![]() |
[SIZE="5"][CENTER][COLOR="Blue"]تساؤلات حول زينة المرأة
[/COLOR][/CENTER] [RIGHT]بعد عرض هذه الأدلة من القرآن ومن السنة على مشروعية الزينة المعتدلة في الوجه والكفين والثياب , نجيب عن تساؤلات واعتراضات يثيرها البعض ضد تزين المرأة بأي نوع من الزينة حين تلقي الرجال: [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: إن وجه المرأة زينة في نفسه فهل نزيده فتنة بمزيد من الزينة؟ [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1. ليس الأمر اجتهاد نصيب فيه ونخطيء , بل هو النص بل النصوص ولا اجتهاد مع النص كما يقولون.فما دام صاحب الشريعة قد أقر هذا التزين فليس لأحد أن ينكر ما أقره. 2. إن موقف الشريعة من فتنة زينة المرأة هو موقفها من فتنة المرأة عموما,إنها تقرر أن هناك فتنة في المرأة , ولكنها مع ذلك لم تمنع تحرك المرأة في مجالات المجتمع ولقاؤها الرجال , بل قررت لحركتها مجموعة من الآداب,فللحديث آداب وللمشي آداب وللاجتماع آداب, وإذا روعيت هذه الآداب أُمِنَت الفتنة في عامة الأحوال.وكذلك الحال في شأن الزينة لم تمنعها الشريعة لكنها رسمت لها آدابا,وهي أن تكون لونا بلا رائحة فَوَّاحة لحديث:"طيب النساء ماظهر لونه وخفي ريحة",وتكون معتدلة غير صارخة قياسا علي إقرار الشارع للخاتم والخضاب زينة لليد,وللكحل والصُفرة زينة للوجه,وتكون مما تعارف عليه نساء المؤمنين لحديث:"من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة",فإذا روعيت هذه الآداب أمنت الفتنة,ولا حاجة بنا للتزيد من عند أنفسنا بناء على وهم نتوهمه. /// [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: إن هناك نصوصا كثيرة تحذر من خروج المرأة متطيبة. [COLOR="red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] • عن زينب امرأة عبد الله قالت : قال لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم : إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا.(رواه مسلم) • عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : لا تمنعوا إماء الله من مساجد الله ولكن ليخرجن تفلات .(رواه أبو داود) تَفِلات : التَّفَل الرائحة الكريهة , والمراد هنا أن لا يتطيبن.يقال هو تَفِل أي غير متطيب. للمسجد خصوصية ليست لغيره من الأماكن , وذلك لأنه يجتمع به عدد من النساء في صفوف متراصة خلف صفوف الرجال , وعن قرب منهم ودون حاجز بين الفريقين.وقد يؤدي ذلك إلى أن يفوح ريح الطيب من النساء. هذا شأن الخروج إلي المسجد بينما إذا قصدت أي مكان آخر وهي متزينة بطيب ظهر لونه وخفي ريحه , وهذا شرط في طيب النساء , فلا مجال ليفوح منها ما يثير الفتنة في عامة الأحوال. هناك حديث شريف عن أبي موسي الأشعري قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إذا المرأة استعطرت فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا .قال قولا شديدا.(رواه أبو داود) ويلاحظ أن هذا الحديث قد ذكر أمرين خالفت فيهما المرأة الحدود التي رسمها الشارع.أولها أنها "استعطرت" أي مست عطرا مما يظهر ريحه.وثانيهما أنها مرت علي قوم "ليجدوا ريحها", أي قصدت إثارة الفتنة , ومن هذا استحقت الحكم الرادع. والخلاصة إن محظورات تطيب المرأة ثلاثة : 1- حضور صلاة الجماعة في المسجد وهي متطيبة. 2- خروجها من بيتها يعصف ريحها,أي يفوح وينتشر. 3- التبرج وقصد استدعاء شهوة الرجال. فإذا انتفت هذه المحظورات الثلاثة فلا حرج على المرأة في التزين بطيب ظهر لونه وخفى ريحه. /// [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: نحن نفهم أن تتزين المرأة لزوجها , ولكن ما المصلحة في تزين المرأة لعامة الرجال؟ [COLOR="red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] إن التزين للزوج والمحارم هو إظهار الزينة الباطنة ومواضعها وهي الواردة في قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن...} وحديثنا هنا عن زينة الوجه والكفين والثياب أي عن الزينة الظاهرة الواردة في قوله تعالى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وليس حديثنا عن الزينة الباطنة. إن تزين المرأة لزوجها لا يعني أن من لا زوج لها لا يحسن منها التزين , لكنه مشروع لها , وظهور المسلم والمسلمة في هيئة حسنة وزينة معتدلة لها وزنها في مجتمع المسلمين الذي يمتثل لقول رسول الله : ( إن الله جميل يحب الجمال ). على أن هناك فرقا كبيرا بين التجمل في عامة الأحوال والتجمل للفساق, فالتجمل للفساق يدعو المرأة إلى الإسراف في الزينة , والخروج على ما تعارف عليه المؤمنات. /// [COLOR="blue"]يقولون [/COLOR]: إن تزين المرأة الغربية قد بلغ درجة عالية من الإسراف,ومما يؤسف له أن بعض المجتمعات المسلمة قد سارت في ركاب الغرب وقلدته تقليدا أعمى في كثير من مظاهره , ومنها الإسراف في تزين المرأة.فهل من سبيل لضمان نجاة المرأة المعاصرة وهي تتجه إلى التزين من الوقوع في براثن هذا التقليد المزري؟ [COLOR="red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] إن القدوة الصالحة للمرأة المسلمة في كل زمان ومكان هي المرأة في عصر الرسالة , أي القدوة في النهج العام الذي يرسمه الشارع لا في صور التطبيق التي تحكمها ظروف البيئة.هذه هي القدوة إذا أرادت المرأة المسلمة ابتغاء مرضاة الله من ناحية والنهوض والفلاح من ناحية. إن التقليد الأعمى أيا كان اتجاهه مفسدة لعقل المرء وقلبه , والإنسان السوي يربأ بنفسه عن الوقوع في براثن التقليد , ويظل إزاء كل قضية من قضايا حياته , ينظر ويبحث ويتأمل أولا : في الكتاب والسنة ليتبين هدي الله المنزل.وثانيا : في تراث أمته وتجاربها على مر العصور.وثالثا : في تراث الأمم من حوله وتجاربها المعاصرة بصفة خاصة.كما يظل يدرس واقع مجتمعه ,وذلك كله رغبة في الاهتداء إلى الحق والصواب,ومن ثَمَّ المضي على نور وبصيره. إن المرأة المسلمة إن شاءت طاعة الله والاهتداء بهدي محمد صلي الله عليه وسلم فلابد إنها ستدرك أن في تقليد الغرب تضييع لشرطين أساسيين من شروط التزين وهما الاعتدال ومراعاة عرف المؤمنات.[/RIGHT][/SIZE] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]الشرط الثالث في لباس المرأة
أن يكون صفيقا لا يشف [/COLOR]• يقول الرسول صلي الله عليه وسلم : (( سيكون في آخر أمتي نساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، على رؤوسهنَّ كأسمنة البخت، العنوهنَّ فإنهنَّ ملعونات )) رواه الطبراني في المعجم الصغير بسند صحيح .زاد في حديث آخر: (( لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإنَّ ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا )). (رواه مسلم) قال ابن عبد البر: (( أراد النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالإسم، عاريات في الحقيقة )). • وعن أم علقمة بن أبي علقمة قالت : (( رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها، فشقته عائشة عليها، وقالت : أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور ؟! ثم دعت بخمار فكستها )). (رواه ابن سعد) وفي قول عائشة رضي الله عنها ( أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور ؟ ) إشارة إلى أن من تسترت بثوب شفاف أنها لم تستتر ولم تأتمر بقوله تعالى في السورة المشار إليها {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} ، وهذا بين لا يخفى . [COLOR="blue"]الشرط الرابع في لباس المراة أن يكون فضفاضاً غير ضيق فيصف شيئاً من جسمها [/COLOR] • قال أُسامة بن زيد : (( كساني رسول الله قبطيةً كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي ، فكسوتها امرأتي ، فقال:ما لك لم تلبس القبطية ؟ قلت: كسوتها امرأتي ، فقال: مُرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)) رواه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة وأحمد والبيهقي بسند حسن . فقد أمر صلي الله عليه وسلم بأن تجعل المرأة تحت القبطية غلالة وهي شِعَار يلبس تحت الثوب ليمنع بها وصف بدنها. والعظام ليس فيها فتنة وهو نوع من الكناية اللطيفة عن اللحم.ومن الشواهد على هذه الكناية حديث عبد الله بن عمر أن تميما الداري قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم لما بَدُنَ ألا اتخذ لك منبرا يحمل عظامك. لذا لا حرج على المرأة أن تلبس ما يصف حجم بعض أعضائها البارزة كالرأس والكتفين والقدمين والكعبين ما دامت مستورة بثياب لا تشف كما أن وصفها لا يبرز شيئا من فتنة المرأة. [COLOR="blue"]الشرط الخامس في لباس المرأة أن يكون مما تعارف عليه مجتمع المسلمين [/COLOR] • عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه ناراً )) رواه أبو داود والحديث يشير إلى من يلبس لباسا فيه شذوذ عن ملابس مجتمعه المسلم , ويقصد من ذلك أن يشد أبصار الناس إليه ويشهر بينهم.أما من يلبس لباسا يخالف العرف العام , ولا يقصد الشهرة لكن دافعة مصلحة ما , فهذا له شأن آخر.حقا إن رعاية العرف أمر مندوب إليه وينبغي للمسلم الحرص عليه , ولكن إذا دعاه صالح , أو دعته حاجة إلي اتخاذ لباس فيه نوع مخالفة لما ألفه الناس , فلا حرج , وبقدر الحاجة أو المصلحة تخف كراهية مخالفة العرف. قال الإمام الطبري :"إن مراعاة زي الزمان من المروءة ما لم يكن إثما ، وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة". والعرف الذي به اعتبار ما كان غير مخالف للشرع , فإن لم يكن كذلك فلا حرمة له ولا اعتبار.وقد يعتاد المجتمع الإسراف والتبذير في أمر اللباس وغيره.ويحتاج المسلم الداعية أو المصلح أن يخالف ما ألفه الناس مما يكون غيره أصلح لهم وأليق بدينهم.[/SIZE][/RIGHT] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]الشرط السادس في لباس المرأة
أن يكون مخالفاً في مجموعه لما تتميز به الكافرات [/COLOR] • عن ابن عباس قال : (( لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال )) رواه البخاري. إن الحديث ينكر أمر التشبه بصفة عامة في اللباس وغيره , غير أنه في مجال اللباس لا ينكر أن تكون قطعة من ملابس المرأة مشابهة لملابس الرجال, والعبرة بالهيئة العامة بحيث إذا شوهدت المرأة ولو من بعيد لم تشتبه مع الرجال إلا أن تكون هذه القطعة مما تعارف أنها من اختصاص الرجال تماما,أي أن للعرف اعتباراً كبيراً. وللتدليل على أن المقصود هو النهي عن التشبه في الهيئة العامة لا مجرد الاشتراك في قطعة من الثياب نورد الأحاديث الآتية: • عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله (وهو في المسجد) فقالت: يارسول الله جئت أهب لك نفسي , قال : فنظر إليها رسول الله فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله رأسه, فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست , فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال : هل عندك من شيء؟قال : لا والله يا رسول الله ... ولكن هذا إزاري فلها نصفه.فقال رسول الله : ما تصنع بإزارك,إن لبسته لم يكن عليه منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك شيء...(رواه البخاري ومسلم) • عن أسمار بنت أبي بكر قالت : خسفت الشمس على عهد رسول الله فسمعت رجة الناس وهم يقولون : آية ... فخرجت متلفعة بقطيفة للزبير حتي دخلت علي عائشة ورسول الله قائم يصلي بالناس... (رواه أحمد) قال ابن تيمية: ((اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة وإن كان ساتراً كالفراجي التي جرت عادة بعض البلاد أن يلبسها الرجال دون النساء ، و النهي عن مثل هذا يتغير بتغير العادات )). [COLOR="blue"]الشرط السابع في لباس المرأة أن يكون مخالفاً في مجموعه لما تتميز به الكافرات [/COLOR] • عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( خالفوا المشركين وفروا اللحي وأحفوا الشوارب ).رواه البخاري ومسلم) • عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلي الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم فسدل النبي صلي الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد.(رواه البخاري ومسلم) والحكمة من هذا الشرط واضحة في نصوص الأحاديث , وهي إبراز شخصية متميزة للمسلم والمسلمة.ثم إنه من ثمرات التميز تجنب ما يمكن أن تؤدي إليه المشابهة الظاهرة من امتصاص لبعض العقائد المنحرفة والأخلاق الفاسدة لدي المتشبه بهم. ثم إن ما قلناه في موضوع التشبه بالرجال يمكن تطبيقه هنا , فالحذر من التشبه بالمشركات والكافرات لا ينفي أن تكون قطعة من ملابس المرأة المسلمة أو جانب من زينتها فيه وجه مشابهة,والعبرة بالهيئة العامة بحيث إذا شوهدت المرأة المسلمة لا تشتبه بالكافرة.ونعتقد أن تطبيق الشروط الشرعية بصفة عامة ومنها الخمار ما يساعد على التمايز المرغوب. إلا أن يكون المشابهة في شئ هو من شارات الكافرات فعندها يحظر هذا الشئ ولو كان يسيرا.[/SIZE][/RIGHT] |
[SIZE="5"][RIGHT][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 1[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قال ابن تيمية : ( الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ، وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم... ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله : {يَا أَيُّهَا ظ±لنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ظ±لْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} حجب النساء عن الرجال... فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلي الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين ( أي حين قال: الزينة الظاهرة هي الثياب ) وابن عباس ذكر أول الأمرين ( أي حين قال: هي في الوجه والكفين مثل الكحل والخاتم ) وقال أيضا: ( الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب علي أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ ). [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- أين دليل نسخ؟ إن قول ابن مسعود وقول ابن عباس قولان في تفسير آية واحدة وهي: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} , وتفسير الآية هو ذكر معناها عند نزولها لا بعد نزول آية أخري ناسخة لها, وعلي ذلك ليس هناك مجال للقول إن ابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين. ولنكن علي ذكر أنه إذا كان هناك قولان في تفسير آية {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، فهناك أيضا قولان في تفسير آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} قول يقرر الإدناء علي الوجه ، وقول يقرر الإدناء علي الجبهه. 2- يشير ابن تيمية في موضع آخر إلي أن آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} جاءت بعد آية {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} فأوجبت ستر الوجه بعد أن كان مصرحا للمرأة بإبدائه. وهذا يعني أن الآية الأولي نسخت الآية الثانية ، فهل الترتيب الزمني للآيات يفيد أن الأولي بعد الثانية؟ إن الآية الأولي في سورة الأحزاب حيث آية الحجاب {فَظ±سْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} وآية الحجاب كانت قبل حادث الإفك ، فإذا كانت قصة الإفك قد وقعت بعد الحجاب فهذا يعني أن سورة النور - حيث وردت قصة الإفك- كانت بعد الحجاب أيضا ، وعليه تكون آية سورة النور قد نزلت بعد آية سورة الأحزاب. موقع سورتي النور والأحزاب حسب الترتيب للنزول نقلا من كتاب (تفسير القرآن علي حسب ترتيب النزول) تأليف ملاحويش آل غازى عبدالقادر [COLOR="Blue"]سورة الأحزاب <<<[/COLOR]..... نزلت بالمدينة بعد سورة آل عمران سورة الممتحنة...........نزلت بالمدينة بعد الأحزاب سورة النساء..............نزلت بالمدينة بعد سورة الممتحنة سورة الزلزلة سورة الحديد سورة محمد عليه السّلام سورة الرّعد سورة الرّحمن سورة الإنسان سورة الطّلاق سورة البينة سورة الحشر [COLOR="blue"]سورة النّور<<<[/COLOR] وقال مجد الدين الفيروز آبادي فى "بصائر ذوي التمييز": أما السور المدنية : فذكروا أن أول ما نزل بالمدينة : سورة البقرة ، ثم سورة الأَنفال ، ثم سورة آل عمران ، ثم [COLOR="blue"]الأَحزاب [/COLOR]، ثم الممتحِنة ، ثم النساءُ ، ثم زلزلت ، ثم الحديد ، ثم سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم الرعد ، ثم الرحمن ، ثم هل أتى على الإنسان ثم الطلاق ، ثم لم يكن ، ثم الحشر ، ثم إِذا جاءَ نصر الله ، ثم [COLOR="blue"]النور[/COLOR] ، ثم الحج ، ثم المنافقون ، ثم المجادلة ، ثم الحجرات ، ثم التحريم ، ثم الجمعة ، ثم التغابن ، ثم الصف ، ثم الفتح ، ثم التوبة ، ثم المائدة .[/RIGHT][/SIZE] |
[SIZE="5"][RIGHT][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 2[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: أن (ما ظهر منها) هو ما ظهر من المرأة من غير إرادة وقصد ، كأن يتلاعب الريح بجلبابها فيظهر ما تحت ذلك من ثياب. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] أولا : لو ذهبنا علي هذا الرأي لكان تقدير الآية هكذا "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر بدون قصد". وهذا الكلام لا يستقيم لأنه يقتضى أن تبدى المرأة ما ظهر بدون قصد , فكيف يقال ما ظهر بدون قصد يجب أن تبديه. ثانيا: (ظهر) تقال إذا كان الشيء حدوثه حاصل ولا يخفى. قال الراغب الأصفهانى: (ظَهَرَ الشىءُ أصْلُه أن يحصل شىءٌ على ظهر الأرض فلا يَخْفَى). إذن الظهور فيه إبداء مع علانية. مثال ذلك قوله تعالي {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [COLOR="Black"]قال الطبري[/COLOR] : ولا تقربوا الظاهر من الأشياء المحرّمة عليكم التي هي علانية بينكم. [COLOR="black"]ونقل عن الضحاك قوله [/COLOR]: {ما ظهر منها} يعني: العلانية. [COLOR="black"]وقال بن عاشور:[/COLOR] ما يظهرونه ولا يسْتَخْفُون به. فالظهور المستثنى في الآية للزينة المأذون فيها هو بدوها بدو علانية وظهور للعموم , والظهور لما كان إبداء علانية كانت مظنة القصد متوفرة في فاعله لأنه يدرك وقوع رؤية العموم له في العلانية. لذا قال [COLOR="black"]الزمخشرى وأبو حيان[/COLOR] وهما من اللغويين ومن المفسرين أيضا : ( {إلا ما ظهر منها} يعني ماجرت به العادة والجبلة علي ظهوره والأصل فيه الظهور). ومعني العادة , عادة من نزل عليهم القرآن ,وما يظهر في العادة والأصل فيه الظهور كالوجه والكفان فضلا عن الثياب. ثالثا: أليس تفسير ابن مسعود للزينة الظاهرة بالثياب من أدلة الموجبين لستر الوجه , والثياب لا تظهر إلا بقصد!!![/RIGHT][/SIZE] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 3[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: أن قول من قال في معنى {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أن المراد: الوجه والكفان, توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول, وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها: كالحلي والثياب فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر, ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه.. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا: [/COLOR] أولا: على فرض صحة هذا الكلام فلا يفهم من تفسير الزينة الظاهرة بالثياب أن الوجه والكفين من الزينة الباطنة. ثانيا: تفسير الصحابة للفظ من جهة اللغة مقدم علي تفسير من جاء بعدهم.وذلك لجمعهم الأسباب الموجبة لذلك التقديم, كعربية اللسان أصالة, وحداثة العهد بالتنزيل, واستشعار توجه الخطاب القرآني والنبوي, حيث كانوا يعيشون قصته, ويعرفون موارده, وكفاهم أن يكون أستاذهم في ذلك رسول الله بالمباشرة لا بالوسائط.فلا يصح أن تقدم تفسيرات تحكي في كتب اللغة علي تفسير يصح عن ابن عباس أو ابن عمر أو عائشة. [COLOR="Blue"]ثالثا: مفهوم الزينة:[/COLOR] الزينة تُطلَق على المحاسن التي خلقها الله سبحانه وتعالى , فمنها الزينة النفسية ويراد بها الصفات التي أمر بها الإسلام ورغّب فيها، وأولها صفة الإيمان فالعلم والصدق والحلم والاعتقادات الحسنة، كما في قوله تعالى: {وَلـٰـكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِليْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَه فِي قُلُوبـِكُمْ} , ومنها الزينة البدنية كالقوة وجمال الخلْقة. ومنها الزينة الخارجية ومايُدرَك بالبصر كالمال والجاه ويندرج تحت هذا النوع من الزينة جميع أنواع الزينة الظاهرة من أنعام وأموال وحرث وكل مايتزين به الإنسان من لباس وحُلي وغير ذلك. فغير صحيح أن الزينة هى الشىء الذى يضاف فقط , فإن الزينة قد تكون من ذات الشىء , كما فى قوله تعالى {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} فتزيين السماء الدنيا بالكواكب وهى أصلا من ضمن بنيان السماء وليس شيئا زائد عنها.وفى قوله تعالى {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} فهى فى ذاتها زينة. وما ذكر من المال والبنين زينة فى ذاته , قال تعالى {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} فالمرأة زينة مخلوقة, المرأة مزينة للرجل , أى أن كل المرأة بالنسبة للرجل زينة , وجهها زينة , وشعرها زينة ..الخ. [COLOR="Navy"]قال ابن العربى[/COLOR]: ( إن الزينة نوعان: خلقية ومصطنعة , فأما الخلقية: فمعظم جسد المرأة). [COLOR="navy"]قال القرطبي[/COLOR]: (الزينة على قسمين خلقية ومكتسب, فالخلقية: وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة.وأما الزينة المكتسبة:فهي ما تحاول المرأة في تحسين خلقتها به كالثياب والحلي والكحل والخضاب). [COLOR="navy"]قال الأزهري[/COLOR]: سمعت صبيا من بني عقيل يقول للآخر: وجهي زين ووجهك شين. والتقدير وجهي ذو زَيْنٍ [COLOR="navy"]وقال عمر بن أبي ربيعة:[/COLOR] أزمَعَتْ خُلَّتِي مع الفجر بَيْنَا ... جَلَّل اللَّهُ ذلك الوَجْهَ زيْنا جَلَّل: ملأ[/SIZE][/RIGHT] |
[SIZE="5"][RIGHT][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 4[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: ما جاء عن ابن عباس : {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} قال: الكف ورقعة الوجه. وهذا يحتمل أن يكون تفسيراً للزينة التي نهين عن إبدائها , وقد أشار ابن كثير إلى هذا الاحتمال في تفسيره حيث قال: ((وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال: وجهها وكفيها والخاتم.وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك وهذا يحتمل أن يكون تفسيراً للزينة التي نهين عن إبدائها... ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ماظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] كل ما جاءنا من أقوال عن المفسرين والفقهاء ( عدا الإمام ابن كثير ) تشير إلى أن ابن عباس فسر الزينة الظاهرة ، ولم نجد واحدا منهم قط أشار إلى عكس هذا أو إلى مجرد الخلاف في هذا. [COLOR="Navy"]قال شيخ الإسلام في الفتاوى:[/COLOR] والسلف قد تنازعوا فى الزينة الظاهرة على قولين فقال ابن مسعود ومن وافقه هى الثياب وقال ابن عباس ومن وافقه هى في الوجه واليدين مثل الكحل والخاتم وعلى هذين القولين تنازع الفقهاء فى النظر إلى المرأة الأجنبية. ثم إن هذا الاحتمال الذي ذكره الإمام ابن كثيرا مقرا بأنه مخالف لرأي الجمهور , قد أشار أيضا إليه في قول ابن عمر, مع أن قول ابن عمر صريح في المعني المراد فقد قال إن الزينة الظاهرة هي الوجه والكفان. [COLOR="navy"]قال الشيخ بن باديس:[/COLOR] ( ولو ذهبنا علي هذا الرأي لكان تقدير الآية هكذا "ولا يبدين وجوههن إلا ما ظهر من وجوههن" وهذا لا قائل به وتكاد لا تكون فائدة لمعناه). وتخصيص الزينة المنهي عن إبدائها بزينة الوجه والكفين معناه خروج ما عداهما أمام المحارم من هذا النهي ، مثل الشعر والذراعين وأسفل الساقين ، وهذا قول غير مقبول ، أما توجيه التفسير للاستثناء سيكون معناه استثناء الوجه والكفين من النهي فيبقى ما عداهما داخلا في هذا النهي ، وهو كثير بالنسبة للوجه والكفين , والاستثناء لا يأتى إلا فى القليل. وهذا الذي يقبله العقل. أخرج يحيى بن معين في الجزء الثاني من فوائده :حدثنا يحيى بن معين حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال الوجه و الكف و الخاتم.إسناده صحيح. هنا جاء تفسير ابن عباس عقب الآية كلها. ومثله عن جابر بن زيد عنِ ابنِ عبَّاسٍ في تفسيرِ الآيةِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قالَ الْكفُّ ورُقعةُ الوجْهِ.(جلباب المرأة للألبانى) وعن جابر بن زيد أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كانَ يقولُ في هذِه الآية وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا رقعه الوجهُ والكفَّانِ.(تحفة المحتاج لابن الملقن) وقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) : حدثنا حفص عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال : وجهها وكفها. وتوجيه تفسير ابن عباس إلي الاستثناء يؤيده ماورد عن تلامذة ابن عباس. فعن مجاهد : قوله {إلا ما ظهر منها} قال : الكحل والخضاب والخاتم.وهو القائل : عرضت القرآن علي ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله عنها فيما نزلت وكيف نزلت وروي ابن أبي شيبة عن عكرمة في قوله {إلا ما ظهر منها} قال : الوجه والكفان. وعن عطاء يقول : الزينة الظاهرة : الخضاب والكحل.وعند الطبري بسند صحيح :الكفان والوجه.[/RIGHT][/SIZE] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 5[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: في تفسير ابن عباس لقوله تعالى {إلا ما ظهر منها}: بأنه الكحل والخاتم , دلالة علي أن موضع الكحل هو العين لا الوجه كله وكذا موضع الخاتم هو الإصبع لا الكف كله. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا: [/COLOR] مما يؤكد خطأ هذا الاستدلال أنه لا يمكن رؤية الخاتم في الإصبع إلا برؤية الكف , إلا إذا كان هناك قفازات بثقوب للخواتم!!! فالمراد بموقع الزينة ذلك العضو كله لا المقدار الذي تلبسه الزينة.[/SIZE][/RIGHT] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 6[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قال الحافظ ابن حجر في شرحه حديث : ( يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها)، قول: ( فاختمرن بها ) أي غطين وجوههن. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- هذا الكلام من ابن حجر مع تقديرنا له لا يصح ، لأن الخمار معروف في كتب اللغة وكتب التفسير وكتب الفقه أنه غطاء الرأس ، وعليه يكون معني (اختمرن بها ) غطين رؤوسهن، بل وفي نصوص السنة نفسها ما يؤكد ذلك: • فعن بلال: أن رسول الله مسح علي الخفين والخمار. • وعن مالك عن نافع أنه رأي صفية بنت أبي عبيدة امرأة ابن عمر تنزع خمارها ثم تمسح على رأسها بالماء ونافع يومئذ صغير. • وعن ميمون بن مهران قال: دخلت على أم الدرداء فرأيتها مختمرة بخمار صفيق قد ضربت علي حاجبيها. • عن أم علقمة بن أبي علقمة قالت: رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت علي عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها، فشقته عليها وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها. • حديث " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار". مع اتفاق العلماء على صحة صلاة المرأة وهي كاشفة لوجهها, ومعنى الخمار واحد في الصلاة وخارجها , فهل يجب على المرأة البالغة أن تستر وجهها في الصلاة؟! • قوله صلي الله عليه وسلم في المرأة التي نذرت أن تحج حاسرة:"ومروها فلتركب ولتختمر ولتحج.وفي رواية:"وتغطي شعرها". 2- ذكر الحافظ في تتمة شرحه ما يرجح أن الخمار في الأصل لا يغطي الوجه وذلك قوله: ( وصفة ذلك أن تضع الخمار علي رأسها وترميه من الجانب الأيمن علي العاتق الأيسر وهو التقنع، قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار والخمار للمرأة كالعمامة للرجل). ومعنى كلام الفراء لا محل فيه لستر الوجه ، ( والخمار للمرأة كالعمامة للرجل) والعمامة لا تستر الوجه. [COLOR="Blue"]3- الخمار في معاجم اللغة العربية :[/COLOR] • معجم لسان العرب لابن منظور :[COLOR="Red"]والخِمَار النصيف وهو ما تغطّي بِه المرأَة رأسها[/COLOR]. وفي سورة النور (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِن) أي سترًا لأعناقهنَّ. • معجم تاج العروس لمرتضى الزبيدي : قِيل: كُلُّ ما سَتَرَ شَيْئاً فَهْو خِمَارُه،ومنه [COLOR="red"]خِمَارُ المَرْأَةِ تُغَطِّي به رَأْسَها[/COLOR]. • معجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بمصر:"الخِمَار" كلُّ ما ستَرَ.ومنه [COLOR="red"]خمار المرأة، وهو ثوب تغطّي به رأْسَها[/COLOR]. ومنه العِمامة ؛ لأن الرجل يغطى بها رأْسَه ويُديرها تحت الحنك. وفي الحديث ( أنه كان يمسحُ على الخُفّ والخِمَار : العمامة). • معجم المحيط تأليف أديب اللجمـي - شحادة الخوري - البشير بن سلامة -عبد اللطيف عب - نبيلة الرزاز :الخِمَارُ: كلُّ ما ستَر (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) [COLOR="red"]والأشْهَر هو خِمار المرأة وهو ثوب تغطّي به المرأة رأسها[/COLOR]. • منجد الطلاب للفيروز ابادي :[COLOR="red"] "الخمار" ما تغطي به المرأة رأسها[/COLOR] . • معجم الغني للدكتور عبد الغني أبي العزم :خِمَارٌ - ج: خُمُرٌ، خُمْرٌ، أَخْمِرَةٌ. [خ م ر]. 1."وَضَعَتْ خِمَارًا عَلَى رَأْسِهَا : [COLOR="red"]قِطْعَةً مِنَ الثَّوْبِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا أَوْكَتِفَيْهَا. [/COLOR]2. خِمَارُ الرَّجُلِ: عِمَامَتُه . • قال الراغب الأصفهاني (ت502هـ ) في كتابه " المفردات في غريب القرآن": الخمر، أصل الخمر: ستر الشيء ويقال لما يستتر به: (خمار) لكن [COLOR="red"](الخمار) صار في التعارف اسماً لما تغطي به المرأة رأسها [/COLOR]، وجمعه (خُمُر) قال تعالى: { وليضربن بخمرهن على جيوبهن}. فهذه نصوص صريحة من هؤلاء العلماء وقد أجمعت كلها على ذكر الرأس دون الوجه في تعريفهم للخمار. 4- وجود أثار صحيحه عن الصحابه في تفسير {ما ظهر منها} في نفس الآية بالوجه والكفين يرد قول ابن حجر. ولا يستقيم أن يقال للمرأة لا تبدي إلا الوجه والكفين ولتضربي بخمارك علي نحرك ثم نقول هذا أمر بستر الوجه. 5- وإن كان الخمار في الأصل هو غطاء الرأس إلا أنه يحدث أحيانا أن تغطي المرأة وجهها أو بعض وجهها بخمارها، أي بغطاء رأسها. ولكن فرق بين هذا وبين القول (فاختمرن أى غطين وجوههن) , فهذا القول يعنى أن الأصل فى الخمار هو غطاء الوجه وهو عير صحيح. جاء في ترجمة القاضي أبي علي التنوخي: [COLOR="SeaGreen"]قل للمليحة في الخمار المذهـب...أفسدت نسك أخي التقى المترهب نور الخمار ونور خدك تحتــه...عجبا لوجهك! كيف لم يتلهب؟ [/COLOR] فقد وصفها بأن خمارها كان على وجهها. [COLOR="Navy"]قال الألبانى فى جلباب المرأة المسلمة[/COLOR] : لا يلزم من تغطية الوجه به أحيانا أن ذلك من لوازمه عادة , ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حمل صفية وراءه جعل رداءه علي ظهرها ووجهها, وأن عائشة قالت في قصة الإفك "فخمرت وجهي بجلبابي" , فهل يمكن أن يؤخذ من ذلك أن الرداء والجلباب ثوبان يغطيان الوجه؟! فكذلك وصف الشاعر للمليحة بما سبق لا يمكن أن يؤخذ منه تعريف الخمار وأنه ما يغطى الرأس والوجه معا.غاية ما يقال أنه قد يغطى به الوجه كما قد يغطى بأى شيء آخر من الثياب كالرداء والجلباب والبردة وغيرها. وقال في الرد المفحم: "وأزيد هنا فأقول: قد جاء في قصة جوع النبي صلى الله عليه وسلم أن أنساً رضي الله عنه قال عن أم سُلَيم: فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه… الحديث. أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. والشاهد منه واضح وهو أن الخمار الذي تغطي المرأة به رأسها قد استعملته في لف الخبز وتغطيه، فهل يقول أحد: إن من معاني الخمار إذا أطلق أنه يغطي الخبز وتغطيه؟! لا أستبعد أن يقول ذلك أولئك الذين تجرؤوا على مخالفة تلك النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة الدالة على أن (الخمار) غطاء الرأس دون دور وجهها، فقال أولئك: ووجهها. لا لشيء، إلا لأنه قد استعمل لتغطية الوجه كالجلباب ! ولو أحياناً!"[/SIZE][/RIGHT] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 7[/COLOR]
[COLOR="Blue"]يقولون[/COLOR]: أن المرأة إذا كانت مأمورة بتغطية رأسها وصدرها فهي مأمورة ضمناً بستر ما بينهما وهما الوجه والرقبة، وإنما لم يذكر هاهنا للعلم بأن سدل الخمار على أن يُضرب على الجيب لا بد أن يغطيهما. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] أولا : ليس فى الآية سدل , إنما "يضربن" يعنى يشددن. وذلك يكون مثلا بإلقاء الخمار بإحكام من اليمين إلى الكتف الأيسر , وذلك ستر العنق والنحر وليس الوجه. ثانيا : لا يلزم من وجوب ستر الرأس والصدر وجوب ستر الوجه , إنما هذا افتراض ولا يقبل إلا بدليل , وهو مخالف لكشف المرأة وجهها فى الصلاة , ومخالف لقول أئمة التفسير. وهذه نماذج من أقوال المفسرين في تفسير الآية وكلها تشير إلى لى الخمار علي العنق والصدر وأنه لا يشمل الوجه: • [COLOR="Navy"]تفسير الجلالين[/COLOR] : {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ } أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع. • [COLOR="navy"]تفسير الطبري[/COLOR] : (وليلقين خمرهن وهى جمع خمار على جيوبهن ، يسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن) • [COLOR="navy"]تفسير القرطبي[/COLOR] : وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها علي جيبها لتستر صدرها. •[COLOR="navy"] معالم التنزيل للبغوي[/COLOR] : قوله عزّ وجلّ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ} ، أي: ليلقين بمقانعهن، {عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} ، وصدورهنّ ليسترن بذلك شعورهنّ وصدورهنّ وأعناقهن وقراطهن. • [COLOR="navy"]زاد المسير لابن الجوزي[/COLOR]: قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن} وهي جمع خِمار، وهو ما تغطى به المرأة رأسها،والمعنى: وليُلْقِين مَقانِعَهن {على جيوبهن} ليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن. • [COLOR="navy"]تفسير الخازن[/COLOR] :{وليضربن بخمرهن} يعني ليلقين بمقانعهن {على جيوبهن} يعني موضع الجيب وهو النحر والصدر يعني ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وأقراطهن وصدورهن. • [COLOR="navy"]تفسير ابن عاشور[/COLOR] : والخمار: ثوب تضعه المرأة على رأسها لستر شعرها وجيدها وأذنيها. • [COLOR="navy"]تفسير الألوسي[/COLOR] : والخمر جمع خمار ويجمع في القلة على أخمرة وكلا الجمعين مقيس وهو المقنعة التي تلقيها المرأة على رأسها من الخمر وهو الستر. • [COLOR="navy"]تفسير الثعلبي[/COLOR] : {وَلْيَضْرِبْنَ} وليلقين {بِخُمُرِهِنَّ} أي بمقانعهن وهي جمع خمار وهو غطاء رأس المرأة {عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} وصدورهن ليسترن بذلك شعورهنّ وأقراطهنّ وأعناقهن. • [COLOR="navy"]صفوة التفاسير للصابوني[/COLOR]: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} أي وليلقين الخمار وهو غطاء الرأس على صدورهن لئلا يبدو شيء من النحر والصدر والجدير بالذكر أن المفسرين الذين فسروا قوله تعالي {إلا ما ظهر منها} بالثياب على اعتبار أن الوجه والكفين عندهم مما يجب ستره, نجدهم قد فسروا الخمار بأنه ثوب يوضع على الرأس, وأن المؤمنات أمرن بأن يسترن به أعناقهن وآذانهن ونحورهن وصدورهن, ولم يذكر واحد منهم الوجه, فانظر ـ مثلا ـ ابن الجوزي من مفسري الحنابلة. [COLOR="navy"]قال الشيخ الحبيب بن طاهر[/COLOR]: (قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فإنه يستدل به على أن المراد بقوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} الوجه والكفان. ووجه الاستدلال أن الخمر التي أمر الله تعالى المؤمنات بضربها على جيوبهن هي خمر معهودة ومعروفة من عهد الجاهلية إلى غاية نزول الآية في عهد الإسلام , وكن يستعملنها لتغطية رؤوسهن , حسبما يفيده ضمير "هن" في قوله (خمرهن) الدال على أنه مضاف إليهن. وإنما أفادت الآية تشريعا لصفة وضع الخمر, بتغيير ما كان عليه النساء من كشف لآذانهن ونحورهن وصدورهن, إلى طلب ستر هذه المواضع. ولا يشك أحد في أن وجوههن كانت مكشوفة مع هذه المواضع , فلو كان التشريع الجديد يشمل الوجه لكان المناسب أن يصرح بذكره مع الجيوب , لكن عدم ذكره يفيد اختلاف حكمه عن حكم الجيوب, وأنه موضوع الاستثناء الذي في قوله تعالى: {إلا ما ظهر منها} استصحابا للعرف المعهود). [COLOR="Blue"]وأما قولهم[/COLOR] : أن الخمار غطاء الرأس ولكن الرأس يشمل الوجه. فيناقش هذا بقوله تعالي: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلي المرافق وامسحوا برءُوسكم وأرجلكم إلي الكعبين}. فالأمر بمسح الرأس في الوضوء لا يدخل فيه الوجه , فالشرع ميز بينهما. وعن ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره " ولا تخمروا وجهه ولا رأسه " رواه مسلم. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال للجلاد : اتق الوجه ، والرأس. ولا يستقيم أن يقول جمهور المفسرين للمرأة لا تبدى إلا الوجه والكفين ولتضربى بخمارك وهو غطاء رأس على نحرك ثم يقال أن الرأس يشمل الوجه.[/SIZE][/RIGHT] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 8[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قال تعالى {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} فهل الضرب بالأرجل وفتنة صوت الخلخال أشد أم فتنة الوجه. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- هذا قياس مع الفارق , فذاك صوت يسمع بالأذن ، وهذا وجه يرى بالعين , وقد أمرنا بغض البصر ولكننا لم نؤمر بسد الأذنين. ثم أن الفتنة في صوت المرأة أشد من الفتنة في قدم المرأة ومع ذلك صوت المرأة ليس بعورة . 2- إن فتنة الوجه أمر مقرر ولا خلاف عليه، ولكن من حكمة الشارع أنه تجاوز عن تلك الفتنة ولم يحظر كشف الوجه لما يحققه الكشف من مصالح متعددة واكتفي بحظر ما قد يصاحب كشف الوجه من مثيرات الزينة الصارخة والعطر الفواح. 3- من حكمة النهي عن الضرب بالأرجل أن هذا الفعل من المرأة كما يقول أبو السعود في تفسيره: ( يورث الرجال ميلاً إليهن ويوهم أن لهن ميلاً إليهم)، ويقول القرطبي في تفسيره: ( وسماع هذه الزينة أشد تحريكاً للشهوة من إبدائها)[/SIZE][/RIGHT] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 9
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: إن وجه المرأة أجمل ما في المرأة فكيف لا تشمله العورة بينما تشمل أسافل الساقين. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- هل العورة – سواء عورة الرجل أو عورة المرأة – هي أجمل ما فيهما؟ العورة لها خصوصيتها ، فهي تبدأ بالسوأتين لأنه يسوء منظرهما ولا تجمل رؤيتهما ، والسوأتان وحدهما محل الإجماع في عورة الرجل ويلي السوأتين ما جاورهما من البطن والفخذين ، وهذه هي حدود عورة الرجل ، وهي ذاتها حدود عورة المرأة مع محارمها من الرجال في رأي بعض الفقهاء ، وأوسع من ذلك قليلا في رأي البعض الآخر. 2- وإذا تأملنا في حدود هذه العورة ، نجد أن العورة قد ارتبطت أولاً: بأجزاء الجسم المتعلقة بالجماع وما جاورها والتي إذا وقع النظر عليها ذكرت الفرد بالجماع وأثارت شهوته، وارتبطت ثانياً: بأجزاء لايحتاج الإنسان رجل كان أو امرأة إلي كشفها في عامة الأحوال سواء في البيت أو خارجه وسواء في وقت عمله أيا كان عمله أو في وقت راحته.وهذا من حكمة الشارع ورحمته حتي لا يشق على الإنسان ويحرجه بستر جزء من بدنه يحتاج إلي كشفه لمصالح عديدة. 3- وإذا كانت عورة المرأة مع الرجال الأجانب اتسعت لتشمل جميع بدنها عدا الوجه والكفين وزاد بعضهم القدمين ، فذلك لعدة اعتبارات أولها وأهمها: ما حبا الله به أجزاء بدن المرأة من جمال خاص يفتن الرجال , وثانيها: أن عملها في الغالب داخل البيت لرعايته ورعاية أطفالها ، وثالثها: أن حاجتها للقاء الرجال الأجانب محدودة ، وإذا وقعت الحاجة وتعاملت مع الرجال لم يشق عليها هذا الستر. 4- والأولى من كل هذا أن يقال: إن الشرع الحكيم يحرص دائما علي توفير أمن الفتنة وفي الوقت نفسه يحرص على رفع الحرج والمشقة وهنا موضوع سفور الوجه غلب الشرع قاعدة رفع الحرج على قاعدة أمن الفتنة إذ يراها فتنة محدودة. [COLOR="Navy"]قال الشيخ محمد الحسن الددو:[/COLOR] الحسن والقبح يعرضان من خلال الشريعة فما حسنته الشريعة فهو حسن وما قبحته فهو قبيح , فيرجع إلى النص ولا يرجع إلي التحسين والتقبيح العقلي فالله أعلم بما يلزم ستره. [COLOR="navy"]قال الألباني في "الرد المفحم":[/COLOR] ويبدو لي أنهم- لشعورهم في قرارة نفوسهم بضعف حجتهم- يلجأون إلى استعمال الرأي ولغة العواطف- أو ما يشبه الفلسفة- فيقولون: إن أجمل ما في المرأة وجهها ، فمن غير المعقول أن يجوز لها أن تكشف عنه! فقيل لهم: وأجمل ما في الوجه العينان ، فعمّوها إذن ومروها أن تسترهما بجلبابها! وقيل لهم على طريق المعارضة: وأجمل ما في الرجل- بالنسبة للمرأة- وجهه ، فمروا الرجال أيضاً بفلسفتكم هذه أن يستروا وجوههم أيضاً أمام النساء، وبخاصة من كان منهم بارع الجمال، كما ورد في ترجمة أبي الحسن الواعظ المعروف بـ (المصري):"أنه كان له مجلس يتكلم فيه ويعظ ، وكان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء ، فكان يجعل على وجهه برقعاً تخوّفاً أن يفتتن به النساء من حسن وجهه. أمشروع ما فعله هذا المصري أم لا؟! مع علمهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجمل منه ولم يفعل فعله! فإن قلتم بشرعيته، خالفتم سنة نبيكم وضللتم، وهذا مما لا نرجوه لكم، وإن قلتم بعدمها- كما هو الظن بكم- أصبتم، وبطلت فلسفتكم، ولزمكم الرجوع عنها، والاكتفاء في ردكم عليّ بالأدلة الشرعية إن كانت عندكم فإنَّها تغنيكم عن زخرف القول ".[/SIZE][/RIGHT] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 10[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قال رسول الله : (المرأة عورة) وما دامت المرأة عورة فينبغي سترها جميعها دون استثناء الوجه. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- الذين يستدلون بهذا العموم هم أول من ينقضة , فهم نظروا إلى حديث (لا تنتقب المرأة المحرمة ...) واستدلوا به على وجوب النقاب في غير الإحرام والنقاب يبرز العينين وما حولهما , فخالفوا هذا العموم الذي يستدلون به. 2- "المرأة عورة" لا يفيد أن المرأة كلها عورة , بل يفيد على أهمية أن تستر المرأة عورتها إذا خرجت من بيتها فلا تظهر مفاتنها للرجال وتغويهم بجسدها, لا أنها يجب عليها ستر وجهها.وإطلاق اللفظ العام وإرادة الأغلب أو وصف الجزء بالكل للدلالة على أهمية هذا الجزء أسلوب مشهور من أساليب العرب. ومثله قول النبي صلي الله عليه وسلم "الحج عرفه", وليس الحج كله عرفة , فإن من وقف بعرفة وحدها دون أداء باقي مناسك الحج لا يُعد حجه تاماً , فالمقصود أن الركن الأعظم في الحج هو الوقوف بعرفة.وقوله "الدين النصيحة" أي الركن الأعظم في الدين هو النصيحة. وقوله "التوبة الندم" أي الركن الأعظم في التوبة هو الندم. وقوله "ألا إن القوة الرمي" توجيه لأهمية تعلم الرمي ودقته. وهكذا. وكما يقال في الأمثال (المال الإبل) و(الناس العرب) و(الشجاعة علي) على التفضيل.[/SIZE][/RIGHT] |
[SIZE="5"][RIGHT][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 11[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قال رسول الله ( لا تنتقب المحرمة ) وحظرالإنتقاب في الإحرام يفيد أنه الأصل في غير الإحرام وأنه واجب. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- هذا القول اعتساف في الاستدلال يخالف الأصول , وهل إذا أمر الله الحجاج بكشف رؤوسهم في الإحرام كان ذلك يفيد أن الرؤوس تغطى وجوبا في غير الإحرام ؟!! الصواب هو أن حظر أمر في الإحرام مثل النقاب , يفيد أولا أنه كان معروفا - أي مستعملا - عند بعض النساء, ويفيد ثانيا أنه مباح في غير الإحرام شأن بقية محظورات الإحرام كلبس العمائم والبرانس والخفاف والقمص. [COLOR="Black"]قال الشيخ الحبيب بن طاهر فى "مصطلحات قرآنية حول لباس المرأة المسلمة" :[/COLOR] وقد عكس الشيخ ابن تيمية ومن سار على نهجه الأمر, واعتبر الحديث دليلا على حجية النقاب والقفازين, لأنه يدل على أنهما كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن, وذلك يقتضي عنده طلب ستر وجوههن خارج الإحرام . لكن ما ذكره لا يقوى أن يكون حجة على وجوب الستر المذكور خارج الإحرام؛ لأن النظر يقتضي التفريق في ما كان معروفا في النساء ـ على حد قوله ـ من التزامهن النقاب والقفازين؛ هل كان ذلك بأمر شرعي على سبيل الوجوب والإلزام, أم كان من فعلهن مسايرة لبعض العادات الموروثة في بعض النساء. فإن كان بأمر شرعي ـ على قوله ـ وانتزع هذا الأمر من الحديث المذكور, فهو استنباط بعيد لا يتفق مع صيغة الحديث لأنه لا يدل على أكثر من النهي عن فعل في زمن الإحرام , يحتمل أن يكون هذا الفعل قبل الإحرام وبعده واجبا أو مستحبا أو جائزا. 2- النهي عن نوع من اللباس في الإحرام لا يعني ضرورة أنه من عادة جميع الناس في غير الإحرام , ومثال ذلك لبس البرانس والقمص, فإنه كان من عادة بعض الرجال لا جميعهم , فقد كان غالب لبس العرب الإزار والرداء. 3- وشبيه بهذا الحديث قول عائشة: ( لا تلثم المحرمة ) فهل حظر التلثم في الإحرام يفيد أنه الأصل في غير الإحرام وأنه واجب؟ وإن كان كذلك فالتلثم يكون معه معظم الوجه مكشوفاً ولايستر غير الشفتين والذقن، فهل يقبل المعارضون هذه الدرجة من الستر؟[/RIGHT][/SIZE] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 12[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: النبي صلي الله عليه وسلم إنما نهى عن الألبسة المختصة بالوجه كالنقاب والبرقع ، وأما مجرد تغطيته بأي شيء كأن تسدل ثوبها على وجهها فإنه لا حرج في ذلك [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] [COLOR="Black"]قال الشيخ حمد بن عبد الله الحمد في " شرح زاد المستقنع " :[/COLOR] صح عن ابن عمر- كما في البيهقي- بإسناد صحيح: أنه قال: ( إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه ) وأنكر شيخ الإسلام ما نسب إلى النبي صلي الله عليه وسلم من قوله : ( إحرام المرأة في وجهها ) وقال : " إنما هو قول لبعض السلف " ، وهو كما قال فإنه قد رُفع إلى النبي صلي الله عليه وسلم ذلك ولا يصح ، وأما قول شيخ الإسلام : أنه قول لبعض السلف : فنعم هو لبعض السلف ، لكنه ليس كأي أحد من السلف بل هو إلى ابن عمر ممن يحتج بقوله حيث لم يكن له مخالف ولم يخالف السنة الثابتة عن النبي صلي الله عليه وسلم. إذا علم الخلاف في هذه المسألة : فليعلم أن منشأ الخلاف في هذه المسألة - أي باعث الخلاف - هو: هل الشارع نهى المرأة عن النقاب والبرقع لكون النقاب والبرقع لباساً مختصاً بالوجه [فيشبه القميص في حق الرجل] وحينئذٍ لا يحرم على المرأة إلا اللباس المختص به ، أم أن النبي صلي الله عليه وسلم نهى عن النقاب والبرقع لكونه غطاءً للوجه فيحرم عليها كل غطاء وكل تغطية ؟ أما الجمهور فقد سلكوا المسلك الثاني . أما شيخ الإسلام في ظاهر قوله ، وهو قول ابن القيم ومذهب بعض الحنابلة فقد سلكوا المسلك الأول. قالوا : النبي صلي الله عليه وسلم إنما نهى عن اللباس المختص بالوجه وهو النقاب والبرقع ، ولم يمنع من تغطية الوجه فأشبه ذلك المحرم فإنه ينهى أن يلبس القميص ويجوز له أن يغطي بدنه بإزار ورداء . وأما الجمهور فقالوا : - كما تقدم - أنه نهى عن التغطية مطلقاً . ومسلك الجمهور أصح مما ذهب إليه بعض الحنابلة . فإن النساء في اللباس لسن في حكم الرجال ، فإن المرأة يجوز لها أن تلبس القمص وأن تغطي رأسها بالألبسة المختصة بالرأس وتلبس الخفاف والجوارب ونحو ذلك ، فليست كالرجل ، فلا يحرم عليها شيء من الألبسة ، ولو كان المقصود من النهي عن البرقع والنقاب أنه لباس لجاز لها كسائر الألبسة ، فدل على أن المقصود من ذلك إنما هو تغطية الوجه . ثم إن قول ابن عمر صريح في ذلك ، فإنه قال : (إحرام المرأة في وجهها) ولا نعلم أثراً صريحاً يخالف أثره. وأما قول عائشة : ( فإن شاءت أسدلت ثوبها على وجهها ) فإنه من المعلوم أن المرأة لا تسدل ثوبها على وجهها إلا إن كان هناك أجنبي ، وإلا فإنها لا تشاء ذلك أصلاً إلا على أحوال نادرة ، على أن هذا ليس صريحاً في المخالفة كما تقدم . إذن : الراجح مذهب جماهير العلماء وقد حكى اتفاقاً أن المرأة إحرامها في وجهها ، فإذا غطت وجهها من غير حاجة فإنها تكون فاعلة محظوراً من محظورات الإحرام.[/SIZE][/RIGHT] |
[RIGHT][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 13[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: إن الأمر في قوله تعالى {فَٱسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} يفيد وجوب ستر الوجه وهو عام لنساء المؤمنين وليس خاصا بنساء النبي صلي الله عليه وسلم . [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1. إن اللفظ في الآية الكريمة ليس عاما بل هو خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم بدلالة النص والسياق. فقد قال الله تعالى: [COLOR="Navy"] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْييِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْييِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا}[/COLOR] (سورة الأحزاب:الآية 53) فضمير[COLOR="Navy"] {سألتموهن} [/COLOR]عائد إلى الأزواج المفهوم من ذِكر البيوت في قوله[COLOR="navy"] {بيوت النبي}.[/COLOR] وجاء متصلا بحكم الحجاب في نفس الآية قوله تعالي: [COLOR="navy"]{ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا}[/COLOR], فالخطاب كله خاص بنساء النبي صلي الله عليه وسلم كما جاء بصريح الآية. 2. فإن قال المانعون للكشف: وإن سلمنا لكم بأن اللفظ هنا خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم وأنهن مأمورات بالحجاب وهن العفيفات الطاهرات، أفليس غيرهن من نساء الأمة أولى بهذا منهن؟ قلنا هذا مناقش من أوجه : الأول: أن الأمر مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم مبناه على التشدد أكثر من غيرهن، قال تعالى: [COLOR="navy"]{يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْن},[/COLOR] فالله خص نساء النبي صلى الله عليه وسلم بتضعيف العقوبة على الذنب , لأن معصيتهن أذى لرسول الله وذنب ، والذنب والأذى لرسول الله أعظم وأقبح من الأذى والذنب لغيره من بقية الرجال. الثاني: أنه لو كان الأمر كذلك لأُمرنا نحن عامة المسلمين بتكاليف أكثر من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إضافة إلى عصمته صلى الله عليه وسلم من الذنوب ونحن المعرضون للذنوب والعذاب , لكنَّا وجدنا أنه صلى الله عليه وسلم قد خُص بتكاليف أشد وأشق مما كلف به سائر المسلمين كقيام الليل مثلا. 3. إن نزول آية الحجاب فى سورة الأحزاب كان قبل نزول آية الإدناء فإن قال المانعون للكشف أن ستر الوجه لنساء المؤمنين وجب بآية الإدناء بطل ذلك ولابد استدلالهم بآية الحجاب علي أنها أوجبت الستر الكامل لجميع النساء وقولهم عن العله وعموم اللفظ ونحو ذلك. 4. المفسرون متفقون علي أن سبب نزول آية "الإدناء" أن النساء كن يخرجن علي غير هيئة الستر الكامل الذى كانت عليه أمهات المؤمنين وكن يتعرضن لأذى الفساق فنزلت الآية وهذا يبطل الاستدلال بآية الحجاب علي أنها كانت تلزم عموم المؤمنات ولا تخص نساء النبي صلى الله عليه وسلم.[/SIZE][/RIGHT] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]يقولون[/COLOR]: إن آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} تأمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع عامة النساء إذا خرجن أن يدنين من جلابيبهن ونساء النبي صلى الله عليه وسلم كن مأمورات بالحجاب في الآية الكريمة {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} فلابد أن يكون معني الإدناء هو إدناء الجلباب علي الوجه حتي يتم تطبيق الحجاب المفروض علي نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
[COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1. إن آية الحجاب {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ} فرضت احتجاب أمهات المؤمنين عن مجلس الرجال داخل البيوت، كما فرضت عليهن ستر وجوههن إذا خرجن من البيوت هكذا كان شأنهن قبل نزول آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ}. فقول عائشة (في حديث الإفك): (فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب) أصح رواية وأصرح عبارة في سفور وجوه أمهات المؤمنين قبل فرض الحجاب , وأن قولها: (فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني وخمرت وجهي بجلبابي) أصح رواية وأصرح عبارة في التزام أمهات المؤمنين بستر وجوههن بعد فرض الحجاب. 2. إن الأدب الجديد الذي ترسمه آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} هو أدب يعم جميع الحرائر ومنهن أمهات المؤمنين وذلك لعلة نصت عليها الآية الكريمة {ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ} أى ليتميز الحرائر عن الإماء تميزا واضحا فلا يتعرض لهن أحد بريبة. [COLOR="Black"]قال الشيخ ابن باديس[/COLOR]:"....فآية الإبداء أفادت طلب ستر الأعضاء إلا الوجه والكفين وآية الإدناء أفادت طلب الستر الأعلي الذي يحيط بالثياب ويعم الرأس وما والاه من الوجه وهو الجبين وينضم علي البدن ليحصل به تمييز الحرائر بالمبالغة في التستر والاحتشام". 3. لا يلزم من العطف في آية الإدناء التساوي في الحكم , فالشيء الواحد قد يرد في القرآن الكريم لكن لا يقصد به الشبه التام في الحالتين الموجه لهما الخطاب مثل قوله تعالي{وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ...} فالمذكورين في الآية تختلف مراتبهم في إبداء الزينة , فيبدي للزوج ما لا يجوز للأب , ويبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج. قال القرطبي: ((لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنّى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر ، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها وتختلف مراتب ما يُبدى لهم ، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج)). إذَنْ لا يلزم أن يكون الإدناء متماثل بين نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين , فنساء المؤمنين يرتدين الجلباب مع كشف الوجه والكفين , وأمهات المؤمنين يرتدين الجلباب مع تغطية وجوههن فضلا عن بقية البدن بسبب الحكم الخاص الواقع عليهن وهو حكم حديث الرجال من وراء حجاب. 4. نزول آية النور متأخرا عن آية الأحزاب[COLOR="red"]**[/COLOR] يبطل أدلة المانعين للكشف علي وجوب ستر الوجه بآية الإدناء من وجهين: الأول: أن أهل التفسير ذكروا أن سبب نزول آية الزينة هو أن النساء كن وقت نزولها إذا غطين رؤوسهن بالخمر يسدلنها خلفهن كما تصنع النبط فتبقى النحور والأعناق بادية. قال القرطبي: وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر. قال النقاش : كما يصنع النبط، فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك، فأمر الله تعالى بلي الخمار على الجيوب، وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على جيبها لتستر صدرها. وقال الشوكاني: قال المفسرون : إن نساء الجاهلية كن يسدلن خمرهن من خلفهن ، وكانت جيوبهن من قدّام واسعة ، فكان تنكشف نحورهن ، وقلائدهن ، فأمرن أن يضربن مقانعهن على الجيوب لتستر بذلك ما كان يبدو. الثانى: وجود أثار صحيحه عن الصحابه في تفسير {ما ظهر منها} بالوجه والكفين. [COLOR="red"]** [/COLOR]من كتاب "عودة الحجاب" لمحمد اسماعيل المقدم الجزء الثالث صفحة 413 وهو من كتب المانعين للكشف : ((كل هذه الأوامر بالحجاب إنما نزلت في سورة الأحزاب في السنة الخامسة من الهجرة النبوية , وشاع الحجاب في المجتمع المسلم بعد نزولها , وقبل الأمر بغض البصر , الذي نزل في سورة النور التي نزلت في السنة السادسة من الهجرة)) [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 14
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قوله صلي الله عليه وسلّم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه». وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز مادام في ملكها فإذا خرج منه وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] هذا الحديث لا علاقة له بوجوب تغطية الوجه لعامة النساء فالرسول يوجه خطابه في هذا الحديث لنسائه أمهات المؤمنين والمقصود بالحجاب هنا هو إسدال سِتر بينهن وبين الرجال وليس مجرد ستر الوجه.وهذا الحجاب بل ولفظ (الحجاب) نفسه خاص بهن دون عامة نساء المؤمنين. ومما يؤكد أن الخطاب موجه لنسائه صلي الله عليه وسلم خاصة ورود عدة روايات كلها تتعلق بأمهات المؤمنين ومنها ما رواه البيهقي عن القاسم بن محمد أنه قال : إن أمهات المؤمنين يكون لبعضهن المكاتب فتكشف له الحجاب ما بقي عليه درهم فإذا قضي أرخته دونه ومنها ما رواه سعيد في سننه عن أبي قلابه قال : كان أزواج النبي لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 15[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: عن حديث المرأة سفعاء الخدين بأنه ليس فيه ما يدل على أن النبي صلي الله عليه وسلم رآها كاشفة عن وجهها ، وأقرها على ذلك ، بل غاية ما يفيده الحديث أن جابرًا رأى وجهها ، وذلك لا يستلزم كشفها عنه قصدًا، وكم من امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد، فيراه بعض الناس في تلك الحال، فعلى المحتج بحديث جابر المذكور، أن يثبت أنه صلي الله عليه وسلم رآها سافرة، وأقرها على ذلك، ولا سبيل له إلى إثبات ذلك. وقد روى القصة المذكورة غير جابر، فلم يذكر كشف المرأة المذكورة عن وجهها، وقد ذكر الإمام مسلم في صحيحه ممن رواها غير جابر فذكر أبا سعيد الخدري، وابن عباس، وابن عمر، وذكرها غيره عن غيرهم. ولم يقل أحد ممن روى القصة غير جابر أنه رأى خدي تلك المرأة السفعاء الخدين ، وبذلك يُعلم أنه لا دليل على السفور في حديث جابر المذكور. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- وهذا هو عين في رد الثابت ، وتأويل الواضح الدلالة ، فالانصراف عما يدل عليه ظاهر اللفظ , أوسياق القصة , لا يكون جائزاً إلا بدليل عاضد. ووصف المرأة بهذا الوصف يقطع بأنها كانت سافرة. والرسول مضي حتي أتي النساء فوعظهن فقامت المرأة وكلمت النبي صلي الله عليه وسلم وكلمها ولم ينكر عليها كشف وجهها. 2- وأما قول: (وكم من امرأة يسقط خمارها عن وجهها من غير قصد...) فهذا إحالة على جهالة ، وإذا تطرق الشك بطل الاستدلال ، ولو صح هذا الأمر لأمرها النبي صلي الله عليه وسلم بإصلاح شأنها، وستر وجهها ، فإنه صلي الله عليه وسلم لم يكن ليقع منكر أمامه ولا يغيره ، أو يأمر بتغييره. 3- إذا كان سيدنا جابر حريصًا على نقل القصة بتفاصيلها لدرجة أنه وصف المرأة التي سألت بأنها سفعاء الخدين ، فلو سقط خمارها فبان وجهها لذكر ذلك وبيَّنه. 4- وأما القول أن جابر انفرد بحكاية رؤية المرأة ، أليس هو صحابي عدل حجة ، ومن رواه عنه من العدول الثقات ، فهل إذا تفرد برواية ما لم يروه غيره توقف في خبره ، أم رُدَّ خبره؟! وهذه روايات أخري لنفس القصة فيها وصف المرأة بنفس ما وصفها به جابر: • عن أبى هريرة قال: ألا هل عست امرأة تخبر القوم بما يكون من زوجها إذا خلا بها؟! ألا هل عسى رجل أن يخبر القوم بما يكون منه إذا خلا بأهله؟! فقامت منهن امرأة [COLOR="red"]سفعاء الخدين[/COLOR] فقالت: والله إنهم ليفعلون وإنهن ليفعلن , قال: فلا تفعلوا ذلك , أفلا أنبئكم ما مثل ذلك؟ مثل شيطان أتى شيطانة بالطريق فوقع بها والناس ينظرون.(السلسلة الصحيحة للألبانى) • عن أبي هريرة قال : دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم المسجد ، وفيه نسوة من الأنصار ،فوعظهن ، وذكرهن ، وأمرهن أن يتصدقن ، ولو من حليهن ، ثم قال :ألا هل عست امرأة أن تخبر القوم بما يكون من زوجها إذا خلا بها ؟ ألا هل عسى رجل أن يخبر القوم بما يكون منه إذا خلا بأهله ؟ فقامت منهن امرأة [COLOR="red"]سفعاء الخدين[/COLOR] فقالت : والله إنهم ليفعلون وإنهن ليفعلن قال : فلا تفعلوا ذلك أفلا أنبئكم ما مثل ذلك ؟ مثل شيطان أتى شيطانة بالطريق فوقع بها والناس ينظرون.(كتاب " مساوئ الاخلاق" للإمام ابي بكرالخرائطي وصححه للألباني) • عن أبى سعيد الخدرى قال :ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثم يرخى سترا ثم يقضى حاجته ثم إذا خرج حدث أصحابه بذلك ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخى سترها فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها فقالت امرأة [COLOR="red"]سفعاء الخدين[/COLOR] والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون قال فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقى شيطانة على قارعة الطريق فقضى حاجته منها ثم انصرف وتركها. (رواه المنذرى فى الترغيب والترهيب وحكمه: له شواهد قوية) وقد ذهب بعضهم مذهبًا آخر في الجواب عن هذا الحديث فقال بأن هناك حرفًا مغيَّرًا في الحديث ورجَّح ما نقله القاضي عياض عن حذاق شيوخه من أن: لفظ (سطة النساء) غلط في صحيح مسلم، وأن الصواب: (امرأة من سفلة النساء) وكذا رواه ابن أبي شيبة في مسنده والنسائي في سننه, وفي رواية لابن أبي شيبة: (امرأة ليست من علية النساء). ثم قال: "قوله , أي في الحديث: (سفعاء الخدين) فمعناه: فيها تغير وسواد، فعلى هذا فقوله: (امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين) أي: ليست من علية النساء , بل هي من سفلتهم , وهي سوداء وهذا القول يُشعر ويشير إشارة قوية إلى أن المرأة كانت من الإماء وليست من الحرائر، وعليه فلا دليل في هذا لمن استدل به على جواز كشف وجه المرأة؛ إذ أنه يغتفر في حق الإماء ما لا يغتفر في حق الحرائر". وقد أجاب عن هذا الإمام النووي في شرحه على مسلم فقال: "وهذا الذي ادعوه من تغيير الكلمة غير مقبول بل هي صحيحة، وليس المراد بها من خيار النساء بل المراد امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن، قال الجوهري وغيره من أهل اللغة : يُقال وسطت القوم أسِطُهم وسَطًا وسِطة أي: توسطتهم. قوله (سفعاء الخدين) بفتح السين المهملة أي فيها تغير وسواد". وعلى فرض التسليم بأن الحرف مُغيَّر، فإن لفظ (سفلة) لا يدل دلالة قطعية على أنها كانت من الإماء , بل هو مجرد احتمال لا يخلو من نظر عند التحقيق , ففي القاموس وشرحه للزبيدي: "(وسِفْلَةُ النَّاسِ، بالكسْرِ)، على التَّخْفِيفِ بِنَقْلِ كَسْرَةِ الْفاءِ إِلَى السِّينِ، نَقَلَهُ ابنُ السِّكِّيتِ عن بعضِ العَرَبِ، (وكفَرِحَةٍ: أسافِلُهُمْ، وغَوْغَاؤُهُمْ)، وأَرَاذِلُهُم، وسُقَّاطُهُم، (و السَّفَالَةُ بالفتحِ: النَّذَالَة) ". فانظر إلى هذا فإن الشيخ مع تقصِّيه للمعاني الواردة في اللغة لم يذكر ولو إشارة إلى أن هذا اللفظ قد يستخدم مع الإماء. ثم أن هذه المرأة معروفة وهي أسماء بنت يزيد من بني الأشهل من الأوس أحد القبيلتين العريقتين في المدينة وهما الأوس والخزرج وهي شابة في عصر الرسالة.ولم يرد ذكر في كتب التراجم أنها كانت من الإماء.وقد روت أصل هذه القصة فى حديث أخرجه البيهقى والطبرانى: • عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله خرج إلى النساء وأنا معهن فقال يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله وكنت عليه جريئة لم يا رسول الله قال لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير. وشهر بن حوشب مولى الصحابية أسماء بنت يزيد الأنصارية . كان من كبار علماء التابعين. قال الحافظ الذهبى مختلف فيه وحديثه حسن [COLOR="Black"]من كتاب (المرأة العالمة في عهد النبوة تأصيل وتميُّز) د.أميرة بنت علي الصاعدي/أستاذ مساعد بجامعة أم القرى: [/COLOR] ((أسماء بنت يزيد العالمة المحدثة الفقيهة , ثالث امرأة راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما ... من ذوات العقل الراجح والدين السليم , عُرفت بحسن المنطق وقوة البيان , كانت حريصة على تعلم أموردينها والسؤال عنها. وكانت تسمي بخطيبة النساء لانها كانت تبادر وتسأل النبي صلي الله عليه وسلم في أكثر من موضع ومن أهم تلك المواضع ما جاء في قصة العيد عندما قال النبي للنساء أنتن أكثر حطب جهنم فقالت امرأة كما في رواية مسلم من سطة النساء سفعاء الخدين لم يا رسول الله ؟قال لأنكن تكفرن العشر وتكثرن الشكاة الخ.وقال ابن حجر في أحد المواضع في الفتح هي أسماء بنت يزيد ,اعتمد في ذلك على بعض الروايات لها، وهي المرأة التي جاءت تسأل النبي صلي الله عليه وسلم عن غسل الحيض كما في صحيح مسلم.وهي المرأة التي جاءت تطلب أن يخصص النبي للنساء لتعليمهن كما في الصحيحين ولم يذكر اسمها , قال ابن حجر في الفتح :لم أقف على اسمها لكن يحتمل أنها أسماء بنت يزيد)) [COLOR="Blue"]وأما قولهم[/COLOR] : ربما تكون هذه المرأة من القواعد , فيناقش هذا بأن أسماء قد ماتت في خلافة يزيد بن معاوية في حدود السبعين هجرية. أي بعد ستين عاما من وفاة النبي صلي الله عليه وسلم , مما يعني أنه يستبعد ان تكون من القواعد في عصر الرسالة. [COLOR="blue"]وأما قولهم[/COLOR] : أن ذلك محتمل أن يكون قبل فرض الحجاب , غير صحيح , بل الواقعة حدثت بعد فرض الحجاب لأن آية الحجاب إنما نزلت سنة خمس، حين بنى صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش , وزمن ورود هذة الواقعة كان بعد صلح الحديبية, في يوم عيد من الأعياد. • عن بن عباس قال: شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، يصلونها قبل الخُطبة ، ثم يخطب بعد ، خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، كأني أنظر إليه حين يجلس بِيده ، ثم أقبل يشقهم ، حتى جاء النساء معه بلال، فقال: { يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} الآية ، ثم قال حين فرغ منها : أنتن على ذلك. قالت امرأة واحدة منهن لم يجِبه غيرها: نعم. لا يدري حسن (من الرواة) من هي ، قال: فتصدقن. فبسط بلال ثوبه، ثم قال : هلم لكن فداء أبي وأمي. فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلالٍ.(رواه البخارى) [U]أولا[/U]: انتقل ابن عباس مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح وذلك فى العام الثامن من الهجرة وهذا لا يكون إلا بعد فرض الحجاب. [U]ثانيا[/U]: النبى صلى الله عليه وسلم قرأ على النساء آية المبايعة وهي في آخر سورة الممتحنة, وفي صحيح البخاري عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية, وكان ذلك سنة ست فى شهر ذى القعدة, فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أعاد قراءتها على النساء في عيد الفطر, كما في الحديث, وهو عيد الفطر الذي بعد صلح الحديبية, وهو إمّا في فطر السنة السابعة أو التاسعة أو العاشرة.أمّا فطر السنة الثامنة فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة , بل كان بمكّة في غزوة الفتح فقد فتحها الله عليه في شهر رمضان وبقي بها حتى قدم عيد الفطر ودخل شوال. إذَنْ القصة وقعت إما فى فى فطر السنة التاسعة أو العاشرة [/align][SIZE="5"][/SIZE][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 16
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: ليس فى قصة الخثعمية والفضل بن العباس امرأة كانت سافرة بوجهها فيحتمل أن ابن عباس أراد حسن قوامها وقدّها ووضاءة ما ظهر من أطرافها. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] هذا القول من أبعد الأقوال عن الصواب , فمن أين للراوي أو الرائي أن يعرفها أنها حسناء وضيئة؟! وأى أطراف هذه التى رآها الفضل ، فأعجبته وضاءتها ؟! وتأمل قوله وكان الفضل رجلا وضيئاً . وقوله وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة . هل هناك شك في أن المقصود هنا غير الوجه ؟ !! وهل وصف الفضل بأنه وضيء لحسن قامته؟!! [COLOR="Black"]قال العيني في "عمدة القاري" [/COLOR]: قوله وضيئا أي لحسن وجهه ونظافة صورته , قوله وضيئة أي حسنة الوجه تضيء من حسنها. [COLOR="black"]وقال ابن حجر في "الفتح" [/COLOR]: قوله وضيئة بوزن عظيمة من الوضاءة أي حسنة جميلة . [COLOR="black"]وقال النووي في "شرح مسلم" [/COLOR]: الوضيئة مهموزة ممدودة هي الجميلة الحسنة والوضاءة الحسن. [COLOR="black"]وقال السيوطي في "شرح مسلم"[/COLOR] : وضيئة بالهمز والمد أي جميلة حسنة. [COLOR="black"]قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" :[/COLOR] وجارية وضيئة أي جميلة. [COLOR="black"]وقال الثعالبي [/COLOR]: إِذا كانت بها مسحة من جمال فهي وضيئة وجميلة. قال عمر لحفصة: لا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك ... وفي رواية عند مسلم قال: يا بنية لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها. [COLOR="black"]قال ابن حجر[/COLOR] : قوله ( أوضأ) من الوضاءة ... والمراد أجمل. وفي الحديث أقبلت امرأة من خثعم وضيئة ... وفي رواية: (وكانت امرأة حسناء) وحَسْنَاءُ: جمع: حَسْنَاوَاتٌ، حِسَانٌ.من حسُنَ: جميلة، وسيمة، مليحة القسمات. "اِمْرَأةٌ حَسْنَاءُ" : جَمِيلَةٌ بَهِيَّةٌ. وهل الجمال إلا في الوجه ؟ أليست هذه العبارة المسلّمة هي من أدلة الموجبين لستر الوجه بأنه مجمع الجمال والوضاءة ؟ فما بال الأمر انقلب الآن !!![/align][SIZE="5"][/SIZE][/SIZE] |
[align=justify][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 17[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: 1- إن كان الفضل قد رأى وجه الخثعمية فرؤيته لا تدل على أنها كانت مستديمة لكشفه, ولا أن النبي صلي الله عليه وسلم رآها سافرة بوجهها وأقرها على ذلك , وكثيرا ما ينكشف وجه المتحجبة بغير قصد. 2- أن الذين شاهدوا قصة الفضل والخثعمية لم يذكروا أنها وضيئة. 3- أن النبي صلي الله عليه وسلم سكت عن كشفها وجهها أمام الناس ولم ينكر عليها لحداثة عهدها بالإسلام [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- [COLOR="blue"]أما القول الأول[/COLOR] , فهذه مغالطة أخرى فإن قول ابن عباس: "فأخذ الفضل ينظر يلتفت إليها" , وفي الرواية الأخرى: "فطفق ينظر إليها وأعجبه حسنها" , يفيد استمرار النظر , فلو انكشف بغير قصد لنظر الفضل مرة واحدة ولذلك قال ابن بطال :" لم يحول النبي صلي الله عليه وسلم وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها…" وفي رواية أحمد : ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعلت ذلك ثلاثاً وأنا لا أنتهي. فكيف يقال بعد ذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يرها كاشفة عن وجهها ، ولم يقرها! 2- [COLOR="Blue"]أما قولهم[/COLOR] أن الذين شاهدوا قصة الفضل والخثعمية لم يذكروا أنها وضيئة , فالفضل أخبر بما رأي من المرأة الخثعمية لإعجابه بحسنها ، ولا يلزم من ذلك أن ينظر إليها على بن ابي طالب ليصفها بنفس ما وصفها به الفضل. وفي رواية علي رضى الله عنه "واستفتته جارية شابة من خثعم" ما يدل على أنه عرف أنها شابة من وجهها. 3- [COLOR="blue"]وأما قولهم[/COLOR] أن النبي صلي الله عليه وسلم سكت عن كشفها وجهها أمام الناس ولم ينكر عليها لحداثة عهدها بالإسلام , فهذا الكلام فيه تعطيلاً للسنة التي منها إقراره صلي الله عليه وسلم ، ذلك لأنه ما من شيء سكت عنه صلي الله عليه وسلم وأقره إلا ومن الممكن لكل مجادل أن يُبطله بمثل ذلك القول! . والرسول لم يسكت عن تعليم معاوية بن الحكم الذى تكلم فى الصلاة وكان رجل حديث عهد بجاهلية كما جاء فى الحديث. والقاعدة الشهيرة "تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز" [/SIZE][/align] |
[align=justify][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 18
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: أن سؤال الخثعمية للنبي صلي الله عليه وسلم كان في الطريق من مزدلفة إلى منى , وبهذا فإن المرأة كانت محرمة فيجوز لها الكشف. فعن ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت رسول الله غداة جمع والفضل بن عباس ردف فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستمسك على الرحل فهل ترى أن أحج عنه؟ قال: ((نعم)).(رواه أحمد) فجمع هي مزدلفة , وفي بعض الروايات غداة جمع , وفي بعضها غداة يوم النحر ومعناهما واحد. ولفظ الغداة يعني ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس , ومن المعلوم أن النبي صلي الله عليه وسلم إنما وقف في مزدلفة حتى أسفر جدًا ( كما في صحيح مسلم من حديث جابر), ثم اتجه النبي صلي الله عليه وسلم والفضل رديفه إلى منى فلكي يصل صلي الله عليه وسلم من مزدلفة إلى منى لابد وأن تكون الشمس قد ارتفعت كثيرًا , فيكون وقت الغداة قد انتهى فيتعين أن الخثعمية إنما سألت رسول الله في الطريق من مزدلفة إلى منى , وليس عند المنحر. قال الشيخ مصطفي العدوي : فبهذا يسقط الاستدلال بهذا الحديث على جواز كشف وجه المرأة ويثبت لدينا ما قد ثبت من قبل ألا وهو أن الخثعمية كانت محرمة والمحرمة لا يجب عليها تغطية وجهها. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا :[/COLOR] أولا : كيف يكون الوجه عورة في الحل ويصبح غير عورة في الإحرام؟! فالإحرام يحرم فيه بعض الحلال , ولا يحل فيه بعض الحرام. المرأة المحرمة منهية عن لبس النقاب لكنها ليست منهية عن أن تسدل على وجهها من ثوبها , فلو كان كشف الوجه لا يجوز لأمر رسول الله الخثعمية بتغطية وجهها إذا كانت غير محرمة , وبالإسدال على وجهها من طرف ثوبها إذا كانت محرمة.لكن رسول الله لم يأمرها بهذا ولا بذاك , فدل موقفه على أن كشف المرأة وجهها ليس حراما , وأن ستره ليس واجبا. [COLOR="Black"]قال الألباني[/COLOR] : ( فإنه لا دليل علي أنها كانت محرمه , بل الظاهر خلافه كما حققه الحافظ , ثم أن هذا الجواب إنما يستقيم لو كان لا يجوز للمحرمة أن تغطي وجهها بالسدل عليه , ذلك لأن المحرمة تشترك مع غير المحرمة في جواز ستر وجهها بالسدل عليه , وإنما يجب عليها أن لا تنتقب فقط , فلو أن كشف المرأة وجهها أمام الأجانب لا يجوز , لأمرها صل الله عليه وسلم أن تسبل عليه من فوق كما قال ابن حزم ولا سيما وهي من أحسن النساء وأجملهن , وقد كاد الفضل ابن العباس أن يفتتن بها , ومع هذا كله لم يأمرها صل الله عليه وسلم , بل صرف وجه الفضل عنها , ففي هذا دليل أيضاً على أن الستر المذكور لا يجب على المرأة ولو كانت جميلة ). والجدير بالذكر أن القائلين بوجوب ستر المرأة لوجهها يسقطون دلالة هذا الحديث بدعوى أن هذه المرأة كانت محرمة , وهم عند كلامهم عن لباس المرأة المحرمة لا يبيحون لها كشف وجهها بمحضر الرجال وهي محرمة ، ويقولون أن المنهي عنه هو لبس النقاب وليس ستر الوجه. [COLOR="black"]قال الألباني[/COLOR]:" فإننا لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بوجوب الستر كأصل ، مع عدم الوجوب على المحرمة ولو عند الفتنة!". ثانيا: الغداة قد تطلق شرعا أيضا على ما بعد طلوع الشمس , وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح : الغداة تطلق ويراد بها مطلق الوقت. فقد روى مسلم وبوب له النووي بقوله ( باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات في يوم عرفة ) روى عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : غدونا مع رسول الله من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر. وروى أيضا عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ؟ فقال: كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه. وفي لفظ: قلت لأنس بن مالك غداة عرفة ما تقول في التلبية هذا اليوم قال سرت هذا المسير مع النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه فمنا المكبر ومنا المهلل ولا يعيب أحدنا على صاحبه. ومن المعروف أن الخروج من منى إلى عرفة يكون بعد طلوع الشمس.فيكون قد أطلق (غداة عرفة) على ما بعد طلوع الشمس. وروى مالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة ... ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر...) تأمل قوله (قدم منى غداة النحر).فإن القدوم إلى منى لا يكون إلا بعد أن ترتفع الشمس كثيرا . وروى أحمد عن بن عباس قال لي رسول الله غداة جمع هلُمَّ الْقُطْ لي فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعهن في يده قال : نعم بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين. وبهذا يكون قول بن عباس "غداة جمع" معناه " يوم جمع " أو " يوم النحر" ثالثا : في حديث علي رضى الله عنه : ((...ثم أردف الفضل وسار حتى أتى الجمرة فرماها, ثم أتى المنحر فقال: ((هذا المنحر ومنى كلها منحر)). قال واستفتته جارية شابة من خثعم..)) في الحديث التصريح الواضح أن السؤال كان عند المنحر. [/SIZE][/align] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 19
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: عن قصة الفضل ابن العباس والخثعمية أن والد هذه المرأة أراد عرضها على النبي صلي الله عليه وسلم لعلها تعجبه فيتزوج بها. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] هذا الكلام مبني علي رواية ذكرها الحافظ بن حجر في الفتح عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال : ( كنت رديف النبي صلي الله عليه وسلم وأعرابي مع بنت حسناء فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله رجاء أن يتزوجها وجعلت ألتفت اليها ويأخذ النبي صلي الله عليه وسلم برأسي فيلويه فكان يلبي حتى رمي جمرة العقبة ). أولا: نص الرواية مختلف عن قصة الخثعمية: 1- قصة الأعرابى وقعت قبل الرمي حين أفاض صلى الله عليه وسلم من مزدلفة, وسؤال الخثعمية قد وقع يوم النحر بعد الرمى حين وقف صلى الله عليه وسلم يفتي الناس. 2- ظاهر رواية الخثعمية ( أقبلت امرأة ) وفي رواية ( فجاءت امرأة ) وأنها جاءت تستفتي عن أبيها ولم تذكر أن معها رجل. والمشترك بين الروايتين هو تحويل وجه الفضل. وفي رواية علي رضى الله عنه "واستفتته جارية شابة من خثعم ، فقالت إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك" دليل أيضا على أن المرأة لم تكن مع أبيها. ثانيا : الحديث ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة: [COLOR="Black"]قال الألباني[/COLOR]: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات ومتنه منكر وفيه علل خمس ذكرها في"الرد المفحم" ثم قال: ولا يخفى على البصير بهذا العلم الشريف أن علّة واحدة من هذه العلل الخمس كافية في تضعيف الحديث فكيف بها مجتمعة؟! فالعجب كل العجب من الحافظ ابن حجر!كيف قال في"الفتح", " رواه أبو يعلى بإسناد قوي"؟! وتشبث بعضهم بهذه الزيادة المنْكَرة :"وأعرابي معه ابنة له…رجاء أن يتزوجها" , لإبطال دلالة حديث الخثعمية الصحيح علي جواز الإسفار عن الوجه , فعلل كشفها بأنه إنما "كان لأجل النظر في حق الخاطب" مع أنه ليس في الزيادة المنكرة أن النبي صلي الله عليه وسلم كان خاطباً وإنما فيها العرض عليه صلي الله عليه وسلم لعلّه يتزوجها. ثم لو سلمنا بهذه الزيادة المنكَرة فذلك لا يقتضي أن قصة بنت الأعرابي هي نفس قصة الخثعمية بل هذه غير تلك يقيناً وإلى ذلك جنح الحافظ ابن القطان في كتابه" النظر في أحكام النظر" لاختلاف سياقها عن تلك فبقيت سالمة من ذاك التأويل الهدّام! انتهى وهناك رواية أخري معارضة في مسند أحمد لم يذكر فيها أن أباها عرضها على النبي صلي الله عليه وسلم: • حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال أبو أحمد حدثني الفضل بن عباس قال كنت رديف النبي صلي الله عليه وسلم حين أفاض من المزدلفة وأعرابي يسايره وردفه ابنة له حسناء قال الفضل فجعلت أنظر إليها فتناول رسول الله صلي الله عليه وسلم بوجهي يصرفني عنها فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة . [COLOR="black"]قال الألباني[/COLOR]: وإسرائيل مقدَّم عند الاختلاف على أبيه يونس ولذا قال الإمام أحمد: "حديث إسرائيل أحب إليَّ منه". وقال أيضا: أن رواية يونس مخالفه لجميع الثقات الذين رووا الحديث عن ابن عباس دون الزيادة. ثالثا: إذا كان المقام مقام تزويج وخطبة وأنه يجوز كشف المرأة وجهها للخاطب , هل يجوز أمام الأجانب حتي أدمن الفضل النظر إليها؟! [COLOR="black"]قال الحافظ[/COLOR] : وفي الحديث ( رواية الخثعمية ) من الفوائد: إحرام المرأة في وجهها فيجوز لها كشفه في الإحرام... وأن المرأة تحج بغير محرم وأن المحرم ليس من السبيل المشترط في الحج لكن الذي تقدم من أنها كانت مع أبيها قد يرد على ذلك. هل في كلام ابن حجر (المحرم ليس من سبيل المشترط في الحج) دلالة على أن قصة الأعرابي ليست محل تأكيد عنده أنها هي نفس قصة الخثعمية؟ الله أعلم. وهناك واقعة أخري للفضل بن العباس في موسم الحج أيضا تشبه ما كان منه مع الخثعمية: •عن جابر بن عبد الله قال : ... وأردف ( أي رسول الله ) الفضل ابن العباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً ، فلما دفع رسول الله مرت ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن ، فوضع رسول الله يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه. (رواه مسلم)[/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حول حديث المرأة الخثعمية
[/COLOR] 1-هذا الحديث كما هو صحيح ، فهو صريح أيضا. فدلالته على جواز كشف المرأة عن وجهها ليس دلالة ضمنية ، وإنما دلالة صريحة. ومجريات الحدث كما وردت في نص الحديث ، لا تدع مجالا للتأويل ، أو حتى للتحوير. ولم يبق للمعارض لصراحة هذا النص غير الشغب الاستدلالي. 2- هذا الحديث ينفي الاستثناءات التي يحاول البعض أن يبحث فيها عن دليل جديد للإقناع بالرأي القائل بوجوب ستر المرأة وجهها وكفيها , وذلك باشتراط أمن الفتنة . ثم يقولون بأن الزمن زمن فتنة !. وهذا الحديث ينفي شرط الفتنة من أساسه ، فالمرأة التي كان الفضل ينظر إليها وتنظر إليه كانت جميلة ، والفضل كان جميلا أيضا. إذن، فالفتنة كانت غير مأمونة هنا , ومع هذا لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بستر وجهها ، وإنما اكتفى بإدارة وجه الفضل. أي أنه عندما تُخشى الفتنة يكون الأمر بغض البصر ، وليس بإلزام النساء ما لا يلزم من تغطية الوجه ، كما هو صريح في سياق الحديث . [/align][/SIZE] |
[align=justify][SIZE="5"][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 20[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون [/COLOR]: في قصة الواهبة (( فقالت: يارسول الله جئت أهب لك نفسي , قال : فنظر إليها رسول الله فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله رأسه , فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست , فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها )). ليس في الحديث أنها كانت سافرة الوجه , وقيل أن المقام مقام تزويج وخطبة أي أنه يجوز كشف المرأة وجهها للخاطب , وقيل يحتمل أن ذلك كان قبل الحجاب. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- المرأة ظهرت أمام رسول الله وأمام أصحابه ، فنظر إليها رسول الله كما نظر إليها غيره ، ومنهم الرجل الذي استأذن النبي صلي الله عليه وسلم في نكاحها. ولو لم تكن المرأة سافرة الوجه ما استطاع النبي صلي الله عليه وسلم أن ينظر إليها ويطيل فيها النظر تصعيداً وتصويباً , ولم يرد أنه فعل ذلك للخطبة فإن الرواية ليس فيها ما يومئ إلى أنها غير كاشفة لوجهها ثم قامت بكشفه , ثم غطت وجهها بعد ذلك , بل ورد أنها جلست كما جاءت ورآها الحضور من الصحابة فطلب من الرسول الكريم أن يزوجها إياه , أي أنها قد أعجبته , وهذا دليل على بطلان قول بعضهم:" ليس في الحديث أنها كانت سافرة الوجه". ويؤكد ذلك أن الحديث من جملة الأحاديث التي استدل بها العلماء على أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى وجه خطيبته , وقد وضع البخاري الحديث تحت باب (النظر إلي المرأة قبل التزويج) , و يقول ابن بطال: " ففي هذه الأحاديث إباحة النظر إلى وجه المرأة لمن أراد نكاحها. 2- إذا كان المقام مقام تزويج وخطبة وأنه يجوز كشف المرأة وجهها للخاطب , هل يجوز أمام الأجانب؟! 3- وإن قيل إنه يُحتمل أن ذلك كان قبل الحجاب، قلنا : فلا يدل على شيء ؛ إذ لا فرق بين حدوث هذا قبل آية الحجاب أو بعده ؛ لأن آية الحجاب خاصة بنساء النبي صلي الله عليه وسلم. [/SIZE][/align] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 21
[/COLOR][COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قد أجمع علماء السلف على وجوب ستر المرأة المسلمة لوجهها ، وأنه عورة يجب عليها ستره إلا من ذي محرم. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] أولا : لم ينطق بكلمة "الإجماع" في هذه المسألة أحد من أهل العلم. ثانيا : مما يدل على بطلان هذا الإجماع : 1. قول ابن حزم في كتابه"مراتب الإجماع": ( واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويدها عورة واختلفوا في الوجه واليدين حتى أظفارهما عورة هي أم لا؟). وأقره شيخ الإسلام ابن تيميه في تعليقه عليه. 2. قول ابن هبيرة الحنبلي في " الإفصاح" : (واختلفوا في عورة المرأة الحرة وحدِّها فقال أبو حنيفة: كلها عورة إلا الوجه والكفين والقدمين. وقد روي عنه أن قدميها عورة وقال مالك والشافعي: كلها عورة إلا وجهها وكفيها وهو قول أحمد في إحدى روايتيه والرواية الأخرى: كلها عورة إلا وجهها وخاصة. وهي المشهورة واختارها الخرقي). 3. قول ابن عبد البر في "التمهيد" : - وقد ذكر أن المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين وأنه قول الأئمة الثلاثة وأصحابهم وقول الأوزاعي وأبي ثور-: " على هذا أكثر أهل العلم وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة والإحرام" 4. قول ابن رشد في بداية المجتهد: (... حد العورة في المرأة: أكثر العلماء علي أن بدنها كله عورة ما خلا الوجه والكفين) 5. وعن الحافظ ابن كثير: أن الجمهور فسر {ما ظهر منها} بالوجه والكفين [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 22
[/COLOR][COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: إن كثيراً من الفقهاء قالوا بوجوب ستر الوجه سداً للذريعة ولأمن الفتنة , وهذا الزمان الذي نعيش فيه زمان فتنة وفساد. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- هذا القول من بعض الفقهاء هو اجتهاد منهم لأمن الفتنة وليس هو الحكم الأصلي الوارد من الشارع في شأن الوجه. إن الشارع أوجب ستر العورة فحسب ، فأما ما لم يكن عورة فلا يجب ستره أصلا. ولكن قد يجتهد الفقيه ويحكم بوجوب ستر الوجه أو ندبه - وان لم يكن عورة - في حال معينة ، وهذا الحكم الاجتهادي قد يكون صواباً وقد يكون خطأ والعبرة بالدليل الذي اعتمد عليه في اجتهاده ، كما قد يكون هذا الحكم الاجتهادي قد راعى مصلحة زمنية معينة. 2- إن حد زمن الفتنة غير منضبط , فمنذ عصر التابعين وهناك من يقول زماننا هذا زمان فتنة , كما أن الجمال أمر نسبي , وأين الأمر بغض البصر. قال القرطبي : ... فهذا أقوي في جانب الإحتياط لمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها. وسؤل ابن عقيل الحنبلي عن كشف المرأة وجهها في الإحرام مع كثرة الفساد اليوم. ثم إن من يرى أنه لا يجب ستر الوجه والكفين إلا بسبب الفساد ، عليه أن لا يمنع المرأة أن تكشف وجهها في بيتها بمحضر أجنبي عنها (وبغير خلوة به) إذا كان الأجنبي من أهل الصلاح. 3- إن فتن الحياة كثيرة ومن أخطرها فتنة النساء وفتنة المال وفتنة الأولاد ومع ذلك فلا غني للبشر عنها .فالمال مثلا أصله حلال , وهو عماد من عمد الحياة , فلا تقوم الحياة بدونه , فلا يجوز أن نحرم هذا الأصل الحلال ونعطل دوره في تعمير الأرض من باب سد الذريعة. ولكن الذي ينبغي أن يحرم أمورا حرمها الشارع قد تصاحب المال سواء في كسبه أو في إنفاقه. وكذلك النساء في التعامل الجاد معهن في مختلف مجالات الحياة حلال وهن كاشفات الوجوه, فلا يجوز أن نحرم هذا الأصل الحلال , ونعطل دوره في تعمير الأرض, ولكن الذي ينبغي أن يحرم مثيرات الفتنة التي بينها الشارع , وليس منها سفور الوجه,مثل الزينة الصارخة في الوجه والثياب أو التطيب برائحة فواحة , ومثل الخضوع بالقول والمزاحمة والخلوة. 4- ألم تكن الفتنة قائمة في العهد النبوي؟! نحسب أنها كانت قائمة والدليل علي ذلك: قوله تعالي {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} سوره النور آية 30 وقوله تعالي {يعلم خائنة الأعين}سوره غافر آية 19 وأحاديث كثيرة تأمر وتحض علي الغض من البصر وأحاديث تفيد وقوع بعض الصحابة في النظر المحظور , ومنها حديث الخثعمية.ومع وجود الفتنة اكتفي الشارع بالأمر بالغض من البصر ولم يأمر بستر الوجوه ولا فرق في ذلك بين الجميلة وغيرها فالفتنة حاصلة في جميع الأحوال. وإذا كان الشارع قد ترك هذه الفتنة ولم يغلق بابها رحمة بالناس وتوسعة , فينبغي أن تظلا قائمتين مصونتين دون حظر , إذا كنا مؤمنين بحكمته مسلِّمين لشرعه , وإذا كان الأمر كذلك فكيف نُعمل قاعدة سد الذريعة لحظر فتنة قديمة عرفها الشارع وأدرك خطرها ولم ير سدها.إن إعمالها في هذه الحال يبدو وكأنه استدراك على الشارع. قد يقول قائل: صحيح أن الفتنة قديمة منذ زمن التشريع , ولكن الجديد زيادتها بدرجة كبيرة عما كانت عليه في العهد النبوي , ذلك أن الرجال قد غفلوا عن أمر الله تعالى بالغض من الأبصار , فأرسلوا أبصارهم وحملقوا في وجوه النساء , وفي إرسال الأبصار فتنة للرجال وإيذاء لنساء المؤمنين. فما العلاج في مثل هذه الحال؟ والجواب نستلهمه من سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم.فعندما أرسل الفضل نظره إلى امرأة وضيئة في حضرته صلي الله عليه وسلم حول الرسول الكريم نظر الفضل ولم يأمر المرأة بستر وجهها بالإسدال عليه من طرف ثوبها إن كانت محرمة أو بتغطيته بنقاب أو غيره إن كانت غير محرمة.وفي هذا الفعل تثبيت قاعدة عامة تقرر مشروعية كشف المرأة وجهها وأن على الرجال المجاهدة والغض من أبصارهم.وهذه المجاهدة أيا كانت درجتها هي المواجهة الإيجابية لفتنة وجه المرأة. يقول القرضاوي: أن العصر الأول وإن كان عصرا مثالياً حقاً , ولم تر البشرية مثله في النقاء والارتقاء , لم يكن إلا عصر بشر مهما كانوا, ففيهم ضعف البشر , وأهواء البشر , وأخطاء البشر,ولهذا كان فيهم من زني , ومن أقيم عليه الحد, ومن ارتكب ما دون الزني , وكان فيهم الفساق والمجان الذين يؤذون النساء بسلوكهم المنحرف, وقد نزلت آية سورة الأحزاب التي تأمر المؤمنات بإدناء الجلاليب عليهن , حتي يعرفن بأنهن حرائر عفيفات فلا يؤذين{ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ} الاحزاب الايه 59. • روى مسلم في صحيحه أن رسول الله قال: (فما بال أقوام إذا غزونا يتخلف أحدهم عنا له نبيب كنبيب التيس).فيه دليل على أنه كان في ذلك الزمان أناس يتتبعون النساء للفاحشة. ووردت أحاديث تشير إلي إمكان وقوع إعجاب من الرجال بحسن بعض النساء عند لقائهن أو رؤيتهن في الطريق: • فعن جابر: سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول: إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلي امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه. .... هناك دليل يلجأ إليه دعاة النقاب إذا لم يجدوا الأدلة المحكمة من النصوص ، ذلكم هو سد الذريعة . فهذا هو السلاح الذي يشهر إذا فُلَّتْ كل الأسلحة الأخرى. وسد الذريعة يقصد به منع شئ مباح خشية أن يوصل إلي الحرام وهو أمر اختلف فيه الفقهاء بين مانع ومجوز وموسع ومضيق. فكما أن المبالغة في فتح الذرائع قد تأتي بمفاسد كثيرة تضر الناس في دينهم ودنياهم ، فإن المبالغة في سدها قد تضيع على الناس مصالح كثيرة أيضا في معاشهم ومعادهم. وإذا فتح الشارع شيئا بنصوصة وقواعده فلا ينبغي لنا أن نسده بأرائنا وتخوفاتنا فنحل بذلك ما حرم الله ، أو نشرع ما لم يأذن به الله. ويكفينا الأحكام والآداب التي قررها الشرع لتسد الذرائع إلى الفساد والفتن ، من فرض اللباس الشرعي، ومنع التبرج ، وتحريم الخلوة ، وإيجاب الجد والوقار في الكلام والمشي والحركة , مع غض البصر من المؤمنين والمؤمنات ، وفي هذا يغنينا عن التفكير في موانع أخري من عند أنفسنا. .... أننا لو فتحنا هذا الباب لنسخنا الشريعة بآرائنا , فالمشددون يريدون أن ينسخوا ما فيها من أحكام ميسرة بدعوى الورع والاحتياط..... والصواب أن الشريعة حاكمة لا محكومة , متبوعة لا تابعة , ويجب أن نخضع نحن لحكم الشريعة , لا أن تخضع الشريعة لحكمنا {ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن}. انتهي حول سؤال:هل يجب على النساء أن يسترن وجوههن لفساد الزمان وسداً للذريعة؟ قال الألباني: هذا السؤال يطرحه اليوم كثير من المقلدة الذين لا ينظرون إلى المسائل الشرعية بمنظار الشرع وأدلته ولا يتحاكمون عند الإختلاف إلى الكتاب والسنة وإنما إلى ما قام في نفوسهم من الآراء والأفكار ، ولو أنهم استجابوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم لا ستراحوا وأراحوا! ولكنهم أعرضوا عن ذلك وعن أقوال أئمتهم، بأن عليهم جميعاً- رجالاً ونساءً- أن يغضوا من أبصارهم على التفصيل المتقدم بيانه ولجأوا إلى تقليد بعض المقلدين الذين جاءوا من بعد الأئمة بعلة إبتدعوها وهي قولهم: " بشرط أمن الفتنة " – أي: الإفتتان بها - وإلا وجب عليها سترهما ، وغلا أحدهم – ممن لا فقه عنده ولا نظر- فنسب ذلك إلى إتفاق الأئمة رضي الله عنهم! فإن المتبادل من لفظة: "الأئمة " إنما هم الأئمة الأربعة المجتهدون ولا يعلم عن أحد منهم أنهم اشترطوا الشرط المذكور ولا يليق ذلك بعلمهم. قال ابن عباس في حديث علي: "يا رسول الله ! لِمَ لويت عنق ابن عمك؟". فقال صلي الله عليه وسلم: "رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما". فهذا صريح في أنه صلي الله عليه وسلم إنما فعل ذلك مخافة الفتنة ، كما قال الشوكاني في " نيل الأوطار" فمن فعل في مثل هذه الحالة خلاف فعل النبي صلي الله عليه وسلم ، فقد خالف هديه صلي الله عليه وسلم ، وتعرض لوعيد قوله تعالى:{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور:63)، وقوله صلي الله عليه وسلم: "…ومن رغب عن سنتي فليس مني" متفق عليه. فكيف به إذا جعل مخالفته قاعدة مستمرة إلى ما شاء الله؟! ثم قال الشوكاني رحمه الله: " وقد استنبط منه ابن القطان جواز النظر عند أمن الفتنة ، حيث لم يأمرها بتغطية وجهها ، فلو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل ، ولو لم يكن ما فهمه جائزاً ما أقره عليه " خلاصة القول: إن الفتنة بالنساء كانت في زمن نزول الوحي على النبي صلي الله عليه وسلم ، ومن أجل ذلك شرع الله عز وجل من الأحكام للجنسين - سداً للذريعة - ما سبقت الإشارة إليه ، فلو شاء الله تعالى أن يوجب على النساء أن يسترن وجوههن أمام الأجانب ، لفعل سداً للذريعة أيضاً ، {وما كان ربك نسيا} ولأوحى إلى النبي صلي الله عليه وسلم أن يأمر المرأة الخثعمية أن تستر وجهها فإن هذا هو وقت البيان كما تقدم ، ولكنه على خلاف ذلك أراد صلي الله عليه وسلم أن يبين للناس في ذلك المشهد العظيم أن سد الذريعة هنا لا يكون بتحريم ما أحل الله للنساء أن يُسفرن عن وجوههن إن شئن ، وإنما بتطبيق قاعدة: {.. يغضّوا من أبصارهم}، وذلك بصرفه نظر الفضل عن المرأة. وفي نقدي أنه لا فرق بين هؤلاء المقلدة الموجبين على النساء ستر وجوههن – سدّاً للذريعة كما زعموا - وبين ما لو قال قائل: يجب على الرجال أن يستروا وجوههم - كما هو شأن الملثمين في بعض البلاد- كي لا تفتتن النساء بالنظر إليهم سداً للذريعة أيضاً ! فهذا كهذا ، ومن فرَّق ، فقد تناقض وتعصّب للرجال على النساء ، إذ إنهم مشتركون جميعاً في وجوب غضِّ النظر ، فمن زاد على الآخر حكماً جديداً بغير برهان من الله ورسوله ، فقد تعدَّى وظلم، {والله لا يحب الظالمين}. وهنا أستحضر بيتاً من الشعر كأن المرأة فقيهة تتمثل به فتقول: غيري جنى وأنا المعذّب فيكم ..... فكأنني سبَّابة المتندم! انتهى [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 23
[/COLOR][COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: أنه ثبت الإجماع عند جميع الأئمة أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عند خوف الفتنة بأن كان من حولها من ينظر إليها بشهوة. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] أولا: هذا الإجماع المزعوم يسقطه: • قول ابن حجر الهيتمي في ( الفتاوى الكبرى ) : (( وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإِجماع على جواز خروج المرأة سافرة وعلى الرجال غضّ البصر )) • قول الإمام السرخسي الحنفي في ( المبسوط ) : (( ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها )) • قول الإمام المرغيناني الحنفي في ( الهداية ) : (( ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة)). • قول الإمام زين الدين الرازي الحنفي في ( تحفة الملوك ) : ((ويحرم النظر إلى غير الوجه والكفين من الحرة الأجنبية وفي القدم روايتان فإن خاف الشهوة لم ينظر إلى الوجه أيضا إلا لحاجة وكذا لو شك)). • في المبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني (ت سنة 189 هـ): (ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها وكفها إلا أن يكون إنما ينظر إلى ذلك اشتهاء منه لها فإن كان ذلك فليس ينبغي له أن ينظر إليها). • قول الإمام القدوري (ت سنة 428 هـ) في متنه الشهير "الكتاب" : (ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها ، وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة). • قول أبو بكر علاء الدين السمرقندي (ت سنة 552هـ) في كتابه "تحفة الفقهاء" : وأما النوع الرابع وهو الأجنبيات وذوات الرحم بلا محرم:فإنه يحرم النظر إليها أصلاً من رأسها إلى قدمها سوى الوجه والكفين فإنه لا بأس بالنظر إليهما من غير شهوة ، فإن كان غالب رأيه أنه يشتهي يحرم أصلا). • قول الإمام ابن مودود الموصلي (ت سنة 683هـ) يقول في كتابه "الاختيار لتعليل المختار" : ولا ينظر إلى الحرة الأجنبية، إلا إلى الوجه والكفين ، إن لم يخف الشهوة..). • العلامة إبراهيم الحلبي (ت:956هـ) له كتاب شهير في المذهب اسمه "ملتقى الأبحر" يقول فيه في محظورات النظر: (ولا إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن أمن وإلا لا يجوز لغير الشاهد عند الأداء والحاكم عند الحكم) • الإمام ابن تمرتاش الغزي (ت سنة 1004هـ) له متن شهير اسمه "تنوير الأبصار وجامع البحار" يقول في فصل في النظر والمس: (ومن الأجنبية إلى وجهها وكفيها فقط وعبدها كالأجنبي معها فإن خاف الشهوة امتنع نظره إلى وجهها إلا لحاجة ويشهد عليها). • قول ابن عبد البر المالكي في ( التمهيد ) : (( وجائز أن ينظر إلى ذلك منها(أي الوجه والكفين) كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه، وأما النظر للشهوة فحرام تأملها من فوق ثيابها لشهوة، فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة )). • في تفسير الإمام السمعاني ت سنة 489هـ : (على هذا يجوز النظر إلى وجه المرأة وكفيها من غير شهوة ، وإن خاف الشهوة غض البصر) • قول ابن قدامة الحنبلي في ( المغني ) : (( وقال القاضي من الحنابلة: يحرم النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لأنه عورة ، ويباح النظر إليهما مع الكراهة إذا أمنت الفتنة ونظر لغير شهوة , لأنه ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه بغير ريبة كوجه الرجل )) فهذه أقوال لعلماء أجلاء من مختلف المذاهب متفقة علي أنه عند خوف الفتنة علي الرجال غض البصر وليس علي النساء أن يسترن وجوههن , ولا فائدة لهذه الضوابط إذا كان يجب على المرأة ستر الوجه والكفين. فعندما يجيز العلماء نظر الأجنبي إلى الوجه والكفين لغير شهوة ، كيف يحرم البعض كشفهما ؟! كيف يجوز النظر ، ويحرم إظهار المنظور إليه ؟! ثانيا: على فرض أن المرأة إذا لاحظت أن أحدا من الناس ينظر إليها ويديم النظر رأت أن تستر وجهها , فيكون الستر لأمن الفتنة العارضة فحسب , حتي إذا تجاوز من ينظر إليها أو انسحبت هي من مجال الفتنة كشفت , وليس سترا مطلقا في جميع الأوقات. [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 24
[/COLOR][COLOR="blue"]يقولون [/COLOR]: إن ستر الوجه يعالج شهوة النظر بشكل حاسم قاطع , لأن الشارع يعلم ضعف البشر وأنهم سوف تغلبهم شهواتهم , ولن يمتثلوا للأمر بغض البصر إلا من عصم الله , وهؤلاء قلة نادرة. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] ( أ ) إذا كان الأمر بغض البصر غير كاف لعلاج مشكلة الفتنة بالنساء وستر الوجه هو الحاسم القاطع فلماذا كان الإلحاح من قبل الشارع علي غضّ البصر ولماذا ترك الحل الحاسم القاطع؟ (ب) أما والشرع قد لجأ إلى الأمر بغض البصر , فهذا يعني أنه وجد حرجا في تقرير الحل الحاسم القاطع المزعوم وهو ستر الوجه , ورأي بحكمته رفع الحرج عن أمة الإسلام ولم يكلفها مشقة الستر. (ج) ثم إن القول بأن ستر الوجه يرد شهوة النظر بشكل حاسم قاطع يمكن أن يُتعَقَّب بأن هذا ليس على إطلاقه , فالناس فيهم القوي والضعيف.أما القوي فيستوي معه الكشف والستر.فهو يجاهد نفسه علي كل حال , إن كان الستر جاهد نفسه من خواطر السوء , وإن كان الكشف جاهد للغض من بصره.وأما الضعيف إن كان يغلبه هواه فينظر إلي الوجه المكشوف , فسوف يغلبه هواه إزاء الوجه المستور فيسرح مع خواطر السوء , وقد يحتال ويتلصص وعندها قد يري أكثر من الوجه. وكما أنه في الرجال القوي والضعيف ففي النساء مثل ذلك , وتغطية المرأة لوجهها ليس فيه ما يمنع نظرها للرجل , وغض البصر أدب للرجل والمرأة علي حد سواء , بينما ستر الوجه يعالج سطح المشكلة في العلن للرجل فحسب , وتبقي المرأة - وحالها مع فساد الزمان حال الرجل في ضعف تقواه - تبقي دون علاج , فهي تنظر من وراء غطاء الوجه.والأمر الأسوأ أن هذا الغطاء يساعد مع الأسف على إرسال النظر في جرأة من جانب المرأة الضعيفة وهي في أمان من رقابة المحيطين بها. فهل ستر وجه الرجل الجميل هو الحاسم القاطع لعلاج شهوة النظر عند المرأة؟ [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 25
[/COLOR][COLOR="blue"]يقولون [/COLOR]: قال ابن رسلان : اتفق المسلمون على منع النِّساء أن يخرجن سافرات الوجوه . نقله الشوكاني عنه في (نيل الأوطار) [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] أولا : مقصود ابن رسلان من اتفاق المسلمين على منع النساء من السفور : منع الحكام وولاة الأمر , كما شرح الشراح هذا القول , ولأن غيره من العلماء حكى ضد قوله كالقاضي عياض والنووي ومن وافقهما ، مما يدل على أنه ليس هناك اتفاق لا من المسلمين ولا من ولاة الأمر على ذلك. وأن كلام ابن رسلان قاله استرواحا بما أدركه ورآه ، دون استقراء لأحوال المرأة وأحكامها في بلاد المسلمين واختلاف أزمانهم. ثانيا : نقل كلام ابن رسلان بهذه الصورة أنكره الألباني لأنه مبتور وساقه بنصه فقال : نص ما في " نيل الأوطار" (6/98- البابي الحلبي) تحت حديث عائشة: " يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى وجهه وكفيه": " وفيه دليل لمن قال: إنه يجوز نظر الأجنبية. قال ابن رسلان (ت سنة 844هـ) : وهذا عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو دونه أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، لا سيما عند كثرة الفساق. وحكى القاضي عياض عن العلماء: أنه لا يلزم ستر وجهها في طريقها ، وعلى الرجال غض البصر للآية وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة". يشير إلى بحث له في الباب الذي قبل حديث عائشة المذكور آنفاً شرح فيه آية: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ونقل تحتها تفسير الزمخشري للزينة فيها ومنه قوله: "فما كان ظاهراً منها كالخاتم والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب…". ثم قال الشوكاني عقبه: " والحاصل: أن المرأة تبدي من مواضع الزينة ما تدعو الحاجة إليه عند مزاولة الأشياء والبيع والشراء والشهادة ، فيكون ذلك مستثنى من عموم النهي عن إبداء مواضع الزينة وهذا على ما يدل على أن الوجه والكفين مما يستثنى" هل المسألة مجمع عليها أم لا؟! وهل هذا رأي ابن رسلان كاملا أم أن هذا رأيه في الخوف من الفتنة فقط؟ انتهي [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 26[/COLOR]
[COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: أن العرف العام الذي جرى عليه عمل المسلمون عدة قرون بستر النساء لوجوههن بالبراقع والنقب وغيرها دليل علي الوجوب. فقد ذكر الإمام الغزالي في الإحياء أنه: لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات. كما حكى الحافظ ابن حجر في الفتح أنه:لم تزل عادة النساء قديما وحديثًا يسترن وجوههن عن الأجانب. وقال أيضا : (استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات ؛ لئلا يراهن الرجال) وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ( ..وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة ) [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] أولا : كلام الغزالي يعني أن التنقب على مر الزمان من عادة النساء وليس الرجال . مثل أن لبس الخلخال من عادة النساء وليس الرجال. كما أن كلامه : " لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات " لا يدل على وجوب ستر النساء وجوههن كما لا يدل علي وجوب كشف الرجال وجوههم. ثانيا : مثل هذه الأقوال , (عادة النساء) (عادة بلاد الأندلس) (جواز) , لا تدل على وجوب تغطية النساء وجوههن , بل هو مجرد وصف لحالهن وأن من عادتهن في زمانهن أن يسترن وجوههن. ثالثا : أن هذا العرف مخالف للعرف الذي ساد في عصر النبوة ، وعصر الصحابة وخير القرون ، وهم الذين يقتدي بهم فيهتدي. فكما تقدم من معالم ستر بدن المرأة في القرآن الكريم أنه صح عن ابن عباس وابن عمر تفسير{ما ظهر منها} بالوجه والكفين. فهل هؤلاء الصحابة فسروا الآية بخلاف ما هو واقع في زمانهم؟!! وورد عن التابعين في أن المستثنى في آية الزينة هو الوجه وزينته والكف وزينتها , فعن عطاء قال الكفان والوجه , وقتادة قال الكحل والسواران والخاتم , والأوزاعي قال الكفين والوجه, والحسن البصري قال ما ظهر منها الوجه والثياب , ومكحول قال الزينة الظاهرة الوجه والكفان , وعكرمه قال ثيابها وكحلها وخضابها. فهل هؤلاء التابعين يتكلمون عن شيء لم يحدث؟!! وروى ابن جرير في تفسيره بإسناد صحيح عن التابعي العابد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت 182هـ) قال: « {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} من الزينة: الكحل والخضاب والخاتم. هكذا كانوا يقولون، وهذا يراه الناس». تأمل قوله "وهذا يراه الناس"، فهذا يدل على جريان العمل من الناس على ذلك. ولنكن على علم أن العرف العام الذي جرى عليه عمل المسلمون عدة قرون لم يقتصر على ستر النساء لوجوههن , ولكنهم حجبوا صوتها , وحجبوا اسمها وحجبوها عمن جاء يخطبها , وحجبوها عن المسجد وحجبوها عن المحاضرات والندوات, وحجبوها عن العمل, وحجبوها عن النشاط الاجتماعي والسياسي. وكل ذلك كان خروج عن حكم الله ورسوله. ثم أن هذا العرف يخالفه عرف حادث الآن، دعت إليه الحاجة، وأوجبته ظروف العصر، واقتضاه التطور في شئون الحياة ونظم المجتمع، وتغير حال المرأة من الجهل إلى العلم، ومن الهمود إلى الحركة، ومن القعود في البيت إلى العمل في ميادين شتى. وما بني من الأحكام على العرف في مكان ما، وزمان ما يتغير بتغيره. [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 27
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قال ابنُ هشامٍ : ( وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة، عن أبي عون قال: كان من أمر "بني قينقاع" أنَّ امرأةً من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعته بسوق "بني قينقاع" ، وجلست إلى صائغٍ بها ، فجعلوا يُريدونها على كشف وجهها). فدل هذا علي ستر وجه المرأة عن الأجانب. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- ستر المرأة وجهها بنقاب أو برقع معروف قبل الإسلام , فما يورده المعارضون مجرد نماذج من فعل هذا البعض , فستر المرأة وجهها ليس دليلا على وجوب ذلك أو ندبه. 2- هذه القصة كانت عام 2 بعد الهجرة بعد غزوة بدر , أي قبل نزول آيات لباس المرأة في سورة الأحزاب (نزلت سنة 5 هـ), وسورة النور (نزلت سنة 6 هـ) , ولم تثبت بسند صحيح رغم شهرتها. [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 28
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون [/COLOR]: ورد عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت : كنا نغطي وجوهنا من الرجال, وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام. فإذا كانت الصحابيات الكريمات يغطين وجوههن من الرجال في الإحرام والأصل فيه الكشف , فالستر في غير الإحرام أولي ويقولون أيضا - بناء على حديث أسماء هذا وأحاديث أخرى مشابهة – إذا كان كشف المرأة وجهها في الإحرام واجبا كما يقرر أكثر أهل , والواجب لا يترك إلا لما هو أوجب منه , فلولا وجوب ستر الوجه عن الأجانب ما ساغ ترك الواجب وهو كشفه حال الإحرام. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] 1- ينبغي أن يحمل تغطية الوجه هنا على الإسدال من طرف الثوب على الوجه , فرسول الله صلي الله عليه وسلم نهى عن الانتقاب , ولا يمكن أن تخالفه هؤلاء الصحابيات الجليلات فيفعلن ما نهى عنه. وفي جواز الإسدال جاء قول عائشة: "وتسدل (المحرمة) الثوب على وجهها إن شاءت". 2- وقول أسماء: "كنا نغطي وجوهنا" يحتمل أن التغطية كانت تقع عند مرور جماعة من الرجال من أخلاط الناس , وقد يكون فيهم من ينظر ويطيل النظر إلى النساء , فيسبب حرجاً للمرأة ولو لم تكن تألف الستر في حياتها العادية. أي أن هذا الفعل منها حياء فقط. وهكذا يتبين أن قول أسماء ليس قاطعا في أن تغطية وجهها كان ديدنها في حياتها العادية أي في غير الإحرام 3- قول أسماء قد ورد للتدليل على جواز تغطية المرأة وجهها في الإحرام بطرف ثوبها , ولو فرضنا جدلا أنه كان من عادة أسماء أو غيرها ستر الوجه في غير الإحرام فهل يدل هذا على وجوب الستر على النساء وجوبا مطلقا؟ إن الفعل , أى مجرد الفعل , لايدل على الوجوب كما يقول الأصوليون , انما يدل على الجواز فحسب. 4. وإذا كانت هناك أحاديث مشابهة لحديث أسماء تفيد إسدال بعض النساء على وجوههن مـن أطراف أثوابهن , فهذه الأحاديث لا تفيد ترك المحرمات واجبا لما هو أوجب منه , لأن الواجب في حقهن عدم تغطية الوجه بنقاب ونحوه.وهذا الواجب حاصل مع الإسدال , لأن الإسدال لا يعني تغطية الوجه , بل هو بمثابة إقامة حاجز أو حجاب بين أبصار الرجال وبين وجه المرأة. 5. هناك نص آخر عن فاطمة بنت المنذر قالت :"كنا نخمر وجوهنا من الرجال ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر فلا تنكره علينا" رواه مالك في الموطأ في الحج. وقولها "فلا تنكره علينا" يفيد أن أسماء نفسها ما كانت تغطي وجهها في الإحرام , إذ لو كانت تفعل ما كان هناك حاجة لذكر عدم إنكارها.وإن قيل: ربما كانت أسماء يوم صحبتها فاطمة بنت المنذر عجوزا يحق لها الكشف عن وجهها , بدليل أنه ورد عن أسماء نفساها : (كنا نخمر وجوهنا من الرجال في الإحرام). قلنا هذا محتمل ويحتمل أن أسماء كانت تغطي أحيانا وتكشف أحيانا. على كل حال فإن ذكر عدم الإنكار يفيد أن مسألة تغطية الوجه في الإحرام محصورة في الإباحة , ولا محمل للقول فيها بالوجوب , إذ مع الوجوب لا مجال لوقوع الإنكار , بل لو كانت أسماء ترى أن ستر الوجه مندوب للشواب دون العجائز لاستحسنته ولم تكتف بعدم الإنكار. 6- حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلّم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها. فإذا جاوزونا كشفناه". في إسناده يزيد بن أبي زياد , ضعفه العلماء وقالوا عنه لا يحتج بحديثه , لأنه ليس بالقوي ، وليس بالحافظ ، قال عنه الحافظ ابن: يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم ، الكُوفِيُّ، ضَعِيفٌ ، كَبِرَ فتغيَّرَ وصار يتلقن وكان شِيعيًّا. "تقريب التهذيب". وقال الإمام النووي في المجموع عن إسناد هذا الحديث: ضعيف. وعلى فرض التسليم بصحته فلا يصح الاستدلال به على وجوب تغطية الوجه لسائر نساء الأمة ، فهو حديث عن أزواج النبي صلي الله عليه وسلم اللاتي يجب عليهن ستر وجوههن بلا خلاف بعد فرض الحجاب عليهن. وعلى فرض عدم اختصاصهن به , فغاية ما في الحديث مشروعية الإسدال في الإحرام. [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 29
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: حديث عائشة (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى وجهه وكفيه ) ضعيف جدا. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] الألباني له بحث في تصحيح الحديث في كتاب "الرد المفحم" قال: لقد تهافت القوم على نقد هذا الحديث وتضعيفه، مخالفين في ذلك من قوّاه من حفاظ الحديث ونقاده : كالبيهقي في "سننه"، والمنذري في " ترغيبه"، والذهبي في " تهذيبه"، وغيرهم، وقد اختلفت أساليبهم في ذلك فمنهم من قنع بذكر طريق واحدة وتضعيفها، ومنهم من زاد على ذلك كما سنرى، ولكنهم جميعاً اتَّفقوا على نقل ما قيل في الراوي من الجرح دون التوثيق، بل إن بعضهم دلَّس وأوهم أنه ليس هناك موثّق، بل وأنه في منتهى درجة الضعف بحيث أنه لا يُستَشهَد به، وهذا كذب محض كما اتفقوا جميعاً على مخالفته قاعدة العلماء في تقوية الحديث بالطرق والآثار السلفية، الأمر الذي أكد لي أنهم في هذا العلم، ولئن كان فيهم من هو على شيء من المعرفة به، فقد جار على السنَّة، وحاد عن الحق اتباعاً للآباء والمذاهب. قال أبو داود عقبه: (( هذا مرسل, خالد بن دريك لم يدرك عائشة)). قلت: وسعيد بن بشير ضعيف كما في التقريب للحافظ ابن حجر. 1- الحديث قد جاء من طرق أخرى يتقوي بها: ( أ ) أنه روي عن قتادة بسنده عن عائشة: أخرج أبو داود في(( مراسيله)) بسند صحيح عن قتادة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ( إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يري منها إلا وجهها ويداها إلي المفصل) قلت: وهو مرسل صحيح يتقوي بما بعده وليس فيه ابن دريك ولا ابن بشير. (ب) أنه جاء من طريق أخري عن أسماء بنت عميس: أخرج الطبراني في (( الكبير)) والبيهقي من طريق ابن لهيعة عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه أظنه عن أسماء بنت عميس أنها قالت : ( دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم على عائشة بنت أبي بكر و عندها أختها أسماء بنت أبي بكر ، وعليها ثياب شامية واسعة الأكمام ، فلما نظر إليها رسول الله قام فخرج ، فقالت لها عائشة رضي الله عنها : تنحى فقد رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم أمراً كرهه ، فتنحت ، فدخل رسول الله فسألته عائشة رضي الله عنها لما قام،قال : أولم تري إلي هيئتها ، إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا و هذا ، و أخذ بكفيه فغطى بهما ظهر كفيه، حتى لم يبد من كفه إلا أصابعه ، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه). وقال البيهقي: إسناده ضعيف . قلت: وعلته ابن لهيعه هذا , واسمه عبد الله الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي وهو ثقة فاضل لكنه كان يحدث من كتبه فاحترقت فحدث من حفظه فخلط وبعض المتأخرين يحسن حديثه وبعضهم يصححه وقد أورد حديثه هذا الهيثمي ((مجمع الزوائد)) برواية الطبراني في الكبير والأوسط ثم قال : وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح. والذي لاشك فيه أن حديثه في المتابعات والشواهد لاينزل عن رتبة الحسن, وهذا منها. 2- أنه عمل به هؤلاء الرواة الثلاثة: وأما قتادة، فقد قال في تفسير آية {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ}: "أخذ الله عليهن أن يُقَنِّعنَ على الحواجب".والمعنى: يشددن جلابيبهن على جباههنَّ ، وليس على وجوههن.كما فسره الإمام ابن جرير. وأما عائشة فقالت في المحرمة: " تسدل الثوب على وجهها إن شاءت" رواه البيهقي بسند صحيح. فتخيير عائشة المحرمة في السدل دليل واضح علي أن الوجه عندها ليس بعورة , وهذا الأثر الصحيح عنها مما يقوي حديثها المرفوع. وأما أسماء بنت عميس: فقد صح أن قيس بن أبي حازم رآها امرأة بيضاء موشومة اليدين. 3- تفسير ابن عباس لآية ( الزينة ) بالوجه والكفين. ولمزيد من التفصيل يراجع كتاب "الرد المفحم" قال الشيخ الحبيب بن طاهر : وليس لأن الحديث مرسل فلا يعمل به, فإن للفقهاء موقفا ورأيا في العمل بالحديث المرسل..وقد اتفق جمهور العلماء مالك وأبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه على الاحتجاج بالحديث المرسل, قال الإمام الآمدي: والمختار قبول مراسيل العدل مطلقا .واشترط الإمام الشافعي لقبول المراسيل أن تتوفر فيه أحد الشروط التالية: ـ أن يكون المرسل من مراسيل الصحابة ـ أن يكون مرسلا قد أسنده غير مرسله ـ أن يرسله راو آخر يرويه عن غير شيوخ الأول ـ أن يعضّده قول صحابي ـ أن يعضّده قول أكثر أهل العلم ـ أن يكون المرسل قد عرف من حاله أنه لا يرسل عمن فيه علة من جهالة أو غيرها . ونحن إذا أخذنا بالقول المتشدد في العمل بالمرسل, وهو قول الإمام الشافعى, وطبقنا شروطه على مرسل خالد بن دريك ومرسل قتادة؛ وجدناهما يرقيان إلى درجة القبول. فمرسل خالد بن دريك مسند من طريق آخر عن أسماء بنت عميس, وهي صحابية, فهي زوجة أبي بكر الصديق؛ وهو معضد بأقوال الصحابة ـ ومنهم ابن عباس وابن عمر وعائشة ـ لا بقول صحابي واحد, وهو أيضا معضّد بقول أهل العلم؛ وهو أيضا معضّد بمرسل آخر هو مرسل قتادة. ويقال مثل ذلك في مرسل قتادة. وأما خالد بن دريك فقال فيه يحيى ابن معين: هو مشهور وثقة, وقال: النسائي: ثقة . وأما قتادة فهو من كبار المحدثين ورأس الطبقة الرابعة من التابعين, وثّقه ابن معين وغيره . [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 30
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: لا يتصور أن تأمر الآية والأحاديث الصحيحة المؤمنين بغضِّ الأبصار، في حين نجد في حديث أسماء تصريحاً بإباحة النظر إلى الوجه والكفين. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا: [/COLOR] قال الألباني: (( ما عليه المفسرون:كابن جرير والقرطبي وابن كثير فقالوا-واللفظ لابن كثير-: " هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظرون إلا إلى ما أباح النظر إليه…". ففي الآية إذن ما يحرم النظر إليه وما يباح على الرجال والنساء..والمقصود أن الغضّ ليس على إطلاقه ، ولذلك قال ابن كثير في تمام كلامه السابق: " فإن اتفق أن وقع البصر على محرَّم من غير قصد ، فليصرف بصره عنه سريعاً، كما رواه مسلم عن جرير قال: سالت النبي صلي الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة؟ فأمرني أن أصرف بصري". قلت: فالآية إذن كالحديث (حديث أسماء)، إنما تأمر بغض النظر عما حرم فقط، فالإنصاف أن يقال: إن كان وجه المرأة مما يحرم عليها كشفه أمام الأجانب، حرم عليهم النظر ، وإن جاز جاز. قال الحافظ ابن القطان : " وقد قدمنا في مواضع أن إجازة الإظهار دليل على إجازة النظر ، فإذا نحن قلنا: يجوز للمرأة أن تبدي وجهها وكفيها لكل أحد على غير وجه التبرُّج من غير ضرورة، لكون ذلك مما ظهر من زينتها، ومما يشق تعاهده بالستر في حال المهنة، فقد جاز للناس النظر إلى ذلك منها، لأنه لو كان النظر ممنوعاً مع أنه يجوز لها الإبداء ، كان ذلك معاونة على الإثم ، وتعريضاً للمعصية،وإيقاعاً في الفتنة، بمثابة تناول الميتة للآكل غير مضطر! فمن قال من الفقهاء بجواز الإبداء، فهو غير محتاج إلى إقامة دليل على جواز النظر، وكذلك ينبغي أن يكون من لم يجز للمرأة الإبداء والإظهار، غير محتاج إلى إقامة الدليل على تحريم النظر، وقد قدمنا أنه جائز للمرأة إبداء وجهها وكفيها، فإذن النظر إلى ذلك جائز لكن بشرط أن لا يخاف الفتنة، وأن لا يقصد اللذة،، وأما قصد اللذة، فلا نزاع في التحريم". وقال ابن القطان أيضا: " لا خلاف أعلمه في جواز نظر المرأة إلى وجه الرجل ما كان ، وإذا لم تقصد اللذة، ولم تخف الفتنة، كنظر الرجل إلى وجه الغلمان والمردان إذا لم يقصد ولا خوف… وكذلك أيضاً لا خلاف في جواز إبداء الرجال شعورهم، وأذرعهم، وسوقهم بحضرة الرجال وبحضرة النساء". وإليك الآن ما وعدتك به من جمع أقوال العلماء المتقدمة ، الذين صرحوا بما دلَّ عليه هذا الحديث الصحيح من جواز كشف المرأة عن وجهها وكفيها، ونظر الرجال إلى ذلك منها دون شهوة أو ريبة ، ليتبين للقراء الكرام أن بعض المشايخ المخالفين يتشددون على الناس، ويدلِّسون على قرائهم، ويوهمون أن الإجماع على خلاف أقوال العلماء المشار إليهم، ملاحظين في سردها تاريخ وفياتهم، ليتبين لهم استمرار القول بذلك إلى يومنا هذا كاستمرار العمل به، مذكرين مرة أخرى بأن الغرض من ذلك هو بيان ما أمر الله ببيانه من العلم، ونهى عن كتمانه، وبخاصة بعد أن قام أولئك المشايخ بكتمانه عن الناس، وقلب الحقائق الشرعية..... ... 1. أبو جعفر الطحاوي (ت 321هـ): " أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرم عليهم من النساء، إلى وجوههن وأكفهن، وحرم ذلك من أزواج النبي صل الله عليه وسلم ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومجمد". 2. ابن عبد البر (ت463هـ): " وجائز أن ينظر إلى يديها ووجهها كل من نظر إليها لغير ريبة ولا مكروه". 3. البغوي في شرح السنة (ت516هـ): " ولا يجوز للرجل أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه والكفين، إلا عند خوف الفتنة" . 4. ابن القطان (ت 628هـ): " وقد قدمنا أنه جائز للمرأة إبداء وجهها وكفيها، فالنظر إلى ذلك جائز، لكن بشرط أن لا يخاف الفتنة، وأن لا يقصد اللذة، وأما إذا قصد اللذة، فلا نزاع في التحريم" 5. ابن مفلح الحنبلي (ت 763هـ): "قولنا وقول جماعة من الشافعية وغيرهم : إن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة ، فلا ينبغي الإنكار عليهن إذا كشفن عن وجوههن في الطريق" . 6. ابن رسلان من شرح " سنن الترمذي" (ت 805هـ ): "يجوز نظر الأجنبية عند أمن الفتنة". 7. جماعة من علماء المذاهب الأربعة المعاصرين قالوا في " الفقه على المذاهب الأربعة": " يحلُّ النظر لهما عند أمن الفتنة" . قلت: وبالجملة، فهذه الأقوال من هؤلاء العلماء الأجلاء متفقة على أمرين اثنين: الأول: أن وجه المرأة وكفيها ليس بعورة ، وهو مذهب أكثر العلماء ورواية عن الإمام أحمد. والآخر: أنه يجوز النظر إلى ذلك من المرأة بغير شهوة )) انتهى [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 31
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: كيف تدخل أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما على النبي صلي الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق! [COLOR="Red"]الجواب عن هذا: [/COLOR] قال الألبانى: ليس في حديث أسماء أنها لبست الثياب الرقاق تبرجاً ومخالفة للشرع , فيحمل على أنه كان منها عن غفلة أو لغير علم ، فقد وقع نحوه لحفصة ابنة أخيها عبد الرحمن ، فقالت أم علقمة بن أبي علقمة: "دَخَلَتْ حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة زوج النبي صلي الله عليه وسلم وعلى حفصة خمار رقيق ، فشقته عائشة وكستها خماراً كثيفاً". فثبت أن ما استبعدوا غير مستبعد شرعاً ولا عقلاً. [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 32
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قال تعالى{يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } "ذلك أدنى أن يعرفن" أى لئلا يعرفن وهو ستر الوجه. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا:[/COLOR] هذا الاستدلال خاطئ , وتقدير ( لا ) فيها خلاف الأصل ولا مبرر له فإن المعنى بدونها مستقيم , كما سيأتى من أقوال المفسرين. والسؤال : هل هذا نفي أم إثبات؟...هذا إثبات , فالدنو:القرب , وأدني:أقرب وعلي ذلك قوله تعالى : {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ} ، أي أقْرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة.وقوله تعالى : {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} , أي أقرب إلي رضاهن. أما حال النفى مثل قوله تعالى : {ذلك أدنى ألا تعولوا} أى ذلك أقرب أن لا تجوروا ولا تميلوا. وقوله تعالى : {ذلك أدنى ألا ترتابوا} أى ذلك أقرب أن لا تشكوا في الشهادة. قال القرطبى : وليس المعني أن تعرف المرأة حتي تعلم من هى. وقال الشوكانى : وليس المراد أن تعرف الواحدة منهن من هى. فالمعنى المراد: ذلك (أى لبسهن جلابيبهن) أدنى (أى أقرب وأحرى) أن يعرفن (ممن مررن به بأنهن عفيفات) فلا يؤذين (من الفساق بما لا يليق من الكلام). نماذج من أقوال المفسرين: تفسير ابن كثير: وَقَوْله {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر لسن بإماء ولا عواهر. تفسير الجلالين: {ذَلِكَ أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يُعْرَفْنَ} بأنهن حرائر {فلا يؤذين} بالتعرض لهن. تفسير الطبري: وَقَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } يقول تعالى: إدناؤهن جلابيبهن إذا أدنينها عليهن أقرب وأحري أن يعرفن ممن ممرن به , ويعلموا أنهن لسن بإماء , فيتنكبوا عن أذاهن بقول مكروه , أو تعرض بريبة. تفسير القرطبي: { ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ } أي الحرائر، حتى لا يختلطن بالإماء...وليس المعني أن تعرف المرأة حتي تعلم من هى. الزمخشري: وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرّضون ... للإماء، وربما تعرّضوا للحرّة بعلة الأمة، يقولون: حسبناها أمة، فأمرن أن يخالفن بزيهنّ عن زي الإماء ... فلا يطمع فيهن طامع، وذلك قوله: { ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ } أي أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرّض لهن. الشوكاني: وليس المراد بقوله: { ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ } أن تعرف الواحدة منهن من هي، بل المراد: أن يعرفن أنهنّ حرائر لا إماء. ابن عاشور: { ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ } أي ذلك اللباس أقرب إلى أن يُعرف أنهن حرائر بشعار الحرائر فيتجنب الرجال إيذاءهن فيسلموا وتسلمن. الرازي :{ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ } قيل يعرفن أنهن حرائر فلا يتبعن ويمكن أن يقال المراد يعرفن أنهن لا يزنين. البيضاوى: { ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ } يميزن من الإِماء والقينات. البغوي: { ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ } ، أنهن حرائر. أبو حيان: { ذلك أدنى أن يعرفن }: لتسترهن بالعفة، فلا يتعرض لهن. الألوسي: { ذٰلِكَ } أي ما ذكر من الإدناء والتستر { أَدْنَىٰ } أي أقرب { أَن يُعْرَفْنَ } أي يميزن عن الإماء اللاتي هن مواقع تعرضهم وإيذائهم. [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 33
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: في رواية لأحمد قالت سبيعة : (كنت عند سعد بن خولة فتوفي عني فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت فخطبني أبو السنابل بن بعكك أخو بني عبد الدار, فتهيأت للنكاح قالت: فدخل علي حموي وقد اختضبت وتهيأت فقال: ماذا تريدين يا سبيعة؟ قالت: فقلت أريد أن أتزوج قال : والله ما لك من زوج حتى تعتدين أربعة أشهر وعشرا). فدل هذا على أن سبيعة كانت متجملة لأبو السنابل وقت خطبته لها (فخطبني أبو السنابل ...فتهيأت للنكاح) وأن قوله لها (والله ما لك من زوج حتى تعتدين) كان على أثر رفضها له (فأبت أن تنكحه) كما في رواية البخاري. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا :[/COLOR] أبو السنابل جاء زائرا ولم يأت خاطبا , فهو جاء مستنكرا طلبها النكاح (ماذا تريدين يا سبيعة ...والله ما لك من زوج حتى تعتدين أربعة أشهر وعشرا) وكان هذا علي أثر رفضها له في السابق. ويوضح هذا المعني ما جاء في الرواية الأخري لأحمد: • دخلت على سبيعة بنت أبي برزة الأسليمة فسألتها عن أمرها؛ فقالت: كنت عند سعد بن خولة، فتوفي زوجي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع، قالت: فلبثت بعده شهرين، ثم وضعت ما في بطني، فمر أبو السنابل بن بعكك _ أخو بني عبد الدار _؛ فدخل عليّ حموي؛ وقد كان يريدني لنفسه، وقد تهيأت للنكاح وتخضبت، فقال: ما لك يا سبيعة؟! فقلت: أردت التزويج. قال: لا والله إنه لأربعة أشهر وعشرا. فلبست ثيابي وجئت رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة؛ فسألته فقال: "حللت فتزوجي". حَمْوُ المرأَة: أَبو زَوْجها وأَخُو زوجها وهناك رواية أخري لأحمد وكذلك في الموطأ تبين أن الذي خطبها رجلان : • قالت أم سلمة : ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر ، فخطبها رجلان أحدهما شاب ، والآخر كهل ، فحطت إلى الشاب ، فقال الشيخ ، لم تحلي بعد ، وكان أهلها غيبا ، ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها ، فجاءت رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فقال : " حللت فانكحي من شئت " . والكهل الذي خطبها : أبو السنابل بن بعكك ، والشاب الذي آثرته عليه : أبو البشر بن الحارث , كذا في الفتح لابن حجر. [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 34
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: قال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} وبيان دلالة هذه الآية على وجوب الحجاب على المرأة عند الرجال الأجانب أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال. وفي الحديث: "العينان تزنيان وزناهما النظر". إلى أن قال: "والفرج يصدق ذلك أو يكذبه".فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. [COLOR="Red"]الجواب عن هذا :[/COLOR] غض البصر مأمور به الرجال والنساء على حد سواء ، وتغطية المرأة لوجهها ليس فيه ما يمنع نظرها للرجل ومع ذلك لم يؤمر الرجال بتغطية وجوههم ، فكما أن وجه المرأة فتنة بالنسبة للرجل فكذلك وجه الرجل أيضًا فتنة بالنسبة للمرأة ، ثم بعد ذلك نسأل: هل زنا العينين مختص بنظر الرجل للمرأة فقط أم نظر الرجل للمرأة وأيضًا نظر المرأة للرجل؟ وهل يجب على الرجل الجميل الحسن الوضيء أن يُغطي وجهه خشية افتتان النساء به؟ فلو أوجبتم على المرأة تغطية وجهها حفظًا لفرج الرجل فيلزمكم أيضًا إيجاب تغطية الرجل لوجهه حفظا لفرج المرأة ؛ لاتحاد العلة ، واللازم لا يصح فبطل الملزوم ، وإن أوجبتم التغطية بالنسبة للنساء دون الرجال كان هذا تناقض واضح ؛ لأن الأمر بحفظ الفرج للرجال والنساء جميعًا. [/align][/SIZE] |
[SIZE="5"][align=justify][COLOR="Blue"]حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 35
[/COLOR] [COLOR="blue"]يقولون[/COLOR]: عن جابر قال : قال رسول الله : " إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"قال : فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها فتزوجتها".ففي هذا الحديث دليل على أن النساء كن يحتجبن عن الأجانب، ولهذا لا يستطيع الرجل أن يرى المرأة إلا إذا كان خاطباً. ولو كنّ النساء يكشفن وجوههن لما احتاج الخاطب أن يذهب ليستأذن والدا المخطوبة في النظر إليها. وأيضًا لو كنّ يكشفن وجوههن لما احتاج صلي الله عليه وسلم أن يأمر الخاطب بالنظر إلى المخطوبة. [COLOR="Red"] الجواب عن هذا: [/COLOR] أحاديث النظر إلي المخطوبة ليس فيها ما يدل على تغطية الوجه، بل فيها ما يدل على جواز نظر الخاطب إلى من يريد خطبتها، ثم إنه ليس فيها نص على رؤيته وجه المخطوبة بخصوصه فقط ؛ لأن النظر في الحديث مطلق غير محدد ، وأحاديث النظر للمخطوبة جاءت مطلقة لم تحدد مقدار نظر الخاطب لمخطوبته ، لذلك نجد أن أقوال العلماء قد اختلفت في مقدار نظر الخاطب لمخطوبته ، فلا يُفهم من ذلك وجوب ستر وجه المرأة في عامة الأحوال. • قال الشيرازي ( ت سنة 476هـ ): ( وإذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها ولا ينظر إلي ما سوي وجهها وكفيها لأنه عورة). • قال الشافعي: (وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة ، وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها ، قال تعالى : {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال : الوجه والكفين). قول الشافعى وبغير إذنها لحديث أبي حميد الساعدي:(...ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم). والنظر إليها من غير علمها مثل أن يَرقُبهَا أثناء سيرها في الطريق دليل علي جواز النظر إلي جميع ما يظهر عادة كالوجه والكفان. فيحتمل أن جابر كان يختبئ لها في النخل , ليدقق النظر فيها , ويطاردها ببصره , ويتأمل محاسنها , ويكرر ذلك بلا إذن , فربما تستحي من الإذن. قال الحنابلة : يكرر الخاطب النظر ويتأمل المحاسن ولو بلا إذن. وقال الإمام النووي : ويجوز تكرير هذا النظر بإذنها وبغير إذنها. أو ربما ليري ما هو أكثر من الوجه والكفين. • ففي رواية عن أحمد : ينظر إلى وجهها و يديها ، والثانية : ينظر إلى ما يظهر غالبا كالرقبة و الساقين و نحوهما. قال ابن قدامة في " المغني ": ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها , علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة , إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور , و لأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه , و لأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع , فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم". وفي هذا المعني يقول الشيخ الألباني : والرواية الثانية عن أحمد أقرب إلي ظاهر الحديث... فإن كل ذي فقه يعلم أنه ليس المراد منه الوجه والكفان فقط ، ومثله في الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : (وإن كانت لا تعلم) , وتأيد ذلك بعمل الصحابة رضي الله عنهم، وهم أعلم بسنته صلى الله عليه وسلم، ومنهم محمد بن مسلمة وجابر بن عبد الله، فإن كلا منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها ، أفيظن بهما عاقل أنهما تخبآ للنظر إلى الوجه والكفين فقط! وقال الشيخ ابن باز وهو من المعارضين لكشف الوجه: إذا كشفت له وجهها ويديها ورأسها فلا بأس على الصحيح ، وقال بعض أهل العلم : يكفي الوجه والكفان ، ولكن الصحيح أنه لا بأس أن يرى منها رأسها ووجهها وكفيها وقدميها. [/align][/SIZE] |
| الساعة الآن »06:33 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة