عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 2020-11-12, 11:06 AM
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
افتراضي رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي

سلسلة من لطائف القرآن الكريم

الشيخ صالح بن عبد الله التركي


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد

{ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ }

قال الله تقدس اسمه في شأن النصارى : { ... فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... (14)} [المائدة] ، جاء عند ابن جرير : حَرَّشْنَا بَيْنهمْ وَأَلْقَيْنَا , كَمَا تُغْرِي الشَّيْء بِالشَّيْءِ قال ابن كثير : وَلِذَلِكَ طَوَائِف النَّصَارَى عَلَى اِخْتِلَاف أَجْنَاسهمْ لَا يَزَالُونَ مُتَبَاغِضِينَ مُتَعَادِينَ يُكَفِّر بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَلْعَن بَعْضهمْ بَعْضً

وقال في فتح القدير : أي ألصقنا ذلك بهم ، مأخوذ من الغراء : وهو ما يلصق الشيء بالشيء كالصمغ وشبهه يقال غري بالشيء يغرى غرا بفتح الغين

ومن خلال أقوال المفسرين نجد أن العداوة والبغضاء بين طوائف النصارى على اختلافهم مغراة وملصقة تمامًا لا انفكاك لها ولا انفصام بينهم والضراوة والشراسة على أشدها واقعة بينهم ، والواقع والزمان والتأريخ حافل بهذا

والاختلاف بين النصارى ليس له حد ولا يتمثل بشيء واحد بل هو واقع في كل شيء وهو أشد مما يقع بين اليهود لذا قال الله تعالى فيهم { فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } وقال في اليهود : { ... وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ... (64)} [المائدة]

فاختلفت النصارى في ذات الله جل جلاله على أقوال معلومة : { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ... (73)} [المائدة] ، واختلفت النصارى في نبيهم عيسى عليه السلام على أقوال أيضا وكل يزعم أن الحق معه : { فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ } ، واختلفوا كذلك في كتابهم المقدس الإنجيل (العهد الجديد) فلا تكاد تصدق في عدد الأناجيل الموجودة اليوم في أيدي النصارى ، وثمة اختلاف كبير وجدل واسع في ميلاد الميسح اليوم بين قداس الميلاد ورجالات الكنيسة ، فلا أحد يستطيع تحديد ميلاد متفق عليه للمسيح لهذا اختلفت أعيادهم اليوم كم نرى، ومن نافلة القول أقول اختلاف النصارى في الواقع السياسي وما أسفرت عنه من حروب ضارية كالحرب العالمية الأولى والثانية وما خلفته من ضحايا لا حصر لها !

كل هذا وغيره هو تفسير قوله تعالى : { ... فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... (14)} [المائدة]

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد
رد مع اقتباس