عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 2012-06-27, 09:00 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/18

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله


18 ـ قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُم (22﴾}(الروم) .
تعدَّدت الآيات التي يَضربها الله - سبحانه وتعالى - للناس؛ للتدليل على قدرته وعَظَمته، وتفرُّده بالألوهيَّة، ولكن هل يتدبَّرها الناس؟ هل يَعقلها المنكرون؟
إنَّ في ذلك لآيات لأُولِي الألباب.

سبحانك ربي وهَبْتَنا جميعًا ألبابًا وعقولاً، وجَعَلتها حجَّة علينا، ومع ذلك هل نستخدم ألبابَنا وعقولنا لنهتدي إليك ونعتصم بك؟
ومع أنَّ الأدلة واضحة لا تَخفى على ذَوِي الأبصار، إلاَّ أنها عَمِيت وضَلَّت ضلالاً بعيدًا.

في تلك الآيات الدالة على ربوبيَّة الله وتفرُّده بالوحدانيَّة، خلق السموات والأرض؛ { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه...(11﴾}(لقمان) .
لو اجتمَع الخَلق جميعًا، وكان بعضهم لبعض ظهيرًا، ما خَلَقوا ذبابة، ولو أخَذ الذباب منهم شيئًا، ما استطاعوا له ردًّا.

قال تعالى في تحدٍّ واضحٍ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73﴾}(الحج) .
أفلا يؤمنون، وعن غيِّهم يرجعون؟
ومن آيات الله على قُدرته بالألوهيَّة:
اختلاف ألْسِنة البشر، فعلى الرغم من أنهم جميعًا من أب واحدٍ وأم واحدة - وكان الله قادرًا على أن يجعلَ لهم لغة واحدة، أو حتى لا يَنطقوا كغيرهم من خَلْق الله - فإنَّ الله - جَلَّت قُدراته - أعمَلَ فيهم آياته وجَعَلهم ينطقون، بل جعَل لهم لغات متعدِّدة مُتباينة؛ لتكون آية على قُدرته وعَظَمته، ولكنَّهم لا يتأمَّلون ولا يَعقلون.
ومن آياته الناطقة بعَظَمته وتفرُّده: اختلاف ألواننا، فعلى الرغم من توحُّدنا في الجوهر، فإننا نسخة واحدة، إلا أن قُدرة الله جعَلَت لنا ألوانًا مختلفة لا تُنتقى، فعلى مستوى الأسرة الصغيرة تتباين الألوان وإن تقارَبت الملامح، فما بالك بألوان البشر في كل الدنيا؟!

اذهَبْ إلى الحج في صعيد عرفات الطاهر - التي تجمع فوق ترابها ملايين البشر من كلِّ صقعٍ - لتَرَى آية الله في اختلاف ألْسِنتنا وألواننا، ومع ذلك كلنا نتَّجه إلى خالق واحدٍ لا إله إلا هو، ونُسَبِّح الله العظيم الذي تفرَّد بالعَظَمة والقُدرة والألوهيَّة، إنَّ في ذلك لآيات لأُولِي الألباب.

يتبع

عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
رد مع اقتباس