خواتيم سورة ق ومفتتح سورة الذاريات
إن خاتمة سورة ق في يوم الحشر وكذلك أول سورة الذاريات ...
فقد قال سبحانه في أواخر سورة ق :
{ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44)} .
وقال في أوائل سورة الذاريات :
{ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)} .
ثم ذكر عاقبة كل من المكذبين والمؤمنين فقال تعالى في المكذبين :
{ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)} .
وذكر المتقين فقال :
{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16)} .
وقد سبق ذكر ذلك في سورة ق فقال عزّ وجل :
{ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24)} ... { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (30)} .
وذكر عاقبة المتقين فقال :
{ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)} .
فالمناسبة ظاهرة .
جاء في البحر المحيط (1) :
مناسبة أول سورة الذاريات لآخر سورة ق انه جلّ شأنه قال في آخر سورة ق : { ... فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45)} ، وقال في أوائل سورة الذاريات بعد القسم : { إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)} .
وجاء في روح المعاني (2) : مناسبة سورة الذاريات لسورة ق انه لما ختمت سورة ق بذكر البعث واشتملت على ذكر الجزاء والجنة والنار وغير ذلك ، افتتحت سورة الذاريات بالاقسام على أن ما وعدوا من ذلك لصادق وأن الجزاء لواقع .
(1) البحر المحيط 8/133
(2) روح المعاني2/27