خواتيم سورة الجمعة ومفتتح سورة المنافقون*
1 ـ ذكر الله سبحانه في سورة الجمعة الكافرين والمسلمين ..
فقال في المؤمنين في أواخر سورة الجمعة :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9)} .
وذكر قبلها الكافرين بقوله :
{ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)} .
وذكر المنافقين في أول سورة المنافقون :
{ إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)} .
فذكر الكافرين من أهل الكتاب ، وذكر المؤمنين ، وذكر المنافقين ، فجمع عموم المكلفين .
2 ـ ذكر تعالى صفة متشابهة بين اليهود والمنافقين وهي الجبن ..
فقال في اليهود في سورة الجمعة :
{ ... فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)} .
وقال في المنافقين في أول سورة المنافقون :
{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)} .
3 ـ قال عزّ وجل في خاتمة سورة الجمعة :
{ ... وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)} .
وقال في سورة المنافقون :
{ ... وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (7)} .
فالذي له خزائن السماوات والأرض هو خير الرازقين .
جاء في البحر المحيط (1) :
مناسبة سورة المنافقون لما قبلها أنه لما كان سبب الانفضاض عن سماع الخطبة المعنية بقوله جلّ شأنه في أواخر سورة الجمعة :
{ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)} ،
ربما كان حاصلا من بعض المنافقين واتبعهم ناس كثير من المؤمنين في ذلك الوقت ، لسرورهم بالعير التي قدمت بالميرة إذ كان وقت مجاعة ، جاء ذكر المنافقين وما هم عليه من كراهة أهل الإيمان حيث ذكر الله قولهم :
{ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا ... (7)} ،
إذ كانوا هم أصحاب أموال والمهاجرون فقراء قد تركوا أموالهم و متاجرهم وهاجروا لله تعالى .
وجاء في روح المعاني (2) :
وجه اتصالهما أن سورة الجمعة ذكر فيها المؤمنون وسورة المنافقون ذكر فيها أضدادهم وهم المنافقون .
الهوامش :
(1) البحر المحيط 8/271
(2) روح المعاني 28/108
* بتصرف بسيط جدا