عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 2015-06-12, 11:36 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي كتاب صور من تأذي النبي في القرآن/د.عثمان قدري مكانسي

كتاب صور من تأذي النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم
(من المنافقين والكفار وأهل الكتاب وضعاف الإيمان من المسلمين)
الدكتور عثمان قدري مكانسي

سورة آل عمران (3) / [ الآية 72 ]

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }


إنَّ الحربَ غيرَ المعلنة أشد وقعاً من الحرب المعلنة، والكيد العملي غير المصادم أشد إيذاءً من المجابهة الصدامية.
لقد لجأ اليهود الذين رأوا ازدياد عدد المسلمين وشدة تمسكهم بدينهم وحبهم لله ورسوله إلى طريقة ماكرة لئيمة، فأمروا سفلتهم بإظهار الإيمان ثم الرجوع عنه.. مما يوقع بعض ضعاف النفوس والعقول، وغير المتثبتين من حقيقة دينهم وطبيعته في بلبلة واضطراب، وبخاصة العرب الأميين الذين يظنون أن أهل الكتاب أعرف منهم بطبيعة الديانات والكتب، فإذا رأوهم يؤمنون ثم يرتدَّون حسبوا أن ارتدادهم بسبب اطلاعهم على خبيئةٍ ونقصٍ في هذا الدين، فتأرجحوا ودخل الشك في قلوبهم، فلم يخلصوا لهذا الدين، وكانوا منه على حَرْفٍ، وهؤلاء يعتبرون عبئاً على الدين فلا هم أعداؤه ولا هم منه.
يقول سيد قطب رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى، في الظلال، الجزء الأول، ص 415-416:
"ما تزال هذه الخدعة تُتَّخَذُ حتى اليوم في شتى الصور التي تناسب تطور الملابسات والناس في كل جيل، ولقد يئس أعداء المسلمين أن تنطلي اليوم هذه الخدعة، فلجأت القوى المناهضة للإسلام في العالم إلى طرق شتى، كلها تقوم على تلك الخدعة القديمة. إن لهذه القوى اليوم في أنحاء العالم الإسلامي جيشاً جراراً من العملاء، في صور أساتذة وفلاسفة ودكاترة وباحثين، وأحياناً كتاباً وشعراء وفنانين وصحفيين، يحملون أسماء المسلمين لأنهم انحدروا من سلالة مسلمة، وبعضهم من "علماء" المسلمين.
هذا الجيش من العملاء مُوجَّه لخلخلة العقيدة في النفوس بشتى الأساليب، في صورة بحث وعلم وأدب وفنٍّ وصحافة، وتوهين قواعدها من الأساس، والتهوين من شأن العقيدة والشريعة سواء، وتأويلها وتحميلها ما لا تطيق. والدق المتواصل على"رجعيتها، وتطُّرفها وتزمتها" والدعوة إلى التفلت منها، وإبعادها عن مجال الحياة إشفاقاً عليها من الحياة أو إشفاقاً على الحياة منها، وابتداع تصورات ومُثل وقواعد للشعور والسلوك تناقض وتحطم تصورات العقيدة ومثلها، وتزيينِ تلك التصورات المبتدعة بقدر تشويه التصورات والمثل الإيمانية وإطلاق الشهوات من عقالها، وسحق القاعدة الخُلقية التي تستوي على العقيدة النظيفة لتخر في الوحل الذي ينثرونه في الأرض نثراً: ويشوّهون التاريخ كُلَّه ويحرفونه كما يحرفون النصوص! وهم بعد مسلمون! أليسوا يحملون أسماء المسلمين؟! وهم بهذه الأسماء المسلمة يعلنون الإسلام وجه النهار وبهذه المحاولات المجرمة يكفرون آخره..
ويؤدون بهذه وتلك دور أهل الكتاب القديم، لا يتغير إلا الشكل والإطار في ذلك الدور القديم.

وكأن أهل الكتاب يقول بعضهم لبعض، تظاهروا بالإسلام أول النهار، واكفروا آخره لعل المسلمين يرجعون عن دينهم، وليكن هذا سراً بينكم لا تبدونه، ولا تأتمنون عليه إلا أهل دينكم.. ".

يتبع

آخر تعديل بواسطة Nabil ، 2015-08-17 الساعة 08:38 PM
رد مع اقتباس