عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 2009-06-29, 04:52 PM
تلميذة ابن تيمية تلميذة ابن تيمية غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-12-24
المكان: السعودية
المشاركات: 51
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق بين الإتيان والمجيئ:
أولا:جاء تستعمل في الجواهر والأعيان قال تعالى (وجاءوا على قميصه بدم كذب)
و(أتى)تستعمل في المعاني والأزمان قال تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)
ثانيا:من الفروق قال الراغب الأصفهاني مفرقا بين الإتيان والمجيء: الإتيان مجيءٌ بسهولة، ومنه قيل للسيلِ المارّ على وجهه أتي" . وقال: "المجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم، لأن الإتيان مجيء بسهولة"
القرآن الكريم يستعمل المجيء لما فيه صعوبة ومشقة، أو لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى) فهو يقول مثلا: "فَإذا جَاءَ أَمْرُنا وَفارَ التّنّورُ " المؤمنون، وذلك لأن هذا المجيء فيه مشقة وشدة. وقال: "وجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالحَقّ " ق. وقال: "لَقَدْ جِئْتَ شَيْئا إمْرَا . وقال: "لقَدْ جِئْتَ شِيْئا نُكْرا" الكهف.
وقال: "قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً" مريم. وقال: "وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً" مريم .
وقال: "وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً"الاسراء. وقال: "فَإذا جاءَت الصّاخّة. يَوْمَ يَفِرّ المَرْءُ من أخيهِ" عبس. وقال: "فإذا جاءَت الطّامّةُ الكُبْرَى" النازعات.
وهذا كله مما فيه صعوبة ومشقة.
ثالثا:من الفروق ما قام به أحد الباحثين باستقراء مواضع كل من ( جاء ) و ( أتى ) في القرآن الكريم، وبعد نظر وتأمل لهذا الاستقراء في مواضعهما توصل إلى أن ( جاء ) لا تُستعمل في القرآن إلاَّ دليلاً على القرب، سواء كان هذا القرب زمانياً أو مكانياً بخلاف لفظة ( أتى ) فإنها لاتُستخدم في القرآن إلاّ دليلاً على البعد، سواء كان هذا البعد، زمانياً أو مكانياً أو نفسياً، [/u]ثم ذكر بعد ذلك الشواهد الكثيرة من القرآن التي تؤيد ما ذهب إليه، ومن هذه الشواهد قوله { فأتتْ به قومها تحمله قالوا يامريم لقد جئت شيئاً فرياً } [ مريم : 27 ]، فقد أقبلت عليهم به من مكانها القصي البعيد، فعُبِّر عن ذلك بلفظة { أتت } ثم قالوا منكرين عليها بلفظة { جئت } ؛ لأنها حينما وصلت إلى قومها كان عيسى قريباً منهم، فقد كانت حاملته بين يديها،
رابعا :من الفروقما قام به أحد الباحثين من استقراء لمواضع كل من ( جاء ، وأتى ) في القرآن، أن ( الإتيان ) تحيط به ثلة من الغموض والشك والجهل وعدم القصد، في حين أن ( المجيء ) تحيط به ثلة من معاني العلم واليقين وتحقق الوقوع،مثاله في قصة موسى مع فرعون ، فإن فيها خير شاهد - كما يقول - على ما ذهب إليه من معنى الشك في ( الإتيان )، واليقين في ( المجيء ) يقول تعالى : { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً قال لأهله امكثوا إني آنست ناراً لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون * فلما أتاها نُودي من شاطىء الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ...} [ القصص : 29 - 30 ] ، ويقول في موضع آخر { إذ قال موسى لأهله إنى آنست ناراً سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون * فلما جاءها نُودي أن بُورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين } [ النمل : 7 - 8 ] ، فقد جاء في الموضع الأول { فلما أتاها }، وفي الموضع الثاني { فلما جاءها }، وسبب هذه المغايرة اختلاف المقامين بين الشك واليقين، ففي سورة ( القصص ) سبق الإتيانَ شكٌ ورجاء، يدل على ذلك قوله { لعلى آتيكم } في حين سبق المجيءَ عزم ويقين في قوله { فلما جاءها }


خامسا :ومن الفروق بين هاتين اللفظتين ما يتعلق بالجانب الإيقاعي في نطق اللفظتين، وذلك أن لفظة ( أتى ) أخف في النطق من ( جاء ) بما فيها من ثقل المد وإطالة الصوت به، ولعل هذا السبب هو السرّ في أن لفظة ( جاء ) لم تأتِ في القرآن إلاَّ بهذه الصيغة، بخلاف لفظة ( أتى ) فقد جاء الماضي منها والمضارع والأمر ، فقد جاء في القرآن ( أتى، يأتي، أئتِ، يأتون، فأتنا، فأتوا ) بخلاف اللفظة الأخرى التي لم تأتِ في القرآن إلاّ بصيغة المضي ، ولا مراء في أن لفظة ( يأتي ) أخف من لفظة ( يجيء ) .
رد مع اقتباس