شرح الشيخ:صالح الفوزان .حفظه الله
المَتْنُ: (وَنَشْهَدُ للعَشَرَةِ بالجنَّةِ، كما شَهِدَ لهم النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ،
وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ)) )
الشَّرْحُ: هؤلاءِ العشرةُ المشهودُ لهم بالجنَّةِ، مَن الذي شَهِدَ لهم؟
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهو لا يَنْطِقُ عَن الهَوَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهذا يَدُلُّ على فَضْلِهِمْ، وَكُلُّهُمْ مِنْ قريشٍ،
كُلُّهُمْ مِن المهاجرينَ رَضِيَ اللهُ عنهم، هذهِ مِيزَةٌ عَظِيمَةٌ، تُضَافُ إِلى فَضَائِلِهِمْ، بلْ هَذِهِ أَعْظَمُ فَضَائِلِهِمْ.
وَشَهِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْرِهِمْ، شَهِدَ لعُكَّاشَةَ بنِ مِحْصَنٍ، أَنَّهُ مِنْ أهلِ الجنَّةِ.
لَمَّا قَالَ: "ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ"، يَعْنِي: مِن السَّبْعِينَ الأَلْفَ الذينَ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ بلا حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ، قَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ،قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)). هذهِ شهادةٌ لِعُكَّاشَةَ.
شَهِدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحسنِ وَالحسينِ بِأَنَّهُمَا مِنْ أهلِ الجنَّةِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصلاةُ وَالسلامُ: ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). وَشَهِدَ لِثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، شَهِدَ لهُ بالجنَّةِ، قَالَ لهُ: ((أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). وَقُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شهيداً في حُرُوبِ اليَمَامَةِ معَ المُرْتَدِّينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
المَتْنُ: وَكلُّ مَنْ شَهِدَ لهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنَّةِ شَهِدْنَا لهُ بها، كقولِهِ: ((الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ))،
وَقولِهِ لثابتِ بنِ قَيْسٍ: ((إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). وَلا نَجْزِمُ لأحدٍ مِنْ أهلِ القِبْلَةِ بجنَّةٍ وَلا نارٍ.
الشَّرْحُ: نحنُ لا نَشْهَدُ بالجنَّةِ وَالنارِ إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَ لهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أمَّا مَنْ عَدَاهُمْ فلا نَشْهَدُ لأحدٍ مُعَيَّنٍ، لا نَشْهَدُ لِمُعَيَّنٍ بالجنَّةِ، وَلا لِمُعَيَّنٍ بالنارِ، وَلَكِنَّنَا نَرْجُو للمُحْسِنِينَ، وَنَخَافُ على المُسِيئِينَ، وَأمَّا الجزمُ بالجنَّةِ أَوْ بالنارِ لِمُعَيَّنٍ فهذا يَحْتَاجُ إِلى دليلٍ، يَحْتَاجُ إِلى دليلٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَمن سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لا نَجْزِمُ لأَحَدٍ بِشَهَادَةٍ أَنَّهُ شَهِيدٌ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ أهلِ الجنَّةِ، إِلاَّ بدليلٍ، لَكِنَّنَا نَرْجُو للمُحْسِنِ، نَرْجُو الشهادةَ لِمَنْ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ، يُجَاهِدُ لإِعلاءِ كلمةِ اللهِ، نَرْجُو لهُ الشهادةَ، وَكذلكَ نَخَافُ على المُسِيئِينَ مِن العُصَاةِ وَالمُذْنِبِينَ وَالفَسَقَةِ، نَخَافُ عليهم مِن النارِ، لكنْ لا نَجْزِمُ لهم بالنارِ؛
لأنَّ اللهَ قدْ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ.