عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 2012-06-27, 01:04 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/17

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله


17 ـ قال تعالى: { الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5﴾}(الروم).

نزَلت هذه الآيات الكريمة حين غلب الفرسُ الرومَ، وهي نوع من التحدِّي القاهر للكفَّار، الذين فَرِحوا بنصر المشركين على الروم أهل الكتاب، والتحدي هنا ظاهر واضحٌ؛ حيث أنزَل الله الآيات في قرآن يُتلى على ألْسِنة المؤمنين، ويَسمعه الكافرون، ولا يُمكن أن يكون هذا القرآن من بشر؛ إذ كيف يتحدَّى بحدثٍ لَم يحدث؟

بل إنه حدَّد وقت النصر على الفرس ببضع سنين، وهو عدد أقلُّ من عشرة؛ لذلك فهو تحدٍّ قاهر بحدثه وزمانه، ولا يكون هذا إلاَّ من إله قادرٍ عالِم، لا يحدُّه زمان ولا يُعجزه مكان، فهل كان هؤلاء القوم من الكفار مُغَيَّبين؟ كيف يُغامر محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - بدعوته وسُمعته ويُعلن هذا، إن لَم يكن هذا وحيًا يُوحى من عزيز مُقتدر؟!

وفي حديثٍ عن ابن مسعود: "لَمَّا نزَلت ﴿ الم * غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ... ﴾ الآيات، قالوا - أي: الكفار -: يا أبا بكر، إنَّ صاحبك يقول: إنَّ الروم تظهر على فارس في بضع سنين، قال: صَدَق، قالوا: هل لك أن نُقامرك، فبايَعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين، فمضَت السبع ولَم يكن شيء، ففَرِح المشركون بذلك، فشقَّ على المسلمين، فذَكروا ذلك للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ( ما بضع سنين عندكم؟ )، قالوا: دون العشر، قال: ( اذهب فزَايدْهم وازْدَد سنتين في الأجَل )، قال: فما مَضت السنتان حتى جاءَت الرُّكبان بظهور الروم على فارس، ففَرِح المؤمنون بذلك"؛ أخرَجه ابن جرير.

الويل لكم أيها المشركون، بل الويل والثبور، وبعد ذلك أفلا تَستحون؟!

أمَّا ﴿ الم ﴾ التي في أوَّل السورة، فأعدل الآراء فيها أنها حروف مُقَطَّعة يَعلم الله سرَّها، أو هي قسَمٌ يُقسِم به المولى عزَّ وجلَّ أو هي تَحدٍّ للمشركين بأن هذا القرآن مؤلَّف من هذه الحروف التي تكتبون بها، ومع ذلك لا تستطيعون المجيء بمثله.

واعْلَم أنَّ كلمتَي { قَبْلُ } و { بَعْدُ } مَبنيَّتان على الضم في محلِّ جرٍّ؛ لأنهما إذا جُرِّدتا من الإضافة بُنيتا على الضم، وليست الضمة هنا علامة رفعٍ.

{ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ } ، والله ينصر مَن يشاء بنصره، وهو { الْعَزِيزُ } القوي الذي سينصر المؤمنين على الفرس والروم كلاهما بعد ذلك، وهو { الرَّحِيمُ } بعباده المؤمنين.

يتبع

عن موقع شبكة الألوكة الشرعية

رد مع اقتباس