
2012-07-06, 08:10 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/30
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
30 ـ قال تعالى: { وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51﴾}(القلم) .
ألا ساء فِعْل الكافرين!
يؤذون رسول الله بالقول، بألْسِنة حداد، ويؤذونه بالفعل والتآمُر والتربُّص به، ويؤذونه بالحسد؛ حسدًا من عند أنفسهم.
{ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ } ؛ قال ابن عباس ومجاهد: { لَيُزْلِقُونَكَ } ليُنفذونك بأبصارهم؛ أي: يَحسدونك لبُغضهم إيَّاك.
والمعنى عندي - والله أعلم - أنهم من حسدهم وشِدَّة بُغضهم، تكاد عيونهم تَخرق جسد الرسول الكريم من شِدَّة تسلُّطها عليه، وهذا المعنى قريب مما يقوله الناس: "كاد أن يأكلني بعينه".
وفي هذا دليلٌ على أنَّ العين إصابتها، وتأثيرها حقٌّ بأمر الله عزَّ وجلَّ فقد ورَد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يعوِّذ الحسن والحسين، يقول: ( أُعيذكما بكلمات الله التامَّة من كلِّ شيطان وهامَّة ومن كلِّ عين لامَّة )، ويقول: ( هكذا كان إبراهيم يُعوِّذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام )( أخرَجه البخاري) .
وحسَد الكفَّار للرسول الكريم ناتجٌ عن سماعهم للقرآن الكريم، ولَم يَكتفوا بحسدهم له، فهم يَزدرونه ويَحسدونه بأعينهم، ويُؤذونه بألْسِنتهم، ويقولون: إنه لمجنون؛ أي: أصابَتْه جِنَّة، فهو يَهذي.
انظر كيف يُطيِّر الحقدُ العقول؟ وانظر كيف يزيغ الحسدُ العيون؟ ألا ساء فِعل الكافرين.
وقد خَسِئوا بشهادة الله عزَّ وجلَّ حيث قال: { وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52﴾}(القلم) .
يتبع
عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
|