عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 2019-04-26, 11:11 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي رد: تناسب فواتح سور القرآن الكريم مع خواتيمها / د. فاضل السامرائي

22 ـ سورة الحج

قال الله سبحانه في أول السورة :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)}

وأرشد الله في آخرها الذين آمنوا لينجوا من عذاب الله ولعلهم يفلحون وعلمهم كيف يتقون ربهم فقال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آ مَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}
وهذه من مظاهر التقوى التي أمر الله بها في أول السورة بقوله :
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ... (1)} وأرشد أنها تنجي من عذاب الله الشديد .

وكرر الله الطلب في آخر آية فقال : { ... فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)}
فهو يتولى أمركم في الدنيا وفي الآخرة عند زلزلة الساعة .وهذه هي من لوازم التقوى التي ذكرها في المتقين وذلك قوله سبحانه :
{ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)}(البقرة)

فقوله جل في علاه : { ... وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ... (177)}(البقرة) يقابله في سورة الحج قوله عزّ من قائل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ... (77)} ،
فإن لم يؤمن المرء بما ذكره الله في سورة البقرة فليس بمؤمن .

وقوله سبحانه :
{ ... وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ... وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ... (177)}(البقرة) ،
يقابله في سورة الحج قوله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)} ،
وقوله عزّ وجل :
{ ... فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ... (78)} .

فقوله جل في علاه :
{ ... وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ... (77)} ،
أعمّ ما ذكر من أفعال الخير وما لم يذكر فهي أعم مما ورد في آية البقرة .

وقوله سبحانه :
{ ... وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ ... (177)}(البقرة) ،
يقابله في آية الحج قوله تعالى : { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ... (78)}
فذكر الله في أواخر السورة مظاهر التقوى التي أمر بها في أولها .


آخر تعديل بواسطة Nabil ، 2019-10-06 الساعة 08:45 AM
رد مع اقتباس