عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 2012-06-20, 09:58 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدايم/7

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله


7 ـ قال تعالى: { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108﴾}(هود).

قلنا في الحديث السابق: إنَّ الناس في الموقف العظيم - يوم القيامة - صِنفان: صِنف شَقي، وقد تحدَّثنا عنه، وصِنف سعيد، وهو موضوع حديثنا الآن؛ حيث قال تعالى: { يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105﴾}(هود) ، وقد حكَم الله على الصِّنف الأول، فقال : { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107﴾}(هود).

أما الصِّنف الثاني - وهو السعيد - فقد حكَم الله سبحانه عليه بقوله: { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ } ، نعم السُّعداء في الجنة؛ لقد استعَمل الحقُّ جل وعلا الفعل { سُعِدُوا } في حقِّهم، وهو الفعل الوحيد المذكور في القرآن الكريم، لَم يَرِد بهذا اللفظ إلاَّ في هذا الموضع فقط، وقد جاء مَبنيًّا للمجهول؛ للتذكير بأنَّ السعادة أحاطَت بهم من كلِّ جانبٍ، كما أنه ليس للسعادة مصدرٌ واحدٌ فقط، فهم سُعداء برحمة الله الواسعة، وهم سعداء بمنَّة الله عليهم بدخولهم الجنةَ، وهم سُعداء بأنهم رأوا ما وعَدهم الله حقًّا، وهم سُعداء؛ لأن ذُرِّيَّاتهم لَحِقت بهم، فقد حفَّتهم السعادة وغَشِيتهم من كلِّ جانب، وأحاطَت بهم من كلِّ جهة؛ لذلك كان لفظ { سُعِدُوا } مطابقًا لحالتهم ولِما هم فيه.

كما أنَّ الله - سبحانه - حكَم عليهم بالبقاء في الجنة خالدين فيها، فقال : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } ؛ أي: خالدين فيها أبدًا.

{ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ } ؛ أي: إنَّ هذا الفعل من الله، وليس لعَملهم فحسب، فهو مرهون بمشيئته - سبحانه.

{ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ }؛ أي: فيها ما لا عين رأتْ، ولا أُذن سَمِعت، ولا خطَر على قلب بشرٍ، كلُّ ذلك موصول غير مقطوع، بمشيئة الله وقُدرته، ثوابًا من عند الله، والله عنده حُسن الثواب.

بتبع

عن شبكة الألوكة الشرعية
رد مع اقتباس