
2012-06-26, 08:33 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/15
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
15 ـ قال تعالى: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57 )}(القصص).
سبحانك ربَّنا، أرْشَدتنا إلى الحقِّ، وقولك الحق، وأنت أصدقُ القائلين، تقول مخاطبًا نبيَّك وحبيبَك محمدًا: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } ؛ أي: ليس أمر الهداية بيدك، عليك أن تُنذر، وعليك أن تُذَكِّر، وعليك أن تدعو إلى الله، والله - سبحانه - يهدي إلى الإيمان مَن يشاء وهو أعلمُ بالمُهتدين.
لقد قال تعالى في موضع آخر يؤكِّد هذا المعنى: { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ..(272﴾}(البقرة) ،
وقال تعالى: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103﴾}(يوسف) ،
وقال تعالى: { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8﴾}(فاطر).
وهكذا يُسَرِّي الله عن نبيِّه حُزنَه على مَن لَم يؤمن به، وخصوصًا حُزنه على عدم إيمان عمِّه أبي طالب؛ فقد ثبَت في الصحيحين أن آيتَي القَصص نَزَلتا في أبي طالب لَمَّا حضَرته الوفاة؛ حيث دعاه الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى الإيمان والدخول في الإسلام، فاستمرَّ على كُفره، ولله الحِكمة البالغة في ذلك!
ولقد احتجَّ الكفار على عدم اتِّباعهم الهدى مع الرسول، بخشيتهم أن يَلحقهم الكفار حولهم بالأذى والمُحاربة، أو يتخطَّفوهم من أرضهم، لقد كذَبوا والله، وما هذا بعُذرٍ، إنه عذر أقبحُ من ذنبٍ، وبيَّن الله أنَّ ما اعتذَروا به كذبٌ وباطل؛ لأن الله مكَّن لهم حرَمًا آمِنًا، كيف يكون آمنًا لهم في كُفرهم، ولا يكون آمِنًا لهم في حالة إيمانهم؟!
نعم إنه حرَمٌ آمِنٌ بمعنى مأمون، ومَن دخَله كان آمنًا، ورِزَقه مكفول؛ { يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ..(57﴾}(القصص).
تجد فيه من سائر الثمرات، ومن كلِّ جهات الأرض، واستعمَل الحقُّ الفعل: { يُجْبَى } ولَم يقل: يُحمل، أو يُؤْتَى؛ لأن الجباية تكون قسرًا، بمعنى أنَّ الثمار تُجبَى إلى الحرَم؛ رَضِي المشركون أو لَم يرضوا؛ لأن هذه إرادة الله، وبهذا تميَّز الحرم عن غيره ،
{ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا } ؛ أي: من عندنا، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } ؛
ولهذا يقولون ما قالوا، والله أعلم.
يتبع
عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
|