فهو سبحانه المالك، لا ينازعه منازع، (كتب على نفسه الرحمة). كتبها بإرادته ومشيئته، لا يوجبها عليه موجب، ولا يقترحها عليه مقترح، ولا يقتضيها منه مقتضٍ إلا إرادته ومشيته. إنها الرحمة، قاعدة قضائه في خلقه, وقاعدة معاملته لهم في الدنيا والآخرة. والاعتقاد إذن بهذه القاعدة يدخل في مقومات التصور الإسلامي, فرحمة الله بعباده هي الأصل, حتى في ابتلائه لهم أحيانا بالضراء. فهو يبتليهم ليعد طائفة منهم بهذا الابتلاء لحمل أمانته, بعد الخلوص والتجرد والمعرفة والوعي والاستعداد والتهيؤ عن طريق هذا الابتلاء، وليميز الخبيث من الطيب في الصف, وليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، والرحمة في هذا كله ظاهرة.