[align=center]
ممـا قـيـل فيـه:
يقول مسروق(كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس ، فإذا تحدث قلت أعلم الناس ، فإذا نطق قلت أفصح الناس)
يقول عمر بن الخطاب(ابن عباس فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول)
ووصفه مسلم من أهل البصرة، وكان ابن عباس قد عمل واليا عليها للامام عليّ ابن أبي طالب، فقال: " انه آخذ بثلاث، تارك لثلاث.. آخذ بقلوب الرجال اذا حدّث.. وبحسن الاستماع اذا حدّث.. وبأيسر الأمرين اذا خولف.. وتارك المراء .. ومصادقة اللئام.. وما يعتذر منه"..!!
وتحدث عنه عبيد بن عتبة فقال: " ما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن عباس.. ولا رأيت أحدا، أعلم بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه.. ولا أفقه في رأي منه.. ولا أعلم بشعر ولا عربية، ولا تفسير للقرآن، ولا بحساب وفريضة منه.. ولقد كان يجلس يوما للفقه.. ويوما للتأويل.. يوما للمغازي.. ويوما للشعر.. ويوم لأيام العرب وأخبارها.. وما رأيت عالما جلس إليه إلا خضع له، ولا سائلا إلا وجد عنده علما"..!!
روى أحد أصحابه قال: لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش افتخرت به لكان لها مفخرة.
فلقد رأيت الناس اجتمعوا في الطرق المؤدية إلى بيته حتى ضاقت بهم، وسدوها في وجوه الناس.
ويحكى عن عبد الله بن عباس أنه ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وكان جبريل عنده فقال جبريل للنبي(إنه حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا ) ويقول عبد الله (إن النبي كان يربت كتفي ويقول لي : نعم ترجمان القرآن أنت).
وقال ابن مسعود(نعم ترجمان القرآن ابن عباس)
وقال مجاهدا(كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورا)
وقال سعيد بن سالم حدثنا ابن جريج قال كنا جلوسا مع عطاء في المسجد الحرام فتذاكرنا بن عباس ، فقال عطاء: ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة إلا وتذكرة وجه ابن عباس.
وقال إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمه ، قال : كان ابن عباس إذا مر في الطريق ، قلن النساء على الحيطان : أمر المسك أم مر ابن عباس؟
قال عطاء بن أبي رياح: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، لا أعظم جفنة ولا أكثر علما، أصحاب القرآن في ناحية، وأصحاب الفقه في ناحية، وأصحاب الشعر في ناحية، يوردهم في واد رحب.
وقال الزبير : حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني ، عن داود بن عطاء ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، أن عمرا دعا ابن عباس ، فقربه . وكان يقول : إني رأيت رسول الله دعاك يوما ، فمسح رأسك ، وتفل فيك ، وقال(اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل).
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال(اللهم علمه الحكمة)
وعن شقيق، قال: كان ابن عباس على الموسم، أي موسم الحج، فخطب فافتتح سورة النور، فجعل كلما يقرأ يفسر، فقال شيخ من الحِيِ(سبحان الله ما رأيت كلام يخرج من رأس رجل لو سمعته الترك لأسلمت)
وقال مجاهدا(كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه ! وكان عطاء يقول : قال البحر وفعل البحر.
وعن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أرأف أمتي بها أبو بكر ! وإن أصلبها في أمر الله لعمر ! وإن أشدها حياءاً لعثمان ! وإن أقرئها لأبي ! وإن أفرضها لزيد ! وإن أقضاها لعلي ! وإن أعلمها بالحلال والحرام لمعاذ! وإن أصدقها لهجة لأبو ذر ! وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح ! وإن حبر هذه الأمة لعبد الله بن العباس!!)
وعن سعيد بن جبير ، قال : قال عمر لابن العباس : لقد عُلِمت علما ما علمناه.
وعن مجالد عن الشعبي قال : قال ابن عباس : قال لي أبي : يا بني ! إن عمر دنيك ، فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجربن عليك كذبا.
قال ابن عبدالبر في ترجمة ابن عباس: هو القائل ماروي عنه من وجوه:
إن يأخذ الله من عيني نورهمــا ففي لساني وقلبي منهمـا نـورُ
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل و في فمي صارم كالسيف مأثور
صور وواقف:
تأمل هذه الحادة ..! كان ابن عباس مع زيد بن ثابت فأراد زيد أن يركب فرسه، فأمسك عبد الله بالركاب، واستعظم زيد أن يفعل ذلك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال: لا تفعل يابن عم رسول الله ! فقال ابن عباس في تواضع المؤمن : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ! فأقبل عليه زيد وقبل يده، وقال هكذا أمرنا أن نفعل مع بأهل بيت نبينا !
وكان لابن عباس منزلة عالية عند عمر بن الخطاب، فكان يحبه ويقدمه على غيره، ويجلسه مع كبار المهاجرين والأنصار، حتى وجدوا في أنفسهم شيئا من ذلك، وسألوا لم لا يفسح لأبنائنا ما يفسحه لهذا الفتى ؟ وأراد عمر أن يكشف لهم سر هذا التقديم، فسألهم ذات يوم وابن عباس حاضر: ما تقولون في قول الله تعالى ( إذا جاء نصر الله والفتح ).. وقرأ السورة! فذهبوا يستوحون دلالة النص ، ودلالة الحدث ،
فقال بعضهم : أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره.
ولم يكن ذلك الجواب هو ما أراد عمرا ! فقال: يابن عباس .. تكلم ! قال ابن عباس : اعلم لله رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة متى يموت ، فإذا جاء نصر الله والفتح فهذه آية موته ، التي أمر إذا رآها أن يسبح بحمد ربه ويستغفره .
وكان ابن عباس كريمًا جوادًا، وذات مرة نزل أبو أيوب الأنصاري البصرة حينما كان ابن عباس أميرًا عليها، فأخذه ابن عباس إلى داره وقال له: لأصنعن بك كما صنعت مع رسول الله (فاستضافه ابن عباس خير ضيافة)
خلا عمر بن الخطاب يوما ففكر كيف تختلف الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة وكتابها واحد، فدعا ابن عباس فسأله عن ذلك فقال ابن عباس: أنزل القرآن علينا فقرأناه وعلمناه فيما نزل، وسيكون بعدنا أقوام يقرأونه ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان ذلك اختلفوا، فزبره عمر، ثم إنه أرسل إليه فقال: أعد علي قولك، فأعاده فعرف عمر صوابه وأعجبه.
حدثنا أيوب عن عكرمة : أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، لم أكن لأحرقهم أنا بالنار ، إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال (لا تعذبوا بعذاب الله ) وكنت قاتلهم لقوله صلى الله علية وسلم من بدل دينه فاقتلوه) فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن أم الفضل ، إنه لغواص على الهنات.
قال الخطابي : لفظه لفظ الدعاء عيله ومعناه المدح له والإعجاب بقوله وهذا كقول الرسول صلى الله علية وسلم في أبي بصير(ويل أمه مسعر حرب).
وإليك موقفاً من مواقف حكمته، وسرعة بديهته، وبلاغته:
لما اعتزل بعض أصحاب علي وخذلوه في نزاعه مع معاوية رضي الله عنهم، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه؟: ائذن لي، يا أمير المؤمنين، أن آتي القوم وأكلمهم.
فقال إني أتخوف عليك منهم.
فقال: كلا إن شاء الله.
ثم دخل عليهم فلم ير قوما قط أشد اجتهادا منهم في العبادة.
فقالوا: مرحبا بك يا بن عباس.. ما جاء بك؟!
فقال: جئت أحدثكم.
فقال بعضهما: لا تحدثوه.
وقال بعضهم: قل نسمع منك.
فقال: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله وزوج ابنته، وأول من آمن بت ؟!
قالوا ننقم عليه ثلاثة أمور.
قال وما هي ؟!
قالوا أولها: أنه حكم الرجال في دين الله.
وثانيها: أنه قاتل في صفين والجمل ولم يأخذ غنائم ولا سبايا.
وثالثها: أنه محى عن نفسه لقب أمير المؤمنين مع أن المسلمين قد بايعوه وأمروه.
فقال: أرأيتم أن أسمعتكم من كتاب الله، وحدثتكم من حديث رسول الله ما لا تنكرونه، أفترجعون عما أنتم فيه؟
قالوا نعم.
قال أما قولكم: انه حكم الرجال في دين الله، فالله سبحانه وتعالى يقول: ((يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم)).
أنشدكم الله، أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وصلاح ذات بينهم أحق أم حكمهم في أرنب ثمنها ربع درهم؟!
فقالوا: بل في حقن دماء المسلمين وصلاح ذات بينهم.
فقال: أخرجنا من هذه؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: وأما قولكم: إن علياً قاتل ولم يسب كما سبى رسول الله.
أفكنتم تريدون أن تسبوا أمكم عائشة وتستحلونها كما تستحل السبايا؟!
فان قلتم: نعم، فقد كفرتم.
وان قلتم: إنها ليست بأمكم كفرتم أيضا، فالله سبحانه وتعالى يقول(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)).
فاختاروا لأنفسكم ما شئتم.
ثم قال: أخرجنا من هذه أيضا؟
قالوا: اللهم نعم.
قال: وأما قولكم: إن علياً قد محى عن نفسه لقب أمير المؤمنين، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طلب من المشركين يوم الحديبية أن يكتبوا في الصلح الذي عقده معهم ((هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)) قالوا: لو كنا نؤمن أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: ((محمد بن عبد الله)) فنزل عند طلبهم وهو يقول: (والله إني لرسول الله وان كذبتموني).
فهل خرجنا من هذه؟
فقالوا: نعم.
وكان من ثمرة هذا اللقاء، وما أظهره فيه عبد الله بن عباس من حكمة بالغة وحجة دامغة أن عاد منهم عشرون ألفا إلى صفوف علي، وأصر أربعة آلاف على خصومتهم له عنادا وإعراضا عن الحق.
ولشدة إيمانه أنه لما وقع في عينه الماء أراد أن يتعالج منه فقيل له: إنك تمكث كذا وكذا يوما لا تصلي إلا مضطجعا فكره ذلك.
[/align]
|