
2012-07-10, 09:59 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/35
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
35 - قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12﴾}(الانشقاق) .
أيُّها الإنسان، إنَّك صائر إلى ربِّك طوعًا أو كرهًا، فمُلاقيه حَتمًا، فيُحاسبك على عملك، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، وسوف يُجازيك بعملك، ويُكافئك على سَعْيك.
قال ابن عباس: تعمل عملاً تَلقى الله به؛ خيرًا كان أو شرًّا.
كلُّ شيء في كتاب تجده محصورًا لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها، ويَعجب الناس من أمر هذا الكتاب، ينكرونه في الدنيا، ويعجبون لأمره في الآخرة، هل هذا معقول؟
{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ...(49﴾}(الكهف) .
نعم معقول جدًّا.
فقد وهَب الله لنا في رؤوسنا عقولاً تُسَجِّل كلَّ كبيرة وكلَّ صغيرة، لا تَخفى عليها خافية، ولا يكشف عنه إلاَّ بعد سقوطها.
أو هو كـ(الديسك) والذاكرة في الكمبيوتر، يَحفظ لك كلَّ ما تكتب عليه، لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلاَّ كتَبها وسجَّلها.
هكذا العقل به ذاكرة تُسجِّل عليك كلَّ كبيرة وصغيرة فعَلتها، أو قلتَها، أو رأيتَها، كيف لا تتذكَّر خَلْق الله فيك وما أوْدَعك من أسرار، أو تَعترف بما صنَع عقلك من صناديق سود وأجهزة كمبيوتر.
اجْلِس أيها الإنسان مع نفسك، واسترجِع تاريخ حياتك، فسوف يمرُّ أمامك شريط ذكريات في لحظات، فيه كلُّ ما فعَلت إن خيرًا وإن شرًّا.
هذا شريط الذاكرة المُودَع برأسك، هو كتابك الذي يَبعثك الله به، إن كان عملك خيرًا، أُوتيتَه بيمينك، وسوف تُحاسب حسابًا يسيرًا، وإن كان عملك شرًّا، أُوتيتَه من وراء ظهرك؛ لتأخُذه بيسارك، وعندها ستحسُّ بالخسارة والهلاك، وسوف تلقى سعيرًا لا مَحالة.
تذكَّر أيها الإنسان أنَّ كتابك معك، يُسَجِّل لك كلَّ كبيرة وكلَّ صغيرة، وسوف تُبعث به، وحاوِل أن يكون ما به خيرًا لتَلقى خيرًا.
{ ...وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49﴾}(الكهف) .
صدَقتَ يا رب، وخَسِئ المُنكرون.
يتبع
عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
|