خواتيم سورة غافر ومفتتح سورة فصلت
ذكر سبحانه في أواخر سورة غافر عاقبة الذين كفروا في الدنيا فقال :
{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)} إلى أن ختم السورة بقوله :
{ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85)} .
وذكر تعالى في أوائل سورة فصلت إعراض قريش وحذرهم وحذَّرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب الاولين فقال :
{ حم (1) تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5)} إلى أن قال :
{ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)}.
جاء في روح المعاني (1) :
مناسبة أول سورة فصلت لما قبلها أنه سبحانه ذكر قبل :
{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } ،
وكان ذلك متضمناً تهديداً و تقريعاً لقريش ، وذكر جل شأنه في سورة فصلت نوعاً آخر من التهديد والتقريع لهم ، وخصَّهم بالخطاب في قوله تعالى :
{ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)}،
ثم بين سبحانه كيفية إهلاكهم وفيه نوع بيان لما في قوله :
{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ }.
(1) روح المعاني 24/94 وانظر البحر المحيط 7/482