
2012-06-18, 10:52 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/3
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
3 ـ قال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ (60﴾}(الأنفال).
هذا أمرٌ وتكليف من الله - جل وعلا - إلى مَن آمَنوا به وبرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وارْتَضوه ربًّا، أن يكونوا على أُهْبة الاستعداد لمُلاقاة أعداء الله، الذين هم بطبيعة الحال أعداء للمؤمنين أنفسهم، فإنَّ أعداء الله والإسلام والمسلمين يتربَّصون، وسوف يستمرون في تربُّصهم؛ حتى يرثَ الله الأرض ومَن عليها.
إنَّ للإسلام أعداءً ظاهرين معروفين بعدائهم وحِقدهم؛ { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32﴾}(التوبة) ، ومن هنا كان عداؤهم ظاهرًا بيِّنًا، و { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا..(82﴾}(المائدة).
لذلك فإن للإسلام أعداءً مختفين أيضًا، منهم المنافق الذي يُظهر الإيمان ويُضمر الكفر والحقد الشديد، ومنهم الحاسد الذي أكَل الحسدُ قلبه، ومنهم مَن يرى في الإسلام خطرًا يُهدِّد كِيانه ووجوده، وكل هؤلاء وأولئك أعداءٌ لله ولرسوله وللمؤمنين، ومن هنا يدعو الله أولياءَه لإعداد العُدَّة، وأن يكونوا على أُهْبة الاستعداد، وحِكمة الله تتجلَّى في هذه الآية في ألفاظها المُحكمة:
{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ؛ أي: كل ما تستطيعون من عَتادٍ وعُدة تُتاح لكم.
وتتجلَّى عظَمة الله في قوله : { مِنْ قُوَّةٍ } ؛ حيث جاء اللفظ نكرة، والنكرة تُفيد التعميم؛ أي: مُطلق القوَّة مهما كان نوعها.
ثم الْتَفَت القرآن إلى ما كان سائدًا في عصر الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وهو رباط الخيل، وهو أرقى ما كان يُستعمل.
ثم يأتي الهدف من كلِّ ذلك في قوله تعالى: { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } ، ولَم يَقل: قتال عدوِّ الله وعدوِّكم، ولكن ما قبل القتال، وهو بَثُّ الرُّعب والخوف في نفوسهم، ليس وحْدهم، ولكن آخرين غيرهم، لا تَعلم بهم، ولكنَّ الله سبحانه الذي أحاط بكلِّ شيء علمًا يَعلمهم، فإن مجرَّد إعداد القوة وتجهيزها يُخيف الجميع ويَخلع قلوبهم، ويَجعلهم في هَلَعٍ وخوف عظيمٍ.
يتبع
عن شبكة الألوكة الشرعية
|