
2020-11-08, 12:28 PM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة من لطائف القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد
الفرق بين الثياب واللباس في التعبير القرآني
أولاً : الثياب:
جاء في مفردات الراغب الأصفهاني (ثوب) : أصل الثوب رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها ، وقال أخرون : أن الثوب ما يثاب إليه أي يرجع ، وهذا ملموس من قول الله تعالى : { ... وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ ... (58)} [النور] كذلك الثياب هي ما يستر بها ظاهر البدن وعاليه وخارجه وظاهرة للعيان ، إذن الثوب ما يستر ظاهر البدن وخارجه ألا ترى لقول الله سبحانه : { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ... (21)} [الإنسان] ، وقوله عز وجلّ : { ... وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ ... (7)} [نوح] وقوله تقدست أسماؤه : { ... أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ... (5)} [هود] .
ووضع الثياب يكشف عن فتنة ، والمرأة كلها فتنة ولهذا جاء معها لفظ { ثِيَاب } كما دل على ذلك قوله جل ثناؤه : { ... فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ ... (60)} [النور] ولم يقل لباسا ، ثم أن القرآن يستخدم مع لفظ { ثِيَاب } الفعل { يَضَع } ، وهذا يدل على السهولة والتكرار كما دلت عليه آية النور السابقة وقوله تعالى : { ... وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [الحج]،[فاطر] هذا من كمال نعيم أهل الجنة ، فاللباس الداخلي حرير فما بالك بالثياب !!
ثانياً : اللباس
جاء عند ابن فارس في مقاييس اللغة : (لبس) اللام والباء والسين أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على مخالَطَة ومداخَلة ، وجاء عند الراغب في المفردات : واللباس ما يلبس وهو ما يغطي القبيح ويستره قال تعالى :
{ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ... (26)} [الأعراف] ،
وعند بعض أهل اللغة : اللباس من اللبس وهو شدة اختلاط الأمر ، قال سبحانه : { ... وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (9)} [الأنعام] أي خلطنا ، وهذا يعني أن اللباس مخالط للجسم ،وهذه المعاني ظاهرة من قول الله عز وجلّ : { ... هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ... (187)} [البقرة] فالآية توحي لمعنى الملابسة وشدة المخالطة، كذلك قول الله تقدست أسماؤه : { يُوَارِي سَوْآتِكُمْ (26)} [الأعراف] تؤكد ما قاله الراغب في تعريفه من تغطية معنى القبيح وستره وهذا نلمحه من قوله جل ثناؤه : { يُوَارِي } ، والتواري لا يكون إلا حياءً ، واستخدم القرآن مع اللباس لفظ { يَنْزِع } وهو لفظ يوحي بالشدة والمشقة وهذا ما يناسب اللباس لأنه داخلي يلاصق الجسم كما في قوله جلّ وعلا : { ... يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا ... (27)} [الأعراف] ، ومن بديع تعبير القرآن قوله تعالى : { ... فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)} [النحل] ، فجعل الجوع والخوف لباسا لهم ملاصقا بهم من جراء كفر النعمة جزاء وفاقاً ،
أما من ناحية صوتية فنجد أن اللام في (لبس) من صفاتها الإذلاق أي التصاق اللسان في الأضراس العلوية وهذا المعنى الصوتي يعضد ويشد ويعزز المعنى اللغوي ولا ريب
أسأل الله العظيم منزل الكتاب أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا وأحزاننا وقائدنا إلى جنات النعيم
|