عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 2013-03-25, 09:03 AM
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المكان: بلاد الاسلام بلادي
المشاركات: 692
افتراضي

في محراب أمنا عائشة (قصيدة)

د. عثمان قدري مكانسي



غِربانُ أهلِ الفسقِ والفجورِ
لَيسوا من الصقورِ والنسورِ

ولا مِن التي إذا طارتْ ترى
فضلاً لها في سائرِ الطيورِ

نَعيبُها يُنبي عنِ امتِهانها
وأنَّها البُغاثُ في التَّأثيرِ

تعيشُ في قذارةٍ وعتمةٍ
من نهجها المنبوذِ والمَوتورِ

وتدّعي الهدى وتَنسى أنَّها
لِواءُ دُيُّوثٍ على ماخُورِ

♦ ♦ ♦

أتباعُ موسى بجَّلوا وعظَّموا
حَمَلةَ التوراةِ والزَّبُورِ

وكرَّمَ النصارَى صحبَ عِيسى
بالحُبِّ والإجلالِ والتَّخيِيرِ

وكان أصحابُ النبيِّ عندَنا
قمَّةَ أهلِ الفضلِ والتقدِيرِ

وأُمَّهاتُ المؤمنينَ صَفوةُ النِّسَا
لهُنَّ كلُّ الحبِّ والتوقيرِ

مَدَحَهمْ ربُّ السماواتِ العُلا
فَأعلَى شأنَهُم على الدُّهورِ

يَسيرُ في رِكابِهم أهلُ الهدى
إلى الجِنانِ في رضا الغفُورِ

ومَن جفاهم ضاعَ في متاهةٍ
ألْقَتْ بهم في بؤرةِ النَّكِيرِ

تراهمُ جوفَ الليالِي سُجَّداً
وصائمينَ في لظَى الهَجِيرِ

ويبذُلونَ في رضاهُ ما غَلا
في سِلمِهمْ وَساحةِ النَّفيرِ

ورحمةُ الودادِ تسري بينَهمْ
وشدَّةُ البأسِ على الكَفُورِ

وأمُّنا عائشةٌ رمزُ التُّقى
والشَّرَفِ الرَّفيعِ والطَّهُورِ

مَثِيلةُ الصدِّيقِ في نقائهِ
دُرٌّ مَصُونٌ في حِمَى البَشيرِ

حبيبةُ الحَبيبِ، في خِبائهِ
قد رَوِيَتْ من عذبهِ النَّمِيرِ

طهَّرها المَولى فكانتْ عَلَماً
في سُورَةٍ تُتْلَى على الدُّهورِ

مَن نالَها في إفكِهِ فقدْ هوَى
في وَهْدةِ العذابِ والتَّحقِيرِ

يبُوءُ بالخِزي الذَّميمِ خالِداً
كابنِ سَلُولٍ في لَظَى السَّعيرِ

فالطَّيبُونَ مثلَهُمْ نِساؤهمْ
مَنْ مِثلُ طه في السَّنَا والنورِ؟

ولن يَضيَرَ شَمسَنا ذُبابةٌ
طنَّتْ بخُبثٍ في عمَى الدَّيجُورِ

فالحقُّ باقٍ ثابتٌ، وأَصلُهُ
يمتدُّ في الأعمَاقِ والجُذورِ

وَيرتقِي نحوَ السَّماواتِ العُلا
تَحُوطهُ الأَملاكُ بالتَّكبيرِ

♦ ♦ ♦

نَفسِي فِداءُ أمِّنا عائشةٍ
وَنفْسُ كُلِّ مؤمنٍ غَيُورِ

ما زادَها جَهلُ الجَهُول فِيها
غَيْرَ الضِّياءِ السَّاطعِ البَهِيرِ

وإفكُ شانِيها دَليلُ خُبثهِ
وَالخُبثُ غِلُّ الفاسقِ الغَرِيرِ

والذَّهبُ الإبريزُ يَبقى غالياً
مهما اكتَوى مِن حاقدٍ حقيرِ

يا أُمَّنا، كفاكِ فخراً سَامِقاً
حبُّ النبيِّ الواضح الكبيرِ

وحبُّ مَن أحبَّهُ مُصَلِّياً
وَراجياً عَفْواً مِن القَديرِ.
رد مع اقتباس