عرض مشاركة واحدة
  #36  
قديم 2009-10-29, 07:14 AM
ابو سهم ابو سهم غير متواجد حالياً
باحث
 
تاريخ التسجيل: 2009-04-19
المشاركات: 72
افتراضي

قَالَ الدَّاوُدِيُّ : وُقُوف عُمَر أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاسْتِثْنَاؤُهُ نَفْسه إِنَّمَا اتَّفَقَ حَتَّى لَا يَبْلُغ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَحْلِف بِاَللَّهِ كَاذِبًا ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ مَا قَالَ تَقَرَّرَ فِي نَفْسه أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسه فَحَلَفَ ، كَذَا قَالَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُبُّ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ طَبْعٌ ، وَحُبّ غَيْره اِخْتِيَار بِتَوَسُّطِ الْأَسْبَاب ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حُبَّ الِاخْتِيَار إِذْ لَا سَبِيل إِلَى قَلْب الطِّبَاع وَتَغْيِيرهَا عَمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ . قُلْت : فَعَلَى هَذَا فَجَوَاب عُمَر أَوَّلًا كَانَ بِحَسَبِ الطَّبْع ، ثُمَّ تَأَمَّلَ فَعَرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسه لِكَوْنِهِ السَّبَبَ فِي نَجَاتهَا مِنْ الْمُهْلِكَات فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى فَأَخْبَرَ بِمَا اِقْتَضَاهُ الِاخْتِيَار ، وَلِذَلِكَ حَصَلَ الْجَوَاب بِقَوْلِهِ " الْآن يَا عُمَر " أَيْ الْآن عَرَفْت فَنَطَقْت بِمَا يَجِب . وَأَمَّا تَقْرِير بَعْض الشُّرَّاح الْآن صَارَ إِيمَانُك مُعْتَدًّا بِهِ ، إِذْ الْمَرْءُ لَا يُعْتَدُّ بِإِيمَانِهِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَقْلُهُ تَرْجِيحَ جَانِبِ الرَّسُول . فَفِيهِ سُوء أَدَب فِي الْعِبَارَة ، وَمَا أَكْثَرَ مَا يَقَع مِثْل هَذَا فِي كَلَام الْكِبَار عِنْد عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَالتَّحَرُّزِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفِكْر فِي الْمَعْنَى الْأَصْلِيّ ، فَلَا يَنْبَغِي التَّشْدِيد فِي الْإِنْكَار عَلَى مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ يُكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى الرَّدّ وَالتَّحْذِير مِنْ الِاغْتِرَار بِهِ لِئَلَّا يَقَع الْمُنْكَر فِي نَحْو مِمَّا أَنْكَرَهُ .(1)
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p>__________<o:p></o:p>
</o:p>(1) فتح الباري
__________________
رد مع اقتباس