عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 2020-10-31, 09:08 PM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي

سلسلة من لطائف القرآن الكريم

الشيخ صالح بن عبد الله التركي


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد

سورة الكهف / الفرق البياني اللغوي الدقيق بين { تَسْتَطِع } و { تَسْطِع } وبين { اسْطَاعُوا } و { اسْتَطَاعُوا }


الفرق : أولا ينبغي لنا أن نعرف قاعدة في اللغة تقول : أن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى ، وعليه نقول:
أن الفعل { تَسْتَطِع } أكثر في الحروف من { تَسْطِع } وبالتالي فالمعنى يكون في الفعل الأول أكثر زيادة من الثاني في المعنى

ذلك أن الحوار وقع بين موسى والخضر عليهما السلام كما جاء في سورة الكهف، فالفعل { تَسْتَطِع } قاله الخضر لموسى لما كانت الأحداث والوقائع _ خرق السفينة ، قتل الغلام ، بناء الجدار _ التي وقعت من قبل الخضر غير واضحة وهي مبهمة ثقيلة بالنسبة لموسى ، فالحالة ثقيلة وغير معروفة المقصد ، فجاء بالفعل الثقيل وقال { تَسْتَطِع } في قوله :
{ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78)}
ولما فسر الخضر الوقائع والمشاهد لموسى أصبح الأمر واضحاً وسهلاً لا لبس فيه ، جاء بالفعل الخفيف وقال { تَسْطِع } في قوله:
{ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82)} ، كما جاء عند ابن كثير رحمه الله في تفسيره

ومثله في قصة ذي القرنين في قوله تعالى { فَمَا اسْطَاعُوا } ، { وَمَا اسْتَطَاعُوا } فمعلوم أن يأجوج مأجوج حال بينهم وبين الخروج الجدارُ الذي بناه ذو القرنين ، فهم إما أن ينقبوا الجدار أو أن يعتلوه ويظهروا عليه ، قال سبحانه :
{ فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)}
ولا ريب أن علو الجدار والظهور عليه أسهل من نقبه وخرقه ، فجاء بالفعل الخفيف { اسْطَاعُوا } مع الحالة الخفيفة السهلة وهي الظهور على الجدار ، وجاء بالفعل الثقيل { اسْتَطَاعُوا } مع الحالة الثقيلة الصعبة وهي خرق الجدار ونقبه ، والله أعلم بمراده
رد مع اقتباس