
2012-06-26, 02:18 PM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/16
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
16 ـ قال تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72﴾}(القصص) .
ما زالت أدلة وجود الله تَتْرى، وكذا أدلة قُدرته.
كلها تدلُّ على أنه الواحد الأحد المُتفرِّد، لا إله إلا هو الواحد الصمد، يَضرب لنا الأمثال؛ لعلَّنا نتدبَّر ونَعقِل.
ومن ذلك اختلاف الليل والنهار وتعاقُبهما، وما فيهما من قُدرة بالغة وفضلٍ عظيم.
ما بالك إن جعَل الله الليل سرمدًا إلى يوم القيامة - وهو قادرٌ على ذلك - هل ترى من يستطيع أن يُغيِّر ويأتي بضياء يُزيل ظُلمة الليل؟
والسرمد في لسان العرب: دوام الزمان من ليلٍ أو نهار، وليل سرمد: طويل دائمٌ لا يَنقطع، وكذلك الأمر إن جعَل الله النهار مُمتدًّا لآخر الزمان، مَن غيره يأتينا بليلٍ نستريح فيه من العَناء والمَشقَّة، وكيف يكون حالنا لو عِشنا نهارًا طويلاً لا يَعقبه ليلٌ؟!
وحِكمة القرآن وبلاغته تتجلَّى في اختيار لفظ: { تَسْمَعُونَ } ، في قوله تعالى: { أَفَلَا تَسْمَعُونَ } ؛ حيث اختار السمع مع الليل الذي تَصعب الرؤية فيه، واختياره لفظ: { أَفَلَا تُبْصِرُونَ } مع النهار؛ حيث يُتيح ضياؤه لنا رؤية جيدة، تستخدم فيها الأبصار والعيون.
إن في خَلْق الله الليلَ والنهار وتعاقبهما رحمةً من الله بنا؛ حتى نبتغي من فضل الله نهارًا، ونستريح من عَناء ذلك ليلاً، وإلاَّ شَقَّ علينا الأمر.
أفلا نتدبَّر؟ أفلا نُبصر؟ أفلا نشكر صاحب النِّعم القادر الحق؟
قال تعالى: { وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73}(القصص) .
أحمدُك ربي وأشكرك، وأُثني عليك بما أنت أهله.
يتبع
عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
|