انفاذ بعث اسامة :
بعد ان انتهى المسلمون من دفن النبى صلى الله عليه وسلم كان اول قرار يتخذه الصديق رضى الله عنه هو انفاذ بعث جيش اسامة بن زيد رضى الله عنهم وها هى الاحداث :-
ـ كان هذا الجيش سبعمائة ، والأمير عليهم أسامة بن زيد ، وكان قد ندبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسير إلى تخوم البلقاء ( شرق الأردن ) حيث قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وابن رواحة ، ولما انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى أشار كثير من الصحابة ـ ومنهم عمر ـ أن لا ينفذ الصديق هذا الجيش لما وقع من الاضطراب في الناس ولا سيما في القبائل . نقل ابن كثير في البداية والنهاية (6:304ـ 305) حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر وعمرة بنت سعيد الأنصارية عن عائشة قالت : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة وأشربت النفاق ، والله لقد نزل بي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها ، وصار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم معزى مطيرة في حش بأرض مسبعة ، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بخطلها وعنانها وفصلها .
ولما كان هذا الجيش اعده النبى صلى الله عليه وسلم ما كان لابى بكر ان يمنع امرا اراده النبى صلى الله عليه وسلم وهذا ان دل فانما يدل على مدى اتباع ابى بكر لامر رسول الله فهو امر المتابعة لايحيد عنها امثال ابى بكر نرى ذلك جليا واضحا فى محاورته لعمر عندما قال أبوبكر لأسامة : انفذ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : كيف ترسل هذا الجيش والعرب قد اضطربت عليك !؟ فقال : لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء المدينة ، ما رددت جيش أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ونرى ذلك جليا فى المحاورة التى حدثت بين ابى بكر وعمر رضى الله عنهما وذلك بعد أن أرسل أسامة عمر بن الخطاب، وكان معه في جيشه، إلى أبي بكر يستأذنه أن يرجع بالناس وقال: إن معي وجوه الناس وحدهم، ولا آمن على خليفة رسول الله وحرم رسول الله والمسلمين أن يتخطفهم المشركون. وقال من مع أسامة من الأنصار لعمر بن الخطاب: إن أبا بكر خليفة رسول الله، فإن أبى إلا أن نمضي فأبلغه عنا واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلاً أقدم سناً من أسامة.
فخرج عمر بأمر أسامة إلى أبي بكر فأخبره بما قال أسامة. فقال: (لو خطفتني الكلاب والذئاب لأنقذته كما أمر به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا أرد قضاء قضى به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته. قال عمر: فإن الأنصار تطلب إليك أن تولي أمرهم رجلاً أقدم سناً من أسامة. فوثب أبو بكر، وكان جالساً، وأخذ بلحية عمر وقال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب! استعمله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتأمرني أن أعزله؟ ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم وأشخصهم وشيعهم وهو ماشٍ وأسامة راكب، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن! فقال: (والله لا نزلت ولا أركب، وما علي أن أغبر قدمي ساعةً في سبيل الله! فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له، وسبعمائة درجة ترفع له، وسبعمائة سيئة تمحى عنه).
*******************
ونواصل
|