عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2012-06-19, 11:51 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/5

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله


5 ـ قال تعالى: { أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99﴾}(يونس).
ولي مع هذه الآية الكريم قصة.

طلَب مني صاحب برنامج "أفيدونا أفادَكم الله" بإذاعة الشرق الأوسط - كتابةَ بعض الحلقات عن الإرهاب. وفتَحت المصحف الشريف ألْتَمِس فيه بعض آيات الكتاب في هذا الأمر، فإذا بعينَي تَقعان على هذه الآية الكريمة.

وقرأْتها مرات ومرات، وكأني لَم أرها من قبلُ، ولَم أسمع بها، ولَم أقرأها في الكتاب الكريم، وليس هذا الأمر بدعًا بالنسبة لي، فهذا هو عمر بن الخطاب يُنكر قول مَن قال بوفاة الرسول الكريم، وتوعَّد قائلها، إلى أن تَلا عليه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين (144﴾}(آل عمران).

فجلَس عمر وقد سكَن رَوعه، وتعجَّب من أنه كأنه لَم يسمع بها من قبلُ، وهو الحافظ لكتاب الله، يُرَدِّده آناء الليل وأطراف النهار، فسبحان الله العظيم، يؤتِي الحِكمة مَن يشاء.

وقرأت الآية كاملة وما بعدها، قال تعالى: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100﴾}(يونس).

{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ } يا محمد، لأَذِن لأهل الأرض جميعًا بالإيمان، ولقَهَرهم عليه كالملائكة، لكن له حِكمة فيما يفعله تعالى:
{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً (118﴾}(هود).

{ أَفَأَنْتَ } يا محمد { تُكْرِهُ النَّاسَ } ، وتُلِحُّ عليهم؛
{ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } ، فليس ذلك عليك؛
{ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (272﴾}(البقرة) ،
و { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (56﴾}(القصص) ،
وإنه { عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40﴾}(الرعد) ، وأنت :
{ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22﴾}(الغاشية) ،
إلى غير ذلك من آيات الكتاب الكريم، التي تَسير في خطِّ الآية السابقة وعلى نَهجها.

نعم، صدَقت يا رب { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ } ومَشيئته، { وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ } ؛ أي: الضلال والتخبُّط { عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ } ؛ أي: لا يَفقهون حُجج الله وأدلَّته، ولا يفهمون آياته، وهو العادل في كلِّ ذلك؛ في هداية مَن هُدِي، وإضلال مَن ضَلَّ.

أفبعد قول الله لرسوله قولٌ؟!
وهل لِمن لَبِسوا عباءة الإسلام حُجة في إرهاب خَلْق الله، وتكفير مَن يشاؤون، وسَفْك دمِ مَن يستحلُّون؟!

سبحانك ربي؛ جعَلت في الكتاب ما تشاء لِما تشاء.

يتبع

عن شبكة الألوكة الشرعية
رد مع اقتباس