47 ـ سورة محمد
1 ـ قال الله سبحانه في أول السورة :
{ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)} .
وقال في أواخرها :
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)} .
وقال أيضاً :
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)} .
فذكر في الأول والآخر الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله .
وذكر في الآية الأولى أنه أضل أعمالهم وذكر في الأواخر انه سيحبط أعمالهم ولن يغفر الله لهم وهذا عاقبة ضلال الأعمال .
2 ـ قال تعالى في أوائل السورة مخاطبا الذين آمنوا :
{ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ... (4)} .
وقال في أواخرها مخاطبا الذين آمنوا :
{ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)} .
فكأنهما آيتان متتابعان متكافئتان في موقف الحرب .
3 ـ قال عزّ وجل في أول السورة : { ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ... (3)} .
وقال في أواخرها :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)} .
فاتباع الحق الذي ذكره في أول السورة إنما هو في إطاعة الله والرسول التي ذكرها في أواخر السورة .
4 ـ قال الله تقدست أسماؤه في أوائل السورة :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)} .
وبين في آخرها أن نصر الله إنما يكون بالجهاد بالنفس والإنفاق في سبيل الله .
فقال في الجهاد بالنفس :
{ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)} .
وهذا هو الجهاد بالنفس
وقال في آخر السورة :
{ هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ... (38)} .
وهذا نظير قوله سبحانه في سورة التوبة :
{ ... وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ... (41)} .