
2020-10-28, 09:31 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة من لطائف القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد :-
سورة لقمان / { كَلِمَاتُ اللَّهِ }
يقول المولى جل وعز في سورة لقمان:
{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)}
جاء عند ابن كثير قال الحسن البصري : لو جعل شجر الأرض أقلاماً، وجعل البحر مداداً وقال الله : "إن من أمري كذا، ومن أمري كذا" لنفد ما في البحور، وتكسرت الأقلام.
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي: ولو أن جميع أشجار الأرض جعلت أقلاماً، وجعل البحر مدادًا ومَده سبعة أبحر معه، فكتبت بها كلمات الله الدالة على عظمته وصفاته وجلاله لتكسرت الأقلام، ونَفدَ ماء البحر، ولو جاء أمثالها مَدَداً.
وبلمحة سريعة إذا تأملنا الآية وتدبرناها وألقينا عليها نظرة وجدنا أن الله تبارك وتعالى يقول فيها { كَلِمَاتُ اللَّهِ } ولم يقل { كَلَامَ اللَّهِ } مع أنه جل شأنه قال في سورة براءة (التوبة) :
{ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (6)}
فلماذا هذا التباين في الصياغة !
وما هي الدلالة اللفظية البيانية لكل كلمة من هاتين الكلمتين ؟
وهل تتساوى هذه الكلمات في كتاب الله تبارك وتعالى ؟
بدايةً : { كَلِمَات } جمع قلة حيث إن جمع التأنيث السالم إذا حذفت منه ( أل ) دل على القلة كخطوات وسيئات و سنبلات ... أما { كَلَام } فهو جمع كثرة وهو جمع تكسير، كما عند أهل اللغة.
فسياق آية لقمان تبين عظمة وكثرة وبركة كلمات الله تعالى وعدم نفادها مهما كان حتى لو كانت أشجار الأرض أقلاماً وحولت بحار الأرض مداداً لكتابة هذه الكلمات لم ينفد القليل من كلمات الله فكيف بالكثير ، وليس هذا فحسب بل ومن ورائه سبعة أبحر ،كل هذا تعظيماً لكلام الله تعالى ، فهل المناسب أن يأتي بجمع قلة في هذه السياق أو بجمع كثرة ، لا جرم أن هذا السياق يناسبه جمع القلة لإظهار عظمة كلام الله تعالى فالأقل لن ينتهي فكيف بالكثير
أما سياق سورة التوبة فهو سياق دعوة للإسلام وعرض كلام الله تعالى للسماع واستمالة قلوب الكافرين به وبذل كل ما من شأنه تقريبهم وتحبيبهم للدخول في دين الله جل وعز :
{ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (6)}
فعرض الكثير لا ريب أنه أدعى للقبول في مجال الدعوة لله ، فهل من الأنسب في الدعوة للمشركين عرض الأكثر أو عرض الأقل ، لا شك أن هذا واضح جلي
فانظر يا رعاك الله تعالى إلى توظيف الكلمة في كتاب الله تعالى ووضع كل كلمة في مكان لصيق لها مناسب فليس من كلمة تقوم مقام كلمة أخرى ، فلابد أن نقف ونتأمل ونتدبر مثل هذه اللطائف فهي من أجل القربات إلى ربنا جل شأنه.
|