عرض مشاركة واحدة
  #36  
قديم 2012-07-09, 10:44 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/34

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله


34 - قال تعالى: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37﴾}(عبس) .

اللهمَّ أنَّا نسألك العفو والعافية من هولِ يوم القيامة.

{ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2﴾}(الحج) .

يوم يقول الكافر فيه: { يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40﴾}(النبأ) ،
ويَعضُّ أصابع الندم على ما فرَّط في حقِّ الله، يوم يقول: { رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ... (100﴾}(المؤمنون) .

هَيْهات هَيْهات أن تعود، بَئِسْتَ مَسلكًا، وخَسِئتَ عملاً، وإنك لكاذب، ولو عَلِم الله فيك خيرًا، لهداك في مَحياك، إنه الموقف العظيم والهول والفَزَع هو الذي جعَلك تتلمَّس المهرب والنجاة، وكم مرات في الدنيا ضاقَت بك السُّبل، فقلت: يا رب، نَجِّني، وتضرَّعت إليه، حتى إذا ما نجَوتَ، نَسِيتَ ما قلت، وَعُدت إلى مسالك الظالمين الضالين.

{ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ... (100)}(المؤمنون) ، ولن يعود، وهذا شأن يوم القيامة.

{ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ } طالبًا النجاة، مذهولاً عنه، بل يفرُّ من كلِّ أهله وذَوِيه،
﴿ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ﴾، ليس هذا فقط، بل { وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } أعَز مَن كان يحب في الدنيا: زوجته وأولاده، ولكلٍّ من هؤلاء وهؤلاء { يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } عن الآخرين.

وعَظَمة الآية الكريمة في أنها رتَّبت أهل المرء وأهميَّتهم بالنسبة له من الأبعد إلى الأقرب.

والأخ وإن كان حبيبًا إلى النفس، لكنَّه أبعد الأحباب إليها، وأقرب منه حبًّا الأم ثم الأب اللذان منهما أتى، فهما أصلُه الذي منه نَما وتَرَعْرَع.

وطبيعة الحياة البشرية تجعل الزوجة أقربَ إلى النفس بحُكم العِشرة ومشاركتهما حُلوَ الحياة ومُرَّها؛ لأنها هي التي أنجبَت له قُرة عينه، أولادَه الذين هم زينة الحياة الدنيا.

ما أعظم شأنك يا رب، فأنت بنفوس خَلقك عليم، وقولك الحق، ومَن أحسن منك قولاً، أفلا يعقلون؟!

يتبع

عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
رد مع اقتباس