .. أن حتى رواية الحاكم لو فرض صحتها ليس فيها أنه غَيَّر في الآيات ولا بدل كلماتها، ولا خدع النبي ولا أن النبي وافقه على تغييره ..
ولا أن الشك دخله من ذلك .. ولا أنَّ ذلك سبب ردته.

بل "الواحدي" يورد الرواية في أسباب نزول قوله تعالى (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ..) سورة الأنعام
لا في هذا التحريف والتبديل والخداع للنبي .. وإنما أن قول عبد الله ذلك كان لموافقته القرءان في قوله (فتبارك الله أحسن الخالقين) ...
ولا يعرف الواحدي قصة التبديل والتحريف و(عليمًا حكيمًا مكان غفورًا رحيمًا إلى آخره)
ولا أوردها سببًا لنزول الآية من سورة الأنعام ولا الآية من سورة المؤمنون... ولا أي آية أخرى.
فلا ذكر لهذه الرواية في كتاب "الواحدي" إلبتة.

#10 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 10 May 2010 - 05:10 PM

(8)



ذكر عصام بن عبد المحسن الحميدان محقق كتاب "أسباب النزول للواحدي النيسابوري" في تعليقه على رواية
شرحبيل بن سعد ...
قال:
أخرجه الحاكم (المستدرك: 3/45) من طريق أحمد بن عبد الجبار به، وهو مرسل، ضعيف الإسناد، بسبب أحمد بن عبد الجبار العطاردي (تقربب التهديب 1/91 رقم: 75)،
ويشهد له:
1 - ما أخرجه ابن جرير (7/181) وابن أبي حاتم (فتح القدير: 2/141) عن السدّي مطوّلاً، وهو معضل ضعيف الإسناد.
ما أخرجه ابن جرير (7/181) وأبو الشيخ (فتح القدير: 2/141) عن عكرمة مرسلاً، بإسناد ضعيف .

أ.هـ.
....

وكل ذلك كما ترى ضعيف أو مرسل ضعيف، أو معضل ضعيف ... وقد بيناه قبل ... فالحمد لله.
لكنه قال (أي المحقق) قبلها في قوله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ } الآية { 93 } .
وتعقيبًا على قول الواحدي:
نزلت في مُسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة، ويزعم أن الله أوحى إليه.

قال محققه:
أخرجه ابن جرير (7/181، 182) عن قتادة مرسلاً به، وإسناده صحيح.
أ.هـ.

....

فهي الرواية الوحيدة التي قال عنها إسنادها صحيح ..
وهو يعني لاشك إسنادها دون الإرسال ..
وهذا الإسناد الصحيح إلى قتادة لم يكن في أمر عبد الله بن سعد ... وإنما جاء في مسيلمة الكذاب.
وقتادة لا يذكر قصة عبد الله بن سعد فيما يذكره بشأن هذه الآيات من سورة الأنعام.
وإنما يذكر مسيلمة .. كما سيأتي بعد إن شاء الله.

**

#11 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 10 May 2010 - 05:15 PM

**
(9)
ماذا يقول "الحاكم" في ابن أبي سرح؟



يقول الحاكم في مستدركه:
فأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإن الأخبار الصحيحة ناطقة بأنه كان كاتبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فظهرت خياناته في الكتابة ، فعزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فارتد عن الإسلام ...
باب: ذكر مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

والسؤال:
أين هي هذه الأخبار الصحيحة التي فيها خياناته أو خداعه للنبي صلى الله عليه وسلم ..
والنبي (حاشاه) غافل عنه .. أو أن النبي عزله؟
وهذه روايات الحاكم بين أيدينا ليس فيها رواية واحدة بما ذكره!
نذكرها جميعًا:

قال:
4332 - ... عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
« كان عبد الله بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل ،
فاستجار له عثمان رضي الله عنه فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم » « صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه »
وقال:
4331 -.... عن مصعب بن سعد ، عن سعد قال : لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان رضي الله عنه ،
فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، ثم أقبل على أصحابه ، فقال :
« أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ » فقالوا : ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا بعينك ؟
فقال : « إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين » « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »

2289 - ...عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، إلا أربعة نفر وامرأتين ،
وقال : « اقتلوهم ، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح »

هذه روايات الحاكم فأين فيها أنه كان كاتبًا للرسول فظهرت خياناته في الكتابة ، فعزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ...؟!
ولو كان فيه مثل هذا الكلام بإسناد صحيح موصول .. لم تركه الحاكم ولم يأت به وأتانا برواية شرحبيل بن سعد الضعيفة .. والتي ليس فيها شيء أيضًا من ذلك ؟!
ومن كان في مثل "الحاكم" .. قادر أن يفعل لو كان هناك مثل هذه الرواية.

...
فإن قال قائل: إن كتاب الحاكم كان استدراكًا على الشيخين، فربما لم يجد في هذا الأمر شيئًا على شرطهما؟
نقول: غير صحيح.
وليس كل ما في المستدرك على شرط الشيخين.
وهل كان شرحبيل بن سعد على شرط الشيخين؟!
وما عرفنا ضعفه وأنه متهم إلا من قول "مسلم" .. في مقدمة صحيحه:
قال: حدثني الفضل بن سهل قال حدثني يحيى بن معين حدثنا حجاج حدثنا ابن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد وكان متهمًا.
باب النهي عن الروية عن الضعفاء والاختياط في تحملها.
وهل كان أحمد العطاردي على شرط الشيخين؟!
وهل كل من روي لهم الحاكم على شرطهما؟!

وفي المستدرك ما هو على شرط الشيخين (وهو قليل) وفيه ما على شرط أحدهما، وفيه ما صحيح وليس على شرط أحدٍ منهما، وفيه الحسن والضعيف، والموضوع.
الباعث الحثيث لابن كثير.
والحاكم متساهل في تصحيحه .. بل هو أشد تساهلا من "شيخه " المتساهل في التصحيح" ابن حبان".

........................

فلا يطمع طامع بعد ذلك أن يجد رواية صحيحة متصلة أن ابن أبي سرح كان يكتب ما يراه .. لا ما يمليه عليه النبي ..
أو أنه خدع النبي ثم ذهب إلى مكة يمسح عارضيه (خدعت محمدًا لا مرتين ولا ثلاث ...بل مرات) وهو صادق في قوله!
وما كان لأحدٍ أن يخدع النبي صلى الله عليه وسلم في بلاغه عن ربه أو يغيـير كلام الله.
فإن قُدِّر أنه كان من أبي سرح أن قال ذلك .. فقد كان كاذبًا في قوله .. مفتر على النبي صلى الله عليه وسلم... كما سيأتي الكلام عن ذلك إن شاء الله
والمراد الآن .. أن نبين أنه لا توجد تلك الرواية .. ولو كانت لكفانا أبو عبد الله الحاكم.
لكنه من دينه لم يورد شيئًا غير صحيح وهو يعلم أنه غير صحيح .. كما صرح بعدم صحة حديث الطائر ... رغم نسبته للتشيع كما قال ابن تيميه في "منهاج السنة النبوية"
**

#12 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 19 May 2010 - 12:07 PM

**
أولا: اعتذر لأخواني المتابعين معي هذا الموضوع بسبب تأخري في الكتابة ..
ولاشك أنهم يعانون مثلي ضيق الأوقات وكثرة الأعمال ..
أسأل الله العظيم لي ولهم
السعة في الأرزاق
والأوقات
والأحوال.
**



#13 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 19 May 2010 - 12:11 PM

**

(10)

الروايات المتصلة التي جاءت في كتب السنة
في قصة ابن أبي سرح
ليس فيها تحريفه
القرءان




جاءت روايات متصلة في حدث ارتداد عبد الله بن سعد بن أبي سرح .. منها ما رواه عكرمة عن ابن عباس ..
وما رواه السُدِّيّ عن مصعب بن سعد عن أبيه، (عكرمة والسدي، من الذين رووا الروايات مرسلة)
وما رواه قتادة عن أنس ..
وما رواه عمر بن عثمان بن عبد الرحمن عن جده عن أبيه ( أبو جده هو"سعيد المخزومي" الصحابي )
فهذه روايات متصلة جاءت في حادثة الإرتداد.

فقد روى أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله.. ...عن .. عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ

في قول الله تعالى:
{ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }
وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عَلَى مِصْرَ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ
فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وروى من طريق السُدِّي عن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ....
وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ
جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ .... الحديث.

ليس فيها كما ترى إلا أنه ارتد ولحق بالكفار.

وكذلك أبو داود في سننه (والترمذي أيضًا في سننه) روى الروايتين: رواية عكرمة عن ابن عباس، ورواية السُدِّي عن مصعب بن سعد عن سعد وليس فيها إلا خبر ردته ثم توبته وشفاعة عثمان له.

وأيضًا الحاكم في المستدرك روى رواية السُدِّي عن مصعب بن سعد عن أبيه ... .وقال فيه « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه »
وروى رواية عكرمة عن ابن عباس، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
هذا الصحيح الذي على شرط مسلم، والصحيح الذي على شرط البخاري ليس فيه إلا أن الشيطان أزله فكفر ولحق بالكفار... لا شيء سوى ذلك.
............................
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن السُدِّي عن مصعب بن سعد عن أبيه ..
وروى الطبراني في الأوسط عن قتادة عن أنس الرواية في شأن ابن أبي سرح.. (باب الميم – من اسمه محمد)
(وهناك رواية لقتادة مرسلة رواها ابن أبي حاتم سيأتي ذكرها بعد إن شاء الله)

..................
وروى الدارقطني عن قتادة عن أنس الرواية ..
وروى عن السُدِّي عن مصعب بن سعد عن أبيه (باب البيوع)
ورورى عن سعيد المخزومي ... وذكر فيها علة إهدار دم القينيتين.
جميع هذه الروايات متصلة ..ليس فيها شيء مما قيل .. من خيانته وتلفيقه القرءان بعلم أو بغير علم النبي صلى الله عليه وسلم.
رغم أنه مكان ذكرها تعليلًا لسبب إهدار النبي دمه، كما بين علة إهدار دم الجاريتين.

وهذه الروايات المتصلة، ومجيئها من طريق عكرمة والسدي وقتادة دون ذكر لهذه القصة
زيادة في بيان أن ما رووه في المرسل ليس عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،
لأن الذي سمعوه من أصحاب النبي قد رووه، وليس فيما رووه عنهم قصة الخيانة أو التحريف على النبي صلى الله عليه وسلم.
فكانت هذه الروايات المتصلة دليلًا زائدًا على ضعف ما جاء في المراسيل.
**

#14 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 19 May 2010 - 12:21 PM

**
(11)

وكما جاءت روايات مرسلة أن هذه الأية (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله..) نزلت في عبد الله بن أبي سرح فقد جاء مثلها أنها نزلت في غيره.

فقد روى الطبري عن بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال عن سعيد عن (قتادة) قال:
قوله:"أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله"، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة.
(وهي غير رواية قتادة المرسلة التي رواها ابن أبي حاتم والتي ذكرت أنها سترد بعد)

وفي: الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور (تفسير سورة الأنعام)
أخرج عبد الرزاق بسنده الصحيح عن قتادة في قوله تعالى (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) قال: نزلت في مسيلمة.

وفي "بحر العلوم" للسمرقندي .. قال الضحاك هو مسيلمة الكذاب.
وقال القرطبي: قال قتادة: بلغنا أن الله أنزل هذا في مسيلمة.
تفسير سورة الأنعام.
وفي "تفسير"ابن عطية أن المراد بهذه الآية مع مسيلمة الأسود العنسي المتنبي بصنعاء.

وروى ابن أبي حاتم قال:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:"الَّذِي قَالَ: " سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ".
وقيل النضر بن الحارث كما في تفسير القرطبي قال:
وروى حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث.
وكذا في غيره من التفاسير أنها في النضر بن الحارث.
وهي روايات كلها مراسيل.


وهذه رواية متصلة أن هذه القصة كانت لابن خطل..
فقد أخرج ابن عدي في «الكامل» في ترجمة أصرم بن حوشب أحد المتروكين من حديث علي.
قال: كان ابن خطل يكتب قدام النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا نزل غفور رحيم كتب رحيم غفور، فإذا نزل سميع عليم كتب عليم سميع.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم: اعرض علي ما كنت أملي عليك فلما عرضه قال له النبي صلى الله عليه وسلم ما كذا أمليت عليك غفور رحيم ورحيم غفور وسميع عليم وعليم سميع ...
وهي رواية ضعيفة كما ترى.

فهو ابن أبي سرح مرة، ومرة مسيلمة، أو ابن خطل، وابن سلول أو العنسي!
..................................
لكن كما ترى ...
لا يوجد صحابي واحد قال أنها كانت في ابن أبي سرح .. رغم ورود روايات تعرض فيها بعض الصحابة لهذه الآية.
بل ما جاء عن الصحابة أنها آية عامة تشمل كل من كذب على الله فزعم أنه يوحى إليه، أوأنه قادر أن ينـزل من الآيات كالتي أنزلها الله.
...............

هذه رواية رأى الصحابي أن الآية (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب أو قال أوحي إلي ....) تنـزيلها ليس على أحد من الناس قبل المختار بن أبي عبيد.
روى ابن أبي حاتم في تفسيره
في قَوْلُهُ: " وَمَنْ أَظْلَمَ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا "
قال: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ (قلت: روى عنه الجماعة ثقة صدوق) ، ثنا مِسْهَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعٍ (روى عنه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وضعفه ابن عدي)،
عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ (الإمام المقريء العابد وثقه ابن معين) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ( صدوق ثقة زكاه أحمد .. )، قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ (ليس ابن مسعود، كما جاء في الدر المنثور للسيوطي..... وإنما هو عبد الله بن أبي أوفى):
مَا مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلا قَدْ عَمِلَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَسَيَعْمَلُ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ حَتَّى كُنْتُ لأَمُرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ:
" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ " ، وَلَمْ يَعْمَلْ هَذَا أَهْلُ هَذِهِ الْقِبْلَةِ حَتَّى كَانَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ".
فهي آية ما أتى تأويلها إلا بعد عهد النبوة لما زعم المختار أن جبريل يأتيه بالوحي.

.....
أما (عبد الله بن عباس رضي الله عنهما)
فقد روى الطبري في تفسير سورة الأنعام عن محمد بن سعد .... عن ابن عباس قوله:"ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله"، قال: زعم أنه لو شاء قال مثله (يعني الشعر)
قال الطبري:
فكأنّ ابن عباس في تأويله هذا على ما تأوّله، يوجِّه معنى قول قائل:"سأنزل مثل ما أنزل الله"، إلي: سأنزل مثل ما قال الله من الشعر.
أ.هـ.

وهذا هو مقصد الآية العام عند ابن عباس رضي الله عنهما أنها في كل (قول قائل) أراد أن يتحدى القرءان فظن أنه قادر أن يأتي بمثله.
ولم يذكر هنا ابن أبي سرح ولا غيره.
**

#15 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 19 May 2010 - 12:27 PM

**
(12)



فتبارك الله أحسن الخالقين



قيل أن عبد الله بن سعد لما سمع الأيات من سورة المؤمنون في خلق الإنسان من نطفة وعلقة وإنشائه خلقًا آخر ... قال:
"فتبارك الله أحسن الخالقين" فلما وافق قوله القرءان شك وقال ما قال.
قال القرطبي:
(وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ... والمراد عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب الوحي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم ارتد ولحق بالمشركين.
وسبب ذلك فيما ذكر المفسرون أنه لما نزلت الآية التي في" المؤمنون":" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ..
دعاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأملاها عليه، فلما انتهى إلى قوله" ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ" عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال:
" فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ". فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وهكذا أنزلت على) فشك عبد الله حينئذ وقال:
لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلى كما أوحى إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال. فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين، فذلك قوله:
" وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ" رواه الكلبي عن ابن عباس.
القرطبي: في تفسير سورة "الأنعام"

راجع أيضًا أسباب النزول للواحدي سورة الأنعام 93
...
فعلى هذه الرواية يكون ابن أبي سرح قد قال (فتبارك الله أحسن الخالقين ) ثم نزلت الآيات (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله)
ويدلك على بطلان الخبر أن "الأنعام" أسبق نزولا من "المؤمنون".

قال الشيخ رشيد رضا في تفسير "المنار":
فَالْمَرْوِيُّ أَنَّ الْأَنْعَامَ نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ " الْمُؤْمِنُونَ " وَأَنَّ بَيْنَهُمَا 18 سُورَةً مَكِّيَّةً ... وَمَا قِيلَ مِنِ احْتِمَالِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ بِالْمَدِينَةِ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ وَالرِّوَايَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
أ.هـ.
..............

راجع البرهان في علوم القرءان: معرفة المكي والمدني. .. لمعرفة ترتيب نزول السور المكية.

وكما ذكر من قبل:
سورة الأنعام والمؤمنون مكية .. وقصة ردة ابن أبي سرح في المدينة!

خبر معلق من كلام محمد بن السائب الكلبي
وقد ذكر القرطبي الرواية في تفسير سورة الأنعام وقال بعدها: رواه الكلبي عن ابن عباس.
وهو تنبيه منه على ضعفها ..
ولذلك لم يذكر "الطبري" شيئًا من ذلك في جملة الروايات التي ذكرها في تفسير سورة المؤمنون في قول الله
" فتبارك الله أحسن الخالقين" أو الروايات التي ذكرها مما يتعلق بابن أبي سرح في تفسير سورة الأنعام.
بل الواحدي نفسه الذي ذكر هذه القصة في سبب نزول (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ...) من سورة الأنعام، لم يذكرها في سورة المؤمنون.
...

فهو قول قاله الكلبي عن ابن عباس!
ومحمد بن السائب "الكلبي" ضعيف أو كذاب عند بعض الأئمة..
حتى (لم يجز الإمام أحمد النظر في كتبه)
(ميزان الاعتدال للذهبي ج3)

وقال أبو حاتم بن حبان فيه:
مذهبه في الدين، ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الاغراق في وصفه، ....
فما رواه الكلبي لا يحل ذكره في الكتب.
فكيف الاحتجاج به ؟ !
والله جل وعلا ولى رسوله صلى الله عليه وسلم، تفسير كلامه، وبيان ما أنزل إليه لخلقه .... فمن تتبع السنن، وحفظها وأحكمها، فقد عرف تفسير كلام الله تعالى، وأغناه الله عن الكلبي وذويه.
انظر " المجروحين " 2 / 253 وما بعدها.
من تعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط على سير أعلام النبلاء ... ترجمة: الكلبي محمد بن السائب بن بشر.
وما أغنانا نحن كذلك في هذه القصة عن الكلبي وذويه.
...................
وقال يحيـى بن مَعِين عنه (لـيس بشيء)
و(تركه يحيـى بن سعيد وابنُ مهدي) قاله البخاري.
و(كانوا يرون أنَّ الكَلْبِـي يَكْذِب) قاله قُرَّة بن خالد.
و(النَّاسُ مُـجمعونَ على تَرْك حديثه، لا يُشْتَغَل به، هو ذاهبُ الحديث) ... قاله أبو حاتِم.
و(لـيسَ بثقة ولا يُكْتَب حديثَه) قاله النَّسائي.
[راجع تهذيب الكمال للحافظ جمال الدين المزي، وتهذيب التهذيب لابن حجر]

وقال سفيان الثوري: "اتقوا الكَلْبِـيّ " .... قاله ابن عدي في "الكامل"
وقال ابن الجوزيِّ عنه في مقدمة الموضوعات له: "وكان من كبار الوَضَّاعين .
...............................

والذي ذكره العلماء من كونه كذاب... ليس أسوأ أحواله .. فقد قيل فيه أنه رافضي سبأي، وحكم بكفره بعض العلماء. كان يرى أن الوحي أخطأ فأوحي إلى (عَليّ).
راجع في ترجمته "تهذيب الكمال للمزي"

ونضيف أيضًا: ... أنَّ الكلبي بلية من بلايا قصة الغرانيق.
........................
هذا بصرف النظر أن الكلبي ليست له رواية عن ابن عباس ...
فلعله رواها عن شيخه (أبي صالح باذام) عن ابن عباس.
فإن ابن الجوزي يورد الرواية في زاد المسير عن أبي صالح عن ابن عباس .. دون ذكر الكلبي.
ويصرح ابن حجر في تعليقه على أحاديث الكشاف أنها من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
وهذا ما ذكره ابن تيميه في الصارم المسلول قال: فقد روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
فإن يكن الكلبي رواها عن أبي صالح .. فتلك ظلمة فوق ظلمة!
ليس لضعف أبي صالح فحسب، ولكن لأن كل روايات الكلبي عن أبي صالح كذب!

قال البخاري في التاريخ الكبير:
محمد بن السائب أبو النضر الكلبى تركه يحيى بن سعيد وابن مهدى، وقال لنا على حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال قال لى الكلبى قال لى أبو صالح كل شئ حدثتك فهو كذب.

وراجع أيضًا الكامل لابن عدي.
**

#16 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 19 May 2010 - 12:35 PM

**
(13)
السكينة على لسان عمر



والصحيح أن قائل ذلك هو (عمر بن الخطاب رضي الله عنه)

وكان ذلك من داعي فخره حتى قال : « وافقت ربي عز وجل في أربع فقلت : يا رسول الله ... الحديث وفيه ...ونزلت هذه الآية
( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين الآية )، فلما نزلت قلت أنا : تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ....
مسند الطيالسي ...
وفي المعجم الكبير للطبراني .. (أحاديث سعيد بن جبير عن ابن عباس ...

قال حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ، قالا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بن السَّرِيِّ،
حَدَّثَنَا رَبَاحُ بن مَعْرُوفٍ الْمَكِّيُّ (أو ابن أبي معروف)، عَنْ سَالِمِ بن عَجْلانَ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،....
قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ "وَلَقَدْ خُلِقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ" إِلَى آخِرِ الآيَاتِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ فَأُنْزِلَتْ "فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" .



راجع أيضًا تفسير ابن كثير "سورة المؤمنون" ... فيما رواه عن ابن أبي حاتم بإسناده عن عمر، قال: وافقت ربي ...
قلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين. فنزلت: { فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }

راجع كذلك في "بحر العلوم" .... وفيه بعد أن ذكر موافقة عمر للآية قال:
وقد قيل إن الحكاية الأولى غير صحيحة ، لأن ارتداد عبد الله بن أبي سرح كان بالمدينة ، وهذه الآية مكية.

وكذلك في تفسير النسفي: وقيل : هذه الحكاية غير صحيحة (أي قصة ابن أبي سرح) لأن ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية.
وقيل : القائل عمر أو معاذ رضي الله عنهما .

.............................
قال الألوسي (وروى أن ذلك في "عمر" أيضًا" .. أبو نعيم في فضائل الصحابة . وابن مردويه عن ابن عباس أيضًا.
وكما روى هو عن نفسه .. بل كانت واحدة مما كان يعجب عمر، رواه ابن عساكر، وجماعة عن أنس أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يفتخر بذلك ويذكر أنها إحدى موافقاته الأربع لربه عز وجل)

من روح المعاني للألوسي ج13 تفسير سورة المؤمنون.
..............................................
وهذه الرواية التي رواها الكلبي رواية مبثوثة في كثير من كتب التفسير وفيها أنه هو القائل فتبارك الله أحسن الخالقين ...
وفي بعض الكتب قوله "فتبارك الله أحسن الخالقين" مع تحريفه للآيات (غفور رحيم مكان عزيز حكيم إلى آخره) في خبر واحد.
أي أنه كان يغير القرءان ويبدله حتى جاءت كتابة سورة المؤمنون وآيات خلق الإنسان .. فزاد الطين بلة وكانت الداهية إذ وافق قوله قول القرءان .. فكان لا مفر من الكفر واللحاق بمكة.

هكذا في تفسير الخازن ... (لباب التأويل في معاني التـنـزيل)
قال:
وقوله تعالى : { ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } قال السدي : نزلت في عبد الله بن أبي سرح القرشي
وكان قد أسلم وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا أملى عليه سمعياً بصيراً كتب عليماً حكيماً وإذا أملى عليه عليماً حكيماً كتب غفوراً رحيماً
فلما نزلت { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } أملاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك أحسن الخالقين
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبها فهكذا نزلت فشك عبد الله بن أبي سرح وقال : لئن كان محمد صادقاً فقد أوحي إلي مثل ما أوحي إليه فارتد عن الإسلام ...
ومثله البغوي ... (معالم التنـزيل)
وسراج الدين بن عادل (تفسير اللباب في علوم الكتاب)
والكشاف للزمخشري.
والهداية إلى بلوغ النهاية.
وغير ذلك ..
ولا يخفى عليك الآن بطلان هذا الكلام فهو باطل كذب قاله الكلبي.
ولا يخفى عليك كذلك أن العلماء الذين يوردون تلك الرواية إنما يوردونها على أنه قول قيل ..
ولا يعني أنه القول الذي يقولون به .. راجع على سبيل المثال "زاد المسير" لابن الجوزي.
**

#17 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 19 May 2010 - 12:53 PM

**
(14)
منقبة "عمر" جعلت معرة "ابن أبي سرح"؟!



وأنت ترى أن منقبة لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ... قلبت لتكون معرة لابن أبي سرح!

كما انقلب سجود الخلق جميعًا من إنس وجان ومشركين ومؤمنين لآيات القرءان من سورة النجم لما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم
كما جاء في صحيح البخاري ... عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ.
آية عظيمة من آيات النبوة .. دلت على صدق النبي وصدق ما أوحي إليه، وعلى سلطان القرءان وقهره قلوب من سمعوه،
فخضعت له الأعناق وسجدت له الجباه ...كيف قلبتها روايات إلى الغرانيق العلى!
وأصبحت ترى في بعض الكتب وبعض التفاسير لا رواية البخاري .. بل رواية أبي صالح والكلبي .. وهي تروي لك عن شفاعة الأصنام المرتجاة!
**

#18 د. هشام عزمي

    لله العزة ولرسوله وللمؤمنين

  • المشرف العام
  • 2,013 المشاركات

تاريخ المشاركة : 19 May 2010 - 03:58 PM

واصل أخي الحبيب ، فنحن متابعون ..!
إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
الذهبي " تذكرة الحفاظ " ( 1 / 4 ) .

#19 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 03 June 2010 - 01:52 PM

**
(15)


نقاط للتذكر:
1- لا توجد رواية واحدة متصلة في كتاب واحد من كتب السنة من تلك الروايات التي جاء فيها تحريف ابن أبي سرح للآيات
وهو يكتب القرءان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا مرسل.
2- ما قيل أن ابن أبي سرح كان يحرف في القرءان بعلم أو بغير علم النبي وأن ذلك كان سبب نزول (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ...) .. جاء في روايات مرسلة في كتب التفسير.
3- ما جاء في كتب التفسير من الروايات المرسلة ما جعل سبب نزول الآية في غير ابن أبي سرح كمسيلمة والنضر بن الحارث.
4- الروايات المتصلة إلى الصحابة بإسناد صحيح التي جاءت في قصة ارتداد ابن أبي سرح لا تذكر شيئًا من هذه االقصة (قصة التغيير والتحريف)
5- الذين رووا الروايات المرسلة .. رووها متصلة فلم يذكروا شيئًا من ذلك.
6- الذي جاء عن الصحابة في تأويل الآية لا صلة له بابن أبي سرح.

**



#20 slave of Allah

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 317 المشاركات

تاريخ المشاركة : 03 June 2010 - 02:13 PM

**
(16)



ذكرنا فيما مضى أن الروايات المتصلة المذكورة في كتب السنة ليس فيها تلك المقولة أن ابن أبي سرح كان يكتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فيحرف في تتمة الآيات ما يشاء، أو يكتب ما يشاء ثم يوافقه النبي فيما كتب.
وليس فيها كذلك أنه لحق بالمشركين يعارض القرءان ويقول أوحي إلي، أو كتبت كما أنزل على محمد .. أو أنه أصابه الشك من ذلك ...

وأيضًا ...

لا يوجد في تفسير ابن كثير شيء من تلك الروايات.



أعرض ابن كثير (774هـ) عن هذه الروايات كلها فلم يذكر منها شيئًا... ..
فقال في قول الله تعالى: "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا" (الأنعام 93 )
قال: قال عِكْرِمة وقتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب.
أ.هـ.
............

فلم يكن ابن سرح معنيًا عنده في هذه الآية "ومن أظلم ممن" .. أو قول الله تعالى: "قال سأنزل مثل ما أنزل الله ..."
وهذا وقت ذكر الروايات لو كانت صحيحة، أو يصح إيرادها سببًا لنـزول الآية أو مشمولة في معنى الآية.


الواحدي النيسابوري (468هـ)



الواحدي ..أبو الحسن علي بن أحمد الشافعي في كتابه "أسباب النـزول" لا يذ كر شيئًا من روايات تغـيير خواتيم الآيات (عليم حكيم بدل سميع عليم وهكذا..).
فلا ذكر رواية السُدِّي ولا رواية عكرمة ولا غيرهما.
رغم أن موضوع كتابه في أسباب النـزول .. وكان أحرى به أن يأتي بها لو صحت.
هذا في سورة "الأنعام" .. في قوله تعالى (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ...)
وإنما ذكر روايتين:
الأولى: رواية شرحبيل بن سعد التي رواها الحاكم ... وقد عرفت ما فيها.
الثانية: رواية الكلبي التي قيل فيها أن ابن أبي سرح قال "فتبارك الله أحسن الخالقين" ثم شك وكفر ..إلى آخره
ولما ذكرها أتبعها بقوله .. "وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي"
....

لكن كيف ترك الواحدي رواية السُدِّي وعكرمة، وروى للكلبي؟

هل كانت رواية السُدّي أو عكرمة أو الزيادة التى تروى فوق ارتداده بتبديله للآيات أكذب من أكاذيب الكلبي؟!
سؤال .... ندعه إلى حين!
لكن الآن نقرر أن الواحدي لم يرو هذا القول بالتحريف والتغيير في "أسباب النزول" وقدم رواية "الكلبي" الواردة في تفسير آية (فتبارك الله أحسن الخالقين).. على ما في "الكلبي".
ثم في تفسيره .. "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" أعرض عن الجميع فلم يذكر لا روايات تبديل الآيات، ولا رواية الكلبي ولا رواية شرحبيل.
واستعرض الآيات تفسيرًا دون احتجاج بشيء من الروايات.
.................

والقرطبي (671هـ):



في تفسيره (الجامع لأحكام القرءان) .. لسورة الأنعام (ومن قال سأنزل ...) لم يذكر أي رواية من روايات التحريف.

وإنما ذكر رواية الكلبي كما فعل الواحدي .. ونبه كذلك أنها من رواية الكلبي عن ابن عباس.
ويتكرر لنا السؤال مرة أخرى .. لم ذكرالقرطبي رواية "الكلبي" ولم يذكر رواية السُدِّي أو عكرمة ..؟
...

والشيخ عبد الرحمن السعدي (1376هـ):



لا تجد عنده شيء من تلك الروايات ...
وقال رحمه الله:
(وَمَنْ قَالَ سَأُنزلُ مِثْلَ مَا أَنزلَ اللَّهُ } أي: ومن أظلم ممن زعم أنه يقدر على ما يقدر الله عليه ويجاري الله في أحكامه، ويشرع من الشرائع، كما شرعه الله.
ويدخل في هذا، كل من يزعم أنه يقدر على معارضة القرآن، وأنه في إمكانه أن يأتي بمثله.
وأي: ظلم أعظم من دعوى الفقير العاجز بالذات، الناقص من كل وجه، مشاركةَ القوي الغني، الذي له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، في ذاته وأسمائه وصفاته؟"
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.

الشيخ رشيد رضا (1354هـ).. " تفسير المنار"



وقد رد الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله هذه القصة، فقال:
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالسُّدِّيِّ أَنَّ هَذَا نَزَلَ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَسْلَمَ وَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
فَكَانَ إِذَا أَمْلَى عَلَيْهِ " سَمِيعًا عَلِيمًا " كَتَبَ هُوَ " عَلِيمًا حَكِيمًا " وَالْعَكْسُ ، فَشَكَّ وَكَفَرَ وَقَالَ : إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ ، وَإِنْ كَانَ اللهُ يُنْزِلُهُ فَقَدْ أَنْزَلْتُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ .

..... قال:
وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ بَاطِلَتَانِ ; فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ " سَمِيعًا عَلِيمًا " وَلَا " عَلِيمًا حَكِيمًا " وَلَا " عَزِيزٌ حَكِيمٌ " إِلَّا فِي سُورَةِ لُقْمَانَ ،
وَالْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْأَنْعَامِ ، وَأَنَّ الْآيَةَ الَّتِي خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: " عَزِيزٌ حَكِيمٌ " مِنْهَا وَثِنْتَيْنِ بَعْدَهَا مَدَنِيَّاتٌ (كَمَا فِي الْإِتْقَانِ).

وقال: أن المراد بقول الله (وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ) ... هو النضر بن الحارث.
"فَقَدْ كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ مِنْ كُفَّارِ مَكَّةَ : إِنَّ الْقُرْآنَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَإِنَّهُ شِعْرٌ لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَهُ"
تفسير المنار: سورة الأنعام.
...
قوله أنها نزلت في النضر بن الحارث .. ذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور قال:
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : لما نزلت { والمرسلات عرفاً فالعاصفات عصفاً } قال النضر وهو من بني عبد الدار : والطاحنات طحناً والعاجنات عجنا، وقولاً كثيراً ...
فأنزل الله { ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحيَ إلي ولم يوح إليه شيء . . . } الآية .
**





عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع : 1 ، الأعضاء:0 ، الزوار:1 ، الأعضاء المجهولين:0