
2020-10-29, 09:43 PM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة من لطائف القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد
{ ثُعْبَان } ، { حَيَّة } ، { جَانّ }
يقول الله تعالى :
{ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32)} [الشعراء]
{فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20)} [طـه]
{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ (10)} [النمل]
وفي مواجهة موسى للسحرة لم يذكر الله أيًا من هذه الألفاظ إنما قال الله سبحانه :
{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117)} [الأعراف]
{ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45)} [الشعراء]
- اختلفت الألفاظ في وصف الله لعصا موسى فقال في سورتي الأعراف والشعراء { ثُعْبَانٌ } وقال في سورة طه { حَيَّةٌ } وقال في سورتي النمل والقصص { جَانٌّ }
- الثعبان/ قال عنه أهل التفسير هو الذكر من الحيات كما جاء عند ابن جرير عن ابن عباس والسدي ، وهو أيضا الضخم من الحيات كما عند الألوسي والشوكاني في الفتح ،قال الفراء الثعبان أعظم الحيات
- والحية / وهو اسم جنس يشمل الصغير والكبير من الحيات
والجآن / هو الصغير من الحيات أو هو المائل للصغر وسميت بهذا لخفتها وسرعة حركتها واختفائها واستتارها ، هذه هي معاني هذه الألفاظ كما جاءت عند أصحاب التفسير ،
والسؤال لماذا جاءت هذه الألفاظ في هذه المواطن؟
من الملاحظ أن لفظ { ثُعْبَانٌ } وهي أعظم الحيات جاء في سياق مقابلة موسى مع فرعون كما قال الله عز وجلّ :
{ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107)} [الأعراف]
،وقال في سورة الشعراء :
{قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32)} .
وهذا الموقف وهذه المقابلة والمحاجة بين موسى عليه السلام وفرعون تحتاج إلى دليل واضح وحجة قوية دامغة وبرهان ساطع حتى يثبت موسى عليه السلام لفرعون صدق نبوته ، قال سبحانه :
{ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30)} [الشعراء] ،
خصوصا أن فرعون كذب موسى عليه السلام :
{ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25)} ، { قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27)} [الشعراء]
فلما كان الموقف يحتاج إلى برهان ساطع وحجة قوية أتى الله بأعظم الحالات وأشد المواقف هولا ورعبا وقال : { فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32)} [الشعراء]
جاء عند ابن كثير أنها توجهت نحو فرعون لتأخذه فلما رآها ذعر منها ووثب وأحدث، فجاء اللفظ الأشد { ثُعْبَانٌ } في الموقف الأشد (المحاجة) فيا له من تعبير
- أما الحية فهي اسم جنس يشمل أنواعا مختلفة من ثعبان وجآن وغيره وقد جاء هذا اللفظ في القرآن مرة واحدة لما انقلبت العصا إلى حية وذلك لما كان موسى في الوادي لوحده ، قال تقدست أسماؤه :
{ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20)} [طـه] ،
وقد جاء على الأصل لأن هذا الموقف لا يحتاج لمحاجة ولا برهان أو سلطان
أما لما كان الموقف لا يوصف لعظمته وهوله وشدته فلم يصف العصا – وهو أسلوب عربي فصيح - وهذا في موقف مناظرة موسى مع السحرة حيث قال الله تعالى في ذاك الموقف:
{ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45)} [الشعراء]
وهذا يبين لنا جلال التعبير في كتاب الله تعالى
|