
2012-07-08, 11:31 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/33
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
33 - قال تعالى: { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13﴾}(القلم) .
العُتل: الفَظ، الشديد القوي في المأكل والمشرب والمَنكح، أو هو الحيواني الطبع.
والزَّنيم: الدَّعي الفاحش اللئيم، الذي يُعرف بالشر ويَشتهر به.
قال حسان بن ثابت يذمُّ بعضَ كفَّار قريش:
وَأنْتَ زَنيمٌ نِيطَ فِي آلِ هَاشِمٍ * كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ
أي: أنت دَعي في نَسَبك، وحُسِبت على آلِ هاشمٍ، ولستَ منهم.
قال ابن عباس فيما رواه مجاهد: الزنيم، المُلحق النَّسَب.
وقال سعيد بن المُسيَّب: هو المُلصق بالقوم ليس منهم.
وقال سعيد بن جُبير:
الزنيم: الذي يُعرف بالشر، كما تعرف الشاة بزنيمها، والزنيم اللصيق، وهو الذي يتسلَّط عليه الشيطان كما لَم يتسلَّط على غيره.
إذًا فالعُتل الزَّنيم، شخص جامع لكلِّ منابع السوء والشر، مع سوء في الطبع والأصل؛ لذلك حذَّر الله رسوله الكريم ومَن تَبِعه من المؤمنين من هذه الأصناف السيِّئة من البشر، فقال:
{ فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16﴾}(القلم) .
لا تُطع المكذِّبين الذين يَكذبون في حديثهم، بعد أن أنْعَمنا عليك بالإسلام والخُلق العظيم، أولئك الذين يَوَدُّون أن تركنَ إلى آلهتهم، وتترك ما أنزَلنا عليك من الحقِّ، كما لا تُطع كلَّ حلاَّف كاذبٍ يَجترئ على الله يَحلف به كاذبًا، فهو مُكابر ضعيف مهين.
{ هَمَّازٍ } : يَغتاب الناس.
{ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } ، َيمشي بين الناس بالنميمة والفتنة، وبثِّ العداوة بينهم، ويُفسد ذات بينهم.
{ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ } : يَمنع الخير عن الناس؛ لكُرهه الشديد لهم، مع أنه خيرُ الله قد وهَبه إيَّاه.
{ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } ، يتعدَّى حدود الشرع، ويَفعل المُحرَّمات.
{ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } : جمَع كلَّ مظاهر الشرِّ والجَشَع، دَعِيّ لئيمٌ، كافر بالله على الرغم مما أنعَم الله به عليه؛
{ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } : يَدَّعي أن ما أُنزِل على الرسول منقولٌ عن قَصص الأوَّلين، ذلك من كفره وضلاله، وسوء طبعه ولُؤمه.
{ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ } : أي: سوف نُبيِّن أمره بيانًا واضحًا، ونَجعل له علامة واضحة يُعرف بها يوم القيامة، مع ما ينتظره من عذاب شديدٍ.
ألا ساء فِعل الكاذبين الضالين، وبئس ما يفعلون.
ضلَّ سعيهم، فكان لهم الجزاء المهين.
يتبع
عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
|