عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 2012-06-28, 12:04 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/19

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله


19 ـ قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34﴾}(لقمان) .

سبحانَّك ربي، لا عِلْم لنا إلاَّ ما عَلَّمتنا.

علَّمتنا أمورًا، واختَصَصت نفسك بأمور لا يَعلمها إلاَّ أنت، وفي الآية الكريمة استأثَرْت يا ربَّنا بخمسة أمور، فلا يَعلمها أحد، إنها مفاتيح الغيب: { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ.. (59﴾}(الأنعام) ، وقد ورَد في السُّنة تسمية هذه الخمس بمفاتيح الغيب؛ روى الإمام أحمد عن أبي بُريدة، سَمِعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ( خَمس لا يَعلمهنَّ إلاَّ الله عزَّ وجلَّ -: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :
( مفاتح الغيب خمس، لا يَعْلمهنَّ إلاَّ الله وذكَر الآية )( أخرَجه البخاري، والإمام أحمد ) .

وعن مجاهد قال: جاء رجل من أهل البادية، فقال: إن امرأتي حُبلى، فأخْبِرني متى تَلِد؟ وبلادنا مُجدبة، فأخْبِرني متى يَنزل الغيث؟ وقد عَلِمت متى وُلِدْتُ، فأخْبِرني متى أموت؟ فأنزَل الله عزَّ وجلَّ : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ... }.

وعن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " مَن حدَّثك أنه يعلم ما في غدٍ، فقد كَذَب، ثم قرَأت { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا }.

والخلاصة أنَّ الله عنده عِلم الساعة، لا يُجلِّيها لوقتها إلاَّ هو، وكذلك إنزال الغيث لا يَعلمه إلا الله، ولكن إذا أمَر به، علمته الملائكة المُوكَّلون بذلك، ومَن يشاء الله من خَلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام أحد سواه؛ أذكر أو أُنثى؟ أحمر أم أسود؟ شَقِي أم سعيد؟ ولكن إذا أمَر بذلك، عَلِم الملائكة المُوكلون بذلك، وكذلك ما تدري نفس ماذا تكسِب غدًا، أخيرًا أم شرًّا؟ وكذلك ماذا تَكسِب في دنياها وأُخراها.

وهكذا الأمر الخامس: { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } ؛ أي: ليس لأحدٍ من الناس أن يدري أين مَضجعه من الأرض؛ أفي بحر أم يَمٍّ؟ أو سهلٍ أم جبلٍ؟

وقد جاء في الحديث: ( وإذا أراد الله قَبْضَ عبدٍ بأرض، جعَل له إليها حاجة )( أخرَجه الطبراني) .

فسبحانك ربَّنا، لا عِلم لنا إلاَّ ما عَلَّمتنا؛ إنَّك أنت علاَّم الغيوب.

يتبع

عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
رد مع اقتباس