
2012-06-19, 08:29 PM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدايم/6
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
6 ـ قال تعالى: { يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105﴾}(هود).
تتحدَّث الآية الكريمة عن مشهد من مشاهد يوم القيامة، فقد قال سبحانه وتعالى قبلها:
{ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103﴾}(هود) .
إنه يوم عظيم مُرَوِّع: { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2﴾}(الحج).
هذا اليوم حينما يأتي - وهو آتٍ لا ريبَ - يُحشر الناس أوَّلُهم وآخرُهم، كلُّهم يُجمعون لربِّ العالمين؛
{ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47﴾}(الكهف) ، وذلك يوم مشهود، تَشهده الملائكة والرُّسل، وتُحشر الخلائقُ كلُّها؛ من الإنس والجن، والطَّير والوحش والدَّواب، ويَحكم الواحد الأحد العادل بينها.
وهذا اليوم هو يوم القيامة، حين يأتي لا يتكلَّم أحدٌ إلاَّ بإذن الله؛
{ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38﴾}(النبأ).
نعم، يوم يأتي هذا اليوم لا تتكلَّم النفس إلاَّ بإذن الله، والناس يومها صِنفان: شقي، وسعيد.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107﴾}(هود).
نعم هذا جزاء الأشقياء، هم في النار، وهذا حالُهم، لهم فيها زفير وشهيقٌ؛ قال ابن عباس: "الزفير في الحَلق، والشهيق في الصَّدر"؛ لِما هم فيه من العذاب الأليم، خالدين في النار ما دامَت الأرض والسموات، وليس المقصود هنا سماء الدنيا وأرضها؛ لأن الله تعالى قال عن ذلك:
{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ }(48﴾}(إبراهيم) ؛ أي: سماء غير هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض؛ قال ابن عباس: "لكلِّ جنة سماءٌ وأرضٌ"، والمعنى: أنهم باقون في العذاب بقاءَ السموات والأرض؛ أي: أبدًا؛ لأن من عادة العرب إذا أرادَت أن تَصِف شيئًا بالدوام أبدًا قالت: هذا دائم دوام السموات والأرض.
{ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } ، وهذا الاستثناء هنا خاص بالعُصاة من أهل التوحيد، فمن يُخرجه الله منهم من النار، فبإذنه وبشفاعة الشافعين.
يتبع
عن شبكة الألوكة الشرعية
|