الفصل الثامن<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
من وجوه الإعجاز:
الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه،<o:p></o:p>
والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته.<o:p></o:p>
ومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته لقوة حاله، وإنافة خطره، وهي على المكذبين به أعظم، حتى كانوا يستثقلون سماعه،(وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً) (الإسراء: 41)، كما قال تعالى، و يودون انقطاعه لكراهتهم له. <o:p></o:p>
و لهذا قال: إن القرآن صعب مستصعب على من كرهه، وهو الحكم، وأما المؤمن فلا تزال روعته به، وهيبته إياه،مع تلاوته ـ توليه انجذاباً، وتكسبه هشاشة، لميل قلبه إليه، وتصديقه به، قال تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر: 23)<o:p></o:p>
وقال: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر: 21)<o:p></o:p>
ويدل على أن هذا شيء خص به ـ أنه يعتري من لا يفهم معانيه، ولا يعلم تفاسيره، كما روي عن نصراني ـ أنه مر بقارئ ـ فوقف يبكي، فقيل له: مم بكيت؟ قال: للشجا والنظم. <o:p></o:p>
وهذه الروعة قد اعترت جماعةً قبل الإسلام وبعده، فمنهم من أسلم لها لأول وهلة وآمن به، ومنهم من كفر. <o:p></o:p>
-فحكي في الصحيح، عن جبير بن مطعم، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية:(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37)) - كاد قلبي أن يطير للإسلام. <o:p></o:p>
-وفي رواية: و ذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي. <o:p></o:p>
-وعن عتبية بن ربيعة أنه كلم النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من خلاف قومه، فتلا عليهم:(حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ * قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ *ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ *)(سورة فصلت: 1 – 13). <o:p></o:p>
فأمسك عتبة بيده على في النبي صلى الله عليه وسلم، وناشده الرحم أن يكف. <o:p></o:p>
-وفي رواية: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وعتبة مصغ ملق يديه خلف ظهره، معتمد عليهما، حتى انتهى إلى السجدة، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقام عتبة لا يدري بما يراجعه، ورجع إلى أهله، ولم يخرج إلى قومه حتى أتوه، فاعتذر لهم، وقال: والله لقد كلمني بكلام والله ما سمعت أذناي بمثله قط فما دريت ما أقول له. <o:p></o:p>
-وقد حكي عن غير واحد ممن رام معارضته أنه اعترته روعة وهيبة كف بها عن ذلك. <o:p></o:p>
فحكي أن ابن المقفع طلب ذلك ورامه، وشرع فيه، فمر بصبي يقرأ: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود: 44) ـ فرجع فمحا ما عمل، وقال: أشهد أن هذا لا يعارض، وما هو من كلام البشر، وكان من أفصح أهل وقته. <o:p></o:p>
-وكان يحيى بن حكم الغزال بليغ الأندلس في زمنه، فحكي أنه رام شيئاً من هذا فنظر في سورة الإخلاص ليحذو على مثالها، وينسج ـ بزعمه ـ على منوالها ـ قال: فاعترتني خشية ورقة حملتني على التوبة والإنابة. <o:p></o:p>
__________________
سيدتي المسيحية ...الحجاب والنقاب ..حكم إلهي أخفاه عنكم القساوسة
|