الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين واحشرنا معهم أجمعين اللهم آمين
سأكتب قصتي باختصار كونها طويلة جداً.
نشأت في أسرة تحب الدين، صحيح أننا في أسرتي جميعاً من العوام، لكن يبقى هذا الحب للدين قائماً في قلوبنا جميعاً، وللأسف فإن بلادي تقبع تحت حكم علماني يسمح لأي فكر منحرف بالدعوة إلى فكره، أما العودة إلى الدين الحق فالأمر عندهم ممنوع، وله عواقب وخيمة.
في نهاية مرحلة المراهقة كانت تسيطر على ذهني فكرة أني أريد أن أكون مسلماً بالاقتناع وليس بالوراثة، فبدأت القراءة في الأديان والمذاهب، وقد وقعت في خطأ كبير حينها إذ أني لم آخذ من العلم الشرعي شيء ليعينني على هذه الرحلة، وقد عارضني فيها كل من سمع كلامي من الأهل والأصدقاء الكبار، لكني كنت مصراً على بحثي هذا وبدأته بالفعل، وبرحمة من الله لم أقع وقوعاً شديداً، فقد أدركت أن الإسلام هو الدين الحق، لكني تهت بين المذاهب، فما عرفت هل السنة على حق أم الرافضة.
ثم تعرفت على رجل إخواني مناصر للقاعدة، فاقتنعت بكلامه، وظننت أن كلامه حق كونه يستشهد بالقرآن والسنة وفعل السلف، على الرغم من أنه كثيراً ما كان يقع في الخطأ بالاستشهاد بالضعيف والموضوع، لكن في ذلك الوقت لم أكن أعرف ما الصحيح من الضعيف، ومع اقترابي من الفكر الإخواني التكفيري لكني مع ذلك لم أكن واثقاً من مذهبي، هل مذهب القاعدة والإخوان هو الصواب أم مذهب الرافضة؟ أما أهل السنة فما عادوا في تفكيري مطلقاً، وانغمست في الأناشيد وهجرت القرآن والسنة، فحفظت كل أناشيد سلسلة " حي على الجهاد " وما حفظت من القرآن شيئاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم جاءت حرب 2006، ورأيت كيف أن العوام من أهل السنة وقفوا مع حزب الشيطان، وكيف طعن البعض في أهل السنة حقاً من العلماء لأنهم لم يناصروا حزب اللات، ولأني كنت أنتهج منهج القاعدة فكان الطعن في العلماء عندي أمر سهل وبسيط، وقلت حينها لو أنهم أرادوا نصرة الحق لنصروه في أفغانستان.
ثم جاءت قضية خلية حزب اللات في مصر، وإذ بأحد أصدقائي يرسل لي مقالاً عن التشيع، فما إن قرأت العنوان حتى قلت في نفسي هذا ليس بالوقت المناسب للحديث عن هذا الأمر، لكن ما إن قرأته حتى شعرت بالحاجة إلى المزيد، فقرات المزيد والمزيد إلى أن انجلت الغمامة عن عيني فيما يتعلق بالرافضة، ورأيت علي بن أبي طالب

كما يجب أن أراه، رأيت الرجل الشجاع الذي ما تلون ولا تغير في حياته، رأيت الرجل الذي عاش حياته كلها لأجل الإسلام، فقرأت المزيد والمزيد، فرأيت علياً

الذي حارب ابن عمه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما فقط ليعلمنا أن وجود ولي للأمر أولى من القصاص من القاتل، رأيت علياً

الذي أقام الحجة بتوفيق من الله عز وجل على من يدعي اتباعه والتشيع له.
أعتذر لأني أطلت المقدمة، لكن هذا كان واجباً علي ليعلم القارئ الكريم أي حال كنت أعيش قبل أن أدخل عالم الحوارات الإسلامية.
ثم في أثناء بحثي عن كتاب للهالك الخميني وصلت إلى موقعين، أحدهما منتديات أهل البيت الذي أحبه وأكن له كل تقدير، والآخر منتديات 11 إمام، وفي الأخير قرأت مشاركات الشيخ صهيب، وأعجبني أسلوبه في لينه وشدته، فكنت أتعلم منه الحوار مع المخالفين، وفي نفس المنتدى أيضاً تعرفت على الشيخ أبي صهيب الشمري، الذي تعلمت منه أموراً مهمة سواء في الحوار أو في العقيدة، فقد تعلمت منه كيف أتحدث مع الصغير علماً، وأذكر مرة أني رددت على موضوع ردوداً صغيرة وكان الطرف الآخر يرد، وفي أثناء تلك الردود المختصرة كتب الشيخ أبو صهيب رداً مطولاً شافياً كافياً، لكنه لم يكن يعلم أني تقدمت في الحوار مع الطرف الآخر، فلما رأى ردي أرسل لي رسالة خاصة اعتذر فيها عن تدخله وشرح لي كيف أنه لم يعلم بمشاركتي، وأنا آنذاك صغير العلم أو بالأحرى جاهل لا أفقه شيئاً، فمن أنا ليعتذر مني شيخ؟ ولأجل ذلك كان هذا محفزاً لي لأتعلم أكثر وأكثر، وأما الأمر الآخر الذي تعلمته من الشيخ أبي صهيب فهو من خلال المواضيع العقدية التي كان يكتبها والتي كانت تأخذ بيدي إلى مذهب أهل السنة وتبعدني تدريجياً عن فكر القاعدة، وإن كنت ما زلت آنذاك مناصراً لها، لكن بفضل الله أولاً ثم الشيخ أبي صهيب بدأت عودتي للقرآن والسنة بدل الأناشيد، كما أنني تعرفت على الأخت يعرب في ذلك المنتدى أعادها الله إلينا بخير.
ثم توقف منتدى 11 إمام لسبب ما، فشعرت بالضيق الشديد، وفي هذه الأثناء تذكرت أن الشيخ صهيب كان يضع توقيعاً عن منتدى إسلامي، فبحثت على النت بيأس، وبعد عدة محاولات وصلت إلى هذا المنتدى المبارك إن شاء الله.
في أثناء تجولي في منتدى أنصار السنة وجدت عضواً يضع تحت معرفه " أنصاري متخصص بعلوم السنة النبوية "، طبعاً كلكم عرفتم من هو، إنه الشيخ أبو جهاد الأنصاري، فأعجبني هذا الوصف جداً، فقد كنت أحب السنة النبوية منذ صغري، على الرغم من أني هجرتها في فترة اعتناقي لفكر القاعدة، لكن حبها بقي في قلبي، فصرت أتتبع مشاركاته، تتبعت حواراته مع الرافضة، وتتبعت حواراته مع منكري السنة، فأعجبني أسلوبه جداً، فهو وإن كان يرد على شبهات إلا أنه لا ينسى الجانب التعليمي في حواراته، فترى نفسك تتعلم حواراً وتتعلم ديناً، وأسأل الله أن يبارك به وبأهله.
ومع كل هذا بقي في قلبي ميل للإخوان وللقاعدة، إلى أن جاء يوم سألت فيه لماذا نضع الإخوان مع باقي الفرق؟ فهي حزب وليست فرقة؟ وجاء الجواب من الشيخ أبي جهاد الذي حفزني على أن أعلم ما معنى فرقه، وساعدني في ذلك أحد الأعضاء كان اسمه أبا القعقاع (على ما أذكر) وهو من مناصري القاعدة، وبعد البحث المطول فهمت السبب، وأدركت أن التحزب في ذاته محرم، لكني كنت أجهل ذلك، فمن هجر القرآن واتبع الأناشيد صعب عليه أن يعلم أن التحريم جاء في آية في القرآن الكريم.
وحتى ذلك الحين لم أكن أعلم أن القاعدة على منهج باطل، وفي الغرفة الصوتية في كلام بين الشيخ صهيب والأخ الحبيب أبي تميم الحربي -أعادهما الله إلينا على خير- وقع في قلبي موقعاً جعلني أشكك في فكر القاعدة، فقد قال الأخ الحبيب أبو تميم أن فكر القاعدة منحرف، فظننت أنه قال ذلك خوفاً من السلطات السعودية، تماماً كما كنت أتهم شيوخنا الأفاضل رحمهم الله وأسأل الله أن يسامحني على ما قاله لساني، لكن أبا تميم أردف وقال نحن لا ننكر وجود الأخطاء، لكننا ننكر طريقة الإنكار فهي ليست من منهج السلف، وهذا الكلام أوقعني في حيرة، فهو لم ينكر فكر القاعدة خوفاً من السلطات لأنه ما أنكر وجود الأخطاء، فلماذا ينكر فكر القاعدة؟ إلى أن جاء اليوم الموعود، وقال أبو القعقاع (الذي سبق وأن ذكرته) كلاماً في التكفير، فما استطاع حينها أن يبين أين يقع الفاسق من الكفر والإسلام، ثم دخل صديق له ووقع في مشكلة أكبر بالنسبة لي ألا وهي أنه كان ينسخ ويلصق دون أن يبين موطن الاستشهاد، بمعنى أنه كان يحاور بالنيابة عن غيره، وهذا عندي من الغش، فلما أوقفته وسألته عن هذا ما استطاع أن يجيب، فكانت هذه هي القاصمة التي أبعدتني عن هذا الفكر المبتدع، وشيئاً فشيئاً أدخلتني في أهل السنة، ولعل هذا الأمر جعلني أتعلم أمراً مهماً للغاية وهو " الزم العلماء "، فما كنت أتحدث بشيء بعدها أو أعتقد عقيدة إلا بعد أن أتعلمه وأعرفه حق المعرفة، فتعلمت عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات والتي كنت أجهلها، ولما قام جماعة من الناس على مبارك في مصر لزمت الصمت مدة ولا أتكلم إلا في الدعاء لمصر بأن يجنبها الله الفتن، وكان للشيخ أبي جهاد الفضل بعد الله عز وجل في أن بين لي ولجميع رواد المنتدى أن السمع والطاعة بالمعروف من أصول أهل السنة، وأن الخروج على الحكام من أصول الخوارج، حينها نظفت قلبي تماماً من فكر القاعدة ودعوتهم، وكوني خبير بهم وبحالهم فصرت أحاورهم.
أيضاً ففي هذا المنتدى تعلمت عن الإباضية شيئاً كثيراً، فلم أر منذ دخلت هذا المنتدى إباضياً يسلم من الكذب أو الجهل، ولما قام أحدهم بالإساءة إلى المنتدى وأعضائه قررت ألا أقف مكتوف الأيدي، فقرأت عنهم وعن أصول مذهبهم، وصرت أحاورهم حتى أنني هجرت كل الأقسام إلا قسمهم، ولا يكاد يخلو موضوع في قسمهم منذ ذلك الحين إلى اليوم إلا ولي فيه مشاركة، ولله الفضل والمنة بأن قامت الحكومة الإباضية في عمان بحجب منتدانا عن أهل عمان الحبيبة.
هذا أنا وهذه قصتي باختصار على الرغم من طول المشاركة، لكن من أراد الحديث عن وطنه أطال دونما شعور، وأنا الآن أعيش في أنصار السنة، فلا تلوموني على الإطالة.