
2021-03-04, 01:05 PM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة من لطائف القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد
{ مِنْ حَيْثُ ، حَيْثُ }
الفرق بين { مِنْ حَيْثُ ، حَيْثُ } في البيان والتعبير القرآني مع المثال من القرآن:
* بداية { حَيْثُ } ظرف مبني على الضم في محل نصب مفعول فيه ، وهو ملازم للإضافة ، وقد يكون ظرف زمان تارة وقد يكون ظرف مكان تارة أخرى بحسب ما يضاف له ،
* أولا : من حيث هذا الظرف سبق بـ { مَنْ } الجارة ومع ذلك بقي على بنائه ، و { مِنْ } هنا هي للإبتداء فلما دخلت على { حَيْث } حددته وقيدته فجاء السياق فيه تقييد وتحديد للظرف المقصود الحديث عنه كقوله تعالى: { وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم ... (68)} [يوسف] أي أنهم دخلوا من الجهة التي حددها أبوهم لهم ولم يخالفوه فيها ، وكقوله سبحانه: { أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ (45)} [النحل] أي من مكان وجهة لم يتوقعوها وهذا مكر بهم ، وقوله جل شأنه في سورة الأعراف: { ... فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا ... (19)} ففيه تقييد للمكان لأن آدم عصى ربه في الأعراف ، بخلاف ما جاء في سورة البقرة : {... وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا ... (35)}.
* ثانيًا : { حَيْثُ } التي لم تُسبق بـ { مَنْ } فهي مطلقة لم تُحدد
وهذا هو المعنى البياني العام لها ، كما قال تعالى في البقرة عن آدم عليه السلام : { ... وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا ... (35) فالأكل مطلق من جميع النواحي
وقوله تعالى { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ... } [البقرة ، النساء] فالقتل لم يُحدد بمكان أو بقعة أو قطر بل أين وجدوا فهم يُقتلون فالأمر بالقتل مطلق ، وكقوله تعالى : { ... اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ... (124)} [الأنعام] فلم يُحدد لرسالات الله مكانٌ وذلك لحكمة اقتضاها الله.
إذن هنالك فرق دقيق لطيف في التعبير القرآني في توظيف هذين اللفظين ، فليسا بمنزلة واحدة وهذا يدل على عظمة كتاب الله تعالى
أسأل الله أن ينفعنا علمنا ، والله أعلم
|