خواتيم سورة فصلت ومفتتح سورة الشورى
قال سبحانه في خاتمة سورة فصلت :
{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ (54)} .
وقال تعالى في أول سورة الشورى :
{ حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)} .
فأشار إلى القرآن في الموضعين .
وذكر الله سبحانه وصفاته فيهما .
فقد قال في أواخر سورة فصلت :
{ ... أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ (54)}.
وقال في أوائل سورة الشورى :
{ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)} .
فالذي له مافي السماوات ومافي الارض العلي العظيم هو الذي بكل شيء محيط.
جاء في البحر المحيط (1) :
مناسبة أول سورة فصلت لآخر ما قبلها أنه عزّ وجل قال :
{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52)} ،
وكان في ذلك الحكم عليهم بالضلال بما كفروا به قال في أوائل سورة فصلت :
{ كَذَلِكَ } ،
أي مثل الإيحاء السابق في القرآن الذي كفر به هؤلاء :
{ يُوحِي إِلَيْكَ }
أي :إن وحيه إليك متصل غير منقطع يتعهدك وقتاً بعد وقت .
(1)البحر المحيط 7/507