رد: التناسب بين سور القرآن الكريم في الخواتيم والمفتتح /د. فاضل السامرائي
خواتيم سورة الروم ومفتتح سورة لقمان
1 ـ قال سبحانه في أواخر سورة الروم :
{ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58)} .
وقال في أول سورة لقمان :
{ الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ (3)} .
فكلتا الآيتين في القرآن الكريم .
فقد قال في آية الروم :
{ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } ،
ووصفه في آية لقمان بأنه حكيم .
فالذي فيه من كل مثل إنما هو كتاب الحكيم .
2 ـ قال تعالى في أواخر سورة الروم :
{ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59)} .
وقال في أول سورة لقمان :
{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)} .
والذي ذكر في آية لقمان إنما هو مطبوع على قلبه بغير علم ، فقد ذكر انه يضّل الناس بغير علم، كما قال في آية الروم :
{ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } .
3 ـ قال عز وجل في آخر آية من سورة الروم :
{ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60)} .
وقال في أوائل سورة لقمان :
{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)} .
وقال :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)} .
فذكر في آية الروم الذين لا يوقنون فقال :
{ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ } .
وذكر الذين يوقنون في آية لقمان فقال :
{ ... وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)} .
وبين من هم وما صفاتهم .
وقال في آية الروم :
{ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } .
وذكر ذلك في آية لقمان فقال :
{ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا } .
جاء في البحر المحيط (1) :
مناسبة سورة لقمان سورة الروم انه قال تعالى في سورة الروم :
{ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ... (58)} .
فأشار الى ذلك بقوله في سورة لقمان :
{ الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2)} .
وكان في آخر سورة الروم :
{ ... وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ ...(58)} .
وفي سورة لقمان :
{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا ... (7)} . و { تِلْكَ } اشارة الى البعيد فاحتمل أن يكون ذلك لبعد غايته وعلو مكانته .و { آيَاتُ الكِتَابِ } هي القران .
(1) البحر المحيط 7/183
آخر تعديل بواسطة Nabil ، 2019-10-30 الساعة 12:04 PM
|