
2012-07-12, 09:10 PM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم/أ.د أحمد محمد عبد الدائم/37
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم
سلسلة تأملات في آيات من القرآن الكريم
الأستاذ الدكتور أحمد محمد عبد الدايم عبدالله
37 - قال تعالى: { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2﴾}(الزلزلة) .
هاتان آيتان كريمتان من سورة الزلزلة، وهي سورة مدنيَّة من قِصار السور، آياتها ثمان، تضمَّنت آيات من الترهيب والترغيب؛ حيث تُنبِّه العباد، وتوقِظ الألباب من الغَفلة، وهى ذات فضل كثير، وتحتوي على أمر عظيمٍ؛ فقد ورَد عن الرسول الكريم أنه قال: ( مَن قرأ: { إِذَا زُلْزِلَتِ } ، عُدِلت له بنصف القرآن )، ورُوي عن علي بن أبي طالب أنه قال: "مَن قرأ: { إِذَا زُلْزِلَتِ } أربع مرات، كان كمَن قرأ القرآن كله ".
{ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا } ؛ أي: حُرِّكت ورُجَّت حركة عظيمة مُريعة.
{ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا } ؛ أي: لفظت - بسبب هذا الزلزال العظيم بعد أن تشقَّقت - ما في بطنها من الموتى أحياءً للحساب والجزاء.
{ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4﴾}(الانشقاق) .
وكيف لا، وإنَّ لنا في زلزال أكتوبر 1992 لعبرةً، وهو لا يُقاس بزلزال الآخرة وزلزال البَعث؛ حيث خرَجت النساء من البيوت عَرايا والرجال مذهولين، وترَكوا أطفالهم وأموالهم، وذهل خليلٌ عن خليله، كلٌّ يجري على غير هدًى، يطلب النجاة بنفسه، مذهولاً عن غيره، فكان كيومٍ عظيم الشأن؛
{ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37﴾}(عبس) .
هذا ما حدَث في الدنيا، فما بالك بزلزلة الآخرة؟ لذلك يقول ابنُ آدمَ ما حكاه الله عنه: { وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3﴾}(الزلزلة) ؛ أي: ماذا حدَث للأرض؛ حيث يُصيبه ذهول عظيمٌ، وكَرْبٌ شديد، فها هو ذا مبعوث للحساب ويرى عجبًا، فإن الأرض { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4﴾}(الزلزلة) ، وتشهد لله خالقها وبارئها بما فعَل الإنسان على ظهرها، شاهدة له أو عليه، وهي فعَلَت ذلك بأمر الله لها؛ { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5﴾}(الزلزلة) ،
ولقد قال بعض العلماء: إنَّ نُطق الأرض على الحقيقة، فإن الله - سبحانه - يُنطقها؛ فقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قرأ هذه الآية { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } ، ثم قال: ( أتدرون ما أخبارها ؟)، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ( فإنَّ أخبارها أن تَشهد على كلِّ عبدٍ أو أَمَة بما عَمِل على ظهرها، تقول: عَمِل يوم كذا، كذا وكذا )، قال: ( فهذه أخبارها ).
{ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6﴾}(الزلزلة) .
مُستسلمين خاضعين غير مُكابرين؛ لينالوا جزاءهم بما اكتَسَبوا،
{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8﴾}(الزلزلة) .
ولله الأمرُ من قبلُ ومن بعد، وسبحان ربي العظيم.
يتبع
عن موقع شبكة الألوكة الشرعية
|