36 ـ سورة يس
قال الله سبحانه في أوائل السورة :
{ يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4) تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7)} .
1 ـ قال تعالى في بداية السورة :
{ يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2)} .
وقال في أواخرها :
{ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ (69)} .
فذكر القرآن في البدء والختام ، ووصفه أولاً بأنه حكيم ، ووصفه فيما بعد بأنه مبين ، فالقرآن حكيم مبين
2 ـ قال عزّ وجل في أول السورة :
{ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6)} .
وقال في أواخرها :
{ لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70)} .
فبدأ الله بإنذار قوم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وانتهى بإنذار من كان حياًّ من المكلفين . وهو الأمر الطبيعي فيبدأ أولا بالأقرب إليه ثم ينتهي بعموم الخلق .
3 ـ قال جلّ وعلا في أول السورة :
{ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5)} .
وقال في أواخرها :
{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ (75)} .
فالله هو العزيز أما آلهتهم فلا يستطيعون لهم نصراً .
وقال في آخر السورة :
{ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)} .
فالذي بيده كل شيء هو العزيز الرحيم .
ومن مظاهر رحمته ما ذكره عزّ وجل في أواخر السورة :
{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73)} .
ومن ذلك ما ذكره في قوله تقدست صفاته :
{ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ (80)} .
فالذي بيده ملكوت كل شيء هو العزيز ومولى هذه النعم هو الرحيم ، فهو العزيز الرحيم .
4 ـ قال سبحانه في أول السورة :
{ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (10)} .
وقال في آخر السورة :
{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ (74)} .
فقد ذكر أولاً أنه حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون . ثم ذكر عقيدتهم بعد ذلك فذكر أنهم مشركون اتخذوا من دون الله آلهة . فهم مصرون على اعتقادهم .
5 ـ قال تعالى في أول السورة :
{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)} .
وقال في آخر السورة :
{ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)} .
فذكر في أول السورة أنه يحيي الموتى .
وقال في آخرها إن الذي يحيي العظام هو الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم .
فكانت المناسبة من أكثر من جهة .