عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2011-03-25, 05:22 PM
فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد غير متواجد حالياً
محـــاور
 
تاريخ التسجيل: 2009-06-25
المشاركات: 422
افتراضي

واحببت ان اضيف اضافة بسيطة علي موضوع الخطبة عن حب الوطن



اولا حب الوطن كما ذكر الشيخ حب فطري طبيعي
وهذا القدر يشترك فيه المسلم والكافر فكلٌّ يحبُّ وطنه كحبِّه لنفسه وماله وأهله ، وهذا لا يمكن أن يكون من لوازمالإيمان ، لأنَّه غريزيٌّ في الإنسان ، وقد فطر الله عليه المخلوقات ، فالإبل تحنُّإلى أوطانها والطُّيور تحنُّ إلى أوكارها وهكذا كلُّ نفس مخلوقة ، يقول شيخ الإسلامابن تيمية رحمه الله
:" والنَّفس تحنُّ إلى الوطن إذا لم تعتقد أن المقام به محرم أو به مضرَّة أو ضياع دنيا "
[( " المجموع " 27/463) ]


ثانيا وهناك ما يتميَّز بهالمسلم عن الكافر وعن الحيوان
وهو أنَّه يجتمع في المسلم الحبُّ الفطريُّ الغريزيُّ والحبُّ الشَّرعيُّ ، باعتبار أنَّ حبَّه لوطنه نابعٌ من أنَّأرضه موطنٌ لإقامة أكثر الشَّعائر كالجمعة والجماعات والأذان وغير ذلك ،ومن حبِّالعلم وإن كان ضئيلاً الَّذي يكتسبه المسلم فيه ،ومن حبَّ اجتماع المسلمين وتنظيمأمورهم لعمارة الأرض على ترابه ، ومن حبِّ الأهل والأقارب والجيران وما يتولَّد منذلك من الطَّاعات والقربات كَبرِّ الوالدين وصلة الأرحام وكفالة الأيتام والإحسانإلى الجيران ونحو ذلك .
فحبُّ الوطن الإسلامي مشروع، ولا يجوز لمسلم أن يتنكَّرله بحجَّة عدم ثبوت ما يفيد ذلك باللَّفظ الصَّريح أو المعني الصَّحيح، فقد جاء مننصوص الشَّرع ما يدلُّ على أنَّ حبَّ الوطن مشروع، ومحبُّه مأجور غير مأزور إذااحتفت بهذا الحبِّ عوامل القيام بالطاعة الله وعبادته وعمارة أرضه والإحسان إليخلقه .
وقد أشار العلاَّمةالمناوى في لَفْتَةٍ بديعة إلى حبِّ الأوطان عند شرحه لقول النَّبي صلي الله عليهوسلم :" إذَا قَضَى أَحَدُكمْ حَجَّهُ فَلْيُعَجِّلِ الرُّجَوعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأَجْرِهِ "
[ صحيح الجامع (734)] .
قال رحمه الله :" "فَلْيُعَجِّلِ" أي فليسرع ندبًا ، " الرُّجَوعَ إِلَى أَهْلِهِ" أي وطنه وإن لم يكن له أهل " فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لأَجْرِهِ" لِما يدخله على أهله وأصحابه من السُّرور بقدومه لأنَّ الإقامة بالوطن يسهل معها القيام بوظائف العبادات أكثر من غيرها ، وإذا كان هذا في الحجِّ الَّذي هو أحد دعائم الإسلام ،فطلب ذلك في غيره من الأسفار المندوبة والمباحة أولى .... وفيه ترجيح من الإقامة على السَّفر غير الواجب : اهـ .
["من فيض القدير "(1/418)]


ثالثا حبُّ الوطن المفعم بالإيمان والمشبَع بالتَّفاخر به والاعتزاز به حقًا وصدقًاإنَّما يكون بالحفاظ على أَمْنِه وسلامته،
والابتعاد عن ترويع أهله وإشاعة القتلوالنَّهب والفوضى وجميع الإفساد في رُبُوعه تحت أيِّ غطاء كان ، ويكون بنبذالعصبيَّات والنَّعرَات والتَّحزُّبات الَّتي تسعى إلى تَفْرِقَتِه وتشتيته ،وتَحُول دون اجتماعه ووحدته ، ويكون بلوزام جماعة المسلمين المنتظمة تحت لواء وليِّالأمر ، والانضمام في سِلْكِها والاجتماع على كلمتها وعدم التَّشجيع على مفارقتهاوشقِّ عصاها ومخالفة سبيلها والإفْتِيَاتِ عليها ، ويكون بطاعة من أوكل له تسييرشؤون الأمّة وإعانته على ما حمل القيام به وجمع الكلمة عليه ، وردِّ القلوبالنَّافرة إليه ، والدُّعاء له ولأعوانه بالصَّلاح والتَّوفيق والسَّداد ، كما يكونحبُّ الوطن باستغلال خيراته وثرواته وصيانتها من عبث المفسدين وخدمة أرضه ومن عليهامن العباد والممتلكات والمكاسب والإنجازات ، ليستغني عن غيره ، ويعظم في عين أعدائهالطَّامعين فيه ، والسَّعى به نحو الأكمل والعيش الأفضل إذ ليس من شرط الوطن أنيكون كاملاً لا نقصَ فيه ، هذا أمر مستحيل لكن حسبنا القرب من الكمال والتَّقدُّمنحو الأحسن


رابعا صاحب الدور الأول في تأصيل الانتماء للوطن ومحبته المحبة الشرعية لدى الناشئة، فهي الأسرة،
التي فيها نشأ ونمى وترعرع، فعليها الحمل الثقيل والعبىء الأكبر في تلقين الأبناء الألفة، والولاء لهذا الوطن، أو ذاك.
وكما أن محبة الأوطان مشروعة، إلا أن الغلو في محبتها ـ كما يفعله الإِفْرِنْج ومن تشبه بهم من العرب والمسلمين ـ، لا تجوز، بل هي وثنية.
فنحن أمة وسطاً في جميع جوانب الدين، بل نحب وطننا حباً شرعياً، يكون تحت مظلة محبتنا لديننا،


خامسا اقوال العلماء في هذه المسالة


سئل الإمام العلامة عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ:
يبالغ البعض بالقول أن كلمة الولاء للوطن من التوثين في بلد إسلامي يدين أهله بالولاء لله فما ترون سماحتكم في ذلك؟


جواب: الواجب الولاء لله ولرسوله بمعنى أن يوالي العبد في الله ويعادي في الله
وقد يكون وطنه ليس بإسلامي فكيف يوالي وطنه
أما إن كان وطنه إسلاميا فعليه أن يحب له الخير ويسعى إليه لكن الولاء لله لأن من كان من المسلمين مطيعا لله فهو وليه ومن كان مخالفا لدين الله فهو عدوه وإن كان من أهل وطنه وإن كان أخاه أو عمه أو أباه أو نحو ذلك فالموالاة في الله والمعاداة في الله.
أما الوطن فيحب إن كان إسلامياً وعلى الإنسان أن يشجع على الخير في وطنه وعلى بقائه إسلامياً وأن يسعى لاستقرار أوضاعه وأهله وهذا هو الواجب على كل المسلمين
نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ا.هـ. "مجموع الفتاوى والمقالات" (9/317).




قال العلامة محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ:


"حب الوطن إن كان إسلامياً؛ فهذا تحبه لأنه إسلامي، ولا فرق بين وطنك الذي هو مسقط رأسك، أو الوطن البعيد عن بلاد المسلمين، كلها وطن إسلامي؛ يجب أن نحميه".


"

شرح رياض الصالحين" (1/57)، وفي طبعة (1/46).


وقال العلامة صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ في معرض رده على احد الكتاب:
أما حب الوطن: إذا لم يتعارض مع الدين؛ فهو أمر طبيعي فطري لا لوم فيه.
كما قال الشاعر:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل
بل إن الدفاع عن أوطان المسلمين إذا داهمها الأعداء فرض على كل من يستطيع ذلك، بل إن حب الوطن إذا كانت له قدسية شرعية فإن حبه عبادة، كمحبة مكة والمدينة شرفهما الله، لكن إذا تعارض حب الوطن مع أمر من أمور الدين كالهجرة والجهاد في سبيل الله فإن تقديم حب الوطن على الجهاد والهجرة أمر محرم شديد التحريم.. قال الله تعالى: ]إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ_مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ_يَهْتَدُونَ سَبِيلاً اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً[.
ولذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجراً إلى المدينة وهي أحب البقاع إليه، وهاجر إبراهيم عليه السلام من أرض العراق التي هي موطنه الأصلي إلى أرض الشام ومكة ]وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي[ .المصدر:جريدة الجزيرة عدد (11989).


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،،،،،

رد مع اقتباس