
2012-06-23, 05:58 PM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدايم/10
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
10 ـ قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90﴾}(النحل).
قال ابن مسعود - رضي الله عنه - عن هذه الآية الكريمة " أجمعُ آية في القرآن لخير يُمْتَثل، ولشرٍّ يُجْتَنب".
ورُوي أن عثمان بن مظعون قال: ما أسْلَمت ابتداءً إلاَّ حياءً من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى نزَلت هذه الآية وأنا عنده، فاستقرَّ الإيمان في قلبي، فقرأتُها على الوليد بن المغيرة، فقال: يا ابن أخي أعِدْ، فأعدتُ، فقال: " والله، إنَّ له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنَّ أصله لمُورق، وأعلاه لمُثمر، وما هو بقول بشر ".
سبحانك ربي، ما أعظم ما أنْزَلت على رسولك!
إنها شهادة جاءت من كافر، فكيف تكون شهادة المؤمن؟!
وأعظم من هذه الشهادة، ما رُوِي من أنَّ قومًا ذهَبوا إلى أبي طالب عمِّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقالوا له: "إنَّ ابن أخيك زعَم أن الله أنزَل عليه: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ... } ، فقال لهم: اتَّبعوا ابن أخي، فوالله إنه لا يأمر إلاَّ بمحاسن الأخلاق"!
وبعد هذا يُنكرون ويَسخرون، ويقولون: أساطير الأوَّلين، ألا خَسِئوا وساء ما يقولون.
وهذه الآية الكريمة من إعجاز القرآن، ومن جوامع الكَلِم، فعلى الرغم من قِصَرها، فإنها حَوَت ثلاثة أوامر، وثلاثة نواهٍ:
• أمَرَت بالعدل؛ أي: الاستقامة، والمساواة، والتوسُّط، والإنصاف.
• وأمَرَت بالإحسان، وهو إتقان العمل والعبادة، وإيصال النفع إلى الخَلق.
• وأمَرَت بإيتاء ذي القُربى، وهو إيتاء الأقارب حقَّهم من الصِّلة والبِر وصِلة الرَّحم.
وبعد الأمر بأُمَّهات الفضائل وأسمى المكارم في إيجاز وإعجاز، جاء النهي:
• حيث نَهَت عن الفَحشاء، وهي كلُّ قبيح من قول أو فعلٍ مما عَظُمت مفاسده.
• ونَهَت عن المنكر، وهو كلُّ ما أنكرَه الشرع بالنهي عنه، وهو يضمُّ جميع المعاصي والرذائل.
• ونَهَت عن البغي، وهو عطفٌ للخاص على العام؛ ليتأكَّد أنَّ ظُلم الناس والبغي عليهم من الشر، وذلك حين نَفهم البغي بمعنًى عام يشمل كلَّ أنواع الظُّلم والمعاصي.
كل هذا - الأمر والنهي - جاء موعظة من الله لنا، فقد نبَّهنا إلى الخير، وأمرنا به، ونبَّهنا إلى الشر، ونهانا عنه، فهل نحن مُتَّعظون؟ وهل نحن مُنتهون؟
يتبع
عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
|