
2020-10-31, 11:22 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة من لطائف القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد
هلاك قوم عاد
حدثنا القرآن الكريم عن هلاك كثير من الأمم من جراء عصيانهم لله تعالى وتكذيبهم لرسله بدءا من قوم نوح وقوم عاد وثمود وقوم لوط ومرورا بفرعون وأصحاب الأيكة وقوم تبع وغيرهم ..وكل هذا جاء مسطورا في كتاب ربنا جل ذكره ، غير أن كل من أهلكه الله لم يصف حاله بعد هلاكه ولم يذكر لنا عقب وقوع العذاب ما جرى له سوى قوم عاد حيث وصفهم الحق تبارك وتعالى وقال في شأنهم بعد العذاب :
{ ... فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)} [الحاقة] ،
وقال أيضا في سورة القمر :
{ تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ (20)}
فلماذا لم يجر الوصف إلا على قوم عاد ؟
نحن نعلم من طريق القرآن الكريم أن قوم عاد تباهوا بقوتهم وتطاولوا على الأمم بل وعلى خالق السموات والأرض الذي قال :
{ ... فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ... (15)} [فصلت] ،
فقولهم { مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } أي لا أحد وهذا التطاول مطلقا دون استثناء ، حيث رفعوا لواء القوة والتحدي والجبروت في الأرض بهذا الكلام ، فأراد الله عز جاره وجلت قوته أن يجعلهم عبرة للمعتبرين ، وأن يجعل قوتهم هباء منثورا ، وأنها لا شيء أمام قوة رب الأرباب ، فجعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق ، فلم يكونوا شيئا مذكورا بعد هذا العذاب ، وجعلهم درسا للبشرية على مدار التأريخ.
وجاء وصفهم بقوله تعالى :
{ فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } ،
جاء عند ابن جرير رحمه الله : كأنهم أصول نخل قد خوت ، وعند ابن كثير : بقوا أبدانا بلا رؤوس ، أي أصبحت أبدانا في منتهى الخواء ، وهذا نظير استعراضهم لقوتهم وتباهيهم على غيرهم ، جزاء وفاقا ،
فأين القوة ! وأين الجبروت ! وأين الغطرسة ! وأين الاستكبار في الأرض ! بل أين التباهي بكل ما أوتوا من عظم الخلق طولا وعرضا ،
لا جرم ولا ريب أن ذلكم وغيره يحسمه قول الله عز وجلّ :
{ ... فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّـهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78)} [غافر] ، وقوله سبحانه :
{ ... وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)} [يوسف].
والعجيب أن كل من رفع لواء التحدي في الأرض أهلكه الله عز وجل ولم يبرح هذا المتحدي مكانه ، فهاهي بريطانيا صنعت سفينة (التايتنيك) أي التحدي أو السفينة التي لا تغرق وقد اعتلتها الطبقة الاستقراطية وهم الملأ وأشراف المجتمع آنذاك - وهذا قبل أكثر من قرن من الزمن – حتى قال صانعها في لقاء صحفي : أنه لا يستطيع أحد أن يغرقها !!! ولكن كما قال الله جل ثناؤه :
{ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26)} [التكوير]،
فما لبثت هذه السفينة أن جعلها الله جل جلاله أحاديث للناس ومسخرة ومضحكة لمن أراد وقصة يتسلى بها الكبير والصغير وما كان منها ألا أن رست في قاع المحيط ! يا سبحان الله القائل :
{ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ (34)} [الشورى]
{ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } !! بعد هذا ، فهل ترى لهذه الأمثلة وغيرها من باقية ، فالجميع أخذه الله أخذ عزيز مقتدر ...
والحمد لله رب العالمين
|