عرض مشاركة واحدة
  #38  
قديم 2012-07-11, 09:35 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/36

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله

36 - قال تعالى: { وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5﴾}(الفجر) .

الواو في الآيات الكريمة للقسَم.

والله جلَّت قدرته يُقسم بأشياء مما خَلَق؛ تعظيمًا لقَدرها، وتنبيهًا لخَلقه بأهميَّتها، وله سبحانه عز وعلا أن يُقسم بما يشاء، ولنا أن نُقسِم - إذا أقْسَمنا - به وحده.

{ وَالْفَجْرِ } في الآية الكريمة هو الصُّبح، وعن مسروق: أنه فجر يوم النحر خاصة، وهو أوقعُ؛ لأنَّ مسار الآية يدلُّ على ذلك، فهي تعظيم لشعائر الحج، وتخصيصٌ لِما به من فضلٍ.

{ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } ، والليالي العشر: المراد بها الأيام العشرة الأُولى من شهر ذي الحجَّة، وقد ثبَت في صحيح البخاري قولُ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم :
( ما من أيام العمل الصالح أحبُّ إلى الله فيهنَّ من هذه الأيام )، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: ( ولا الجهاد في سبيل الله، إلاَّ رجل خرَج بنفسه وماله، ثم لَم يرجع من ذلك بشيء )(أخرَجه البخاري عن ابن عباس).

{ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ } الشفع في اللغة: ما كان زوجًا، والوتر ما كان واحدًا.

وعن مجاهد: الشفع: الزوج، والوتر: الله عزَّ وجلَّ.

وعنه: الله الوتر، وخَلقه الشفع: الذَّكر والأُنثى.

أمَّا الشفع والوتر المقصودان في الآية - والله أعلم - فالوتر يوم عرفة (اليوم التاسع)، والشفع يوم النحر (اليوم العاشر)، وهذا ما رواه جابر: ( إنَّ العَشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر )(أخرَجه أحمد والنسائي، وابن أبي حاتم) .

{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } إذا أدبَر، وهو قَسَمٌ بإدبار الليل، كما أنَّ القسم بالفجر قسمٌ بإقبال النهار، وعن عكرمة أيضًا:
{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ } ؛ يعني: ليلة المُزدلفة، وهي واسطة بين يوم عرفة ويوم النحر، وهذا أوقعُ.

ويتَّضح من هذه الأقوال إظهارُ ما في هذه الأيام العشرة من خير وبركةٍ، ونفعٍ وقُربى وفوز، بما فيها من يوم عرفة وليلِ المُزدلفة، وفجر النحر ويومه.

{ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ } ؛ أي: هل يفهم كلُّ ذي عقلٍ ولُبٍّ مَغزى ما أقسَم الله به، فالحِجر هو العقل، وسُمِّي حجرًا؛ لأنه يَمنع الإنسان من التردي فيما لا يَليق من أفعال وأقوال.

سبحانك ربي؛ بيَّنت لنا مسالك القربى منك، وعَددت لنا مناهلَ الملاذ بك، وأقسَمت وقولك الحق، لتبيِّن لنا منابعَ الخير، ومنازل السَّعد، وأيام البركة والفوز، فهل هناك مَن يَعقل؟ وهل هناك مَن يَفقه؟

نعم { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2﴾}(البقرة) .

يتبع

عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
رد مع اقتباس