عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 2009-07-10, 11:14 PM
العباسي السلفي العباسي السلفي غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-06-09
المشاركات: 54
افتراضي

وأما عن قول بن عمنا القاضي رحمه الله : والإيمان غير مخلوق ، فنحن نتفق معك على أن الأولى اجتنابه والبعد عنه ، والمحظور في هذه العبارة إيهام أن أفعال العباد غير مخلوقة ، وهذا الإيهام هنا مستبعد فقد فصل القاضي هذه المسألة من قبل فقال :
(أراد ما الخلق فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ولو أراد أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه .
خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم).

وإنما قال القاضي "وهو غير مخلوق" لانتشار القول بخلق الإيمان في زمانه وهم يقصدون بهذا خلق كلمة لا إله إلا الله والتوصل بهذا إلى القول بخلق القرآن ، وقال بن تيمية في مجموع الفتاوى ج 7 ص 77: وتكلم الناس حينئذ في الايمان فقالت طائفة الايمان مخلوق وأدرجوا في ذلك ما تكلم الله به من الايمان مثل قول لا إله إلا الله فصار مقتضي قولهم ان نفس هذه الكلمة مخلوقة ولم يتكلم الله بها فبدع الامام أحمد هؤلاء وقال قال النبى ( الايمان بضع وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ( أفيكون قول لا إله إلا الله مخلوقا.اهـ

قلت (أبو عبدالرحمن العباسي) : بل وصل الإمام أحمد لحد تكفيرهم
"وسئل عن الإيمان أمخلوق أو غير مخلوق فقال من قال إن الإيمان مخلوق فقد كفر لأن في ذلك إيهاما وتعريضا بالقرآن ومن قال إنه غير مخلوق فقد ابتدع لأن في ذلك إيهاما وتعريضا أن إماطة الأذى عن الطريق وأفعال الأركان غير مخلوقة فكأنه أنكر على الطائفتين"
العقيدة رواية أبي بكر الخلال ج 1 ص 117<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>


قال أبو عبدالرحمن العباسي : وقد نقل المروذي عن أحمد إنكاره الشديد على من قال الإيمان مخلوق وهو يزيد وينقص.

وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله : قد جاءوا بكلام فلان ليعرض عليك . <o:p></o:p>
<o:p></o:p><o:p></o:p>
وأعطيته الرقعة ، فكان فيها : والإيمان يزيد وينقص فهو مخلوق ، وإنما قلت إنه مخلوق على الحركة والفعل لا على القول ، فمن قال : الإيمان مخلوق ، وأراد القول ، فهو كافر . <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فلما قرأها أحمد وانتهى إلى قوله : الحركة والفعل ، غضب ، فرمى بها وقال : هذا مثل قول الكرابيسي وإنما أراد الحركات مخلوقة ، إذا قال الإيمان مخلوق ، وأي شيء بقي يفلح أصحاب الكلام . <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
تاريخ الإسلام للذهبي ج 18 ص 94<o:p></o:p>


قال أبو عبدالرحمن العباسي : وكانت هذه طريقة الحنابلة من بعده وكذلك أهل الحديث فقد هجروا كل من قال الإيمان مخلوق ومنهم فضلك الرازي:

قال المرُّوذيّ : ورد عليَّ كتاب من ناحية شيراز أنّ فضلك قال ببلدهم : إنّ الإيمان مخلوق ، فبلغني أنهّم أخرجوه من البلد بأعوان الوالي . <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقال لي أحمد بن أصرم المزنيّ : كنت بشيراز وقد أظهر فضلك أنّ الإيمان مخلوق وأفسد قوماً من المشيخة فحذَّرت منه ، وأخبرتهم أن أحمد بن حنبل جهَّم من قال بالعراق : إنّ القرآن مخلوق . وبيَّنا أمره حتى أخرج . ودخلت إصبهان فإذا قد جاء إليهم ، وأظهر عندهم أنّ الأيمان مخلوق فأخرج منها . <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وقال المرُّوذيّ : ما زلنا بهجر فضلك حتى مات ولم يظهر توبةً فأخرج منها .
تاريخ الإسلام للذهبي ج 20 ص 150

قال أبو عبدالرحمن العباسي : وكذلك الإمام بن مندة هجر بسبب قوله الإيمان مخلوق.


وقال أبو عبد الله بن مندة في مسألة الإيمان : صرح محمد بن نصر في كتاب الإيمان بأن الإيمان مخلوق ، فإن الإقرار والشهادة ، وقراءة القرآن بلفظه مخلوق . وهجره على ذلك علماء وقته ، وخالفه أئمة أهل خراسان ، والعراق.
تاريخ الإسلام ج 22 ص 299<o:p></o:p>


فمن اجل هذا كله قال القاضي الإيمان غير مخلوق بعد أن قال بخلق أفعال العباد ، ولا حرج عليه في هذا لأنه قد دفع الإيهام في هذه المقولة.

فائدة جليلة عن الإمام أحمد تدل على أنه لا حرج من الكلام في خلق الإيمان إذا وجد التفصيل كما فعل بن عمنا القاضي الشريف أبو علي :

سئل أحمد بن محمد بن حنبل عن الإيمان مخلوق أم لا قال
أما ما كان من مسموع فهو غير مخلوق وأما ما كان من عمل الجوارح فهو مخلوق.
طبقات الحنابلة ج 1 ص 93<o:p></o:p>

رد مع اقتباس