عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2020-10-27, 10:30 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي

سلسلة من لطائف القرآن الكريم

الشيخ صالح بن عبد الله التركي


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد :-

سورة الشعراء / أصحاب موسى وقوم موسى

لما اشتد الأذى على بني إسرائيل من فرعون أمر الله سبحانه وتعالى كليمه موسى عليه السلام أن يخرج بقومه من مصر قال ابن عباس رضي الله عنه : خرج مع موسى ستمائة ألف ، تبعه فرعون بجنوده حتى اعترض موسى عليه السلام وقومه البحر فرأى كل منهما الآخر فخاف قوم موسى من بطش فرعون ، وصور الله لنا المشهد بقوله تعالى :
{ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)}
لكن موسى عليه السلام كان الواثق بنصر ربه وبوعده :
{ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)}
في هذا الموطن بالذات من القرآن قال الله تعالى : { أَصْحَابُ مُوسَىٰ } ولم يقل : { قَوْم مُوسَى } مع أنها جاءت في القرآن ثلاث مرات فحسب في قوله عز وجلّ :
{ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ ... (148)} [الأعراف] ، وقوله :
{ وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159)} [الأعراف] ، وقوله :
{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ... (76)} [القصص] .
فلماذا جاء التعبير بهذا اللفظ : { أَصْحَابُ مُوسَىٰ } في آية الشعراء ؟

الصاحب عند أهل اللغة هو من لازم صاحبه ورافقه والتصق به التصاقا شديدا زمنا طويلا بحيث يظهر بينهما من الود والمحبة والوئام والتقارب ما لا يظهر في غيرهم
ولو وقفنا برهة على آية الشعراء لوجدنا أن موقف بني إسرائيل يختلف عن بقية المواقف في الآيات المذكورة ، إذا هم في موقف لا يحسدون عليه ولا ينافسهم عليه أحد ، فقد رأوا أنفسهم في مأزق وموقف لا تحمد عقباه في حالة ظفر عدوهم فرعون بهم ، فقد قاب قوسين أو أدنى منهم ، ولذلك أكدوا لموسى : { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } فهم بأمس الحاجة للنجاة ، عندها أظهروا من الصحبة والوفاء والمحبة والطاعة ما لم يكن في موقف آخر لشدة حاجتهم لموسى في هذا الظرف الحالك وهذا الموقف العصيب ، وهكذا حال الصاحب مع صاحبه في مثل هذه المواقف
أما بقية الآيات فإنها لا تتساوى ولا تتكافأ قطعا مع موقف آية الشعراء فعندها جاء اللفظ مغايرا عما عليه في الشعراء ، فقال الله فيها : { قَوْم مُوسَى }.

وبالجملة أقول أن كل لفظة جاءت منسجمة متلائمة مناسبة لسياقها التي هي فيه فلا يمكن وضع كلمة بدل الأخرى ،
وهذا من عظيم تعبير القرآن الكريم .
رد مع اقتباس