من أقوال الفقهاء في مشروعية سفور الوجه
أولا: من كتب المذاهب:
المذهب الحنفي:
• ورد في ((الاختيار)) لابن مودود الموصلي ت سنة 683 هـ : ( ولاينظر إلي الحرة الأجنبية إلا إلي الوجه والكفين إن لم يخف شهوة. وعن أبي حنيفة(ت سنة 150هـ) : أنه زاد القدم , لأن في ذلك ضرورة للأخذ والعطاء ومعرفة وجهها عند المعاملة مع الأجانب لإقامة معاشها ومعادها لعدم من يقوم بأسباب معاشها, قال والأصل في قوله تعالي: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} , قال عامة الصحابة: الكحل والخاتم المراد موضعهما كما بينا أن النظر إلي نفس الكحل والخاتم والحلي وأنواع الزينة حلال للأقارب والأجانب فكان المراد موضع الزينة بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ).
• في المبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني ت سنة 189 هـ : ( وأما المرأة الحرة التي لا نكاح بينه وبينها ولا حرمة ممن يحل له نكاحها فليس ينبغي له أن ينظر إلى شيء منها مكشوفا إلا الوجه والكف ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها وإلى كفها ولا ينظر إلى شيء غير ذلك منها وهذا قول أبي حنيفة).
• وفي شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي ت سنة 322 هـ : " أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرَّم عليهم من النساء إلى وجوههن وأكفهن وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي صلي الله عليه وسلم وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى".
وقال أيضا:"وإذا ثبت أن النظر إلى وجه المرأة ليخطبها حلال ، خرج بذلك حكمه من حكم العورة ، فلما ثبت أن النظر إلي وجهها حلال لمن أراد نكاحها , ثبت أنه حلال أيضا لمن لم يرد نكاحها , إذا كان لا يقصد بنظره ذلك لمعني هو عليه حرام.وقد قيل في قول الله عز وجل {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} أن ذلك المستثنى هو الوجه والكفان ، فقد وافق هذا التأويل ما ذكرناه سابقا من الأدلة على ذلك .."
• في المبسوط للسرخسي ت سنة 483 هـ : (ولكنا نأخذ بقول علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقد جاءت الأخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها وكفها) , (ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها)...(ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها... إذا لم يكن النظر عن شهوة فإن كان يعلم أنه إن نظر إشتهى لم يحلل له النظر إلى شيء منها)
• في بدائع الصنائع للكاساني ت سنة 587هـ : ( لايحل النظر للأجنبي من الأجنبية الحرة إلي سائر بدنها إلا الوجه والكفين ).
• ورد في الهداية للمرغيناني ت سنة 593هـ : (...بدن الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها لقوله عليه الصلاة والسلام (المرأة عورة مستورة) واستثناء العضوين للإبتلاء بإبدائهما ). (ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة)
• وفي "كنز الدقائق" للنسفي ت سنة 701هـ : (فصل في النظر والمس :لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها).
• الإمام إسماعيل حقي ت سنة 1127هـ , في تفسيره المشهور ب"روح البيان" قال في أحكام النظر: (ومن الحرة الأجنبية إلى وجهها وكفيها وقدميها في رواية).
• الإمام محمود الألوسي ت سنة1270هـ , في تفسيره المشهور ب"روح المعاني" قال: (وأنت تعلم أن وجه الحرة عندنا ليس بعورة فلا يجب ستره ويجوز النظر من الأجنبي إليه إن أمن الشهوة مطلقا وإلا فيحرم).
هذا وقد ذهب جماعة من متأخري الأحناف إلى أن المرأة الشابة تُمنع من كشف الوجه بين الرجال لا لأنه عورة ، بل لخوف الفتنة , وهو قول لا دليل عليه , فإذا لم يكن الوجه عورة كما قرروا هم أنفسهم ، ولم يرد دليل صحيح بوجوب تغطية الوجه سواء للفتنة أو لغيرها ، فما الدليل على ما ذكر.