
2021-03-05, 11:36 AM
|
|
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 2,686
|
|
رد: سلسلة من لطائف القرآن الكريم / الشيخ صالح التركي
سلسلة من لطائف القرآن الكريم
الشيخ صالح بن عبد الله التركي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد
{ عَاقِر ،عَقِيم }
الفرق بين { عَاقِر ، عَقِيم } :
كلاهما جاء في القرآن الكريم، وورودهما في القرآن يعني أن هنالك فرقًا بينهما؛ لأنه لا مكان للترادف في التعبير القرآني .
العاقر والعقيم حالتان يتعذر معهما الإنجاب، لكن بينهما فرقًا
العاقر: حالة مرجوة وينفع معها العلاج وقابلة للصلاح
العقيم: حالة ميؤوس منها تمامًا فلا يمكن أن ينفع معها شيء .
العاقر: حالة خلل ومشكلة في عملية الإنجاب وهي قابلة للصلاح
يقول تعالى عن امرأة زكريا : { وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ... (40)} [آل عِمران]، { وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ... (5) ، (8)} [مريم] ،
ثم قال تعالى في موطن آخر من القرآن في سورة الأنبياء : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ... (90)}
إذًا العاقر قابلة للصلاح والعلاج وهي مرحلة وقتيه فحسب.
العقيم: اليبس المانع من قبول الأثر (مفردات القرآن) للأصفهاني ، ومعنى هذا أن العقم ميؤوس من شفائه، فلا إنجاب مع العقم.
العقيم: كما ذكرت حالة ميؤوس منها
يقول تعالى عن امرأة إبراهيم عليه السلام :
{... وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29)} [الذاريات] ، وقال عنها أيضا : { قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)} [هود] .
تأملوا معي في هذه الحالة المعقدة التي لا يمكن أن ينفع معها أي علاج سوى قدرة الله تعالى الذي يقول للشيء { كُن فَيَكُون }.
قال إمام اللغة الخليل رحمه الله: والرِيحُ العقيمُ: التي لا تلقح شجرا ولا تنشىء سَحابًا ولا مَطَرًا. (معجم العين)
إذا نظرنا للكلمتين من حيث الدلالة الصرفية وجدنا أن:
عقيم : على وزن فعيل تفيد ثبوت الصفة في نفس صاحبها
وهذا يعني أنها لن تتبدل !
أما عاقر: اسم فاعل فهي صيغة قابلة للتبدّل والتغيّر
مما يعني أن العاقر حالة ليست ثابتة !
لعلنا ننظر في الكلمة وورودها في القرآن تأكيدا لما ذكرت :
قال تعالى : { أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55)} [الحج] أي ليس بعده يوم
وقال أيضا : { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41)} [الذاريات]
لم تترك شيئا نافعا بعدها ألا ترى ما بعدها : { مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)}
لا جرم أن العقيم حالة ميؤوس منها، والعاقر حالة مرجوة بالعلاج
وعليه أقول لمن قال: إن امرأة إبرهيم عليه السلام ولدت مع العقم
أقول: أن قدرة الله تعالى تجلت بالحالة الممتنعة التي لا يقدر عليها إلا الله !
ومن نافلة القول أن الحالة الصوتية للكلمتين التي تعزز هذا التحليل:
عاقر: في حالة نطقها يبقى الفمّ مفتوحا، فالحالة فيها انفتاح
عقيم: في حالة نطقها يبقى الفمّ مغلقًا تمامًا، وهذا تناظر في اللغة بين الصوت والمعنى .
|